; هل تريد طفلًا ذكيًا؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تريد طفلًا ذكيًا؟

الكاتب د. زياد التميمي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1995

مشاهدات 69

نشر في العدد 1133

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 10-يناير-1995

الذكاء نعمة

الذكاء نعمة من الله تعالى. ويعرف بأنه القدرة على استعمال المعطيات والخبرات السابقة لحل معضلات جديدة، وما من شك أن كل والدين لهما أطفال يحبان لأطفالهما أن يكونوا أذكياء متفوقين بارزين فهل من سبيل إلى تنمية الذكاء؟ أم هو حصيلة ثابتة عند الطفل لا تتغير أو لا يمكن تغييرها؟

إن هناك أسسًا ومبادئ ثابتة عند كل إنسان منها مثلاً الغرائز وهذه تشكل "رأس مال" الذكاء لديه. أما ما هو مطلوب منه أو ممن يعتنون به ويقومون على تربيته فهو الحصول على "الأرباح" فوق رأس المال أي بمعنى آخر تنمية الذكاء وزيادته.

وهناك عوامل مؤثرة في رأس المال الأساسي مثل العوامل الوراثية وبنسبة أهم صحة الأم إما قبل أو خلال الحمل.. ولذا فاختيار زوجة صالحة هو بداية حسنة. أما عن العوامل المؤثرة على تنمية الذكاء واطراده فهي ما يلي:

أولاً: الصحة الجسمية والنفسية للوالدين

فتأثير ذلك مهم للقيام بأعباء الأبناء وتوجيههم إلى الاتجاه السليم. إن الأطفال الذين يولدون في بيت تتناوشه الشجارات العائلية ويمزق هدوءه الزعيق المتكرر والجو المشحون بالغضب هم غير مؤهلين عامة ليكونوا أذكياء بارزين، لأن ذلك يؤثر على أعصابهم ويجعلهم يتطلعون إلى خارج المنزل بحثًا عن الهدوء فتكون هذه بداية السقوط.

كما أن الأطفال الذين يولدون لأمهات عصبيات المزاج سريعات التهيج متقلبات العواطف هم أطفال مشابهون لأمهاتهم، وعند ذلك يكون التركيز المطلوب لدخول المعلومات إلى مراكز الذاكرة أمرًا صعبًا وبذا تضطرب قوى الذكاء لديهم.

ثانيًا: النمو الجسمي السليم للطفل نفسه

ثابت منذ القديم أن العقل السليم في الجسم السليم. إن الأمراض الحادة وأكثر منها المزمنة ذات انعكاسات شديدة السلبية على الجهاز العصبي والعاطفي وبالتالي، فمعالجة أي مرض حسب الأصول أو الوقاية مما يمكن الوقاية منه من الأمراض أمر يحتمه الشرع والعقل.

ثالثًا: البيئة المناسبة

وهي أهم العوامل على الإطلاق ذلك لأنها تخص كل طفل في العالم، ولأنها العامل الأكثر إمكانية في التدخل والتأثير فيه لصالح زيادة ذكاء الطفل. وهذه تشمل عدة نقاط وأهمها:

أ - الترعرع في كنف الوالدين أو من يعادلهما في المستوى: مثل "الجدين المهتمين" إن نشأة الطفل في رعاية وحدب وتحت سمع وبصر والديه هي النشأة المثلى إن هذه فطرة وغريزة وأمر ارتضاه الله لعباده جميعًا فحتى أضعف المخلوقات، لو ذهبت تؤذي أبناءه لهاج وماج ودافع عنهم بكل قوة، فالعجب كل العجب ممن يقذف بأبنائه للغير لا لإطعامهم أو تلبيسهم ولكن لتربيتهم!

ب - تفتيح مدارك الطفل: وذلك باستثارة حواسه الخمس "أو حتى ما بعد الخمس" لإدراك المعلومات والتركيز عليها والتفكير فيها وربط بعضها ببعض، واطلاعه على خفايا وأسرار العلوم ولكن شيئًا فشيئًا وبوتيرة ثابتة.

جـ - الربط الرمزي لشخصية الطفل: والمقصود بذلك تنشئة الطفل على مبدأ وعقيدة معينة وثابتة ذات صفة مميزة ولها محاسن ملموسة وأفضل رمز تربط إليه شخصية الطفل المسلم هو دينه الحنيف ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وما فيهما من سمو ورفعة يتضاءل معهما كل رمز آخر.

إن سعي الطفل والفتى اليافع إلى تحقيق النجاح يرتبط بشدة بمدى النجاح الأول في الربط المركزي والرمزي لشخصيته، وإن إخفاق الكثيرين من الأبناء يعود للتعويم الحاصل في شخصياتهم فلا يعرفون هدفًا يحققونه ولا منارة يشدون الرحال نحوها.

فمتى استثير الإعجاب والتقدير والحب لرمز ما عند الطفل والفتى الشاب، فإنه يستحث في نفسه حب التقليد والمجاراة والنيل بما نال الرمز أو على الأقل ببعض ذلك، وقد ورد في كتاب الله الكريم في غير موضع الحث على ذلك قال تعالى: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام: 90).

ففي القدوة والأسوة بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام معين لا ينضب من الأمثلة والخير والبواعث على دفع ورفع شخصية المسلم الناشئ إلى السمو.

د - الاستفادة من العلوم المتاحة: فالعلوم التطبيقية تقدم كمًا هائلاً من المعلومات والخبرات التي تشفي غليل كل باحث تواق إلى الجديد وأفضل ما يشار إليه في هذا السياق شيئان اثنان وهما: الكتاب والحاسوب "الكمبيوتر". إن استثارة فضول الطفل والشاب ليصبح قارئًا للكتب أمر حيوي ومهم وليست سهلة جدًا، إن علوم البشرية مدونة في الكتب والكتاب صديق عزيز كأنه بساط ريح، لينقلك إلى حيث تشاء بلا كلفة تذكر ولا عناء ولا تعب.

واختيار الكتاب المناسب للطفل أمر حري بالتعلم، وذلك سهل بعد الخبرة والتكرار والبحث في دور الكتب وتحري النافع حسب فترة عمر الطفل. وأما علم الحاسوب فقد تقدم تقدمًا عجيبًا إلى درجة أنه أصبح من ضروريات التقدم والرقي واختصار الوقت والجهد والمال ولا مفر منه للأجيال القادمة، وعلى أبنائنا في هذه الأزمنة أن يتعلموا علومه وإلا وجدوا أنفسهم في مؤخرة الركب الحضاري فلا يلحقوه. وتقدم تقنية الحاسوب أنواعًا عديدة ذات برامج متخصصة للأطفال تتقدم مع تقدم العمر.

هـ - الحوافز: وفعل هذه في التأثير على نمو الذكاء غير مباشر، فإنها تثير الشعور عند الفرد كبيرًا أو صغيرًا أنه مصيب في عمله مشكور عليه أداه بمهارة تثير الإعجاب فيحفزه ذلك على إعطاء المزيد وإعمال الفكر في التدبر لتقديم الأفضل.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1391

104

الثلاثاء 07-مارس-2000

صحة الأسرة  (1391)

نشر في العدد 1622

83

السبت 09-أكتوبر-2004

صحة الأسرة العدد 1622

نشر في العدد 2037

88

الجمعة 01-فبراير-2013

استراحة المجتمع (العدد 2037)