العنوان هل ترحمون من في الأرض؟!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011
مشاهدات 58
نشر في العدد 1975
نشر في الصفحة 35
السبت 29-أكتوبر-2011
الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، ولا تنزع الرحمة إلا من شقي، والرحمة صفة إنسانية جليلة يتحلى بها كل صاحب قلب كبير ونفس عالية.
وصفة الرحمة يحتاج إليها «الربيع العربي» اليوم، سواء من الأنظمة التي توغل في قتل الشعوب بدون أدنى شفقة أو رحمة بصفة تدل على حيوانية منقطعة النظير، ووحشية لا تستطيعها الذئاب أو السباع، وطبيعة مريضة منحرفة تنبئ عن وباء نفسي وخلل عقلي فاق كل توقعات المحللين وخبراء النفوس.
وإذا أردنا أن نضرب مثلًا، والأمثلة كثيرة تكاد لا تستثني أحدًا من حكامنا الأكرمين ونقتصر هنا على «بطل» كان يخلع على نفسه من الصفات والألقاب والنياشين ما لا يخلع على حكام قارة من القارات، وهو «معمر القذافي»: كان «القذافي» يفعل بشعبه الأفاعيل كل يوم طوال ٤٢ عامًا هي فترة حكمه الرهيب، يسجن من يشاء ويقتل من يشاء ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، بل ويمنح الحياة لمن يشاء ويزهق أرواح من يشاء، ولو كان في قعر مظلمة، حتى إنه قتل في سجن «أبو سليم» ۱۲۰۰ سجين بدون ذنب ولا جريرة، وهذه إحدى المذكرات التي وجهت من الأمين العام لجبهة إنقاذ ليبيا بهذا الخصوص: نود أن نلفت انتباهكم إلى جريمة مجزرة سجن «أبو سليم» الدموية التي تعد من أخطر وأكبر الجرائم التي ارتكبها حكم العقيد «معمر القذافي» ضد الشعب الليبي.
بتاريخ ٢٩ يونيو ۱۹۹٦م، قامت قوات خاصة بمداهمة سجن «أبو سليم» وفتحت نيران أسلحة متوسطة وخفيفة على السجناء العزل من أي سلاح، وقتلت أكثر من ۱۲۰۰ سجين، نفذت هذه المجزرة الرهيبة بناء على تعليمات مباشرة من العقيد «معمر القذافي».
ونشرت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تقريرًا مفصلًا عن مجزرة «أبو سليم».
شاهد عيان يصف المجزرة بالبشعة - القتلى ۱۱۷۰ قتيلًا– الجثث نقلت في شاحنات «ثلاجات» تابعة لشركة نقل اللحوم ولشركة الصيد البحري، واستخدمت في هذه المجزرة رمانات «قنابل يدوية»، وبنادق الكلاشينكوف، ورشاشات الأغراض العامة والغدارات، وغيرها.
وأما عن انتفاضة الشعب الليبي الحالية، فقد صرح قائد عسكري ليبي بأن عدد قتلى الانتفاضة نحو ٥٠ ألفًا.
حيث قدر أحد القادة العسكريين الميدانيين للثورة الليبية ضحايا المواجهات منذ بدء الانتفاضة الليبية ضد نظام العقيد «معمر القذافي» بحدود الـ ٥٠ ألفًا، وقال المقدم هشام بو حجر، قائد قوات الثورة التي تحركت نحو منطقة جبال «نفوسة» في غربي ليبيا وسيطرت على طرابلس إن نحو ٥٠ ألفًا قتلوا منذ بدء الانتفاضة.
وذكرت وكالة «رويترز» عن المقدم قوله: إن ضحايا مصراتة وزليتن نحو ١٥ ألفًا، وفي جبال نفوسة يقدر العدد بنحو ١٧ ألفًا، كما نجحنا في تحرير نحو ۲۸ ألف سجين، ونعتقد أن كل المفقودين أصبحوا في عداد الأموات، وهم أعداد غفيرة.
صرح وليد المطماطي، رئيس منظمة الراية هناك لحقوق الإنسان، وعضو ائتلاف ثورة ١٧ فبراير الليبية أن العديد التي تم اكتشافها في العاصمة الليبية طرابلس، لافتًا من المقابر إلى أنه وجد حتى الآن ما يتجاوز الـ ٢٠ مقبرة وآخر مقبرة تم اكتشافها وجد بها حوالي ۲۰۰ جثة تقريبًا، تم إلقاؤها بالقرب من مقبرة «» بطرابلس.
وأوضح المطماطي في تصريحات لـ «اليوم السابع» أن كتائب «القذافي» ارتكبت مجازر في العاصمة طرابلس، حيث تم حبس بعض المواطنين في حاويات ماتوا بداخلها لأنهم لم يتحصلوا على الطعام، كما أن المقابر منتشرة بشكل عشوائي جدًا.. وقال المطماطي: إنه سيطالب باسم منظمته برفع التهم الموجهة إلى «القذافي» وأعوانه والمقدمة للجنائية الدولية مشيرًا إلى أنه سيضم إلى ملف القذافي كل ما يتعلق بالجرائم، التي ارتكبت في العاصمة والمقابر الجماعية التي وجدت.. كما عثر على مقبرة جماعية في «جنزور» غربي طرابلس تضم رفات أكثر من ۲۰۰ شخصًا، كان تم لفهم بملابسهم في لفائف بلاستيكية ووضعوا في حفرة بالمقبرة قبل أن يردموا بالرمل.
الثوار قاموا بوضع الجثث ومعها أجزاء بشرية ملفوفة في بلاستيك على ظهر شاحنات تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من خطوات وإجراءات.
وقد أعلنت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي» عن العثور على ۱۳ مقبرة جماعية على الأقل في ليبيا، وأن طاقمها قد ساعد على انتشال ١٢٥ جثة وجدت في ١٢ منطقة مختلفة داخل وحول طرابلس.
ويعتقد أن هذه الرفات تعود إلى الأشخاص المفقودين، الذين اعتقلتهم كتائب «القذافي» في مراحل مختلفة من عمر الثورة قبل أن تعدمهم وتدفنهم بشكل جماعي.. وفي السياق نفسه، أعلنت اللجنة أيضًا عن العثور على مقبرة جماعية أخرى في جبل نفوسة تضم رفات ٣٤ شخصًا.
مقبرة جنزور الجماعية شاهد جديد على وحشية «القذافي»، الذي لم يدخر جهدًا في سبيل إبادة الشعب الليبي شعب لم يكن ذنبه إلا أن طالب بالحرية والكرامة والعدل، فكان نصيبه من حاكمه الذبح والإلقاء في المقابر الجماعية التي اكتشف منها الكثير، ومنها:
- اكتشاف مقبرة جماعية بناحية تاجوراء.
- اكتشاف مقبرة جماعية بناحية المسلم.
- اكتشاف مقبرة جماعية بناحية غريان.
- اكتشاف مقبرة جماعية بمزرعة مدير المخابرات.
- اكتشاف مقبرة جماعية تضم أكثر من ۱۲۷۰ شخصًا ببلدة غدامس.
- اكتشاف مقابر جماعية برأس لانوف ومازالت الاكتشافات تتوالى.
«القذافي» وزع الفياجرا وأمر بعمليات اغتصاب جماعية لنساء ليبيا.. فقد أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية «لويس مورنيو أوكامبو» أن لدى المحققين أدلة موثقة على أن الزعيم الليبي «معمر القذافي» أمر بعمليات اغتصاب جماعية، ووزع لهذا الغرض «الفياجرا» على جنوده في كل أنحاء ليبيا؛ في إطار سياسة رسمية تشجع على الاغتصاب الذي تعرضت له مئات النساء في مختلف الأماكن في ليبيا.
أقف هنا عند السيدة التي قالت: «واإسلاماه»؛ لأن يهوديًا تجرأ ورفع ثوبها في السوق، فبانت عورتها، فنادت أمير المؤمنين آنذاك، فسير إليها الجحافل لنصرتها، والآن للأسف النساء يصرخن والمسلمون جل ما يفعلونه مطالبة «مجلس الأمن» بالتدخل!! حسبي الله ونعم والوكيل.
وبعد هل رأيت رحمة حكامنا الكرام الذين يأكلون خيرنا، ويأخذون أموالنا، ويسفحون أرزاقنا، ويشربون عرقنا ودماءنا، ثم بعد ذلك يفضحون أعراضنا ويقتلون أولادنا، ويخربون بيوتنا؟! ثم إذا عوملوا بجفاء خرج علينا بعض الأغبياء يتأسفون لهم، ويعتذرون وينافقون وكأن المقهور الذي سحل وفعل به وبأهله الأفاعيل ليس له إحساس، بل ليس حتى مجرد إنسان وله شعور والله الذي لا إله إلا هو، هذا شيء ينبغي بعد ذلك أن نتوقف عنده كثيرًا حتى تفهم دوافعه.