; المجتمع ترصد بوادر أزمة سياسية- هل تدخل موريتانيا علي خط الربيع العربي ؟ | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع ترصد بوادر أزمة سياسية- هل تدخل موريتانيا علي خط الربيع العربي ؟

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر الجمعة 10-فبراير-2012

مشاهدات 98

نشر في العدد 1988

نشر في الصفحة 38

الجمعة 10-فبراير-2012

* الشيخ محمد ولد الددو الثورة باتت قادرة على تغيير المنكر ورفع الظلم عن الناس وإزاحة الحكام الفاسدين المستبدين.

* ولد منصور: التيار الإسلامي مستعد للمساهمة في أي حراك يهدف إلى تغيير الأوضاع السياسية ونأمل أن تكون هناك ثورة صناديق وليست في الشارع.

* ولد الشافعي: حان الوقت لبناء تحالف قوي بين قادة الأحزاب السياسية وضباط الجيش والقوى الفاعلة لإزاحة الرئيس الموريتاني من السلطة وإعادة الاعتبار للبلد وقيمه السياسية الأصيلة.

دخلت المعركة الإعلامية والسياسية بين النظام بكامله ومناوئيه مرحلة كسر العظم، بعد أن قررت أحزاب منسقية المعارضة الدخول في سلسلة من المظاهرات والاحتجاجات، وصعدت من لهجتها السياسية رئيس تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه، دعا في مهرجان جماهيري بنواكشوط مهرجان الغضب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى التخلي فورا عن الحكم، وإعادة السلطة للشعب من خلال انتخابات نزيهة وشفافة، متعهدًا بضمان حصانة سياسية له من الملاحقة القانونية والقضائية إذا استجاب للمطالب الشعبية المطالبة برحيله.

وطالب ولد داداه القادة العسكريين بالنأي بالمؤسسة العسكرية والأمنية عن التجاذبات السياسية لأن تدخل الجيش في السياسة مفسد لها ومفسد للجيش مستغربًا انخراط بعض كبار الضباط في الحياة المدنية في وقت تواجه فيه البلاد حربا مفتوحة مع القاعدة وعصابات التهريب.

فقه الثورة

الشيخ محمد الحسن ولد الددو عضو اتحاد علماء المسلمين، وأحد أبرز العلماء بموريتانيا دعا الرئيس والمحيطين به إلى استيعاب روح الثورات العربية الراهنة وتجنيب البلد لأزمات قد تكون وخيمة على استقراره ودماء أبنائه.

وقال الشيخ الددو في ندوة أقامها الإسلاميون بمسجد الذكر إن الثورة الليبية والمصرية والتونسية أسقطت حجج المترددين، وإن الله عز وجل أقام الحجة على عباده فالثورة باتت قادرة على تغيير المنكر ورفع الظلم عن الناس، وإزاحة الحكام الفاسدين المستبدين.

وأضاف: إن الخيار المغربي كان الأقل تكلفة والأكثر حكمة، وإن الشعوب العربية مطالبة بالتحرك إذا لم يلتزم حكامها بالإصلاح.

وانتقد الشيخ الددو صمت بعض الفقهاء عن المظالم، ورفض البعض الآخر الانحياز الصوت الشارع وهتاف الجماهير الثائرة من أجل الحرية معتبرًا أن الفتنة هي قبول الظلم وممارسة الظلم وقتل الناس خصوصًا المعارضين أو المخالفين من الطوائف كما يحدث في العراق وسورية.

تصريحات الشيخ الددو فهمت في نواكشوط على أنها رسالة قوية من التيار الإسلامي الإخوان المسلمون للنظام الحالي نصوصًا وأنها أشفعت بتصريحات سياسية قوية لرئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) محمد جميل ولد منصور، أعرب فيها عن عدم اقتناعه بأن الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز قد يقود أي عملية إصلاح أو تغيير داخل البلد.

وقال ولد منصور في مهرجان جماهيري بـ "كيفة" بعد يوم واحد من تصريحات الشيخ الددو: إن الثورة قادمة لا محالة، وإن الإسلاميين في موريتانيا يأملون أن تكون ثورة صناديق وليست في الشارع تاركا الباب مواربًا أمام أي خيار آخر بل ذهب ولد منصور أبعد من ذلك قائلًا: إن ظروف الثورة تقترب من التوافر في موريتانيا، وإن التيار الإسلامي مستعد للمساهمة في الثورة وفي أي حراك يهدف إلى تغيير الأوضاع السياسية بموريتانيا .

زيت على نار المعارضة

غير أن التطور الأبرز كان دخول المعارض الموريتاني ورجل أفريقيا المصطفى ولد الإمام الشافعي على خط الأزمة السياسية، بعد شهور من الانشغال بأزمة ساحل العاج وملف الرهائن الغربيين لدى القاعدة.

ولد الشافعي الذي يعمل حاليًا مستشارًا سياسيًا لثلاثة رؤساء في القارة، صعد من لهجته المناوئة لنظام ولد عبد العزيز متعهدًا بإسقاطه.

وقال ولد الشافعي في تصريحات إعلامية نشرت بنواكشوط إن الوقت قد حان لبناء تحالف قوي بين قادة الأحزاب السياسية وضباط الجيش والقوى الفاعلة في المجتمع الإزاحة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز من السلطة وإعادة الاعتبار للبلد وقيمه السياسية الأصيلة.

وقال ولد الشافعي: إن ولد عبد العزيز شبيه برئيس باكستان السابق برويز مشرف الذي نفذ انقلابًا عسكرياً ضد حكومة مدنية وأقنع الغرب بجديته في محاربته الإرهاب قبل أن يغادر باكستان وقد غرقت في الدماء والفساد.

تصريحات ولد الشافعي أخذت على محمل الجد في موريتانيا، فبعد يومين فقط أصدرت الحكومة الموريتانية مذكرة اعتقال لتوقيفه، ومنعت أفراد أسرته والمقربين منه من دخول الأراضي المالية.

ولم تبرر الحكومة الخطوة إعلاميًا، غير أن بعض الدوائر المقربة منها وصفت القرار بأنه أتخذ لمعرفة نواكشوط بالأفكار التدميرية للرجل ودوره القذر - كما تقول في دعم حركات انفصالية، ومجموعات  مسلحة أطاحت بعدة أنظمة في القارة، ناهيك عن علاقته الجيدة بتنظيم القاعدة.

ولم تمر الخطوة دون ردود، فقد أعلن كل من رئيس بوركينا فاسو إبليس كومباوري وساحل العاج الحسن وتيرا، دعمهما المطلق لولد الشافعي واقترحًا اتخاذ سلسلة من الإجراءات التصعيدية ضد النظام الحاكم في نواكشوط ردًا على مذكرة الاعتقال التي طالت الرجل الأكثر نفوذًا في الدولتين، ولم تسلم المذكرة من انتقاد الحلفاء الغربيين فقد أعلنت فرنسا وإسبانيا عن قلقهما من أن تؤثر المذكرة على الجهود التي يبذلها ولد الشافعي لتحرير الرهائن الغربيين المختطفين في جمهورية مالي وتشير التصريحات المتتالية لزعماء المعارضة الموريتانية، وحالة الإرباك الداخلي للنظام، بأن أوقاتًا عصيبة تنتظر أعضاء الحكومة الموريتانية الحاليين بل وربما الموريتانيين، ما لم تنجح بعض الوساطات الداخلية والخارجية لنزع فتيل الأزمة السياسية المستحكمة، كما أن اللغة التصعيدية، والتراشق الإعلامي حول دور الجيش في الحياة السياسية، يعني الكثير بالنسبة للموريتانيين الذين خبروا أكثر من ۱۲ انقلابًا أو محاولة لقلب نظام الحكم خلال ٥٠ عامًا.

ورغم التماسك الظاهري للمؤسسة العسكرية خلف الرئيس ومعاونيه من قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، فإن الأيام القادمة وحدها كفيلة باختبار تجانس المؤسسة، وقدرة المعارضين لنظام الحكم على فك التحالف القائم، أو الدفع باتجاه حراك شعبي قد يرغم الرئيس على ترك الحكم أو اللجوء لتنازلات عميقة قد تنقذ مساره  السياسي المترنح تحت ضغط الداخل وفتور العلاقات الخارجية لحكمه منذ وصوله في انقلاب عسكري سنة ٢٠٠٨م.

الرابط المختصر :