العنوان هل تتعاون الحكومة مع المجلس؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 83
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
عاد مجلس الأمة إلى الانعقاد الأسبوع الماضي وأمامه تركة ثقيلة من المسؤوليات والواجبات المؤجلة من دور الانعقاد الماضي، وقضايا ومشاكل معلقة منذ سنوات، فهل سيختلف دور الانعقاد الثالث عن الدورين السابقين؟ وهل سيرى الناس همة أكبر عند النواب لأداء الواجب؟
لقد نبَّه أمير البلاد لحجم هذه التركة ودعاهم في كلمته الافتتاحية للجلسة إلى التعاون البنَّاء مركزًا على القضية الاقتصادية التي يهدد تفاقم مشكلاتها الإرادة الوطنية وينذر فشلنا في حلها بالتدخل الخارجي في قرارنا السياسي، فهل سمعت الحكومة وهل سمع النواب تحذير الأمير؟
لقد كان واضحًا في «الخطاب الأميري»- الذي تلاه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - شبح المشكلات التي ستتعاظم بسبب تراجع الإيرادات النفطية لو استمر العجز في الميزانية والتنامي المضطرد في المصروفات بما يحكي الهدر القائم في المال العام وعجز الإدارة الحكومية عن تنفيذ الخدمات العامة بالتكلفة المعقولة، وحيرة الأجهزة الرسمية أمام مشكلات تنمو منذ سنوات مثل محدودية قدرة المؤسسات التعليمية والإسكانية وتفاقم البطالة المقنعة بين موظفي الحكومة وضعف التخطيط الاقتصادي والتنموي، وهي مشکلات أطلت بوجهها الكريه مع انحسار مد الإيرادات المالية للنفط لكنها كانت موجودة وفي طور الولادة والنمو منذ عهد الوفرة النفطية.
وإنه من غير الإنصاف أن يحمل أحد نواب مجلس الأمة مسؤولية مشكلات ومعضلات كان حلها- ولا يزال - من صميم اختصاص الحكومة، لكن النواب شركاء في المسؤولية عن هذه المشكلات لأن مسؤوليتهم الرقابية على أعمال الحكومة كاملة وفي حين وجد الجمهور الكويتي نوابًا يعملون مخلصين على تنفيذ هذا الواجب بأمانة، فإن نوابًا آخرين كانوا دون ذلك في العمل وانعكس تقصيرهم على نتائج المداولات في قاعة البرلمان في السنتين الماضيتين.
ومن الموضوعية هنا أن نسجل أن نصيب الحكومة من اللوم على أوضاع غير مرضية في بعض مجالات الاقتصاد والإدارة والتنمية أكبر من نصيب النواب، فالحكومة تملك السلطة المباشرة والقدرة على التدخل السريع لمعالجة امراض بعض المؤسسات واستبعاد غير الأكفاء وإسناد الأمور إلى أهلها، ولو جرى هذا في بعض مؤسساتنا ووزاراتنا لكانت قائمة المشكلات التي نواجهها أقصر كثيرًا من القائمة الحالية.
إن البطء في التدخل وترك المشكلات للزمن يحلها والتردد في مواجهة المتنفذين وفقدان الحزم مع المتجاوزين على القانون والمال العام أعراض نشاهدها في بعض أجهزة الدولة وعلى مستويات متعددة، فلماذا يشعر البعض أن حجم المشكلات الحالي مفاجئ وغير متوقع؟
نقول ذلك للتنبيه إلى أسباب الظروف الصعبة التي يعيشها الاقتصاد والإدارة الكويتيين ولكننا لسنا - بحمد الله - يائسين من قدرتنا على إيجاد الحلول والخروج من الأزمة لو صلحت النوايا وجدت السلطتان التنفيذية والتشريعية في العمل.
وإذا كانت الحاجة هنا عظيمة لأن يكون التعاون بين الحكومة والمجلس كاملًا لكي ننجح في تجاوز الصعوبات فإننا نأمل من الحكومة - خصوصًا - أن تكون جادة في إعلانها الرغبة في التعاون، لأن الجلسة الافتتاحية الأسبوع الماضي أظهرت تدخل عناصر حكومية في مسير الاقتراع على عضوية اللجان في اتجاه إخراج المعارضين وإدخال الموالين، فإذا كان هذا هو تصور البعض لمبدأ التعاون فكيف لنا أن نطالب نواب المعارضة بالهدوء وعدم استخدام الأدوات الدستورية الأصعب في ممارسة حقهم في الرقابة على أعمال الوزراء؟
ومصلحة البلاد تتطلب التلاقي وعدم التصادم والجمهور الكويتي لا يعشق الإثارة الفارغة على حساب القضايا الوطنية، لكن الظروف التي يخلقها عدم تعاون الحكومة في مشاريع شعبية مهمة تجعل هذه الإثارة بديلًا للتعاون عند البعض من النواب.
فهل يكون دور الانعقاد الثالث صفحة جديدة؟ وهل سيقطف الشعب الكويتي ثمار تعاون حقيقي وصادق تحت قبة البرلمان؟ نسأل الله ذلك..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل