; هل تتراجع ألمانيا عن قانون الجنسية الجديد؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تتراجع ألمانيا عن قانون الجنسية الجديد؟

الكاتب خالد شمت

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1999

مشاهدات 79

نشر في العدد 1341

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 09-مارس-1999

 

مع اتساع حملة الأحزاب النصرانية

قلبت نتائج انتخابات البرلمان المحلي لولاية هيسن الألمانية التي جرت في شهر فبراير الماضي استطلاعات الرأي والمعادلات السياسية رأسًا على عقب، فبرغم النتيجة الإيجابية التي حققها الحزب الاشتراكي الديمقراطي في هذه الانتخابات بحصوله على نسبة 39.4% من الأصوات، إلا أنه لن يتمكن بحال من تشكيل الحكومة المحلية في الولاية بعد أن حصل حليفه حزب الخضر على نسبة 7.2%، وهو ما يعتبر خسارة فادحة للخضر الذين حصلوا على نسبة 11.8% في انتخابات 1995م، لكن المفاجأة الكبرى تمثلت في حصول الحزب المسيحي الديمقراطي خلافًا لكل التوقعات على نسبة 4.43% بزيادة قدرها 4.2% على انتخابات عام 1995م، وهو ما سيمكنه من تشكيل الحكومة المحلية في هيسن بالتحالف مع الحزب الليبرالي. 

ومن بين ستة ملايين هم عدد ناخبي هيسن أوضحت نتائج الانتخابات أن أكثر من ثلثهم صوتوا للحزب المسيحي الديمقراطي بسبب فشل ائتلاف الحزب الاشتراكي وحزب الخضر الذي يحكم هيسن من عام 1988م في تقديم حلول جذرية لمشكلة البطالة المتفشية في الولاية، وقال 19.1% فقط من هؤلاء الناخبين إنهم صوتوا للحزب المسيحي لرفضهم قانون الجنسية الجديد الذي تتبناه حكومة المستشار شرودر، لكن رولاند كوخ مرشح الحزب المسيحي الفائز برئاسة حكومة ولاية هيسن اعتبر أن الفوز الذي حققه حزبه هو إعلان من الناخبين عن رفضهم لمشروع قانون الجنسية الجديد، وتوقع كوخ الذي أدار حملته الانتخابية بشعارات أقصى اليمين أن يعطي هذا الفوز زخمًا لحملة جمع التوقيعات ضد قانون الجنسية الجديد.

حملة ضارية

وكان الحزب المسيحي الاجتماعي، وهو حزب صغير ليس له وجود خارج بافريا، قد أطلق في يناير الماضي الشرارة الأولى لهذه الحملة الضارية بعد أن اعتبر زعيمه شوتويبر الذي يرأس حكومة ولاية بافاريا قانون الجنسية الجديد إجراءً يهدف إلى تغيير عميق لهوية الأمة الألمانية، والخوف على الهوية لا مبرر له في ظل الاتحاد الأوروبي الذي يضم 15 قومية مختلفة، ووصف شتويبر القانون أنه أخطر من إرهاب الجيش الأحمر في السبعينيات والثمانينيات.

ولتفعيل انتقاداته دعا شتويبر لنقل المعارضة للقانون إلى الشارع في شكل حملة لجمع توقيعات المواطنين الألمان، أما الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يكره الاحتكام إلى الشارع فقد أعلن بعد تردد تأييده لحليفه البافاري خاصة أن الحملة وجدت هوى في نفس الرجل القوي في الحزب المسيحي الديمقراطي فولفجانج شويبلة، الذي يقود حزبه بسياسات تقترب من اليمين المتطرف، لذلك اتفقت أهداف شويبلة مع عواطف الأحزاب النازية الجديدة في تأييد الحملة ضد قانون الجنسية، وفي الاتجاه المعاكس وقف الحزب الليبرالي الحر وحزب الخضر في معارضة الحملة واتهم القائمين عليها بمخاطبة الغرائز لا العقول.

ومن المعروف أن الحزب الليبرالي الحر كان أول من اقترح تمكين الأجانب من الحصول على الجنسية الألمانية مع احتفاظهم بجنسياتهم الأصلية، كما ارتفعت أصوات عديدة من داخل الأحزاب النصرانية نفسها تعارض الحملة، أما أعنف انتقادات للحملة فجاءت من ايجنتس بوبيس رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، الذي رأى فيها تدعيمًا للأحزاب اليمينية المتطرفة، وعاملًا مساعدًا على زيادة كراهية الأجانب، وإضافة إلى السياسيين اعترض بعض الكنائس الكاثوليكية على الحملة.

 وبالرغم من ردود الأفعال القوية المعارضة للحملة، أصر شتويبر وشوبيلة على أن الحملة ستمضي إلى نهايتها من أجل جمع ملايين التوقيعات إلا إذا صرفت حكومة شرودر النظر عن مشروع قانون الجنسية، لكن المسكوت عنه في حديث الاثنين هو خوفهم الدفين من حصول الإسلام على وضع سياسي مميز لأن إقرار قانون الجنسية بصورته الحالية المقترحة سيؤدي إلى حصول مليون مسلم على الجنسية الألمانية، هذا المعنى ذكره بصورة غير مباشرة سكرتير عام الحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية شمال الراين عندما قال: «نحن نوافق على تدريس الإسلام في المدارس الرسمية وضد قانون الجنسية الجديد»، وكأنه يقايض هذا بذاك.

 وقد كان من المنتظر للحملة أن تمضي في تعثرها لولا نتيجة الانتخابات في هيسن التي قلبت الموازين ووظفها الحزبان النصرانيان لصالحهما من خلال حملة دعائية أظهرت نتيجة الانتخابات، کهزيمة لمشروع قانون الجنسية الجديد، ومع تزايد حدة الحملة وخوفًا من خسائر أخرى على مستوى الولايات ظهرت مؤشرات عديدة لتراجع الحزب الاشتراكي نسبيًا عن مشروع قانون الجنسية.

 أول هذه المؤشرات تصريح وزير المالية ورئيس الحزب الاشتراكي لافونتين بضرورة البحث مع المعارضة في حل وسط القضية الجنسية المزدوجة، لكن التراجع الكبير في رأي المراقبين هو تصريح المستشار الألماني شرودر بأنه لن يتراجع عن قانون الجنسية الجديد، ولكن لن يقبله بصورته المطروحة. 

تصريحات شرودر مثلت صدمة للجاليات الأجنبية، خاصة لدى الجالية التركية التي نظم أفرادها مظاهرات في عدد من المدن الألمانية مطالبين بحقهم في الجنسية المزدوجة، وأمام المتغيرات المتتالية، تبقى كل الاحتمالات في هذه القضية مفتوحة، فهل ستتقدم الحكومة الألمانية بمشروع القانون للبرلمان الألماني البوندستاج، في موعده المحدد في التاسع عشر من مارس القادم؟ أم أنها ستتراجع أمام الحملات الديملوجية لليمينيين؟ أم أن مصير القانون سيتحدد من خلال استفتاء شعبي؟ الأيام المتلاحقة كفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة المتعلقة بهذه القضية التي جزأت المجتمع الألماني بصورة غير مسبوقة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 593

82

الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

الإسلاميون وحدهم!