; الدكتور عبد الرزاق الشايجي في حوار ساخن تنشره المجتمع بالترتيب مع الرأي العام: | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور عبد الرزاق الشايجي في حوار ساخن تنشره المجتمع بالترتيب مع الرأي العام:

الكاتب علي العجمي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1996

مشاهدات 68

نشر في العدد1224

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 05-نوفمبر-1996

● مصير البغدادي يكون مثل مصير رفيق دربه وتوأم فكره نصر أبو زيد.

●نحن نرفض كافة أشكال الإرهاب الفكري والتطرف ودعوتنا مفتوحة للبغدادي للمناظرة العلنية.

قال أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الكويت الدكتور عبد الرزاق الشايجي، والذي تتهمه دعوى جنائية بالمشاركة في تهيئة أجواء «التهديد والتحريض على قتل» زميل له، إنه بصدد رفع دعوى «حسبة» على الدكتور أحمد البغدادي رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة بسبب مقال نشره الأخير في يوليو الماضي يصفه مخالفوه بأنه «يطعن» في نبي الإسلام.

واستبعد الشايجي، وهو أحد ثلاثة أطراف مذكورة في الدعوى الجنائية التي رفعها البغدادي بعد تلقيه رسالة تهدد بالقتل، أن يكون هناك وجود لمثل تلك الرسالة، لأن البغدادي «مغرم بتأليف القصص، ومولع باختلاق الأوهام».

وأوضح الشايجي في لقاء مع «الرأي العام» تنشره المجتمع بالترتيب معها أن تفسيرات البغدادي للفقه الإسلامي تنُم عن «جهل مُركب».

وشَن انتقادًا عنيفًا للبغدادي قائلًا إنه: «رجل يُحسد على خياله الخصب، مغرم بتأليف القصص ومولع باختلاق الأوهام (...) وأنصحه بمراجعة طبيب نفساني».

وقال إن البغدادي خصه بالاتهام في دعواه الجنائية بسبب «مناقشاتي وإفحاماتي التي لم يواجهها إلا بالصمت».

ونفي أن يكون استدعي للتحقيق في القضية فإلى نَص الحوار:

● ما تعليقكم على التهديد الموجّه للدكتور أحمد البغدادي؟ واتهامكم أنكم المحرضون على هذا التهديد؟

• أستبعد أن تكون هناك حقيقة لرسالة التهديد تلك، وأظن أنها من عنديات البغدادي، إذ إنه من المفترض أن يكون من أرسل له التهديد المزعوم أصوليًّا من الدرجة الأولى، ومن كانت هذه حاله فمن المستحيل أن يتساهل بالأمور البدعية، وعلى هذا فلا أرى مصداقية لرسالة التهديد المزعومة حيث نقض آخرها أولها فقد زعم البغدادي أن الذي هدده قال له في الرسالة «اقرأ على نفسك الفاتحة»!! اللهم إلا إذا كان هذا الأصولي متأثرًا بالأفلام المصرية القديمة. أو صديقًا لفريد شوقي ومحمود المليجي قبل أن يتوب هذا الشاب.

ومما يدل على أن التهديد «مفبرك» زعم البغدادي أن الذي هدده أدعى أن وزير الخارجية الكويتي يحميه، وكيف يتأتى هذا؟ وبيْن البغدادي ووزير الخارجية ما صنعه الحداد، فالبغدادي يفاخر بأنه دخل في نقاش حاد مع وزير الخارجية، مما دفع الأخير إلى طلب ملفه من أمن الدولة، وإن شئت فأرجع إلى مجلة الاتحاد عدد (١٦٠) يوليو ١٩٩٥م. 

وقد أنكر وزير الخارجية مزاعم البغدادي تلك وكذبه وقال بالحرف الواحد: «أحب أن أؤكد بأنني لا أعرف د. أحمد البغدادي شخصيًّا ولم أطلب في يوم من الأيام من أمن الدولة ملفه أو أسحب جوازه، أو أني أطلب من أمن الدولة أن أعرف شيئًا عنه، وحتى أؤكد هذا الأمر أنني لم أشاهد د. البغدادي في حياتي ويؤسفني قول هذا الكلام وأنا حقيقة أنفيه نفيًّا باتًا، ومن أراد التأكد فليراجع مجلة الاتحاد عدد (١٦١)» وليست هي أولى «عنديات» البغدادي إذ إنه رجل يحسد على خياله الخصب، فهو مغرم بتأليف القصص ومولع باختلاق الأوهام وخصوصًا مع علية القوم ومع المشهورين منهم أيضًا. 

وهذه ليست المرة الأولى التي يدّعي فيها البغدادي أنه يتلقى رسائل التهديد، فقد سبق له في الندوة التي نظمتها جمعية أعضاء هيئة التدريس بتاريخ (16 / 2 / 1996) تحت عنوان: «حقوق الإنسان في الإسلام» أن هناك العديد من الفاكسات التي تصله يوميًّا وتتهمه بالرِدة!!

● باعتقادك إذن، ما دوافع البغدادي وراء اختلاق قصة رسالة التهديد تلك إن كان هو الفاعل؟

• أعتقد أن الذي دفعه إلى ذلك أمور عدة، الأمر الأول: سآمة الناس من شنشناته المتكررة، فهو لا يجيد إلا سَب الإسلاميين والطعن بأحكام الدين والتشكيك بعقائد المسلمين، فالناس قد اعتادت على أسطوانته المشروخة الممجوجة، ومن يتابع مقالاته الأربعة الأخيرة يجد أنه يكرر نفسه بشكل سمج، لذا أحس بانطفاء شعلته وخبوت ناره.

الأمر الثاني: يبدو أن البغدادي يريد أن ينطلق من المحلية إلى العالمية والدافع لذلك إحساسه بأن المجتمع الكويتي لم يقدِّر مواهبه المدفونة، بدليل أن الذين يؤيدون ويشدون من أزره أكثرهم يفعل ذلك في الخفاء.

الأمر الثالث: أعتقد أن البغدادي يريد أن يلتحق بسرب الرباعي «فرج فودة لا رحم الله فيه مغرز إبرة، والمرتد الهندي سلمان رشدي، والبنغلادشية تسليمة نسرين والأخير نصر أبو زيد».

الأمر الرابع: أن البغدادي يحاول استجلاب عواطف الناس بعدما مجته الأذواق السليمة، وذلك بتصوير نفسه أنه ضحية مظلومة بسبب طرحه الفكري المعتدل بزعمه، وهذا يذكرني بقصة الفتاة اللبنانية التي نشرت على صفحات الجرائد قبل فترة وجيزة حين كانت تدخل قطع الزجاج الصغيرة في عينيها ثم تدعي أنها صاحبة الدموع الزجاجية للفت أنظار الناس إليها واستجلاب عواطف الآخرين، وأنصح البغدادي بمراجعة طبيب نفساني للعلاج من هذا المرض، وأعتقد أن د. مروان المطوع أفضل من يشخص داءه.

الخامس: إحساسه بأنه أضحى محاصرًا بعد صدور فتوى الأوقاف خصوصًا وأنها جهة علمية محايدة بعيدة عن الجماعات والتحزبات.

● قلتم: إن رسالة التهديد التي يزعم البغدادي تلقيها هي من اختلاقه، لأن أسلوبها لا يعكس احتمال قيام «أصولي من الدرجة الأولى» بإرسالها، ولكن ماذا تقول إذا ثبت قيام أحدهم بإرسالها؟ هل هذا في نظركم أحد أساليب الحوار؟

• لقد قلت في إجابتي: أستبعد أن يكون للرسالة نصيب من أرض الواقع، أما أن هذا من أساليب الحوار فأقول: لا وألف لا.. لأننا ندفع الحجة بالحجة ونبين كذب وافتراءات وهرطقات الخصم كان من كان، ومستعدون للمناظرة والمناقشة في أي زمان ومكان دفاعًا عن عقيدتنا وديننا عن رسولنا وانتصارًا لديننا.

● كرّر الدكتور البغدادي مقولته: إن النبي فشل في فرض الإسلام على المشركين في مكة خلال ١٣ عامًا، كما جاء في تصريحه لجريدة «الرأي العام» في المقابلة الأخيرة ما تعليقكم على هذا؟

• هذا طعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم- وهذا ينقض الإيمان به، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم- بذل غاية الوسع في دعوة الناس إلى الإسلام في مكة، وأدى ما كلفه الله به من البلاغ المبين، كما قال تعالى: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (الشورى: 48) وقال: ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (المائدة: 99) وأما كون قريش لم تستجب للرسول في أول الأمر فإن هذا ليس ذنب النبي ولا هو من تقصيره في إبلاغهم، والنصح لهم، وتسمية البغدادي هذا فشلًا إنما هو جهل منه بالدين وطعن في سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم- والبغدادي لجهلِه لا يفرق بين ما هو من عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم- وما هو من عمل الله سبحانه وتعالى، فإن الهدى لله وقد قال جل وعلا: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ (سورة البقرة: 272).

ولما أراد البغدادي أن يفسر كلامه وقع فيما هو شر منه، وأصر على أن الرسول فشل ولم ينجح في دعوة أهل مكة للإسلام وإدخالهم فيه حيث يقول: أنا قلت في المقالة، وهي مقالة عابرة وليست كتابًا تحليليًّا، وصفتُ بما معناه أسلوب الرسول في مكة ومحاولته نشر الإسلام فيها بأنه لم ينجح، فالرسول - صلى الله عليه وسلم- عندما يمضي ١٣ عامًا في الدعوة ولا يُسلم سوى خمسين فردًا، أي بواقع أربعة أفراد سنويًّا.

هذا لا يمكن أن نسميه نجاحًا.. «لما جاء عمه قائلًا له أن خلّصنا من هذه القصة، ردّ عليه: «يا عم لو وضعوا القمر في يميني والشمس في شمالي لا أتركه حتى يظهره الله أو أهلك دونه»، يعني لو أن الرسول هلك دون أن يكمل المهمة، وهذا احتمال وارِد باعتباره من البشر، لما انتشر الإسلام».

وفي هذا الكلام من الجهل بالدين والاستهزاء بسيد المرسلين شيء كبير، فالرسول لم يأت ليعرض الدين في مكة بل قال الله له: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ (الغاشية: 21-22)، وأما أن الرسول لم يؤيده في مكة طيلة الثلاثة عشر عامًا إلا خمسون رجلًا، فهذا جهل فاضح، فقد كان المسلمون أكثر من هذا بكثير، ثم إن الرسول لم يقصر ساعة واحدة في الدعوة إلى الله منذ أن نزل عليه قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ﴾ (المدثر: 1-2)، ثم إن الإسلام هو دين الله وليس دين محمد ﷺ، والله لابد وأن يتم نوره، ومن أجل ذلك هيأ الأمر لنبيه، فلم يمت حتى أنجز موعوده، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: 55) الآية، وليست هذه وحدها الجهالة الوحيدة للبغدادي حول شخص الرسول، بل إنه لا يميز بين كونه بشرًا يوحى إليه وبين كونه رسول الله المعصوم من كل سوء، والنبي المقدس الذي جعل له محبته وتوقيره وتعظيمه من أصول الإيمان كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الأحزاب: 45).. ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه ويسبحوه بُكرة وأصيلا، فالإيمان بالله والرسول، والتعزير والتوقير للرسول، والتسبيح لله.

 والبغدادي يدعي الوعي بالدين ويرى ألا يجوز أن نضع الرسول في صورة مقدسة فيقول: «نحن المسلمين ويسبب قلة الوعي وضعنا الرسول - صلى الله عليه وسلم- كشخص في صورة مقدسة، في حين يقول القرآن: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (الكهف: 110)، يعني أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- بشر في تصرفاته إلا إذا تعلق الأمر بالوحي فهو نبي معصوم، كل سلوكياته مع الآخرين يتصرف فيها سلوك البشر، ولذلك الصحابة تعاملوا معه باعتباره بشرًا».

وهذا كلام مركب في الجهل، فإن الرسول كان بشرًا نعم ولم يكن ملكًا، ولكن جميع تصرفاته بعد الرسالة كانت محكومة بالوحي نصًا وتطبيقًا وتبليغًا واجتهادًا، ولا يقال عنه ﷺ «كل سلوكياته يتصرف فيها سلوك البشر».

بل كان يتصرف بسلوك النبي الرسول الموحى إليه المؤيد بنور الله.. بل إن اجتهاده فيما عاينه الله فيه كان لأنه أختار خلاف الأولى، وليس لأنه أختار شيئًا خطأ في ذاته أو شرًا في أصله... حاشاه - صلى الله عليه وسلم-، كانشغاله بدعوة رجل من كبراء قريش عن الاستماع إلى ابن أم مكتوم الأعمى، أو إذنه من أستأذنه بالجهاد دون أن يستفصله، وقبوله الفدية من أسرى بدر وترك قتلهم... إلخ. فلم يكن في شيء من ذلك خطأ بمعنى الخطأ الذي مقابل للصواب، بل اختيار ما غيره أفضل منه.

وآن للبغدادي أن يعرف ذلك وهو الذي يقول في معرض رده على فتوى وزارة الأوقاف: «لو كان الأمر بيدي لطردت هؤلاء من الكويت، إنهم بلاء على الإسلام والمسلمين، أنا كتبت ردًّا من سبع صفحات ردًّا على هذه الفتوى التعيسة، ولكن الصحافة للأسف لم تنشرها لأنني «بهدلت» العلماء وبينت أنهم جهلة، لأنه في الكثير من الحوادث، وبنَص القرآن الكريم، تبيّن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أخطأ». فمثل هذا جاهل بالدين والرسول والإيمان.

ولنضرب مثالًا توضيحيًّا للإخوة القراء: لو افترضنا أن البغدادي أستاذ عبقري من الدرجة الأولى، وأعطى طلبته كل ما عنده من معلومات وأستخدم معهم الوسائل التعليمية، سمعية وبصرية، مرئية وغير مرئية، وفي الاختبار الفاينال رسب جميع الطلبة، فهل يرى الرفيق البغدادي أن نقول عنه إنه أستاذ فاشل.. فاشل في إيصال المعلومة للطلاب.. فاشل في وضع أسئلة الاختبار.. فاشل في تصحيح الأوراق، أم نلقي باللوم على الطلبة.

● بماذا تفسر هجوم الدكتور البغدادي على التيار الإسلامي؟

• كنت أقول وما زلت: إن هذا الرجل لما أفلس من عنب الشام وبلح اليمن حيث رُفس من الحركات الإسلامية وطرد من «الطليعة» وسُحب من «السياسة» كل هذا أدى إلى حقده على الجميع، أما لماذا خص الحركات الإسلامية بالحقد دون غيرها فربما جاءت من باب «الأقربون أولى بالمعروف» أو لعلها جاءت نتيجة رفسة إسلامية مخلصة أصابت البغدادي بارتجاج في المخ حيث غيّر أفكاره إلى ما ترون.

● لماذا اتهمك البغدادي أنت بالذات من دون سائر الإسلاميين؟

• في الواقع كانت بيني وبين البغدادي مساجلات ومناقشات كنت أفحمه فيها، ولا يجد إلا الصمت يلوك به هزيمته النكراء، واعتقد أن البغدادي بدأ في ممارسة تهديده لي عندما ذكر في مجلة الاتحاد للنائب أحمد باقر «أنا قادر على بهدلة الدكتور الشايجي» وإلا فما معنى أن يتهمني أنا بالذات مع العِلم أن أكثر من شخص قد رد عليه ومن ضمنهم الشيخ أحمد الكوس في مقاله الموسوم «العلمانيون وسوء الأدب مع الرسول» كما أنه أتهم القائمة الائتلافية ذات التوجه الإسلامي ولم يوجه اتهامه إلى أنصار الإسلامية الحرة الذين أصدروا بيانًا في 25 / 9 / 1996، أعتقد أن البغدادي المسكين بدأ ينفذ وعيده وتهديده ولكن هيهات ثم هيهات، ويذكرني فعل البغدادي بقول الشاعر:

فكان كعنز السوء قامت بظلفها ***  لمدية تحت التراب تثيرها
 

ولعل اختيار البغدادي لهذا التوقيت «بهدلة» على حد تعبيره يرجع إلى خسارته للقضية التي رفعتها أنا وأخي النائب خالد العدوة والتي حكم القضاء الكويتي العادل لصالحنا في الحُكم الأول وفي الاستئناف.

● يذكر البغدادي أنك أحد ثلاثة أطراف هيأت الأجواء لتصفيته جسديًّا، فما تعليقكم؟

• لقد استند البغدادي في دعواه الباطلة بأنني هيأت الأجواء لقتله على مقالة لي كنت قد كتبتها في جريدة الوطن في 22 / 9 / 96، علقت فيها على فتوى الأوقاف ذات الرقم ١٥٥ ع / ٩٦ الصادرة بتاريخ 6 / 9 / 96، ولا أدري هل الرد على الرفيق البغدادي يعد تحريضًا، وهل نفهم من الرفيق البغدادي أن الإخوة الذين ردوا عليه من أمثال المستشار الدكتور وائل الحساوي والدكتور بدر السميط والدكتور النائب وليد الطبطبائي والدكتور سعد العنزي والأستاذ الدكتور محمود الطحان والأستاذ الدكتور مصطفى عثمان والدكتور بسام الشطي والدكتور محمد حسنين محمد والأستاذ سالم الناشي ود. مبارك الهاجري والشيخ عبد الكريم الدهشان والشيخ جاسم المطيري قد هيؤوا الأجواء لتصفيته جسديًّا؟؟!.. أترك الجواب لك أخي القارئ.

وفي الواقع إن البغدادي هذا يمارس إرهابًا فكريًّا مع جميع مخالفيه وكأن دماء صدام حسين «العراقي» تجري في عروق «البغدادي» فعندما فنّد أساتذة كلية الشريعة هرطقاته طالب إدارة الجامعة بحل كلية الشريعة وإحالة أساتذتها إلى المعهد الديني، وعندما أصدرت الأوقاف فتواها المشهورة بتاريخ 4 / 9 / 96 قال البغدادي: «لو كان الأمر بيدي لطردت هؤلاء من الكويت، إنهم بلاء على الإسلام والمسلمين». 

وعندما دعوته لمناظرة علنية يحدد زمانها ومكانها ومحكميها وصفني بأنني أحد الجزارين، فالظاهر ازدياد سخونة دماء صدام في عروقه.

● ما الخطوات التي اتخذتها في مقابل اتهام البغدادي لك؟

• لقد حادثت وزير التربية بصفته الرئيس الأعلى للجامعة وشرحت له وجهة نظري وضرورة اتخاذ إجراءات حازمة من قِبَل المجلس الأعلى الجامعة، كما تكلمت مع مديرة الجامعة في هذا الشأن وقابلت رئيسة جمعية أعضاء هيئة التدريس وتباحثت معها الأمر وأبديت لها وجهة نظري، وطلبت مني كتابًا خطيًّا لعرضه على مجلس إدارة الجمعية، كما أطلعت عميد كلية الشريعة على كل هذه الخطابات، كما طلبت من محاميّ الخاص المباشرة برفع قضية تشهير ضد البغدادي. 

● هل تم استدعاؤكم للتحقيق معكم؟

• في الواقع لم أستدع وأظن أنني لن أستدعى لأن شكوى البغدادي خالية الأركان، مهلهلة الأطراف لا ترقى إلى مستوى توجيه تهمة، فليس من المعقول أن كل من يكتب مقالًا يعارض فيه رأي كاتب ما يصبح قد هيأ الأجواء لتصفيته جسديًّا ولو كانت المخافر تأخذ بدعاوى كهذه لاضطرت وزارة الداخلية مشكورة إلى توسيع الزنزانات لتحكر الرادين والمردود عليهم.

● سبق وان دعوت البغدادي إلى مناظرة علنية، فهل الدعوة مازالت قائمة؟

• نعم، وألف نعم، لقد سبق وأن وجهت دعوة إلى البغدادي للمناظرة العلنية

أناقشه فيها في أصول الإيمان، وكان ذلك يوم (16 / 12 / 95) وتركت له مجال اختيار الزمان والمكان والمحكمين، ولكنه تنصل وأكدت الكرّة عليه مرة أخرى ولكنه تهرب وأنا أجدد له الدعوة، ولتكن «الرأي العام» هي «المكان هذه المرة» كل ذلك حتى نعلم من نناقش، هل نناقش إنسانًا مسلمًا يحتكم إلى الكتاب والسُنة ويرضخ لأوامر الله ورسوله أم إلى ماذا؟!

● ترددت كلمة الأغبياء في التيار الديني على لسان د. البغدادي أكثر من مرة في لقائه مع «الرأي العام» ما رأيك بذلك؟

• كلّ يغرف من إناء أخلاقه، وسيعلم الجميع من هو الغبي عندما تضع الحرب الفكرية أوزارها وتقول المحاكم كلمتها.

● يقول البغدادي إنه شملكم في قضية «التهديد والتحريض على القتل» لأنكم «افتريتم» في مقالكم ووصفتم ما كتبه البغدادي في الشعلة بأنه «تطاول» على الرسول. وهو أتهم مجلة المجتمع بــ «الكذب الصريح» لأنها ذكرت إنه «سَب الرسول»، فيما اكتفت فتوى الأوقاف بالقول إن القول بفشل دعوة الرسول في مكة هي من قبيل «سوء الأدب» و«الجهل» بمسيرته. فماذا تقول في ذلك؟ 

• باعتقادي أن فتوى وزارة الأوقاف كانت رقيقة جدًّا مع البغدادي حيث تعاملت معه بشفافية «زائدة عن اللزوم» ومع أنها اختارت عبارات مهذبة «سوء أدب» «جهل» إلا أن هذا لم يشفع للجنة عند البغدادي التي أوسعها شتمًا وسبًّا وأسبغ عليها سيلًا من الشتائم وكيلًا من السخائم.. إنني أطالب قطاع الإفتاء برد اعتبار لأعضاء اللجنة، ولو كنت أحد أفراد لجنة الفتوى ولم تأخذ الوزارة حقي من هذا البغدادي لقدمت استقالتي إذ إن هذا سيجرئ الآخرين وكل من تصدر الوزارة فتوى بحقه أن يتطاول على النخبة من العلماء والمشايخ وأهل الفضل.

● ذكر الدكتور البغدادي إنه «لم يحدث في التاريخ أن سيطر تيار ديني على حياة مجتمع ما، ونجح هذا المجتمع في حياته وأن ذلك لم يحدث لا في الشرق ولا في الغرب ولن ينجح في أي مكان»، ماذا تقولون في ذلك؟

• هذه العبارة تنبئك عن الخلفية العقائدية للدكتور البغدادي، إنها مقولة الشيوعية الماركسية، فالدين عندهم هو أفيون الشعوب والحكومات الدينية نصرانية كانت أو إسلامية في كل التاريخ كانت شرًّا وكانت فاشلة. 

ولو كان البغدادي مؤمنًا بالإسلام لما قال هذا قَطْ، فقد أثنى الله سبحانه وتعالى على حكم داود وسليمان، وأثنى على أن الإسلام الذي يقيم العدل وينشر دين الله في الأرض، قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143).

وقد بشّر الله أهل الإسلام بالعز والنصر والتمكين، وإن هذا هو الخير الذي يحبه الله ويرضاه قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (سورة النور: 55).

فتمكين أهل الإسلام في الأرض معناه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ونشر العدل ورفع الظلم كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 41).

والمسلمون مازالوا سادة الدنيا على مدى أربعة عشر قرنًا، وقد أقاموا من عبادة الله والتوحيد ونشروا نور الله في الأرض ما شاء الله أن ينشروه، وأقاموا العدل كأفضل ما يكون في البشر، والبغدادي مثله الأعلى كان أسوأ دولة في الظلم والعدوان والجهل بالله وهي روسيا ثم أصبحت دول الكفر في مثاله المحتذى والتي يريد أن يتحول المسلمون إلى مثل حالهم!!

 ● في رأيكم ما مدى مطابقة تحذير البغدادي من الوصاية الفكرية على الآخرين على أرض الواقع كما ترون؟

• هذه هي الديمقراطية الحولاء، والتي لو جمعوا لها كل النظارات الطبية في العالم لما أعتدل حَوَلها، إذ إن حَوَل الديمقراطية ذاتي لا عرضي، وربيبها البغدادي أصيب بهذا المرض الوراثي، فيجب أن يطعن في الآخرين «ويبهدلهم» ويغمر ويلمز وكل ما في هذا الباب من القاموس، ثم إذا أنتصف الناس منه وانتزعوا حقوقهم من تواجده، وقارعوا الحجة بالحجة، أخذ يصيح ويولول ويتهم الرادين عليه بأنهم قد هيأوا الأجواء للتهديد والتحريض على قتله، فهل أطبق فمه وأبتلع لسانه وجلس في بيت أبيه وأمه حتى لا تَمُر به هذه الأزمة النفسية.

● وصف الدكتور البغدادي في نهاية مقابلته فتوى الأوقاف بأنها فتوى تعيسة ولو إنه المسؤول لقام بطرد المختصين بتلك الفتوى هل من تعليق؟

• إذا كانت النخبة من علماء الكويت الذين تضمهم هيئة الفتوى التابعة لوزارة الأوقاف لم يسلموا من بذاءة لسان البغدادي فأنا من باب أولي، أما بخصوص السؤال فأترك التعليق لوزارة الأوقاف حيث إن البغدادي قد تهجم على بعض العاملين فيها.

وإذا كان البغدادي يعتقد تسفيه أعضاء هيئة الفتوى فهذا لمز للأعضاء الأفاضل والمشايخ الأجلاء من أمثال الأستاذ الدكتور فوزي فيض الله والدكتور عيسى زكي وحسن مناع وحامد جامع والمغربي والكردي، فما هو مصير الذي يخبئه البغدادي لأعضاء اللجنة من أبناء الكويت الأستاذ الكبير الدكتور خالد المذكور والأستاذ الدكتور عجيل النشمي وعميد كلية الشريعة محمد الشريف والشيخ الدكتور جاسم مهلهل، لا ندري ماذا يخبئ لهم البغدادي؟

● في رأيك موقف البغدادي موقف نفسي أم فكري؟

• إن المتابع لكتابات البغدادي يخلص إلى أن البغدادي يعاني انفصام شخصية ظاهرًا ومن حال حَوَل فكري تفقده توازنه كثيرًا فيصبح كالغريق يتشبث بقشة، وفي اعتقادي الشخصي إن البغدادي يعاني من مرض نفسي خطير ألا وهو ظاهرة حُب البروز، وعندما تتكسر أحلام أصحاب هذه الظاهرة على صخرة الواقع فإنه لا ينصف مع نفسه ولا مع الآخرين بل يرى أنه هو المظلوم وهو الضحية ويصاب بعقدة أن الجميع يكرهه.

بالإضافة إلى العُقدة الأخرى «الناس مش فاهميني» ومع أن البغدادي ركب الصعب والذلول من أجل البحث عن سراب الشهرة إلا أنه عاد خالي الوفاض خائب الرجاء كسير النفس مكلوم الجناح، وذلك بعد أن تقيأته الحركة الإسلامية ورفسته حركات الشيوعية فلم يجد له ملجأ أو مغارة إلا في ملاجئ العلمانية الهالكة.

وفي سبيل هذه الشهرة باع البغدادي كل ما يملك حسًا ومعنى ولم يجد له طريقًا بعدما ضاقت به السُبل إلا الطعن في الإسلام والمسلمين.

● هل صحيح إنكم تنوون رفع دعوى «حسبة» على الدكتور البغدادي؟

• في الواقع لقد اجتمعت مع كوكبة من المحامين وتباحثت معهم في مدى إمكانية رفع قضية حسبة ضد البغدادي وأنا على وشك أن أنهي المغالطات السامة التي دأب على نفثها في روع النشء المسلم البريء من طعن بأحكام الشريعة والتشكيك بعقائد المسلمين والاعتراض على أحكام الله وتطاولًا على مقام النبوة.

وأعتقد أن مصير البغدادي سيكون مصير رفيق دربه وتوأم فكره نصر أبوزيد خاصة وأن المحاكم الكويتية تأخذ بقانون الحسبة، فليهيئ نفسه لليل سرمدي لا أظن أن له فجرًا.

كانت هناك فكرة تراودنا مع بعض الإخوة منذ أكثر من سنة، وهي إيجاد رابطة للدفاع عن الإسلام تتبنى نظام الحسبة، ويبدو أن الظروف تضطرنا للإسراع بإيجاد مثل هذه الرابطة تتصدى لكل من يحاول أن ينتقص الإسلام ويهاجم أحكامه ويلمز نبينا محمدًا– صلى الله عليه وسلم- أو يطعن بأحد الصحابة الكرام وخاصة أن قانون الجزاء الكويتي يجرم من يقوم بمثل ذلك.

● ولكن سبق أن أكد قانونيون في معرض تعليقهم على حالة سابقة أن القانون الكويتي، وعلى العكس من القانون المصري، لا يعترف بالحسبة؟

• القانون الكويتي يا أخي العزيز يأخذ بنظام الحسبة، ولقد سبق لنا أن رفعنا قضية ضد ب يعض الكتاب الذين نالوا من جانب التوحيد وكسبنا القضية، فالمحاكم بالكويت تأخذ بنظام الحسبة وقانون الجزاء وإن لم يكن فيه نَص على ذلك إلا أنه لكل مواطن الحق في رفع قضية أمام المحاكم على كل من سَب الذات الإلهية أو الرسول أو تعرض للصحابة.

أما عن أسماء الإخوة المؤسسين لرابطة الدفاع عن الإسلام فإننا بصدد عقد اجتماع تأسيسي لاختيار أمين عام وناطق رسمي ولكن يمكنني أن أقول إن الرابطة تضم نخبة من أساتذة الشريعة ومشايخ معروفين ومحامين.

● يقول البغدادي إن الجميع يملك الحق في تكوين آراء والتعبير عنها سلميًّا وأن لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، فلماذا لا تعتبر أراء البغدادي ضمن ذلك الإطار، ولماذا لا يتم الرد عليها من قبل من يختلف معه عن طريق مقارعة الحجة بدلًا من الهجوم الشخصي وإطلاق النعوت ومحاكمة النوايا؟

• يبدو أن البغدادي ما زال متأثرًا بالفكر الماركسي، إذ إن أول من أنكر الحقيقة المطلقة هم الفلاسفة السوفسطائيون في اليونان، وقد أفسدوا بتلك الدعوة أخلاق النساء والرجال على حد سواء لأنه ليس هناك حق ثابت.

أما في القرن العشرين فقد كرر هذه المقولة الشيوعيون لأن الحقيقة عندهم تابعة للوضع الاقتصادي والوضع الاقتصادي متغير إذ الحقيقة متغيرة. إذن كل الأديان باطلة لأنها نتيجة للأوضاع والظروف الاقتصادية.

ونحن نقول: هناك أمور نسبية يحق فيها الخلاف لذلك نجد الخلاف بين الفقهاء واردًا وواقعًا ومقدرًا.. لكن هناك حقائق كبرى لا نسبية فيها!! لأنها مطلقة مثل وجود الله والرُسل والقرآن.

ومن الحقائق المطلقة عندنا أن الدكتور البغدادي على باطل، لكن صارت الحقائق على حسب الشهوة متى خالف الحق أهواء البعض، وهكذا يكرر البغدادي مقولة الشيوعيين التي ما زالت عالقة في «مخيخه» الأيسر بأن الحقيقة المطلقة لا يملكها أحد.

ولنا أن نسأل البغدادي هل صدام العراقي مجرم؟ 

أظن أنه سيردد ما يقوله البعض بأنه بطل وقف في وجه الاستعمار والإمبريالية الأمريكية أي أنه ليس بمجرم لأن الحقيقة المطلقة لا يملكها أحد.. فهل يقول هذا عاقل أم بطال؟!! 

أما دعوى البغدادي بأننا لا نقارع حجته بالحجة فهذا غير صحيح وما المقالات والردود التي بيني وبينه إلا دليل صارخ على صحة ما أقول وكذب ما يدّعي إن كان يقول مثل هذا الكلام، كما أننا لا نحاكم النوايا بل نحكم على البغدادي من مفهوم عباراته ومدلولاته.

 

الرابط المختصر :