; هل بدأت أحلام القذافي تتحقق | مجلة المجتمع

العنوان هل بدأت أحلام القذافي تتحقق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1981

مشاهدات 63

نشر في العدد 511

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 13-يناير-1981

بالإعلان الذي أذيع من إذاعة طرابلس مساء 1981/1/6، عن وحدة جماهيرية بين ليبية وتشاد، يكون القذافي قد بدأ في تحقيق أحلامه في إقامة «وحدة ما» من أي نوع!! ولكن ما مدى صمود هذه الوحدة الجديدة في وجه الرياح المختلفة؟ وهل سيكون مصيرها كغيرها من وحدات القذافي المعروفة؟!

ذلك ما ستجيب عنه الأيام القادمة، ولكن ردود الفعل التي أحدثتها هذه الوحدة كانت مختلفة، ونخص بالذكر الموقف الفرنسي؛ حيث إن فرنسا كانت طرفًا في الصراع المحتدم الذي كان دائرًا في تشاد بين الأطراف المعروفة؛ لأن لها مصلحة بل مصالح كثيرة فيها، وترى وكالة الأنباء الفرنسية في تعليق لها في 7/1 أنه إذا خرج مشروع الوحدة الاندماجية هذا إلى حيز الوجود؛ فإنه سيتيح للقذافي أن يرسي في القارة السوداء قواعد «أمة إسلامية» بينما لم ينجح هو في تحقيق الوحدة العربية في الشرق الأوسط - وهل هذا الاعتراف الفرنسي تسليم ضمني بالدور القذافي داخل القارة الأفريقية أم هو نوع من الذكاء التكتيكي من أجل هدف استراتيجي؟!

ترى مجلة لوبوان في عددها الصادر في 22/ ۱۲/ 1980 أن فرنسا لم تعمل شيئًا لمواجهة الانتصار الليبي في تشاد؛ مع أنها كانت تستطيع الاعتراض على الأقل، لقد كان حسين حبري رجلها في الحرب التشادية. وحاولت دعمه، ولكن دعم القذافي لعويدي كان أقوى وأكثر بكثير، ولذلك انتصرت قوات رئيس الدولة على وزير دفاعه المتمرد الذي فر إلى الكاميرون.

لقد طالبت فرنسا بوقف التدخل الأجنبي، ولم تذكر ليبيا بالاسم - في تشاد؛ لأنه يهدد استقرار المنطقة، وعرضت استعدادها لتقديم المساعدة للحفاظ على وحدة تشاد واستقلالها؟

ولكن كل ذلك لم يغير في هزيمة فرنسا الممثلة في فرار حبري!! ولقد رأت «الواشنطن بوست»: إنه وقعت هزيمة استراتيجية فادحة لفرنسا؟! ولكن طرابلس من خلال خطاب للقذافي في سبتمبر - ترى أنها حريصة على تطوير العلاقات مع فرنسا؛ ولذلك فلا ترى حلًّا للمشكلة إلا بتقسيم تشاد إلى قسمين: شمالي إسلامي تأخذه ليبيا، وجنوبي نصراني تأخذه فرنسا؟!

ولكن ما موقف التشاديين أنفسهم من هذا كله؟! تقول لوبوان: «على الساحة التشادية لم يتحدد شيء بعد؛ لأنه حتى في صفوف غوكوني ورجاله لا يتحدث القذافي إلا عن علاقة صداقة، لكن الضربة التي أوقعها الرئيس الليبي في إفريقية السوداء سوف يطول دويها!!».

وترى النيوزويك في عدد ١٩٨١/١/٥ في سقوط نجامينا العاصمة التشادية وانتصار حليفه عويدي، أول انتصار للقذافي في إفريقية بعد هزائمه المتكررة، وخاصة في أوغندا ومحاولة مساعدة عيدي أمين!! ولقد كان هذا الانتصار نتيجة لتحالف أقامه مع عويدي نص على الدفاع المشترك؛ وذلك في يونيو الماضي!! ولقد شكل القذافي قوات شعبية رديفة باسم «رابطة المسلمين» وحركها داخل منطقة تبعد ٦٠٠ كم شمال العاصمة التشادية، ثم استمرت في زحفها حتى دخلت العاصمة.

والآن تقف فرنسا عاجزة أمام الأمر الواقع والعرض الذي قدمه القذافي لتقسيم تشاد مرفوض عندها، ومع ذلك يحاول وزير الخارجية الليبي السفر إلى باريس مرة ثانية لعرض الاقتراح على المسؤولين الفرنسيين!!

والعقدة أمام فرنسا في هذه المشكلة كونها تريد الاحتفاظ بتجارتها مع ليبيا؛ حيث اشترت هذه ما قيمته ٨٠٠ مليون دولار من السلاح والمواد الاستهلاكية!!

لقد شارك القذافي في احتفال تشاد بانتصارها في «فايا لارغو» التي تحررت في نوفمبر الماضي، وهناك إشاعات حول مشاركته في احتفال يقام في العاصمة نجامينا نفسها.

كل هذا يؤكد المكانة التي اكتسبها القذافي من دعمه لقوات عويدي، ولكن هل ستبقى الريح رخاء، ويحقق القذافي إفريقيًّا ما عجز عن تحقيقه عربيًّا؟!

وتكون هذه الوحدة الجديدة تعويضًا لإخفاق آخر وحدة له مع سوريا حتى الآن؟ لا شك أن هناك نوافذ كثيرة ستهب منها الريح ليس أقلها تهديد حبري بمواصلة الكفاح من خلال حرب العصابات، ولا وجود ضابط جنوبي هو عبد القادر كاموغي على رأس قوات الجنوب! 

الرابط المختصر :