; هل انتهى دور نجيب في أفغانستان؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل انتهى دور نجيب في أفغانستان؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987

مشاهدات 108

نشر في العدد 823

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 30-يونيو-1987

ماذا يجري في أفغانستان أو بالتحديد في كابل؟ سؤال يطرح نفسه على الساحة السياسية، خاصة وقد شهدت القضية الأفغانية خلال الأسابيع الماضية اهتمامًا بالغًا بدءًا من زيارة وزير الخارجية الروسي إدوارد شيفار نادزه ومستشار غورباتشوف أنطوني دو برينين إلى كابل، ومرورًا بزيارات المسؤولين الأمريكيين والروس والإيرانيين إلى إسلام آباد وانتهاء بزيارات كل من وزير الخارجية الباكستاني موسكو ووزير الخارجية الأفغاني للهند ورئيس وزرائه إلى موسكو 

  • بانتظار كبش فداء جديد

لقد تمت في الرابع من مايو 86 إقالة بابراك كارمل الرئيس الأفغاني السابق وتم تنصيب رئيس المخابرات الأفغانية سابقًا الدكتور «نجيب الله» مكانه، وقد علل  إعلام المجاهدين (مجلة الجهاد) ذلك بالرغبة في جمع الحزب الشيوعي المنقسم على نفسه وذلك ما فشل به الحكام السابقون، ولإعداده المرحلة قادمة من جهة أخرى.

ولكن ما أن تولى نجيب مقاليد السلطة حتى زاد الطين بلة وانقسم جناح «برشم»- والتي ينتمي لها نجيب وكارمل إلى مجموعتين إحداهما تؤيد الرئيس المقال وأخرى تؤيد الجديد، ولم تسعف الوساطة الروسية في تهدئة الأوضاع بين المنقسمين إلا بنزع الفتيل مؤقتًا، ويرجع ذلك إلى أن مؤيدي كارمل ما زالوا يتمتعون بنفوذ وسلطة على الرغم من عملية قص الأجنحة التي اتبعها نجيب مع رفاق الأمس! وبذلك أدركت القيادة الروسية أن الرئيس الجديد ليس بمقدوره الاضطلاع بمثل هذه المهمة، وبذلك لا بد من الإعداد لمرحلة جديدة تتناسب مع مستجدات الفترة الحالية يكون فيها الرفيق نجيب كبش فداء.

لقد بدأت بوادر تلميحات وتوقعات مراقبين سياسيين وصحفيين مطلعين تشير إلى أن العد التنازلي لأيام نجيب قد بدأت خاصة بعد فشل الورقة التي لوّح بها وهي حكومة الاتحاد الوطني، والتي أعلن المجاهدون رفضها بالإجماع وبشدة، من هذا المنطلق ولإتقان لعبة التوازن كان لابد للروس أن يدركوا قوة جناح كارمل وخاصة بعد إعلان رادیو کابل قبل فترة عن عودة «حسن شارق» من الهند المعروف بشدة ولائه وعلاقته الطيبة مع كارمل وبنقيض ذلك مع نجيب، وعين المذكور مديرًا عامًا لشؤون البلاد، وقد شغل شارق عدة مناصب عالية. 

ففي أيام داود كان نائب رئيس مجلس الوزراء وعمل سفيرًا لأفغانستان في الهند واليابان، ويعتبر شارق من الضباط المخلصين لداود، وقد ذكرت مصادر أمريكية في آخر تقاريرها بأن الرئيس نجيب ليس لديه القوة الحقيقية بين البرشميين حيث إن كثيرًا منهم ما زالوا ينتمون لكارمل.

  • نجيب غير مرغوب فيه

تشير الدلائل والتوقعات إلى أن نجيب الله غير مرغوب فيه دوليًّا ومحليًّا وحتى من قبل الروس أنفسهم، ويظهر ذلك من ثلاثة أدلة، وهي:

1- فشل نجيب في السياسة التي عين من أجلها فقد جاء كلام المعلق الدولي الروسي في إذاعة موسكو مؤخرًا ليؤكد هذه المقولة، حيث قال: «إن سياسة الرفيقنجيب التي ينتهجها في أفغانستان أودت بالحزب الشيوعي الأفغاني إلى انقسامات وانشطارات جديدة» وسياسة التلميحات هذه لیست بجديدة فقد اتبعت قبيل الإطاحة بكارمل.

وهذا يفسر دعوة الحكومة السوفياتية رئيس الوزراء الأفغاني سلطان علي كشتمند لزيارة موسكو مرتين خلال أسبوعين فقط، مع وفد كبير جدًّا، ومثل هذا الوفد لا يسافر إلا إذا كانت هناك قرارات مصيرية وتاريخية، إضافة لمرافقة السفير الروسي -الحاكم الفعلي لأفغانستان- لهذا الوفد.

هذه التحركات لم يستطع نجيب أن يتجاهلها؛ ولذلك صرح لبعض الصحفيين  تصريحًا اعتبره البعض إيماء بالتخلي أو الإقالة عن السلطة قال:

«إنه بعد إنجاز وتحقيق التعايش السلمي وانتشار السلام لن يتمسك حزب الشعب الديمقراطي بالسلطة».

وقد نقلت وكالة الأنباء الأفغانية أيضًا في تقرير لها من لندن نقلًا عن مصادر حكومية: «أن الروس يلمحون للمجاهدين بتشكيل حكومة على أرض أفغانستان مع إعطاء الحزب الشيوعي دور الأقلية في الحكومة المرتقبة، وإن تم ذلك فسيحل کشتمند محل نجيب مع إعطاء الأخير منصب وزير عادي»، وإن كنا نرى أن تعيين كشتمند في مثل هذا المنصب بعيدًا عن الواقع نظرًا للظروف التي تحياها أفغانستان لأسباب عرقية وتاريخية وغيرهما. ولم يخف المسؤولون الحكوميون ذلك، فقد صرح وزير الخارجية الأفغاني عبد الوكيل «بأن الجولات القادمة من المحادثات تحمل أمورًا جديدة ومهمة»، كما أشار عبد الستار وكيل الخارجية الباكستاني إلى ذلك بقوله: «إن هناك تحركات جديدة على الوضع الأفغاني».

2- إظهار الروس أن للأمريكان دورًا في القضية الأفغانية، ولا بد من أخذهم بعين الاعتبار، والمعروف أن أمريكا لا ترضى عن نجيب وحكومته وهذا ما صرح به أرماكوست مستشار الخارجية الأمريكية لكوردويز وسط الأمم المتحدة في القضية الأفغانية بأنه ينتقد نجيب وبرنامج حكومته الائتلافية فقال: «إنها تحتاج لقائد أعظم مكانًا من رئيس سابق في المخابرات الأفغانية تحتاج رئيسًا أوسع قاعدة وأكثر قبولا لدى الشعب».

- لا يستطيع الروس تجاهل الرقم الصعب الذي يمثله المجاهدون وبذلك لا بد من مسايرتهم -حسب المصطلح الروسي- ظنًّا منهم أن بمقدورهم خديعة المجاهدين، ويعرف الروس رأي المجاهدين، فحكومة نجيب والتي لا تمثل إلا حجر شطرنج، وبذلك يسعى الروس إلى أن يكسبوا رأي المجاهدين بصورة أو بأخرى ولن يكون لهم ذلك فالمجاهدون لن تنطلي عليهم مثل هذه الخدع بإذن الله.

وقد أبلغ ناطق من المجاهدين (المجتمع) أن الروس عرضوا على المجاهدين عبر وسائط دبلوماسية سياسة أن يكون الرئيس المرتقب للبلاد لا من المجاهدين ولا من الشيوعيين، ولكن رد المجاهدون على العرض بالرفض وبشدة.

وهذا الاقتراح ما هو إلا واحد من سلسلة اقتراحات تهدف أول ما تهدف إلى إجهاض هذا الجهاد الذي قدم أكثر من مليون شهيد لرفع راية الإسلام على أن الأيام القادمة ستكشف كثيرًا من الحقائق، ولكل حادث حديث.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4