; هل انتهت المواجهة بين العراق وأمريكا؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل انتهت المواجهة بين العراق وأمريكا؟

الكاتب د. مأمون فندي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1290

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 03-مارس-1998

هل يمكن للعرب تطوير استراتيجية لحل معضلة العراق دونما انتظار للحل الأمريكي؟

رغم توصل السكرتير العام للأمم المتحدة إلى صيغة اتفاق بينه وبين النظام في بغداد إلا أن هذه الصيغة لن تنهي الأزمة بين الولايات المتحدة والعراق، وأن تأجل العمل العسكري اليوم فليس هناك ما يدل على أن التصعيد بين الإدارة الأمريكية والعراق سيتوقف عند هذا الحد، في هذا المقال سأحاول أن أعرض للقارئ الأسباب التي تتعلق بأسئلة الأزمة ورؤية أمريكا لها كذلك سأعرض للحلين الدبلوماسي والعسكري ومدى ميل الولايات المتحدة لأي منهما، ومعنى الخليج بالنسبة للاستراتيجية الأمريكية العالمية، وفي النهاية سأعرض للمأزق الأمريكي ودلالاته على المنطقة العربية، ولنبدأ بأسئلة الأزمة الحالية.

أسئلة الأزمة

تطرح الأزمة الحالية أسئلة عدة, أولها مدى قناعة الإدارة الأمريكية بما عاد به السكرتير العام للأمم المتحدة من مقترحات لتفادي العمل العسكري، وكيف سيكون رد الفعل على الوثيقة التي تم التفاوض عليها في بغداد حتى لو كانت هذه الاتفاقية تحمل توقيع الرئيس صدام حسين نفسه، ماذا يعني الحل الدبلوماسي للأزمة وكيف تقرأ الإدارة الأمريكية والشعب هذا الحل؟ هل ستعتبر الإدارة قبول الحل الدبلوماسي بمثابة تراجع يؤثر على هيبتها عالميًا، وفي الشرق الأوسط والخليج خصوصًا؟ هل ستبقى الإدارة سجينة الـ «Zero Sum game» أي أن في تراجعها مكسبًا لصدام حسين وفي الضربة العسكرية مكسبًا لأمريكا؟ وهل سيدفع هذا التفكير الإدارة تجاه العمل العسكري أيًا كانت التنازلات المقدمة من العراق بغض النظر عن موضوع لجنة التفتيش  وشكل تركيبتها القادمة؟ ماذا يعني سلوك الإدارة الأمريكية بالنسبة للمصالح الأمريكية في المنطقة، والتي تتمثل حسب أولويات هذه الإدارة في:

١ - عملية السلام

٢ - أمن الخليج

٣ - استقرار المنطقة

4- منع انتشار الأسلحة

5- حماية أمن إسرائيل

6- فتح الأسواق العربية لمزيد من البضائع الأمريكية؟

 كذلك ماذا تعني الأزمة بالنسبة لرؤية العالم لأمريكا وكذلك رؤية الأمريكيين لأنفسهم، في مرحلة يكون فيها النظام العالمي في مرحلة انتقالية؟ هذه أسئلة تسيطر على الحوار هنا في العاصمة، ليس على مستوى الإعلام ولكن في كل الندوات الجادة التي تناقش قضايا السياسة الخارجية الأمريكية وتعاملها مع أزمة العراق، وربما ما لا يختلف عليه الكثيرون هنا من أقصى اليمين وحلفاء إسرائيل الذين لا تخلو رؤيتهم للعرب من عنصرية حتى أقصى اليسار وبينهما الليبراليون، هو أن السياسة الأمريكية الحالية تجاه العراق خرقاء وتضع أمريكا في مأزق، وربما تكون أمريكا هي الخاسر سواء أكان الحل عسكريًا ام دبلوماسيًا.

الحل الدبلوماسي وتضارب الفهم بين واشنطن وبغداد 

يهدف طرفا النزاع من الحل الدبلوماسي إلى تحقيق أهداف متضاربة فالهدف الرئيس للمناورات السياسية العراقية هو فك الحصار، وربما تمركز الحوار العراقي مع السكرتير العام للأمم المتحدة على التوقيت والشروط التي  تؤدي إلى إنهاء الحصار. وقد نجح العراق في كسب تعاطف الكثيرين وخصوصًا العالم العربي مع مأساة الشعب العراقي، أما الأمريكيون فيركزون على قضية قانونية لتغطية أهداف سياسية واستراتيجية في أن هذه القضية هي دخول المفتشين إلى أي مكان في العراق للبحث عن الأسلحة في أي وقت ودونما قيد أو شرط، وهذه العبارة الأخيرة تعني أنه ليس من حق العراق فرض أي شروط فيما يخص الوقت المتعلق بعمل لجنة التفتيش حتى لا يتمكن العراق من «تسييس عمل اللجنة» على حد قول وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين، وقضية التفتيش ما هي إلا واحدة من أجزاء استراتيجية أمريكية لخلخلة النظام تعتمد على ثلاث أدوات:

1- الحصار الاقتصادي

2- تدمير الأسلحة عن طريق لجنة الأمم المتحدة.

3 - العمل العسكري الذي يسد الفجوة إذا ما فشلت لجنة التفتيش في أداء عملها.

 وأيًا كان التصور الذي توصل إليه كوفي عنان مع العراق، يبقى الموقف الأمريكي هو الحكم، ذلك لأن أمريكا أعطت لنفسها الحق قبل سفر عنان للعراق بأن ترفض أي حل لا يروق لها، فتصريحات كل مسؤولي الإدارة من بيل ريتشاردسون -سفيرها في الأمم المتحدة - إلى وزير الدفاع تصب في اتجاه واحد وهو: أيًا كانت الوثيقة فإن الإدارة لا تثق في توقيع صدام حسين، لأنه وفي نظرهم قد «وقع على اتفاقات سابقة، ونقض العهد»، هذا ما قاله وليم كوهين وزير الدفاع الأمريكي.

هناك تساؤلات أخرى تجعل قبول الحل الدبلوماسي صعبًا خصوصًا ضغط اليمين المتمثل في بعض المسؤولين السابقين في إدارتي ريجان وبوش من أمثال ريتشار بيرل وريتشارهاس والذين يدفعون في اتجاه عمل عسكري مكثف مصحوب بإعلان حكومة انتقالية في شمال العراق وتأييد المعارضة العراقية لإسقاط صدام حسين ونظامه، ورغم أن قناعة الإدارة باتخاذ  خطوة كهذه ليست كافية، فإن التساؤل الأخر الخاص بتفجير الأزمة مرة أخرى بعد شهور من أي اتفاق يسبب قلقًا للإدارة الأمريكية؛ لأن الأمريكيين قلقون من أن يفسر الحل الدبلوماسي وقبولهم له على أنه تراجع يضعف من مصداقيتهم أمام دول الخليج خاصة، والدول العربية الصديقة عامة، كذلك سيقوي زعامة صدام حسين في المنطقة ويجعله يدفع باتجاه حلول أفضل في المستقبل ومعه يتعقد الموقف أكثر.

 الخيار العسكري، رغم كون الأحداث تدفع الإدارة الأمريكية تجاهه، إلا أنه سيكلف أمريكا الكثير داخليًا ودوليًا، وقد يقوي نظام الرئيس العراقي ولن يقوضه، فلماذا تصر هذه الإدارة على الرهان الخاسر؟ 

داخليًا ظهرت أصوات في أمريكا تعارض ضرب العراق بداية بطلاب جامعة أوهايو وحتى جامعة مينسوتا، فهناك شعور في أمريكا بأن الشعب العراقي مغلوب على أمره ولا يجب أن تزيد الإدارة من مأساته بقتل الأبرياء، ولكن هذا الشعور العام لم يتبلور حتى هذه اللحظة في حركة عامة، أو جماعة ضغط تستطيع أن توقف عجلة الحرب، كما أن نفس الأصوات الرافضة لضرب العراق كشعب تكن للنظام كرهًا واحتقارًا شديدين، ذلك لأن الكثيرين من هؤلاء يأتون من اليسار الأمريكي ومن نشطاء حقوق الإنسان وكلاهما ليس صديقًا للنظام في بغداد وهم نفس المجموعات التي تطالب بمعاقبة صدام حسين على جرائم ارتكبها تجاه شعبه

كذلك هناك معارضة دولية للعمل العسكري وتدرك الإدارة ذلك جيدًا مما دفع أولبرايت لأن تقول صراحة: «إن أمريكا مستعدة لأن تقوم بالعمل العسكري بمفردها».

 ويتساءل الأمريكيون دونما إجابة شافية من الإدارة عن هدف الضربة العسكرية، ألا تعطي الضربة مبررًا للنظام العراقي لطرد المفتشين؟ 

ألا تحسبون ما سيكلفنا قتل الأبرياء في العالم العربي؟ إن لم يكن القضاء على صدام حسين هو الهدف، ما الهدف إذن؟ وفي ظل هذه التساؤلات ليس للإدارة إجابة سوى تقليص قدرة العراق من حيث أسلحة الدمار الشامل، وكذلك تقليص قدرته على تهديد جيرانه، وعبارة تهديد جيرانه هذه هي عبارة دبلوماسية تطوي تحتها أن النية الأمريكية مبيتة لضرب قوة العراق التقليدية وليس أسلحة الدمار الشامل فقط، إذن يكون للعملية العسكرية أهداف معلنة وأهداف خفية، ولا يدرج ضمن الخطة المعلنة الإطاحة بالنظام لأنه من زاوية اغتيال الرؤساء شيء غير قانوني، ومن زاوية أخرى قد يفلت صدام من الضربة ويعد ذلك نصرًا له، الهدف الواضح الآن هو أن العملية العسكرية إذا ما جاءت اليوم أو غدًا تستهدف مقار القيادة والتحكم وكذلك أجهزة الاتصال بهدف تشجيع قوى داخل العراق لقلب نظام الحكم ويبدو أن الخطة الأمريكية تتجه نحو هجوم مكثف مدته خمسة أيام أو أكثر يهدف إلى خلق جو من الفوضى قد تأتي معه نهاية النظام، ذلك لأن المطالب من الداخل والخارج تؤيد أحد حلين: إما القضاء على صدام حسين ونظامه وإلا فلا لزوم لدخول الحرب. 

ولكن ماذا لو ملأ صدام حسين قصوره ومراكز قيادته بالأطفال والنساء؟ هل ستقدم أمريكا على عمل تصور فيه على أنها قاتلة أطفال بالطبع، وكما رأينا في حرب ۱۹۹۱م، غيرت صورة ملجأ العامرية الرأي العام العالمي تمامًا، وبعدها بدأ التساؤل حول الهدف من هذه الحرب، قد يحدث هذا وسيكلف أمريكا الكثير.

 هنا أيضًا تخوف من أن أي عمل عسكري سيخدم استراتيجية صدام، لأن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى تعاطف العرب مع شعب العراق وربما قيادته وبذلك يكون قد نجح صدام في أن يخلق فجوة بين الشعوب العربية وقيادتها، وبين الشعوب العربية وأمريكا، وكذلك بين أمريكا والدول العربية الصديقة وبذلك يتحول الصراع من صراع حول التفتيش إلى صراع بين العرب وأمريكا يحركه صدام حسين، ويتضاءل دور أصدقاء أمريكا في المنطقة، وربما يؤدي ذلك إلى ظهور معارضة قوية لوجود القوات الأمريكية.

 إن نجاة صدام حسين من العمل العسكري يضع أمريكا في مأزق حقيقي وبخروجه منتصرًا، سيحاول صدام أن يستغل الخلافات القائمة على المستويين الإقليمي والدولي، ويعيد بناء دعائم قوته ليصبح دولة مهيمنة في الخليج مرة أخرى ويلزم أمريكا بالعودة مرة أخرى للتعامل مع مشاكل أكثر تعقيدًا. 

كما أن الضربة العسكرية القوية قد تنجح في خلخلة النظام أو انهياره ليترك العالم ودول الجوار للتعامل مع الفوضى في عراق ما بعد صدام. هذه الفوضى تسبب قلقًا شديدًا للدول التي يفترض أن العمل العسكري يأتي لحمايتها ذلك لغياب معارضة حقيقية في العراق الآن وغياب أي بديل للنظام القائم.

وأول هذه التهديدات هي مطامع دول الجوار في عراق يعاني من حالة فوضى وثانيها هو السؤال الشيعي من لبنان حتى إيران... ماذا يعني ذلك لأمن الخليج؟ سؤال لا يعرف أحد الجواب عنه بشكل مقنع حتى الآن، كذلك ستلقي أي فوضى تحدث في العراق بظلالها على استقرار المنطقة بأسرها. ويذلك تكون أضافت أمريكا إلى الجزائر دولة عربية أخرى تعاني من حالة فوضى، وإذا كان الاستقرار هو أساس العقيدة «Doctorine» الأمريكية لخدمة مصالحها في الشرق الأوسط بغض النظر عن نوعية النظام، إذن فإن الضربة العسكرية تصب في اتجاه يقوض المصالح الأمريكية ولا يخدمها.

المصالح الأمريكية في الخليج حجر الزاوية في هيمنتها العالمية؟

 بالنظر إلى عالم ما بعد انهيار الشيوعية نجد أن الخليج العربي أساس  للهيمنة الأمريكية عالميًا، النظام العالمي الجديد تسيطر عليه الولايات المتحدة عسكريًا وسياسيًا «أي أنه أحادي القطبية على المستوى العسكري السياسي» لكن النظام نفسه متعدد القطبية اقتصاديًا حيث تنافس كل من اليابان وألمانيا الولايات المتحدة، وبما أن ألمانيا وكذلك مجمل أوروبا واليابان تعتمد على بترول الخليج، في الوقت الذي تستورد أمريكا معظم بترولها من فنزويلا ونيجيريا وتستورد فقط 12% من مجمل استيرادها من الخليج - يتضح أن الوجود الأمريكي في الخليج ليس لتأمين وصول البترول إليها، ولكن للضغط على اليابان وأوروبا إذا ما لزم الأمر وبذلك تحقق أحادية القطبية العسكرية كذلك سيطرة اقتصادية، وحتى أثناء الحرب الباردة كان الأمريكيون يخشون أن يكون للسوفييت أي سيطرة على بترول الخليج، لأن هذه السيطرة التي تمنع البترول عن أوروبا، تدفع في اتجاه أن تدخل أمريكا أي حرب مع الاتحاد السوفييتي لا على أرض أوروبا ولكن من أمريكا الشمالية، لذلك كان الخليج أساسيًا في الحرب الباردة، وكانت حرب ۱۹۹۱م بمثابة نهاية تامة للحرب الباردة وتأكيد على نتائجها من خلال وجود أمريكي قوي في الخليج إذا كان ذلك هو الهدف الاستراتيجي وهو نتيجة للحرب الباردة، فيبدو طبيعيًا جدًا أن تحافظ أمريكا على وجودها في الخليج مهما كان الثمن، إضافة إلى البترول، فالخليج مصدر أموال وسوق كبيرة للبضائع الأمريكية وكذلك الأسلحة، كذلك يعد الوجود الأمريكي في الخليج جزءًا من استراتيجية التعامل مع الأخطار المستقبلية. فالأمريكيون يرون أنفسهم الآن على حد قول أحد مستشاري الأمن القومي «حاملي راية الإمبراطورية الإنجليزية في الخليج».

 ومهما كانت نتيجة الضربة العسكرية ودلالاتها على الرأي العام العربي فقد تتعامل أمريكا مع غضب العرب بالطريقة نفسها التي تعاملت بها معهم بعد حرب ۱۹۹۱م، أي أن تعاقب العراق من ناحية وتكافئ العرب من ناحية أخرى وقد رأينا أن عملية «السلام» بدأت أو جاءت كنتيجة لحرب ۹۱ على حد قول الرئيس السابق جورج بوش، وقد يضغط الأمريكيون باتجاه تحريك عملية «السلام» بعد ضرب العراق.

خاتمة

رغم إدراك الإدارة الأمريكية بأن كثيرًا من القيادات العربية ترفض العمل العسكري ضد العراق الآن إلا أنها تبدو مقدمة عليه إن لم يكن هذه المرة فهناك مرات قادمة لأن التحدي العراقي لأمريكا يفسر على أنه هزيمة لها في المنطقة، كما أن هناك تخوفًا من أن التراجع عن عمل عسكري قد يشجع دولًا أخرى لاتخاذ مواقف مشابهة لتلك التي اتخذها العراق، ورغم الانتقادات الأمريكية لسياسة الإدارة تجاه العراق إلا أنه وفي حالة قيام حرب سيلتف الأمريكيون حول قيادتهم، ولنذكر هنا أنه في حرب تحرير الكويت لم يصوت الكونجرس للحرب إلا بأغلبية ضئيلة، ولكن حالما بدأت الحرب التف الجميع حول جورج بوش، ولا يختلف اليوم كثيرًا عن البارحة.

أمريكا، ربما لا تتراجع عن العمل العسكري أو على الأقل تحتفظ لنفسها بحق توجيه ضربة للعراق في فترة لاحقة لأن هذا التراجع قد يؤثر على وضعها دوليًا وخصوصًا في الأمم المتحدة وقد يؤدي إلى ظهور تحالف بين روسيا والصين وفرنسا وبعض دول العالم الثالث الذي يصب في النهاية حول إضعاف القوة الأمريكية على المستوى العالمي، كذلك يتخوف الأمريكيون من أن يظهر صدام في مظهر البطل في الشارع العربي، فصعود نجم صدام سيؤدي - وفق وجهة النظر هذه - إلى ضعف قيادات عربية صديقة لأمريكا في المنطقة، وبذلك تكون قد سلمت أمريكا قيادة العالم العربي للمعسكر الراديكالي بقيادة العراق وما يتبع ذلك من عوامل عدم استقرار في المنطقة عمومًا والخليج خصوصًا.

بغض النظر عن التصور الأمريكي يبقى هناك شيء أساسي وهو: لقد مرت على حرب تحرير الكويت ٧ سنوات، فهل للقادة والمفكرين العرب أن يعتكفوا ولو لمدة ٧ أيام لتطوير استراتيجية لحل معضلة العراق دونما انتظار الحل الأمريكي؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

220

الثلاثاء 07-أبريل-1970

قضَايا ومشكلات..

نشر في العدد 100

111

الثلاثاء 16-مايو-1972

الافتتاحية (100)

نشر في العدد 222

100

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

مؤسسة اجتماعية جديدة في الخليج