; هل الناخبون لم يتفاعلوا مع الانتخابات الحالية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل الناخبون لم يتفاعلوا مع الانتخابات الحالية؟

الكاتب أحمد النصار

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد 653

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 10-يناير-1984

 طلبت مني مجلة «المجتمع» أن أكتب حول هذا السؤال: «لماذا لم يتحمس، ولم يتفاعل الشعب الكويتي مع انتخابات المجلس البلدي الحالية؟»، ورغم أنني أرى تجاوبًا لا بأس به من كثير من المواطنين حول هذه الانتخابات، إلا أن هناك إحساسًا عامًا عند الجميع بظاهرة عدم التفاعل مع الانتخابات الحالية مقارنة بالتجارب السابقة، وأتمنى على أجهزة الإعلام المختلفة -لا سيما الصحافة- أن تسهم في التوعية الإعلامية حول دور المجلس البلدي وأهميته، وإبراز اختصاصاته، ودوره الاجتماعي والفني، وحث الناس على الاهتمام به، نظرًا لكونه مظهرًا أساسيًا من مظاهر الديمقراطية المشاركة الشعبية.

     هذه بعض الصور التي جالت في خاطري لتلك الظاهرة، ولعل هناك صورًا أخرى لم يصطادها الخاطر، ولم يقتنصها.

•المادة (١٢٢) لعام (١٩٧٧):

     ويود بعض الناس أن يعلق ظاهرة الفتور في ممارسة حق الانتخاب على مشجب المادة (١٢٢) لعام (١٩٧٧)، التي جعلت القرار النهائي بيد مجلس الوزراء بعد أن كانت المادة (٢٢) لعام (١٩٧2) تضعها بيد المجلس البلدي، وقد كتب بعضهم أن ظاهرة الفتور الانتخابي مرجعها استمرار المادة (١٢٢)، وأن هذا الاستمرار حول المجلس إلى مجرد مجلس استشاري لا قيمة فعلية له في إطار التشريع الفني أو التنفيذ، وفي ظني أن هذا الرأي غير مصيب؛ إذ أن مجلس الأمة ألغى هذه المادة في نهاية عام ۱۹۸۱، ومع ذلك مارس المجلس البلدي كامل سلطاته تحت مظلة المادة (٢٢) العائدة، والتي أعادت اتخاذ القرار النهائي إلى يد المجلس البلدي.

•محدودية الاستملاك والثمين: 

     وهناك بعض آخر يرى عكس ذلك، ويعتقد أن اهتمام الناس بالغ وشديد بانتخابات المجالس البلدية السابقة تعود إلى اتساع معلية الاستملاك والتثمين، التي تمثل فرصة العمر الثمينة لكل مواطن يملك بيتًا داخل سور المدينة القديمة، وأن عملية الاستملاك والتثمين داخل سور المدينة كادت تتلاشى في بداية الثمانينات، وأن الفرصة قد استجابت لكل مواطن، ولم يبق من هذه العملية سوى ما يعني تجار العقار وأصحاب المشاريع الاستثمارية. 

•ولعل هذا يعد خطأ آخر؛ إذ أن اختصاصات البلدية لا تنحصر في عملية الاستملاك والتثمين، بل إنها تضم مشاريع البناء التي تمس كل مواطن يريد أن يتوسع في بيته أو يصححه أو يرممه، كما أنها تمتد إلى تنظيم المحافظات والمدن والضواحي، وتمس كل مشروع للزراعة، أو تربية الماشية، أو مجمع تجاري، أو مجمع ورش التصليح والصيانة، أو غيره مما لا يتم حصره الآن، إذًا تبقى اختصاصات المجلس البلدي موضع اهتمام المواطن بشكل كبير، وفي تصوري فإن هناك بضعة ملامح أساسية لانتخابات هذا العام، وهي:

  1. الأزمة الأمنية التي تمر بها البلاد:

لا شك أن حوادث المتفجرات الأخيرة التي فعلتها أيد مجرمة خبيثة جعلت المجتمع الكويتي في حالة استنفار متحفز ضد كل من يعبث بأمنه واستقراره، ووضعته في حالة تحد ضد «الواهمين» المراهنين على حدته وتماسكه؛ لذا تناسى الجميع الاختلافات السياسية، وسلبيات القرارات التنفيذية والتشريعية، وهدأ الحوار الشعبي حول الوضع العام لتمكين أجهزة الدولة من التصدي للعابثين.

  1. انتخابات في غير موعدها:

     دائمًا إذا جاء الشيء في غير موعده أحدث تغييرًا ما، ولقد كان الموعد الطبيعي للانتخابات هو رمضان القادم، أي بعد ستة أشهر، ولكن صدور مرسوم بحل المجلس البلدي ابتداء من أول الشهر الحالي «يناير»، والدعوة لانتخاب مجلس جديد في يوم الأربعاء ١٧ يناير الحالي أربك الجميع؛ إذ أن فئات الشعب المختلفة لم تستكمل استعداداتها لهذه الانتخابات المفاجئة، ولعل المرسوم كان وجيهًا عندما اعتبر أنه من غير المناسب أن نشغل الناس في رمضان بالانتخابات، بينما هي متفرغة للعبادة، ولكن السبب لم يستدع التعجيل، بل كان بإمكانه كذلك أن يستدعي التأخير والتأجيل، فلو أجريت الانتخابات بعد رمضان لكان استعداد الناس أفضل مما هو عليه الآن، وإن كان مبرر هذا التغيير مفهوم إلى حد كبير؛ نظرًا لربطه بقرب انتخابات مجلس الأمة القادمة، وما ينتج عن هذه المزاحمة من إرباك، ولعل هناك أمورًا تستحق أن تضاف إلى الأسباب، وإن كانت من غير مستجدات الأحداث، بل من مستجدات التجربة وأبرزها:

•تضارب القرارات بين المجلسين:

     ونعني بالمجلسين مجلس الوزراء والمجلس البلدي، فالمجلس البلدي شخصية معنوية، تتمتع بقدر مناسب من الاستقلال، ولكنها ليست إحدى السلطات الثلاث الموجودة في الدستور، بل هي جهاز فني تنفيذي ضمن أجهزة السلطة التنفيذية، ويمثل في داخل مجلس الأمة بوزير الدولة، ولكن هذا الجهاز يتمتع بتاريخ متجذر في سيرة الكويت؛ إذ أنه كان أحد أبرز صور المشاركة الشعبية في الحكم، وأول مدخل للاستفتاء والاقتراع موضع فخر واعتزاز عند كل الكويتيين، إذ أن مكانته آنذاك تفوق مكانة مجلس الأمة اليوم، لذا جاء القانون ليعطي هذا الجهاز سلطات غير متوازنة مع السلطات الدستورية المذكورة، فهو يستطيع اتخاذ قراره بمعزل عن مجلس الوزراء، وبغير ما يشتهي، ولكنه لا يستطيع تنفيذها؛ إذ أنه ليس جهة التنفيذ، ولعل هذا يفسر الأزمة التي نشأت بين المجلسين في قضية مصنعي المنظفات والبطاريات، كما أأنه يستطيع أن يجبر مجلس الوزراء على قرارات ومواقف -قد لا يوافق عليها مجلس الوزراء- ويطالبه بالدفاع عنها أمام أجهزة الرقابة كمجلس الأمة. 

     لا شك أن هذا الأمر لا نستطيع التحقيق منه لولا رصيد التجربة، وهذا يجعل الإطار العام للمجلس متأرجحًا وغير ثابت، وينشئ إشكالًا لا بد من حله في صورة تحفظ للمجلس البلدي سمته التاريخي، وقدرته على اتخاذ القرار، وتضعه في إطار واضح مع بقية السلطة.

     وفي الختام أعتبر تلك الملاحظات اجتهادات مني لتوصيف الانتخابات البلدية التي تعيشها الكويت في انتخابات المجلس البلدي الحالية، وآمل أن نعتبر جميعًا مرشحين وناخبين هذه الانتخابات معلمًا، ومظهرًا حضاريًا بارزًا لبلدنا، نمارس من خلاله العلاقة الناضجة بين السلطات الثلاث، وأرجو أن تنعكس هذه الممارسة في تشرب أرواحنا بمعاني المشاركة الصحية الشعبية في إدارة شؤون البلاد، تلك المشاركة التي تبنى وتعمر للأجيال القادمة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1679

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1437

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1