; هل المسلمون إرهابيون وغيرهم حضاريون؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل المسلمون إرهابيون وغيرهم حضاريون؟!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993

مشاهدات 99

نشر في العدد 1044

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 06-أبريل-1993

«العالم المتحضر» أو «العالم الحر» اسم يطلقه استعماريو الأمس واليوم، وأذنابهم في الشرق على التجمعات الاستغلالية العنصرية في الغرب، تلك التي أذلت الناس وأرهبتهم وسفكت دماءهم واستعمرتهم، ونهبت ثرواتهم في الأمس القريب، وتكرس الظلم وتشجع البغي والتطهير العرقي وتمارسه وتزرع الدكتاتوريات، وتجند العملاء لسلب الأمم الضعيفة المغلوبة على أمرها، في الحاضر الأليم.

والفكر الحضاري أو التقدمي أو التنويري، مسميات يطلقها سدنة الدجالين، على عصابات القهر الفكري وشراذمة النهب الثقافي للشعوب المنحوسة، التي شاء لها سوء الطالع أن تقع في براثن الوحوش الكِذاب، ويستمر مسلسل التضليل والخداع في قلب الحقائق، وسط دوي إعلامي صاخب وتهريج استعماري مفضوح، وترديد ببغاوي لعملائهم، متهافت، بدون شعور أو حياء.

ولكن هل تعي ببغاوات العبودية الفكرية من بني جلدتنا هذه الحقائق؟ وهل تصحو من نوم طويل وغفوة سادرة؟ وهل تسمع صراخ المسلمين في كل مكان، وترى دماءهم في كل طريق، وجثثهم في كل واد؟ وهل تعي شيئًا مما يصنع أرباب الحضارة ويدبرون للمسلمين من كوارث ومحن بدون ذنب أو جريرة، والوطن الإسلامي وساكنوه من المسلمين، هو الوطن الوحيد في تاريخ البشرية، الذي كان التسامح الديني طابعه الأصيل، والذي عامل الأقليات فيه بالروح الإنسانية الخالصة، والذي حفظ لهذه الأقليات حقها في حرية العبادة وحرية الاعتقاد، وحرية الكسب وحرية العمل، وسائر الحريات التي لا تعترف بها المجتمعات غير الإسلامية إلى هذه اللحظة، لبعض أتباع الديانات المخالفة في كل مكان.

فحين نقرأ مثلًا في هذه الأيام خبرًا يقول: «إن الحكومة الفرنسية منعت بدون أسباب وفدًا من علماء الأزهر أرسلتهم وزارة الأوقاف المصرية لإحياء ليالي شهر رمضان في فرنسا، استجابة لطلب الجالية المصرية هناك، والتي تضم أكثر من أربعة ملايين شخص، ولم تراع فرنسا أن العلماء موفدون حكوميون، يقتصر نشاطهم على إقامة الشعائر، وقد يثار هنا تساؤل معين: ماذا كان سيحدث لو أن دولة عربية أو إسلامية منعت وفدًا من القسس مثلًا من دخول أراضيها بعدما وجهت إليهم الأقلية المسيحية الدعوة للمشاركة في مناسبة دينية؟ أظن أن هذا الأمر كان سيسبب فضيحة عالمية يُتهم المسلمون فيها بالتعصب، واضطهاد الأقليات وانتهاك حقوق الإنسان، وتقوم الدنيا ولا تقعد، وربما سمعنا بمن ينادي بحماية الأقليات من الإرهاب الإسلامي، ومع هذا كله، يتهم المسلمون بالإرهاب والتجني، وليس جديدًا ولا مفاجأة ذلك التجني على المسلمين وإلصاق التهم بهم، فهذا دأب أعداء الإسلام، وخصوصًا من الذين يدعون الانتساب إلى الحضارة المتوحشة، والأمثلة على هذا التجني مذهلة وغريبة، ولنأخذ مثلًا واحدًا الآن قد يكون منسيًا على ما فعل بالمسلمين في قطر كـالحبشة، من المستعمرين الإيطاليين ومن جاء بعدهم من حكومة الحبشة، فقد كان المسلمون تبلغ نسبتهم ٦٥٪ في بعض المناطق، وفي بعضها الآخر ٨٥٪ من مجموع السكان، مع انقسام النسبة الباقية إلى مسيحيين ويهود ووثنيين، ومع هذا يحكمها قلة مسيحية، مكّن لها الاستعمار الإيطالي للحبشة قبل مغادرته، وقد عاملت الإدارة الحبشية المسلمين معاملة غريبة ومفجعة تمثلت فيما يأتي:

أولًا: اغتصبت الحكومة الحبشية بعد انتهاء الاستعمار الإيطالي ثلثي أملاك المسلمين العقارية وسلمتها للمسيحيين من رعاياها، مع إبقاء الضريبة الفادحة على المسلمين، حرصًا على إفقارهم وإذلالهم وانحلالهم.

ثانيًا: منحت الحكومة الحبشية الإرساليات التبشيرية كل الرعاية والعناية، في الوقت الذي يحرم فيه على المسلم أن ينتقل في بلده من محلة إلى أخرى لإرشاد المسلمين إلى أمور دينهم، وقد وضع المبشرون برنامجًا لتنصير المسلمين مدته خمس سنوات، وذلك استغلالًا لجهل المسلمين، وفقرهم المفروض عليهم، وإرهابهم وترغيبهم تبعًا لاستجابتهم أو انتكاستهم.

ثالثًا: إغلاق مدارس المسلمين وعددها ستون مدرسة، وزج القائمين عليها في السجون، واستيلاء الحكومة عليها وتغيير مناهجها، ومحو كل أثر للدين الإسلامي منها، ونشر التعاليم المسيحية وتكريس التعاليم التبشيرية بها.

رابعًا: البعثات والتعليم العالي لتولي المناصب، كان من نصيب المسيحيين وحدهم دون المسلمين، حتى لا يرتقوا إلى شيء يؤهلهم لعملٍ فاعل.

خامسًا: الكتب العربية والإسلامية، لا يسمح بتداولها، وتعد جريمة يعاقب عليها صاحبها بأشد العقوبات، ومع هذا الإذلال والقهر والتذويب العقائدي والعرقي والثقافي الماحق، فالمسلمون إرهابيون وغيرهم حضاريون «ألا لعنة الله على الظالمين».

ولكن هل يظل هذا التجني والافتراء؟ وهل نستطيع أن نرد ما يردده أعداء الإسلام والمسلمين حتى يعتدل الميزان؟ ولكن هل... ولكن هل يُسمَع لضعيف قول، أو يُطاع لمهينٍ أمر؟!

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :