; الافتتاحية- هل استجاب التعديل الوزاري لقضايا وهموم البلاد؟ | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- هل استجاب التعديل الوزاري لقضايا وهموم البلاد؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994

مشاهدات 55

نشر في العدد 1096

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 19-أبريل-1994

جاء الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة لينهي أسابيع طويلة من الترقب والانتظار، إذ عاشت الكويت منذ مطلع رمضان الماضي أجواء غلب عليها الغموض وكثرت فيها التكهنات حول حجم وكنه التغيير المتوقع وأسبابه ومبرراته ثم جاءت الحكومة الجديدة لتتوقف التكهنات ويبقى التساؤل مستمرًا حول الجدوى السياسية من قرار التغيير الوزاري.

وكان الخطاب الذي ألقاه ولي العهد قبل أسبوعين قد أشار إلى جملة من المشاكل والقضايا التي تواجهها البلاد وتطرق فيه إلى بعض المسائل السياسية الداخلية التي انتقدها ولي العهد وكشف عن رغبته في إجراء تعديل في الحقائب الوزارية من أجل مواجهة هذه القضايا والمشاكل وكذلك لمعالجة ما أشيع في ذلك الوقت من وجود أزمة تعيشها الحكومة السابقة بسبب عدم التجانس بين أعضائها.

لذا فقد فهم المراقبون من الخطاب أن التشكيلة الجديدة ستكون وزارة مهمات يضطلع أعضاؤها بمواجهة المشاكل والقضايا التي تطرق إليها خطاب ولي العهد، كما كان من المتوقع أن تأتي الوزارة الجديدة متوافقة مع الملاحظات التي أبداها ولي العهد حول قضايا سياسية داخلية تتعلق بالكتل والمجموعات السياسية غير الرسمية.

لكن صدور التشكيلة يوم الأربعاء الماضي لم يعط صورة واضحة حول العلاقة بين ما ورد في الخطاب وبين طبيعة التغيير في التركيبة الوزارية التي شملت خروج خمسة وزراء واستبدالهم بوزراء آخرين، كما لم يكن في التشكيلة ما يعتبر إجابة على الملاحظات التي ذكرت بصورة غير مباشرة حول التجانس في الحكومة السابقة.

فالوزراء الخمسة الجدد -مع تقديرنا الكامل لهم- لن يكون بمقدورهم عمل الكثير في مواجهة القضايا الاقتصادية والخدمية التي اعتبرها خطاب ولي العهد منطلقًا للتغيير خصوصًا وأن أمام هؤلاء أقل من سنتين من العمل الوزاري قبل انتخابات 1996.

وبالمقابل فإنه ما من دليل على أن مستوى أداء الوزراء الخمسة الخارجين كان له أي علاقة بوجود المشاكل والمعضلات التي سيقت مبررًا للتغيير، كما أن الخارجين لم يكونوا في مناصبهم قط مادة للجدل السياسي والصحافي الذي تكاثر في الأسابيع الأخيرة وكان أداة للتمهيد للتعديل الوزاري؛ لذا ساد شعور بعد الإعلان عن الحكومة الجديدة بأن تشكيلها -لا يعكس حقيقة- روح الخطاب الذي ألقاه ولي العهد، وكذلك فإن الإشكالات التي أثيرت حول الحكومة السابقة لا تزال عناصرها متوافرة في الحكومة الجديدة.

وبرغم أن الحكومة الجديدة حافظت -إلى حد مقبول- على مبدأ المشاركة النيابية في الحقائب الوزارية إلا أن الأيام القادمة وحدها ستكشف عما إذا كانت المحافظة على هذا المبدأ ستضمن -في حد ذاتها- استمرار روح التعاون بين الحكومة ومجلس الأمة بالمستوى الذي كانت عليه في ظل الحكومة السابقة.

وهذا التعاون بين السلطتين لم يعد -على إثر الظروف التي تعيشها الكويت- مجرد خيار قابل للأخذ أو الترك، بل إنه أصبح وعلى ضوء الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية ضرورة للاستقرار السياسي الكويتي، وشرطًا أساسيًا لنجاح مشاريع التنمية والبناء في البلاد.

من هنا فإن جميع الأطراف مدعوة الآن للعمل على تدعيم مبدأ التعاون هذا وحمايته من التصدع وبالرغم من أن الوزارة الجديدة جاءت -وبالنسبة لقطاعات سياسية وشعبية واسعة- دون مستوى الطموحات، فإن ظروف البلد الحرجة وتداعيات الأوضاع السياسية الإقليمية والدولية تفترض من جميع الأطراف التعقل ومواجهة ما هو غير موات من الأحداث والتغيرات بروح العاقل المتبصر وتجاوز مشاعر القلق والإحباط والنظر إلى مصلحة الوطن والمكتسبات السياسية العامة كأمور غير قابلة للتفريط بها.

على أن التعديل الوزاري الذي جاء صورة أقرب إلى المناورة السياسية منها إلى الإصلاح الوزاري سيفرض على أصحاب الشأن التزامًا سياسيًا وأدبيًا ثقيلًا بتحقيق الإنجازات الموعودة من خلال الحكومة الجديدة، وفي الفترة الزمنية المتاحة، وهي فترة قصيرة جدًا في عمر الدول والشعوب، وسيكون الاستحقاق السياسي والاقتراع الشعبي في عام 1996م خير وسيلة لتقييم مبادرة أبريل 1994م وستتوافر حينئذ القدرة على الإجابة عن العديد من الأسئلة والاستفسارات التي لا تتوافر الإجابة لها الآن.

 

الرابط المختصر :