; هل أصبحت «القدس» مجرد مقدسات؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل أصبحت «القدس» مجرد مقدسات؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994

مشاهدات 70

نشر في العدد 1111

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 09-أغسطس-1994

حلقت طائرة الملك حسين على ارتفاع منخفض فوق المسجد الأقصى في طريقها من لندن إلى العاصمة الأردنية عمان وهي تطير عبر أجواء فلسطين المحتلة، وفيما كان الملك حسين يجري حديثًا وديًا بالهاتف مع إسحاق رابين كانت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية تحف بالطائرة لتحميها ولتذكر الملك بالحقيقة المرة بأنه قد أقر بأن القدس قد أصبحت من حق اليهود، وأنه لن يصل إليها إلا في حمى الحراب الصهيونية.

وكانت الطائرات "الإسرائيلية" قد حلقت من قبل لترافق طائرة أنور السادات في زيارته المشؤومة لفلسطين المحتلة عام 1977م، وقبل أسابيع قليلة كانت هذه الطائرات ترافق مروحية ياسر عرفات وهي تنقله من غزة إلى أريحا، فهل أصبح طموح حكام عرب آخرين أن يروا الطائرات "الصهيونية" تحفهم في زيارة ذليلة مهينة لأولى القبلتين وثالث الحرمين؟!

لقد أصبحت زيارة القدس المحتلة بإذن اليهود وإشرافهم شعارًا للحقبة السياسية التي تعيشها الأمة، بل وأصبحت المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى أداة في يد اليهود للهزء بالعرب والمسلمين ولخلق الفتن والصراعات بينهم.

وها هي قضية القدس تتحول إلى قضية إشراف على هذه المقدسات وتكاد تشعل صراعًا بين الأردن من جهة ومنظمة التحرير الفلسطينية ومؤيديها من جهة أخرى، بل، إن الحديث نفسه عن "مقدسات" يحوي في طياته فتنة أخرى عظيمة وهي ما تسعى إليه "إسرائيل" من فصل بين الواقع السياسي للقدس كجزء هام من فلسطين المحتلة، والواقع الديني لها كأرض تحوي أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وقد قال إسحاق رابين في مقابلة تلفزيونية: "إن إسرائيل ستسمح لهيئة يحددها العالم الإسلامي؛ لأن تدير المساجد والمقدسات الإسلامية في القدس"، لكنه اعتبر رئاسة الهيئة منصبًا دينيًا لا سياسيًا.

وما يريد اليهود فرضه كأمر واقع على المسلمين والعرب وإقناع العالم بأنه الوضع الأمثل لمدينة القدس هو: أن القدس كما أكد رابين مرارًا وتكرارًا هي عاصمة "إسرائيل" الأبدية والموحدة، أما الأماكن المقدسة فيها فلا مانع أن تخضع مقدسات المسلمين لإشراف المسلمين، وتخضع مقدسات النصارى لإشراف النصارى، أما الهيمنة الكاملة فهي للصهاينة، وبهذا يكون المسلمون قد أقروا بالواقع الصهيوني المفروض وتنازلوا عن فلسطين المحتلة ورضوا بالعرض "الإسرائيلي" المهين، وهذا ما وقع فيه بالفعل كل من الملك حسين وعرفات والمؤيدين لهما.

إن المؤامرة اليهودية تستهدف تأكيد احتلال اليهود للقدس، وأن يستند هذا الاحتلال إلى واقع، وأن يكون له شرعية عربية ودولية يكون الجيش الصهيوني فيها راعيًا وحارسًا للعبادة والصلاة في مدينة القدس كما كان حاميًا للمسجد الإبراهيمي حينما شارك الجيش الصهيوني في المذبحة التي تعرض لها الركع السجد هناك في رمضان الماضي.

إن تحويل قضية القدس من جزء من فلسطين السليبة المحتلة يضم أولى القبلتين وثالث الحرمين إلى قضية مزارات ومقدسات تخضع لسلطة اليهود وسلطانهم ويدخلها المسلمون تحت حرابهم لهي خيانة عظمى لتلك الأمانة، وتفريط واضح بفلسطين المحتلة ومقدساتها، وتكريس مهين لسيطرة اليهود عليها، إننا كمسلمين نريد حقوقنا كاملة في فلسطين كل فلسطين القدس وحيفا ويافا وعكا وتل أبيب وكل فلسطين، وإن الأرض المحتلة تمثل عندنا فلسطين كل فلسطين، وإذا كان هذا الجيل هو جيل الضعف والهزيمة، فإن الأجيال القادمة ستكون إن شاء الله هي أجيال الجهاد والنصر والتحرير، إن هذا الأمر مرتبط بعقيدتنا ومرهون بديننا، ولن نتنازل عنه وسوف نورثه للأجيال القادمة حتى يأتي جيل "النصر المنشود".

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

 

الرابط المختصر :