; هكذا فليكن الدخول على الحكام | مجلة المجتمع

العنوان هكذا فليكن الدخول على الحكام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 773

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 01-يوليو-1986

الذين يقومون بنصيحة الحكام، وينجحون في ذلك أولئك الذين زهدوا في عطاياهم وترفعوا عن دنياهم، ولم يبتغوا إلا وجه الله- عز وجل- فيما يقولون بحيث يصبح كلامهم خاليًا من شوائب الرغبة والرهبة؛ فيكتب الله – تعالى - له البقاء، ويكون فيه النفع؛ لأنه مما يمكث في الأرض.

وقد ميز كثير من الحكام بين المادحين والواعظين، فلم يجدوا بأسًا أن يقولوا لمن يظنون بهم خيرًا، ويرجون عندهم النصيحة: «عظني».

وهم ينتظرون منهم أن يسمعوا كلامًا لا يوافقهم، ولا يرضي رغباتهم، قال عمر بن عبد العزيز لأبي حازم ذات يوم: «عظني»، ولكن أبا حازم لم يمنعه ما يعرفه عن عمر من دين وخلق وعدل وإحسان، أن يقول له كلامًا يذهب الغفلة، ويطرد أشرة السلطان، فقال: «اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما تحب أن يكون فيك تلك الساعة، فخذ فيه الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة، فدعه الآن»، وكتب إليه يومًا: «اتق أن تلقى محمدًا - عليه السلام -، وأنت بتبليغ الرسالة له مصدق، وهو عليك بسوء الخلافة في أمته شهيد».

ولم يكتف هؤلاء الواعظون الناصحون بالكلمة تقال، أو تطلب منهم- بل كان بعضهم يتحمل تبعتها، ويصبر على نتائجها، ويتبنى مطالب المحكومين، فيتخذ من قربه ودخوله على الحكام وسيلة لقضاء حوائج الناس، ورفع الظلامة عنهم، ولفت أنظار الحاكمين إلى قضاياهم واستنجازها، قال عمر بن عبد العزيز: إن أول من أيقظني لهذا الشأن مزاحم، حبست رجلًا فجاوزت في حبسه القدر الذي يجب عليه، فكلمني في إطلاقه، فقلت: ما أنا بمخرجه حتى أبلغ في الحيطة عليه بما هو أكثر مما مر عليه، فقال مزاحم: «يا عمر بن العزيز، إني احذرك ليلة تمخض بالقيامة، في صبيحتها تقوم الساعة، يا عمر! ولقد كدت أنسى اسمك مما أسمع: قال الأمير، قال الأمير».

يقول عمر: فوالله، ما هو إلا أن قال ذلك، فكأنما كشف عن وجهي غطاء، فذكروا أنفسكم- رحمكم الله- فإن الذكرى تنفع المؤمنين، هكذا، فليكن الدخول على الحكام، بعد تجريد النفس من الهوى، وابتغاء وجه الله، وتخلية القلب من الرغبة والرهبة، والصدق في الموعظة، ولا يكون ذلك إلا أن يميت الواعظ شهوات نفسه ويقمع رعوناتها، ويضع بين عينيه قول المصطفى- صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة»، عند ذلك تلين القلوب، وتتهيأ النفوس لقبول الموعظة، فالموعظة الحسنة أخت الحكمة، ومشكاتهما النفس المتجردة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

115

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لا... يا أمير المؤمنين

نشر في العدد 102

135

الثلاثاء 30-مايو-1972

بريد القراء (102)

نشر في العدد 79

111

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

أكثر من موضوع (79)