العنوان هزيمة صالح وخروجه يعجل بنهاية حزب المؤتمر الحاكم سابقا
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر الجمعة 10-فبراير-2012
مشاهدات 163
نشر في العدد 1988
نشر في الصفحة 34
الجمعة 10-فبراير-2012
مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة اللواء علي صالح الأحمر الأخ
غير الشقيق للرئيس صالح قدم استقالته من منصبه بشكل طوعي.
وطارق ابن أخي الرئيس صالح وقائد الحرس الرئاسي سلم مهماته لقائد
الحرس الخاص بالنائب.
إعلان عبدربه منصور استقالته من حزب المؤتمر فور تقلده منصب رئيس
الجمهورية ليكون رئيسًا لكل اليمنيين سيضعف حظوظ الحزب كثيرًا.
إخافة الداخل والخارج من سيطرة حزب الإصلاح الإسلامي واستفراده
بالسلطة سيناريو حزب المؤتمر لإطالة المدة الانتقالية المتبقية له.
أقل من شهر بات يفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة في اليمن
المقررة في ٢١ من شهر فبراير الجاري وتكمن أهمية هذه الانتخابات في كونها ستأتي
برئيس جديد لليمن للمرة الأولى منذ ٣٣ عامًا، هي مدة حكم الرئيس السابق علي عبد الله
صالح .
أطراف دولية حذرت أقارب صالح، من أنه سيجري إعفاؤهم من مناصبهم في
حالة ما إذا قاموا بإعاقة العملية الانتخابية، كم حذرت الأطراف ذاتها كلا من
الحوثيين والحراك الجنوبي من أنهم سيصنفون كجماعات إرهابية، أسوة به تنظيم القاعدة
إذا حاولوا القيام بأي عمل ضد الوسائل الديمقراطية التي أجمع عليها المجتمع الدولي
لإخراج اليمن وإنقاذه، والتي منها الانتخابات القادمة لكن ما المصير الذي بات
ينتظر حزب المؤتمر الشعبي الحاكم حزب الرئيس صالح بعد الانتخابات الرئاسية، خاصة
وأن رئيس الحزب نفسه غدًا خارج المسرح السياسي اليمني؟
نهاية النظام
بخروج صالح من المشهد السياسي يتوالى تباعًا سقوط بقايا نظامه، وخصوصًا
من أقاربه الذين أعتمد عليهم، وأول المتخلين عن منصبه كان طارق محمد صالح ابن أخيه
قائد الحرس الرئاسي، الذي ذكرت الأنباء أنه سلم مهماته لقائد الحرس الخاص بالإنابة
وفيما ذهب أخوه يحيى محمد صالح، للبحث عن لجوء سياسي في كوبا وعاد خائبًا، فقد
عصفت بعمهما محمد صالح الأحمر، قائد الدفاع الجوي ثورة ضباط وطياري سلاح الجو
اليمني الذين انتفضوا في كل القواعد العسكرية الجوية للمطالبة بإقالته، وعندما يصل
الأمر حد قذفه بالحذاء من قبل ضابط صغير وفي معقله الرئيس بقاعدة الديلمي بصنعاء،
فهذا يعني خاتمة حياته العسكرية في الوقت نفسه، يبدو أن قائد الحرس الجمهوري أحمد
علي، وجد لنفسه عملًا مرموقًا ومربحًا خارج الحدود في قوات دولية المكافحة ما يسمى
بالإرهاب تشرف عليها الولايات المتحدة، وقيل: إنه أعلم الرئيس المفوض باستعداده
التنحي عن قيادة الحرس عقب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية المبكرة والبدء في
عملية إعادة هيكلة الجيش وفي سياق متصل قالت مصادر مطلعة إن مدير مكتب القائد
الأعلى للقوات المسلحة اللواء علي صالح الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس صالح قدم استقالته
من منصبه بشكل طوعي الأمر الذي عده مراقبون خروجًا سريعًا للعديد من أقارب، صالح،
عن المشهد العسكري قبل البدء بتنفيذ الخطوة الثانية من إزاحة أقاربه عن السلطة عبر
إعادة هيكلة الجيش والأمن، وفقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
مصير المؤتمر
حين يتسارع انهيار نظام صالح، من داخل الأسرة الحاكمة نفسها، فالوضع
الطبيعي أن مثل هذا الأمر يسحب نفسه بقوة على بقية المكونات الأخرى التي كانت جزءًا
من نظامه وتعني هنا بدرجة أساسية المؤسسة الحزبية المؤتمر الشعبي التي مثلت مظلته
السياسية والتي استطاع بواسطتها إخفاء حقيقة حكمه العسكري وتغليفه بتلك القشرة
الديمقراطية الزائفة، فحزب المؤتمر الذي ولد في حجر السلطة كحزب للحاكم لا كحزب
حاكم أستمد وجوده أساسًا من «صالح» نفسه، وذاب في مؤسسات الدولة وأستقوى بها لفرض
سياسته وتوكأ على المؤسسة العسكرية والأمنية الإرهاب خصومه، وتمدد داخل الجهاز
الإداري للدولة لبناء قاعدته واستخدم المال العام لشراء الولاءات وعقد التحالفات.
لم يتمتع «المؤتمر» بأيديولوجية أو عقيدة سياسية جاذبة، عدا بريق
السلطة الذي كان حافزًا لأصحاب المصالح: لأن يلتحقوا به السؤال المطروح الآن ماذا
تبقى من عوامل قوة المؤتمر؟ وكم سيصمد في مواجهة ثورة التغيير التي اقتلعت زعيم
الحزب ورئيس الدولة؟ خسر المؤتمر الكثير من عوامل قوته وأهمها: الرئيس صالح نفسه،
إلى جانب خسارته للمؤسسة العسكرية (الأسرية) التي كانت أكبر المساندين له سياسيًا
وانتخابيًا، كما أنه يخسر بشكل يومي مواقعه القيادية داخل اجل بناء قوات جره طلبنا مطلب واضع رحل محمد
صالح أجهزة الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية نتيجة تنامي ثورة المؤسسات ضده،
ونتيجة لذلك تتقلص موارده المالية، وتتضاءل قدرته على التأثير في القرار وكسب
الولاءات والاحتفاظ بالأعضاء وبالتالي، فالأرجح أن المؤتمر لن يستطيع الصمود طويًلا
أكثر من المدة الزمنية المحددة للفترة الانتقالية، وهي عامان فقط، لكنه سيعمد إلى
المناورة وافتعال الأزمات كما فعل صالح، من قبل، لتعزيز حظوظه في البقاء عامين
إضافيين على أن أدواته في المناورة لن تختلف كثيرًا عن أدوات «صالح» إلا أنها ستقل
عنها قليلا نتيجة الضعف الذي يعتريه، والمرجح أن يناور من خلال ورقة القاعدة رغم
كونها فقدت جاذبيتها من كثرة الطرق عليها، بالإضافة إلى إخافة الداخل والخارج من
سيطرة حزب الإصلاح الإسلامي واستفراده بالسلطة وسيناور كذلك ويزايد على المواطنين
بالخدمات المنهارة التي خلفها هو ورئيسه المخلوع ليظل ينهم حكومة الوفاق بالفشل.
النائب والمؤتمر والحصانة
بناء على ما تقدم، فعوامل صمود حزب المؤتمر، تبدو ضئيلة وغير مشجعة
على المدى المنظور، وإذا أضفنا إلى ذلك احتمال بقاء علي صالح خارج البلاد وهو أمر
مطروح بقوة فسيعد ذلك عامل تثبيط إضافي له، وثمة أمر آخر مهم بالنسبة لمستقبل
الحزب وهو احتمال أن يبادر النائب عبدربه منصور نائب رئيس الحزب وأمينه العام إلى
إعلان استقالته منه فور تقلده منصب رئيس الجمهورية، ليكون رئيسًا لكل اليمنيين لا
لحزب المؤتمر وحده وسيكون مدفوعًا لاتخاذ مثل هذه الخطوة بضغط الشارع اليمني،
وعندما تتزايد الضغوط الشعبية فلن يكون أمامه من خيار سوى الإذعان الرغبة الجماهير
إذا كان حريصًا على خطب ودها وكسبها، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة له وهو يخطو أولى
خطواته الرئاسية وعندما يحدث ذلك فسيعد بمثابة أكبر ضربة قاصمة يتلقاها «المؤتمر»
بعد خروج رئيسه من البلاد على أننا لن نذهب بعيدًا في رسم نهاية وشيكة لـ
المؤتمر»، فهو سيناضل حتما كي يحتفظ بتماسكه إلى أن تحين الانتخابات البرلمانية
بعد عامين، لكنه على طول الطريق سيخسر الكثير من مواقعه، وسيخسر الكثير من كوادره
وقواعده ومناصريه كونه سيفتقر البريق السلطة، وسيظل يذكر الجميع بالماضي البئيس
وما سببه لهم من معاناة وضنك العيش.
عامل توازن
على أن ثمة تساؤل يطرح نفسه وهو: لماذا لم يتضمن قانون الحصانة كشفًا
مرفقًا بمعاوني الرئيس السابق المشمولين بالحصانة كما كانت المعارضة تطالب به؟ في
الواقع ربما يعود السبب في جزء منه إلى أن الكشف المرفق بطالبي الحصانة كان سيتضمن
حتمًا معظم قيادات حزب المؤتمر، ولأن الحصانة تقضي بترك العمل السياسي لمن يحصل
عليها. فستواجه المعارضة مشكلة كبيرة في هؤلاء الذين ما زالوا يقودون «المؤتمر» إذ
كيف ستتعامل مع قادة حزب مشمولين بالحصانة، ومن المفترض أن يغادروا مواقعهم،
ويعودوا إلى منازلهم فيما هم ما انفكوا يزاولون العمل السياسي تحت مظلة الحزب
وبالتالي، فإن الكشف المرفق - في حالة اعتماده - كان سيعني ببساطة إنهاء الدور
السياسي له المؤتمر، بإحالة كل قياداته المشمولة بالحصانة إلى التقاعد.
وربما تنبهت المعارضة لاحقًا لهذا الأمر فلم تتشدد فيه حرصًا على استمرار بقاء المؤتمر كعامل توازن في الحياة السياسية هذا التوازن سيعد مطلبًا ملحًا وبالأخص في الفترة الانتقالية لضمان المنافسة في الانتخابات البرلمانية لكنه لن يظل كذلك فيما بعد، فالانتخابات ستخلق واقعًا سياسيًا جديدًا، وستفرز كتلًا وتحالفات سياسية جديدة، فهنالك على سبيل المثال كتلنا الأحرار والعدالة والبناء المنبثقتان عن الكتلة البرلمانية لـ المؤتمر وهما منخرطتان في الثورة الشعبية، وربما تمثلان بديلا أنسب كحزب سياسي جديد يحل محل المؤتمر ويقوم بدور المعارضة، إذ المتوقع أن تعمل الانتخابات المقبلة على تنحية المؤتمر جانبًا ووضع تلك القوى بدًلا عنه وتأسيسًا عليه، فالانتخابات البرلمانية بعد عامين من الآن، ستكون حاسمة في تحديد مستقبل حزب المؤتمر، وتنبي المؤشرات والقراءات السياسية للأحداث بأنه سيخسر موقعه في السلطة، حينها سيكون أمام خيارين إما النزول إلى الشارع وقيادة معارضة جديدة، وهذا يتطلب قاعدة شعبية وقناعات راسخة بدور الحزب، وقيادة متجردة قادرة على الحفاظ عليه، ويتطلب أيضًا موارد مالية لتغطية أنشطته واستقطاب الأعضاء والحفاظ على ما تبقى منهم وإما أن يعلن عن حل نفسه، مفسحًا الطريق للقوى البديلة في هذه الحالة فخيار الحزب البديل ربما يكون أجدى لكنه في نهاية المطاف سيعمل على تغييب المؤتمر من الساحة ليستحيل بعدها مجرد ذكرى، وجزءًا مؤلمًا من تاريخ اليمن السياسي المليء بالأوجاع.