; هزات تلاحق وزارة الإرياني | مجلة المجتمع

العنوان هزات تلاحق وزارة الإرياني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

مشاهدات 89

نشر في العدد 1318

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

اليمن

مغزى استقالة وزير الأوقاف.. وفشل خطته في السيطرة على المساجد

باستقالة القاضي أحمد الشامي - وزير الأوقاف والإرشاد اليمني - من منصبه، تنتهي حالة غريبة من العمل السياسي، حيث ينضم زعيم حزب معارض إلى عضوية الحكومة، فيما يظل حزبه في صفوف المعارضة! ومثلما كان تعيين الشامي وزيرًا، مثار دهشة واستغراب، فقد أثارت استقالته اهتمامًا، لما يتوقع أن تكشف حقائق جديدة عما بدور وراء الكواليس.

وينتمي القاضي أحمد الشامي إلى التيار المذهبي الهادوي - الزيدي، ويتولى الأمانة العامة لحزب الحق، المعبر عن هذا التيار، لكن الحزب ظل محدود التأثير، حيث اقتصر نشاطه بين التجمعات المذهبية المشايعة لفكره.

وعلى الرغم من ضعف فاعلية الحزب وحداثة تكوينه، إلا أن تحالفه مع الحزب الاشتراكي في الفترة من ١٩٩٠م إلى ١٩٩٤م، ضمن له نصيبًا من الأضواء في وسط سياسي قلق لم يكن قد استقر بعد، حيث وجد الاشتراكيون في الحزب الجديد ما ظنوه بديلًا يمكن تقديمه كواجهة للحركة الإسلامية المعروفة أنذاك باسم «الإخوان المسلمين» الذين كانوا يمثلون خصمًا تاريخيًا وعقائديًا صعبًا لليساريين عامة والاشتراكيين بوجه خاص.

وبالفعل ركز الإعلام اليساري المؤثر آنذاك على تقديم حزب الحق - وأمينه العام القاضي الشامي- باعتباره واجهة الإسلام المستنير! وظل يحظى بدعم الحزب الاشتراكي حتى الحرب الأهلية عام ١٩٩٤م، والتي انتهت بخروج الاشتراكيين من معادلة السلطة، وبالتالي شهد حزب الحق انخفاضًا ملحوظًا في نشاطه السياسي والإعلامي، وتعرض في معقله بمدينة «صعدة» إلى انشقاق خطير، إذ خرجت مجاميع من الحزب بقيادة بعض المرجعيات الدينية، وأعلنت انتماءها إلى المذهب الإثني عشري على النمط الإيراني، وقد أضعف هذا الانشقاق الحزب وجعله يخسر المقعدين اللذين كانا له في، مجلس النواب السابق ١٩٩٣م- ١٩٩٧م، كما احتجبت صحيفة الحزب عن الصدور حتى عادت من جديد مع الانتخابات الأخيرة عام ١٩٩٧م.

كان تعيين الشامي وزيرًا للأوقاف والإرشاد مفاجأة على أكثر من صعيد، فالرجل يتزعم حزبًا معارضًا، والمؤتمر الشعبي العام كان قد أعلن أنه يريد تشكيل حكومة خالصة من أعضائه، بعدما اعتبره فشلاً لتجارب الحكومات الائتلافية، والقاضي الشامي مشهور عنه خصومته الشديدة للتجمع اليمني للإصلاح، ومعروف عنه -كذلك- مذهبيته التي رفعها في مقابل من أسماهم بالوهابيين.

كان القصد واضحًا بصورة واضحة، فقد جيء بالشامي ليتولى عملية تحجيم - إن لم نقل استئصال - الإسلاميين المنتمين للإصلاح في وزارة الأوقاف والإرشاد، بالإضافة إلى أن شخصية «دينية» مثل القاضي الشامي يمكن لها أن تقود عملية تأميم المساجد ويسط سيطرة الدولة عليها، دون أن يبدو الأمر وكأنه عملية استئصال «علمانية» مثل تلك التي تجري في بلدان أخري.

كانت نقطة الضعف الخطيرة في شخصية الشامي، مذهبيته المفرطة وعدم قدرته على تنفيذ سياسة الاستئصال اعتماداً على ذاته وحزبه، فقد كان لابد من أن يحظى بدعم مستمر من الحزب الحاكم، كما أن اصطدام مصالح الوزير وحزيه مع مصالح الحزب الحاكم ورجاله الذين يرون أن لهم تصيبًا في مناصب الوزارة، كل ذلك أثار خلافات بين الطرفين، فقد بدا واضحًا أن حزب السلطة لن يترك للوزير وحزبه حرية وراثة الإصلاحيين بسهولة ودون مشاركة.

كان التنافس المرتقب في ساحات المساجد، التي تشكل قلقًا مستمرًا للحزب الحاكم نتيجة ضعف سيطرة الدولة عليها وعدم خضوعها للخط الرسمي: سياسيًا وإعلاميًا، أما التيار المذهبي، فقد كان معروفًا عنه تضايقه من أن التيار السائد في المساجد لا ينتمي إليه - إن لم نقل رافضًا لاتجاهه.

وخلال الأسابيع الأخيرة - قبل استقالة وزير الأوقاف - بدأت السلطة في إجراء «بروفة» بشأن المساجد، وأثارت الموضوع إعلاميًا، وساندها في ذلك حزب وزير الأوقاف في الدعوة إلى ضرورة فرض سيطرة الدولة على المساجد.

وعلى الرغم من أن الشامي قد شارك في الحكومة، إلا أن صحيفة حزيه طلعت تشن حملات شديدة ضد الحزب الحاكم، فيما أصرت بقية قيادات الحزب على أن مشاركة الأمين العام مسألة شخصية، ولا تمثل ائتلافًا حزبيًا!

لكن هذا الوضع المعقد المحرج سياسيًا، أدى إلى حدوث انشقاقات استقال على إثرها عدد من قيادات الحزب.

الوزير أشاع أن سبب استقالته، عدم منحه صلاحيات حقيقية؛ لإحداث تغييرات في الوزارة، كما شكا من تدخلات عرقلت عمله، ومع أن الحزب الحاكم التزم الصمت رسميًا على اتهامات الوزير المستقيل، إلا أن الشائع في الوسط السياسي، أن الشامي وضع تصورًا لإحداث تغييرات إدارية واسعة في وزارته، ثم فوجئ بأن التغييرات تمت على صورة أخرى، بعد أن استبعد أنصاره ورجال حزبه والذين خطط لتمكينهم في الوزارة، وتم وضع أسماء أخرى من أنصار حزب المؤتمر.

وبلا شك، فإن استقالة الشامي سببت هزة جديدة لحكومة د. الإرياني، بعد تلك الهزة الشديدة التي سببتها أحداث الشغب الواسعة في أعقاب رفع الأسعار في يونيو الماضي.. ولا سيما أن هناك أخبارًا لم تتأكد بعد، عن استقالة وزيرين أخرين هما: وزير العدل، ووزير المواصلات.

الرابط المختصر :