العنوان هرولة «التطبيع».. والجري وراء السراب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 01-مارس-2019
مشاهدات 65
نشر في العدد 2129
نشر في الصفحة 5
الجمعة 01-مارس-2019
تبقى ذكرى توقيع اتفاقية السلام بين الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات والكيان الصهيوني عالقة في الأذهان، مهما تغيرت الأجيال، فهي مفتاح التطبيع مع العدو الصهيوني، فمع الذكرى الأربعين لها، نلمس مبادرات عربية مباشرة وغير مباشرة للتطبيع مع العدو الصهيوني، في هرولة غير مسبوقة.
وإذا استعرضنا مسيرة الصلح والتطبيع بين العرب مع العدو الصهيوني التي بدأت مع مصر باتفاقية «كامب ديفيد» في 26/3/1979م، ثم اتفاقية «أوسلو» مع ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية (فتح)، في 13/9/1994م، تلتها اتفاقية «وادي عربة» مع الملك حسين، ملك الأردن، في 26/10/1994م، نجد أنها لم تحقق سلاماً، ولم تحرر أرضاً تحريراً حقيقياً، ولم تُعِد لاجئاً فلسطينياً إلى أرضه، ولم تحقق أمناً للفلسطينيين على أرضهم، ومن يراجع مجريات الأحداث على الأرض منذ اتفاقية «كامب ديفيد» حتى اليوم؛ يجدها مليئة بالجرائم الصهيونية، وبالحروب والمجازر، والتجسس والاختراق، وترويج المخدرات في المجتمعات العربية التي وقَّعت حكوماتها اتفاقيات مع الصهاينة.
فعلى الساحة الفلسطينية، نجد أن مجازر العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني لم تتوقف، خاصة على أرض غزة؛ حيث يتواصل القصف والاعتداءات وقتل الأطفال، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات اعتقال الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية، وتقع مدينة القدس تحت حصار مشدد؛ وتتواصل عمليات التهويد لأحيائها وشوارعها، والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى الذي يخططون لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، وتجري عمليات طرد واسعة لسكان المدينة القديمة من بيوتهم، واحتلال أحياء عربية بكاملها لهدمها وإقامة مستوطنات صهيونية مكانها.
وتم ضبط عشرات الجرائم في مصر والأردن قامت بها الاستخبارات وعصابات تجسس، وترويج المخدرات بين الشباب، وتشهد بذلك سجلات المحاكم المصرية والأردنية، كما ثبت أن أفواج السائحين المتدفقين على القاهرة وعمّان من داخل الكيان الصهيوني مدسوس بينهم جواسيس، أما الزراعة المصرية فقد ابتليت بأوبئة مدمرة للإنتاج وللتربة، جراء استيراد بذور التقاوي والمبيدات الصهيونية المسرطنة.
وهكذا، فإن مسيرة الصلح والتطبيع مع الكيان الصهيوني منذ بدايتها حتى اليوم لم تحقق للطرف العربي سوى السراب، ولم تكن إلا مضيعة للوقت تمكن خلالها الطرف الصهيوني توسيع عدوانه، ومواصلة تحقيق أطماعه ومشروعه الاستعماري.
إن أكثر من أربعين عاماً من تجربة المفاوضات الفاشلة مع الصهاينة كافية جداً لكي يقتنع المهرولون للتطبيع بأن هذا العدو جُبل على العدوان والغدر والخسة ونقض العهود، ولم يبقَ أمام الطرف العربي إلا نفض يده من تلك الاتفاقيات، والتوقف عن كل أشكال التطبيع مع هذا العدو، والتركيز على دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته في الداخل، بدلاً من المشاركة في حصاره، والاشتراك في مؤامرات تصفية تيار المقاومة.
إن حل القضية الفلسطينية واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس لم تحققها اتفاقيات السلام على مدى أربعين عاماً، ولن يحققها توقيع المزيد من الاتفاقيات والتحالفات مع الصهاينة، إنما يحققها الاصطفاف خلف خيار المقاومة.
ونفتخر جميعاً بالموقف الكويتي الصلب المدافع والمنافح عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، بدءاً من سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائد الإنسانية، والتزاماً حراً وأخلاقياً من الحكومة والبرلمان، ومن عموم الشعب الكويتي، فقضية فلسطين لا تتجزأ، وستبقى القدس عاصمة فلسطين الأبدية بإذن الله تعالى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل