العنوان هذه هي: مقومات أمن الخليج العربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1976
مشاهدات 102
نشر في العدد 326
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 23-نوفمبر-1976
- القوة «المهتدية» بتوحيد الله.
- العدالة الاجتماعية في الثروة والخدمات.
- الاستقلال عن المحاور الدولية.
يجتمع وزراء خارجية الخليج العربي في مسقط وتحتل مسألة «أمن الخليج» المرتبة الأولى في جدول أعمال هذا المؤتمر.
ومشكلة «الأمن» هي الشغل الشاغل للناس على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي.
فعلى الرغم من الرخاء الكبير -والنسبي- فإن العالم يموج بالفزع والخوف والتطير والقلق والاضطراب والهلع.
وفي بعض البلاد توفر ما يمكن أن يسمى «بأمن الشرطة»، ولكن هذه البلاد فقدت الأمن النفسي والاجتماعي والأخلاقي.
وفي بلاد أخرى توفر الأمن الاقتصادي، ولكنه أمن اقترن بفقدان الأمن العقائدي.. وهكذا...
ولن يستطيع مؤتمر وزراء خارجية الخليج العربي في مسقط التوصل إلى حلول حقيقية إذا هو تجاهل المقومات السليمة لقيام أمن جذري وفعال.
فما هي هذه المقومات السليمة؟
هي كثيرة ولكن تستطيع أن نضغطها في ثلاثة مقومات.
1- القوة المهتدية بتوحيد الله تعالى.
فنحن في عصر القوة. عصر لا تستطيع فيه دموع الغزلان -مهما كانت غزيرة- أن تطفئ سعار الوحوش..
إن القوة المادية الضاربة سياج متين لأمن المنطقة وضمانة حقيقة لاستقرارها..
قوة الصاروخ.
قوة الغواصة.
قوة الطيران.
قوة المدرعة.
قوة الرجال الذين يقع عليهم عبء المواجهة الساخنة.
القوة مطلوبة.
ومطلوب معها أن تكون قوة مهتدية بتوحيد الله.
لماذا؟
- لأن توحيد الله هو الذي يحرر الناس تحريرًا حقيقيًّا من الخوف والفزع والذل، ويوفر الأمن الحقيقي:
﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (الأنعام: 81- 82).
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: 55).
إن القوة الموحدة تقتحم الأهوال وتخوض المخاطر وهي متحررة من الخوف والجزع.
- ولأن توحيد الله ينزع من القوة المادية نوازع البغي والبطش والصلف والغرور والعدوان والرياء، ويورثها في نفس الوقت الهدى والاستقامة والعدل.
يمكن أن تقوم في الخليج العربي قوة مادية ضاربة وطائشة كذلك.
فمن طبيعة القوة أنها تغري بالغرور والعدوان، أما الذي يكفها عن ذلك فهو توحيد الله وهداه.
2- والأمن لا يتحقق إذا كانت المظالم منتشرة والجور سائدًا.
فالظلم يصيب الطرفين بالجزع والخوف.
يصيب الظالمين بهلع دائم.
ويصيب المظلومين بهلع دائم كذلك، وإن اختلفت دوافع الهلع لدى الطرفين.
والمذاهب الهدامة التي كثر الحديث عنها لن تستطيع الشرطة قمعها؛ لأنها مذاهب تستمد بقاءها- في الغالب- من المظالم الموجودة.
والحل العملي هو إجراءات في العدالة الاجتماعية لا إجراءات في مراكز الشرطة.
وأهم مجالات العدالة المنشودة:
- إعادة توزيع الثروة في المنطقة وفق منطق العدالة ومعاييرها.
- تقديم خدمات أوفر وأكثر إنسانية للمواطنين، ومن الخيال المفرط البحث عن الأمن في غيبة هذه العدالة الراشدة.
3- والمقوم الرئيسي الثالث من مقومات أمن الخليج العربي هو: الاستقلال التام عن المحاور الدولية.
بصراحة.
الاستقلال عن أمريكا.
الاستقلال عن روسيا.
فالميل -مجرد الميل- إلى دولة من هاتين الدولتين يغري الدولة الأخرى بإلقاء ثقلها في منطقة الخليج كموقع إستراتيجي وكمخزن للنفط، ومن ثم تتحول هذه المنطقة إلى حلبة صراع رهيب بين القوى الدولية المتنافسة.
ولا ينبغي التعويل كثيرًا على -الوفاق الدولي- فمهما اتفقوا على أمور فإن طبيعة المساومة والنفوذ.. كل ذلك من شأنه أن يجعل نار الصراع دائمًا متقدة.
إن الاستقلال الحقيقي عن النفوذ الدولي ليس مطلبًا وطنيًّا فحسب.
إنه كذلك مطلب أمني رئيسي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل