; هذه مشكلتي | مجلة المجتمع

العنوان هذه مشكلتي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1972

مشاهدات 123

نشر في العدد 128

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 05-ديسمبر-1972

هذه مشكلتي

                                       من الأخت/ تغريد جاسم الفهد -القادسية- الكويت

سألتني زميلة لي بعد نقاش بيني وبينها، الأسئلة التالية وقد راجعت نفسي في ألا أكتب اسمي الصريح وإنما أكتفي بالرمز، ولكن رجعت وقلت لنفسي: إن الحديث في هذه الأمور ليس عيبًا ولا يخدش حياء الفتاة.

الأسئلة:

●     لم تتهيب الفتيات من الزواج بالرجال المتدينين؟ وما سبب ذلك؟ 

●     هل صحيح أن الرجل المتدين جاف المشاعر والعواطف؟ وإذا كان فعلًا كذلك

●     فهل يحدث ذلك بحكم طبيعة الدين أم من تزمت في فهمه وتطبيقه؟

* إن البنات على العموم ينقسمن إلى ثلاثة أقسام:

۱ - البنات الملتزمات بالإسلام عن وعي وإخلاص لا يتهيبن الزواج من الرجل المتدين عن وعي وإخلاص، وهن كثر حيث دلت الإحصائية التي أجرتها إدارة الإحصاء في الكويت على أن ۸۳ % يفضلن الرجل المحافظ على الواجبات الدينية، وذلك عندما سئلن عن زوج المستقبل وصفاته، وربما كانت غالبيتهن غير متدينات بالمفهوم الصحيح.

فهؤلاء يطلعن فاخترن بعد فهم وتبصر، وبقية اللواتي يتهيبن الزواج بالمتدين لكل منهن أسباب قد لا تكون للأخرى وهن.

۲ - صنف أفسدت مسايرة المدنية الغربية أذواقهن وأفكارهن فلم يعدن يفكرن إلا في متابعة الموضات وضياع أعمارهن في الأسواق والفنادق والحفلات فهن يعرفن أن الرجل المتدين سيجد نفسه عند الاقتران بإحداهن مسؤولًا أمام الله عن وقايتها من الضياع في الدنيا والعذاب في الآخرة فلا بد أن يحد من تبذلها ويقوم من اعوجاجها ولذا فهي تتهيب ولا تريد أن تلزم نفسها بالاستقامة فأمثالها يجب أن يتهيب الشباب المسلم مــن الاقتران بها قبل أن تتهيب هي من الاقتران به.

3- صنف ثالث من البنات والنساء يحملن عن الإسلام والمسلم «الحق» تصورًا خاطئًا فهو -في نظرهن- ذلك الإنسان العبوس المكفهر الذي يحرمها من جميع متع الحياة وحقوق الإنسان سيغلفها من رأسها إلى قدميها ويعلبها في البيت فلا ترى النور، بعد أن أكب على سبحته وسجادته وغمط حقوقها.

أو هو المزواج المطلاق الذي لا تستقر حياته الأسرية وهذه الصورة مأخوذة من تصرف بعض الجهلة بحقيقة الإسلام.

ولذلك سببان:

الأول: أن المسلمين بلا شك تعرضوا لغزو فكري ماكر أفسد أذواقهم وربطهم بالحياة المدنية الغربية ربطًا لا فكاك منه وأمات في الأسرة روح الترابط والالتزام والود وأصبح كل فرد يمجد ذاته ويسعى لإرواء رغباته بما صور له رجلًا أو امرأة حياة التبذل والتذوق والمتاع الحرام فأفقده وضوح الرؤية بحيث استقر في أذهان معظم فتياتنا المتعلمات أن الحياة في كنف ورفقة المتدين غل ثقيل ينتهي بقتل سعادة المرأة واستقرارها؛ ولهؤلاء أقول: تعالين نحصي ضحايا الاقتران بالمتدينين -من الأسر- وضحايا الاقتران المتفلتين المتنصلين من القيم الإسلامية والأخلاق الإنسانية فسنجد أن ضحايا الفريق الثاني أضعاف ضحايا الفريق الأول. وإن شاءت السائلة التأكد من صحة ما نقول فعليها الرجوع إلى دراسة حياة «أهل الفن» شرقيين أو غربيين فسيعسر عليها أن تجد واحدة من أولئك استقرت على حياة زوجية واحدة أو ثانية.. أو..

وأظن أن طبقة الفنانين «إلا من -رحمه الله- وقليل ما هم» هم أقل خلق الله معرفة بأمور الحجاب والالتزام الإسلامي.

إذن هؤلاء كن يطلبن السعادة مع أقوام يفتحون لهن الباب على مصراعيه وإذا بالنحس والشقاء والأيتام والمشردين حصيلة ذلك كله، فأيهما أحرى بأن يقترن به، إنسان لا دين له، له في كل يوم عشيقة ومجلس خمر ومائدة خضراء لا يكاد يتواجد في المنزل إلا لتغيير ثيابه أم إنسان عرف حقوق الله في أهله فقصر بصره على زوجه ووهبها قلبه ووقته؟

السبب الثاني: أنه بحكم كون الأسر المسلمة السعيدة بإسلامها وعقيدتها وبتوادد أفرادها لا تبرز في أجهزة الإعلام بحيث تراها الفتاة وتعشق حياتها الهانئة وترسم في ذهنها صورة لهذه الأسرة فإن تصورها قاصر، عن احتمال وجود أسر سعدت بفضل تمسكها بدينها. بل وحتى الكتب والمجلات الرائجة والأفلام والمسلسلات التافهة لا تريد أن تعطي الفتاة ولو مقالًا عارضًا تبين فيه مزايا الحياة الأسرية الإسلامية، بل اكتفت الفتاة بأمثلة من واقع جار جاهل فقاست عليه حياة التدين والمتدينين.

* المتدينون قسمان: فالمتدين مع الجهل قد يكون «قد للتقليل» كذلك، أما المتدين عن علم بدينه وبصيرة بشريعته وأؤكد أنه أرق من النسيم وأندى من الندى، فالمؤمن كالنحلة، كيف لا؟ وقدوته رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي كان كل هديه رقة وعذوبة ووفاء وحبًّا لأزواجه وتكرمة لهن واعترافًا بحقهن.

* إن الإسلام يربي العواطف الجميلة ويرطب المشاعر الجافة خصوصًا مع الزوجة ولنسمع ونقرأ هديه ومبادئه من كتاب ربنا.

1- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ أن فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21)

2- ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ (الأعراف: 189).

3- ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً (النحل: 72) فلو أنعمنا النظر في الآيات لعلمنا أن مكان الزوجة من زوجها مكان النفس وشطر الروح ونصف القلب، وهل يتنكر الإنسان لنصفه وهل يكمل بدونه،

بل وأكثر من ذلك فإن القرآن الكريم يلزم أهله من الرجال -حتى إذا كرهوا الزوجة- ألا يظلموها ولا يرهقوها، بل أن يجلوها ويحترموها، والمعروف والإحسان شعار المسلم في معاملته مع زوجته.

4- ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19).

ومثل هذه النصوص وغيرها كثير ليس هنا مجال تفصيله.

وأعرج بالأخت السائلة إلى التفسير العملي والمثال الواقعي من سيرة أكرم الخلق سيدنا الرسول الأعظم فهو القدوة وهو الأسوة في معاملة الزوجة والرقة لها وحبها.

1- سئلت عائشة رضي الله عنها: «كيف كان خلق رسول الله إذا خلا في بيته؟

قالت: «كان ألين الناس، بسامًا»

2- وسئلت: «كيف كان خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أهله»؟

قالت: «أحسن الناس خلقًا: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا»

3- ولعل في هذه الحادثة ما يرسم معالم الطريق للصفاء العائلي والرعاية الحانية للمرأة:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «والله لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب ورسول الله يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنه وعاتقه ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف» مسند الإمام أحمد حـ 6 ص 166 من هذه الجولة تفهم الأخت السائلة.

أن الدين الإسلامي مبرأ مما قد يصدر من بعض جهلة منتسبيه مما يسمى بجفاف العواطف والمشاعر، والله المستعان.

 

الرابط المختصر :