; هذه خسائر العرب من فوز باراك | مجلة المجتمع

العنوان هذه خسائر العرب من فوز باراك

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1999

مشاهدات 75

نشر في العدد 1352

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-يونيو-1999

باراك وعد الإسرائيليين بفتح الأسواق العربية أمامهم

بعدما أغلق بعضها بسبب إدارة نتنياهو

 

شاركت في التلفاز المصري مع مجموعة من المفكرين والسياسيين المصريين والفلسطينيين في البرنامج التليفزيوني السياسي «دائرة الحوار» قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة بأسبوع، للحديث عن تلك الانتخابات وتأثيرها على مسيرة التسوية، وفوجئت بأن ما نسميه «ثقافة السلام» التي بدأ بعض وزارات التعليم يحشو به عقول تلاميذ المدارس نزولًا على بنود معاهدات التسوية مع الصهاينة، متغلغل في عقول غالبية «المثقفين» الحاضرين الذين انصب جل اهتمامهم على التبشير بفوز الصهيوني باراك رئيس حزب العمل والمزايا التي ستعود على العرب من وراء ذلك.

وفوجئت أكثر عندما لاحظت أن أكثر المتحمسين هم الشيوعيون الحمر «السابقون»، حتى أن أحدهم هاجمني لأنني قلت لا فارق بين باراك ونتنياهو، إلا أن ما قاله سفير فلسطين في الجامعة العربية فاق كل ما سمعته؛ إذ ذهب إلى حد التأكيد على أن نتائج الانتخابات الصهيونية سوف تنعكس وتؤثر بشدة على العالم كله عمومًا، والعربي خصوصًا.

على الرغم من أن خبراء إسرائيليين قالوا إنه لا فارق بين الاثنين، وإنهما يقولان تقريبًا الشيء نفسه، فأحدهما يريد السلام مع الأمن والثاني يريد الأمن مع السلام.

وقد خفف باراك عنا عبء التنبيه إلى أنه لا فارق بينه وبين نتنياهو، وصدم محبيه العرب(!) بلاءاته الأربع الشهيرة «لا لتقسيم القدس – لا للانسحاب لحدود ١٩٦٧م - لا لجيش فلسطيني – لا لتفكيك المستوطنات»، إلا أن تصريحاته الوردية عن انسحابه من جنوب لبنان وإعادة التفاوض مع السوريين والفلسطينيين، والتدخل الأمريكي السريع لتحسين صورته وصورة الدولة العبرية، نجح في إعادة تسويق باراك كرجل للسلام، وفتح باب الأوهام أمام سلام شامل قادم، ومكاسب للعرب متوقعة.

والحقيقة أن فوز باراك سوف يكلف العالم العربي خسائر كثيرة، بعكس فوز نتنياهو الذي لو حدث لزاد الضغوط على الصهاينة، وأعاد الرشد للعرب حتى يدركوا حقيقة الصهاينة، وأنهم لا يفهمون سوى لغة السلاح، فنتنياهو -كما يقول الشيخ أحمد ياسين - صهيوني صريح في رفضه، بعكس باراك المراوغ الماكر، الذي سيسعى -كما هي سياسة حزب العمل- للحصول على أقصى التنازلات العربية.

وبعبارة أخرى، فإن باراك سوف يتعامل مع مفاوضيه العرب بسياسة حزب العمل التي تقوم على طريقة التعري الفاضح «الإستربتيز»، بحيث نتنازل عن الثوابت والحقوق قطعة قطعة، فلا نجد ما يسترنا في المفاوضات، بعدما نكون قد خلعنا أوراق التفاوض الرئيسة، ولكن كيف سيخسر العرب.. والفلسطينيون تحديدًا؟

أول المكاسب الصهيونية - التي هي بالمقابل خسائر عربية - أن فوز باراك سوف يحسن صورة الدولة الصهيونية من خلال التصريحات الوردية عن السلام والتعايش السلمي الذي يبرع فيها الصهاينة من أنصار حزب العمل، وبالتالي سيفتح الأسواق مرة ثانية أمام الصادرات الإسرائيلية إلى بعض البلاد العربية.

ونشير هنا إلى أن أحد أهم شعارات حملة باراك الانتخابية التي وضعها له خبراء إعلام أمريكان كانت وعد الإسرائيليين بإعادة فتح الأسواق الأجنبية والعربية أمامهم بعدما أغلق بعضها بسبب سوء تصرف إدارة نتنياهو، وسيعود مهندس الشرق أوسطية «بيريز» يبشر بشرق أوسط جديد، والذي أخطأ مرة ففضح الأهداف الصهيونية من ورائه قائلًا: إن العرب جربوا السير وراء مصر وخسروا، فلماذا لا يجربون السير وراء إسرائيل؟

ومن هنا يُتوقع أن تعود الروح لمؤتمرات الشرق أوسطية التي لفظت أنفاسها، ولم تجرؤ أي دولة على استضافة المؤتمر الخامس منها.

كما سيترتب على فوز باراك الحديث عن تنفيذ اتفاق واي «الذي يتضمن قيودًا أمنية لا حصر لها على الفلسطينيين»، ومن ثم عودة السلطة الفلسطينية لممارسة سياسة اعتقال عناصر الجهاد والمقاومة داخل فلسطين المحتلة، وعودة التوتر للشارع الفلسطيني، وعودة شبح الحرب الأهلية.

وبعد أن تقلص حجم المعتقلين الإسلاميين في سجون السلطة الفلسطينية إلى ٢٠٠ حاليًا فإن العدد مرشح للزيادة خصوصًا مع عودة تنشيط الاتفاق الأمني وتعاون الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية والأمريكية.

وعلى الطريق ذاته قد يخسر لبنان، فباراك الذي أعلن اعتزامه الانسحاب من جنوب لبنان في غضون عام، لن يفعل ذلك بدون اشتراط تفكيك البنية العسكرية القوية لحزب الله قبل الانسحاب، وإبعاد مقاتلي الحزب عن الحدود، وقد يزيد شروطه بحيث تضطر الحكومة اللبنانية للتعامل مع حزب الله بالطريقة التي يتعامل بها عرفات مع حماس، وبالطبع سيكسب باراك والصهاينة الأمن وحفظ أرواح وعقول جنودهم، وينجو من مصيدة الجنوب، فيما قد يخسر اللبنانيون وحدتهم إذا اضطرت حكومة بيروت للتعسف مع حزب الله.

ولو نفذ باراك بنود أوسلو -على الرغم من أنه اعترض عليها وامتنع عن التصويت عليها حين عرضت في الكنيست- فسيكون بذلك قد نفذ «رغبة» وقّع عليها الفلسطينيون رسميًّا، وهي الفصل بين عرب ١٩٦٧م وعرب ١٩٤٨م، والتخلي نهائيًّا عن فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م.

ويزيد بؤس هؤلاء الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام ١٩٤٨م أن انتخابات الكنيست الأخيرة وفوز حزب العمل والأحزاب اليسارية عمومًا سينعكس سلبًا عليهم لأن باراك أصبح قادرا الآن على تشكيل ائتلاف بدون الحاجة إلى أعضاء الكنيست العرب العشرة الفائزين؛ إذ إن نتائج الانتخابات وفرت لباراك ائتلافًا يضم من ٦٠ – ٧٠ عضوًا، وبالتالي لم يعد في حاجة لنواب العرب ولا لتصويتهم لصالح حكومته على عكس ما كان عليه الحال مع بيريز.

العرب أيضًا سيخسرون مع باراك المزيد من الأرض الفلسطينية وسيعانون زيادة الاستيطان والمستوطنين في القدس والضفة، فليس صحيحًا أن الاستيطان يزيد في ظل الليكود، ولكن الصحيح -وفقًا للأرقام والدراسات- أن الاستيطان والمستوطنات تزيد في عهد العمل وتتسارع.

وقد أثبت الباحث الفلسطيني خليل التفكجي في دراسة حول شؤون الاستيطان أن حزب العمل وقّع خلال فترة حكم رابين ٨٣ مخططًا هيكليًّا لبناء مستوطنات جديدة، كما صادرت حكومته ٣٠ كيلومترًا مربعًا من الأراضي الفلسطينية لشق الشوارع الاستيطانية، كما ارتفع عدد المستوطنين في الضفة وغزة من ١٠٥ آلاف مستوطن إلى ١٤٥ ألفًا. وعلى العكس - على الرغم من اللغة الأكثر تشدداً - صادقت حكومة الليكود على بناء ١٧ مخططًا هيكليًّا لمستوطنات جديدة، وصادرت ١٥ كيلومترًا مربعًا للطرق الاستيطانية، فيما زاد عدد المستوطنين بنسبة أقل في عهدها.

العمل يغتصب الأرض وهو يبتسم.. بعكس الليكود الذي يعبر عن الأهداف الصهيونية بشكل مباشر دون مواربة.

لقد سعت الولايات المتحدة في ظل حكم الليكود الذي أوقف مفاوضات التسوية للضغط على الدول العربية كي تعيد التطبيع مع الدولة الصهيونية، واستمرار فتح الأسواق العربية أمام الصادرات الإسرائيلية، والآن في ظل حكم العمل ستزيد الهجمة التطبيعية لتعويض ما فات، وإنقاذًا للاقتصاد الصهيوني وتقليص البطالة.

وأخيرًا فلا يجب أن ننسى أن الحروب جميعًا مع الدولة الصهيونية كانت في ظل حكم العمل، كما أن المذابح الصهيونية «قانا وأخواتها في صبرا وشاتيلا وغيرها» جرت كلها في ظل حكم حزب العمل، وأكثر التنازلات العربية والفلسطينية أيضًا تتم في ظل حكم العمل.. فهل بعد كل ذلك نهلل لفوز باراك قاتل الأسرى المصريين في سيناء وقاتل أطفال الحجارة، والذي وزع شعارات في الانتخابات الأخيرة يفتخر فيها بأنه قتل - عبر وحدة الكوماندوز الذي كان يرأسها - خمسة من القيادات الفلسطینیة؟

 

قراءة في عقل الصهيوني باراك

عبد الرحمن فرحانة

وُلد إيهود باراك عام ١٩٤٢م في مستعمرة مشمار هشارون التي أقيمت على أراضي وادي الحوارث، وفي عام ١٩٥٩م انضم لسلك الجيش، وعُين عام ١٩٨٢م رئيسًا لشعبة التخطيط في هيئة الأركان، وأثناء الغزو الصهيوني للبنان تولى منصب نائب قائد القطاع الشرقي إلى جانب توليه رئاسة شعبة التخطيط، وفي العام الذي يليه شغل منصب رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية، ومن ثم عُين قائدًا للمنطقة الوسطى في عام ١٩٨٦م، وختم حياته العسكرية بتوليه رئاسة هيئة الأركان حتى تقاعد من الجيش، وانتقل إلى معترك السياسة لكي يتولى قيادة حزب العمل خلفًا لبيريز، وأخيرًا رئيسًا لوزراء الكيان الصهيوني.

اشترك في أهم الأعمال الإرهابية على رأسها: عملية فردان عام ١٩٧٣م والتي أدت إلى مقتل ثلاثة من كبار قادة فتح في قلب بيروت، وشارك في عمليتي: عنتيبي، واغتيال أبو جهاد في تونس.

يحمل باراك شهادة الدكتوراه في الفيزياء والرياضيات من الجامعة العبرية حصل عليها عام ١٩٨٦م، وشهادة ماجستير في تحليل الأنظمة من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا بالولايات المتحدة عام ١٩٧٨م، وهو يسكن حاليًا في مستعمرة كاخوف يئير التي شيّدت عام ١٩٨٢م على أراضٍ تابعة لمدينتي قلقيلية والطيبة الفلسطينيتين.

من خلال السيرة الذاتية الموجزة نستطيع أن نرسم ملامح شخصية فارس السلام المزعوم.. فباراك ولد في مستعمرة على أرض مغتصبة ويسكن حاليًا في مستعمرة على أرض مغتصبة أيضًا يقع جزء منها في أراضي الضفة الغربية، فهو إذن مستوطن من الدرجة الأولى، وهو أيضًا إرهابي وقاتل محترف من الطراز الأول، شارك في عمليات إرهابية حتى خارج الإطار الجغرافي لفلسطين المحتلة، كما أنه جنرال عسكري ما زالت أحلامه تسكن تحت خوذة الجندي ممزوجة بتوابل الكبرياء والغطرسة التي تتميز بها شخصيته، أكثر من ذلك يتهمه حتى الوسط الصهيوني بأنه غامض لا يمكن تصنيفه بوضوح وفق قائمة ألوان الطيف السياسي، ويقول عن نفسه في هذا السياق: «أنا لا أحب تصنيف نفسي، أن أضع نفسي في أدراج، وعندما سئلت ذات مرة عما إذا كنت (حمامة) أم (صقرًا) فقلت: إنني أشعر بأنني (حمامة) على المستوى الخُلُقي، و(صقر) على المستوى الوجودي»، ومن أهم مفاصل حياة هذا الإرهابي الفترة التي عمل فيها مساعدًا أيمن لرابين أثناء تطبيقه لسياسة تكسير العظام التي واجه بها الانتفاضة الفلسطينية.

وحتى نقرأ عقلية هذا القاتل المحترف المتسربل بزي فارس السلام نقف وقفات سريعة على محطات في مقابلة صحفية مطولة أجراها معه الصحفي الصهيوني آري شافيط، ونشرت بتاريخ: 4/10/١٩٩٦ في ملحق صحيفة هآارتس الصهيونية.

يذكر باراك في هذه المقابلة وفي معرض حديثه عن ترسيم خريطة التسوية الدائمة بأن هذه الخريطة ستكون عبارة عن «مشروع آلون موسع»، وفي هذا الإطار يقول: «أعتقد أن الحل الدائم يجب أن يشتمل على القدس موسعة وموحدة تحت سيادتنا (مع الاحتفاظ) بممر واسع يوصل إليها، وأيضًا منطقة غوش عتسيون.. وكتلة المستوطنات في غرب السامرة.. وشمال السامرة.. ووجود استيطاني وأمني في غور الأردن، وفي أعالي المرتفعات الجبلية، وتعديلات مهمة على حدود ما قبل حرب يونيو ١٩٦٧م، ومنع تواجد جيش عربي غربي نهر الأردن، وكذلك بقاء كافة المستوطنات تحت سيادتنا»

وبخصوص البعد الديمجرافي ومحاولة الاحتفاظ بتوازنه الحالي مستقبليًّا يرى ضرورة عدم تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين بشكل عام، وكذلك أن يخضع تطبيق حق العودة لمناطق الحكم الذاتي لسيطرة الكيان الصهيوني مع العمل بشكل جاد للحد منه وتضييقه إلى أبعد مدى.

وحول موضوع الدولة الفلسطينية، يعتقد باراك أن قضية الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة هي من أعظم الأمور التي ستعقد فرص الوصول إلى اتفاق دائم؛ لأن السيادة الكاملة في نظره ستولد نزعة تحرر قومية فلسطينية، بالإضافة إلى ما ستجره هذه القضية من مشكلات معقدة أخرى مثل العاصمة والجيش.. وحلاً لهذه المعضلة يقول: «في رأيي أن مطلبنا يجب أن يكون كيانًا فلسطينيًّا أقل من دولة. ويتعين علينا أن نأمل بأن ينشأ في الوقت الملائم، ارتباط كونفدرالي بين هذا الكیان وبین الأردن».

وحول سؤال عن طبيعة الصراع: هل هو صراع بشأن الوجود أم بشأن الحدود؟

يعترف باراك بأنه «صراع معقد جدًّا.. صراع يخترق أبعاد هويتنا وهويتهم: الأبعاد السياسية، والجغرافية، والحضارية، وأيضًا البُعد الديني.. وهو قطعًا صراع بشأن الوجود، لكنه في مسار آخر منه صراع ديني مشحون جدًّا بالتوتر، ولا حل له في بعده الأكبر، وهو بمعنى معين ينطوي على بعد متصل بالرؤى الدينية لنهاية العالم ويوم القيامة».

وفي اتجاه موازٍ يصور الصراع على الأرض بين اليهود والفلسطينيين على أنه صراع الغرقى، ويستعير في هذا الإطار مقولة المؤرخ الصهيوني عاموس عوز التي تشبه الصراع بين الفلسطينيين واليهود بشأن الأرض على أنه صراع غريقين في عرض البحر على خشبة للنجاة.. بمعنى أن الاحتلال اليهودي لفلسطين بمثابة الاستيلاء على خشبة النجاة، ورحيل الفلسطينيين عن الأرض يمثل حالة الغرق، ولكن باراك يتفوق على عاموس عندما يقول: «إن هذه الخشبة هي ملكنا في الأصل»، في إشارة للأرض!

وفي مواجهة البعد الديني للصراع وطبيعة الوجود اليهودي في الوسط العربي والإسلامي الكبير بالمنطقة يحدد فلسفته المتغطرسة والماكرة في الوقت نفسه حيث يقول: «علينا أن ندرك أننا لسنا داخل هذه الغابة (المنطقة) أرنبًا ولا غزالًا، بل نحن نمر أو فهد أو على الأقل أسد حضاري، وأننا أقوياء جدًّا».

ومع هذه القوة يعتقد باراك أن نافذة الفرص مفتوحة الآن بسبب الوضع العربي المتردي الذي أنتجه انهيار الاتحاد السوفييتي وحرب الخليج الثانية «هذا الوضع الذي نمتلك فيه تفوقًا على محيطنا كله».

ووفقاً لاعتقاده فإن نافذة الفرص تتمثل حاليًا في «اتفاق أوسلو وملحقاته»، ومن الضروري استثمار هذه الفرصة.. إذ يقول: «يتعين علينا استغلال تفوقنا الإستراتيجي.. من أجل تفكيك الصراع ونزع الكثير من مكوناته الخطرة، ويتعين علينا أن نحول دون نشوء وضع يتحول فيه الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني إلى بؤرة رمزية للصدام بين الإسلام والحضارة الغربية»، ومن خلال فرصة أوسلو الثمينة يعتقد باراك أن اللحظة مواتية لتحييد الظاهرة الإسلامية ولمنعها من إعادة تكوين هوية الصراع.

وحول علاقته بالأرض يسأله الصحفي آري شافيط بالتحديد: هل الجبال إلى الشرق من منزلك أي الشرق من كوخاف يثير (أي الضفة الغربية) هي أرض إسرائيل أم أرض فلسطين؟

وبوضوح الصهيوني المقيت يجيب: «إنها أرض إسرائيل، وعندما أراها لا يساورني شك من ناحية عاطفية في أنني أرى جبال أرض إسرائيل، وأقول بوضوح: لا معنى لهويتنا ولكل ما يعنيه وجودنا هنا من دون ذلك الارتباط بشيلو، وتكواع، وبيت إيل، وأفراتا.. فهذه هي مرابع صبا هويتنا الثقافية».

«حشود».. رسالتها المطالبة بإعادة «أم الرشراش» المحتلة لمصر

القاهرة: المجتمع

في الوقت الذي ظهر فيه تناقض وتضارب واضحان بين المسؤولين المصريين تجاه المطالبة باستعادة مدينة أم الرشراش «ميناء إيلات الإسرائيلي حاليًا»، أسس سياسيون وعسكريون وحزبيون مصريون لجنة وطنية وجريدة للمطالبة بإعادة المدينة التي احتلها الصهاينة عام ١٩٤٩م.

وزير الخارجية المصري عمرو موسى أغلق الباب أمام مطالبة مصر باستعادة مدينة أم الرشراش قائلاً - في حوار مع مجلة «المصور» الحكومية - إنه «تم الاتفاق على الحدود المصرية الإسرائيلية ومعاهدة السلام، وانتهى الأمر ولا نبحث الآن عن مشاكل»، واصفًا سعي البعض للمطالبة باستعادة أم الرشراش بأنه «مطب»، ولكن على العكس تمامًا قال د. أسامة الباز - المستشار السياسي للرئيس مبارك - في ندوة بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية إن من بين القضايا المعلقة بين مصر وإسرائيل على الرغم من السلام، والمتروكة للمستقبل، قضية أم الرشراش أو ميناء إيلات الإسرائيلي حالياً قائلًا: إنها يمكن أن تحل من خلال اتباع نموذج الإجراءات القانونية الذي اتبع في قضية طابا في المستقبل.

وقد لوحظ أن الصحف القومية الرسمية الثلاث، وخصوصًا جريدة الأهرام قد امتنعت عن نشر تصريحات الباز -لأول مرة- حول أم الرشراش، وعلى الرغم من أن جريدة الأهرام نشرت هذه التصريحات في طبعتها الأولى إلا أنها تداركت الأمر وحذفتها في الطبعات التالية.

وترجع أهمية حديث الباز الرسمي عن أم الرشراش -وعلى الرغم من حذف نشره- إلى أنها المرة الأولى التي ينشر فيها على لسان مسؤول مصري رسمي كبير أن أم الرشراش محتلة وأنها مصرية.

على صعيد آخر، صدرت في القاهرة أول جريدة مصرية تحمل اسم «أم الرشراش» في حجم تابلويد صغير، عما يسمى «اللجنة الشعبية لاستعادة أم الرشراش» واختصارها «حشود».

وأوضحت الجريدة التي يرأس تحريرها «محمد الدريني»، أن هدفها استعادة أم الرشراش من الصهاينة وإعادتها لمصر، وتوفير المستندات والوثائق والمعلومات الدالة على أن أم الرشراش مصرية.

وقد أكدت الجريدة في عددها الثاني انضمام سبعة آلاف مصري إلى اللجنة الشعبية للمطالبة بأم الرشراش خلال ٧٢ ساعة فقط، وأن غالبية المنضمين الذين طلبوا إدراج أسمائهم كأعضاء في اللجنة هم من السياسيين والحزبيين والعسكريين والصحفيين ورجال الأعمال، ومنهم: إبراهيم شكري - رئيس حزب العمل، والفريق سعد الشاذلي - أحد قادة حرب أكتوبر، واللواء طلعت مسلم.

ونوهت الصحيفة بأن قيادات عسكرية وأمنية ودبلوماسية حالية وسابقة طلبت تسجيل أسمائها في اللجنة في قوائم سرية، وعدم نشر الأسماء علنًا في الوقت الراهن.

وقد تضمن العدد الأول للجريدة دراسات حول أم الرشراش، وخبرًا حول تقديم السفير الإسرائيلي بالقاهرة طلب احتجاج للخارجية المصرية ضد المطالبين باستعادة أم الرشراش! إضافة لإشادة بوزارة الداخلية المصرية بسبب الإفراج عن طلاب كانوا يوزعون نشرة حشود حول أم الرشراش، واعتقلهم الأمن الجامعي.

جدير بالذكر أنه سبق إطلاق دعوات مماثلة من مثقفين وخبراء قانون مصريين لتشكيل «لجنة وطنية» تدعو الحكومة المصرية لفتح ملف أم الرشراش والمطالبة باستعادتها على غرار قضية طابا، بيد أن الاتجاه الرسمي استبعد فتح هذا الملف الآن بسبب تعدد المشكلات التي لم تحل بعد على الرغم من النص عليها في اتفاقية السلام، واعتبر إثارة القضية الآن يخدم الموقف الصهيوني المتشدد ويعطل حل مشكلات أخرى.

الرابط المختصر :