; هذا ما نعتقده ونعمل به | مجلة المجتمع

العنوان هذا ما نعتقده ونعمل به

الكاتب عبدالمنعم أبو الفتوح

تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006

مشاهدات 60

نشر في العدد 1697

نشر في الصفحة 29

السبت 15-أبريل-2006

في العدد ٢٩٦ من مجلة «النيوزويك العربية» الصادر بتاريخ ١٤ فبراير ٢٠٠٦م، نشر السيد فريد زكريا مقالًا رئيسًا بعنوان «الإسلام والسلطة».. وعلى الغلاف صورة علم دانماركي يحترق وإلى جواره جملة «الإسلام والحرية.. هل كتب عليهما الاصطدام»؟

وقد قرأت المقال مرتين، وتبين لي أن هناك قصورًا معيبًا في فهم الكاتب للإسلام ولواقع الحركة الإسلامية.. ولا أعلم على وجه الدقة هل المشكلة في نقص المعلومات... أم في إصرار الكاتب على ألا يرى في الواقع المشهود إلا ما يريد أن يراه هو انطلاقًا من قناعات يؤمن بها ويعتنقها؟

والحقيقة أنني أتصور أنهما معًا، أي نقص المعلومات والاستغراق حتى العمى في الرؤى والقناعات الذاتية.. والمسألة لا تتعلق بالكاتب وحده، بل أتصور أن عددًا كبيرًا من العاملين في «صناعة الفكر الإستراتيجي» في الغرب الذين يعملون إلى جانب السياسيين، أو من السياسيين التنفيذيين أنفسهم يعانون المشكلة نفسها.. فمثلًا إصرار السيد زكريا على أن الحركة الإسلامية «تعيد ابتكار نفسها» وأن الإسلاميين «غير متصالحين مع الديمقراطية، وبرنامجهم الانتخابي يشتمل على حرمان المرأة من حقوق اكتسبتها ويصنف الأقليات على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية».

كل هذا الكلام غير صحيح بالمرة وينطبق عليه تمامًا المعياران السابقان «نقص المعلومات والاستغراق في الذات»؛ لأن الأمر ببساطة شديدة على غير ذلك.. فنحن لم نعد ابتكار أنفسنا، بل هذا هو ما نحن عليه بالفعل فكرًا وممارسة.. هناك تطور ونضج ومزيد من التعرف على تفاصيل الواقع الذي تعيشه أوطاننا، نعم.. والحجر فقط هو الذي لا يتطور.. والديمقراطية بالنسبة لنا هي أسلم وأصوب طريقة -حتى الآن- لتطبيق «الشورى» التي هي جزء أساسي من الاعتقاد الإسلامي الصحيح.. ووضع المرأة في المجتمع يزداد قوة وتأثيرًا على أيدي الإسلاميين في مواجهة تقاليد اجتماعية اكتسبت -خطأ- صفة دينية.. وغير المسلمين لهم في الأوطان الإسلامية كافة حقوق المواطنة السياسية والاجتماعية والقانونية.. كل ذلك منصوص عليه في أدبياتنا وبرامجنا ونعلنه وتربي عليه شبابنا وأبناءنا: سواء المنخرطين معنا في أنشطة المجتمع المدني المتعددة أو الأقل نشاطًا ومشاركة من خلال وجوه التعاون المتاحة.

على أن أخطر ما في المسألة والذي يتجاوز كل مواقف القصور التي ذكرناها.. هو ما يقوله الرئيس الحالي للولايات المتحدة من أن «الحرية ليست هدية أمريكا للعالم وإنما هبة الرب إلى الإنسانية، وأنا جورج دبليو بوش مجرد رجل يقوم بتوصيلها». وهو نفس ما يقوله المتطرفون في العالم الإسلامي الذين يريدون تنفيذ فهمهم الذاتي للإسلام من خلال الترويع والإرهاب.. إلا أنهم أقل خطورة في كل الأحوال من رئيس دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية «البنتاجون ينفق ۳۱ مليار دولار تحت بند البحث العلمي ويملك مليونًا ونصف المليون جندي».. على أننا نحن -الإخوان المسلمين- نعتبر أن تيار المحافظين الجدد لا يعبر عن الثقافة الحقيقية للمجتمع الأمريكي، وتنظر بكثير من الاحترام إلى أفكار نتطلع إلى وجودها في دوائر القرار في أمريكا مثل الدكتور ريتشارد بولييت الأستاذ بجامعة كولومبيا والدكتور جون بينون الأستاذ بجامعة ستانفورد.. والدكتور ناعوم تشومسكي اليهودي النبيل أستاذ علم اللسانيات.. وكثيرون من المفكرين الإنسانيين الذين نجلهم ونحترمهم ونعتبرهم إضافة مهمة للفكر الإنساني الذي يبث في البشر قيم العدل والحرية.

وأتصور أن أفكار برنارد لويس من أن الإسلام هو المعادل العربي لفكر القرون الوسطي في أوروبا الذي كان لا بد من القضاء عليه بثورة إصلاحية تؤكد لكثير من المثقفين في الغرب مدى عنصريتها ومدى خطئها.

 

الرابط المختصر :