; هذا ما فعله بريجينيف | مجلة المجتمع

العنوان هذا ما فعله بريجينيف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 526

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 28-أبريل-1981

كثير من كتب أو قرأ عن أخبار المسلمين في أفغانستان، وكثيرة هي ردات الفعل إزاء الاحتلال الروسي لبلدنا المسلم، إلا إن البعض ما زالوا يتفرجون، بينما أفغانستان سقطت في قبضة الشيوعية الملحدة.

 

وإذا أردنا أن نتحدث ونذكر بالإيجاز ما خفي على الناس، فإننا نقول: إن أول من ساعد الشيوعيين هو الملك المخلوع محمد ظاهر شاه، حيث أوجد الأحزاب الشيوعية ضمن الأحزاب المرخصة في أفغانستان، وكان ما كان من تطور السرطان الشيوعي وسيطرته على البلاد في عهد من تعاقب وراءه من الحكام. 

والذي يهمنا هنا هو الحديث عن المعتقلات في أفغانستان، وهو الحديث الذي قلما نشر في صحيفة أو مجلة في هذا العالم.

 

لقد اعتقل كثير من المسلمين، وقبض على آلاف العلماء، وأحرقت المكتبات الدينية والمدارس الإسلامية، ودمرت قرى بأكملها بما في ذلك مساجد المسلمين، كما أعدم العشرات والمئات في مسلسل من الإعدام اليومي. 

 

كان الكرملين الروسي الأحمر ينتظر أن يقضي الرؤساء الأفغان المتعاقبون على النزوع نحو تحكيم الإسلام عند المسلمين، ولما حصل ما لم يكن في حسبان بريجينيف ومن حوله من قادة روسيا الشيوعية، لم يكن بد عند هؤلاء من التدخل المباشر في أفغانستان لاستئصال العمل الإسلامي وثورته المباركة من الجذور.

 

ودخل الجيش الشيوعي في الأرض الطاهرة، وبدأ بتقتيل المسلمين بالآلاف. ومع ذلك فقد تصاعدت المقاومة الإسلامية العتيدة؛ ذلك أن المقاومة بعد أن كانت تقاوم حكامًا فجرة، وجدت نفسها أمام عدو خارجي كافر شرس، ولم يكن لدى المجاهدين وقياداتهم غير البذل والشهادة في سبيل الله حتى النصر.

 

مذابح دموية

 

على أن الماركسية الاستعمارية الروسية شعرت بالعجز أمام الفئة المؤمنة، أما بريجينيف اللعين فلم يجد ما يغطي فيه عجزه غير انتهاج مسلك المذابح الدموية الحمراء.. حيث غطى جنوده ومرتزقته ساحات كابول وغيرها من مدن أفغانستان بحمرة الدم المسلم القاني.
 

فعلى إثر مهاجمة المجاهدين الأفغان لعربة مصفحة ظهرت في أحد شوارع مدينة قاندهار في شهر مارس الماضي، جاء وحي الكرملين لجنوده في المنطقة المسلمة قاندهار، وهي معقل المجاهدين المسلمين بإنشاء مذبحة دموية رهيبة. 

 

وفعلًا فقد قتل جنود الشيطان الروسي «بريجينيف» مئات من أهالي القرى، وامتدت المذابح إلى القرى في إقليم «باروان» شمال العاصمة كابول. تشمل أيضًا التعبير عن الانتقام الروسي الوحشي من هجمات قائد المجاهدين، فشنوها على المحليين في عاصمة إقليم «شاريكار» المسلم. 

 

هذا وقد ذكرت صحيفة الهيرالد تريبيون في عددها الصادر يوم «٣ أبريل» أن المذابح شملت سبع مدن في إقليم باروان. 

وقد جرى ذلك كله يوم 27/ 3/ 1981م.

 

القرى والقذف المدفعي

 

إن الطبيعة وتشكيلاتها الوعرة في أفغانستان تجعل من كل قرية في ذلك البلد المسلم حصنًا منيعًا. 

وهذا أمر جعله الله في خدمة المجاهدين، حيث تنطلق الكتائب المقاتلة للإغارة على مواقع الروس الشيوعيين، ثم تعود بسلام تتحصن في قراها الآمنة. لكن الروس لم يصبروا على الطبيعة، حيث عمدوا إلى متابعة المجاهدين وملاحقتهم مستخدمين في ذلك الطائرات، فيقوم الجنود الروس بقذف القرى الآمنة بحمم تلك الطائرات. كما أن الروس يهاجمون القرى عن بعد، مع الأخذ بالاعتبار أن تبقى بيوت القرى في مرمى المدفعية الروسية وفي دائرة هدف حمم الدانات وقنابلها المفجعة. 

ففي يوم ١٧ مارس الماضي نقلت وكالة أنباء المجاهدين من لندن فقالت: تفيد الأخبار الواردة من منطقة شيخ آبار، والتي تقع على بعد ٦٥ كيلومترًا من كابول بأن جنود الروس أغاروا على قريتين بالدبابات والمدفعية الثقيلة أثناء ملاحقتهم لبعض المجاهدين الذين قاموا ببعض العمليات من الأهداف الروسية؛ ومع ذلك لم يقدروا على هؤلاء الأشاوس ولم يتمكنوا من القبض عليهم. هذا وقد تمكن الجيش الروسي من دخول القريتين وهو يفتش عن المطلوبين، ولما لم يجد أحدًا بوغت الروس بمواجهة لم تكن متوقعة بعد أن زلزلت القريتان وجرت اشتباكات عنيفة دمر فيها المجاهدون دبابتين وعربة روسية. وتم قتل ۱۲ جنديًّا روسيًّا من مجموع القوة الغازية التي هدمت البيوت وحطمت مرافق القريتين.

 

عذاب السجون

 

يلاقي إخواننا الأفغان في سجون الروس ومعسكراتهم أشد أنواع الأذى والعذاب، ويروي المسافرون القادمون من أفغانستان إلى البلاد العربية حكايات لم يسمع بها التاريخ، وأفعالًا لا توازيها غير أفعال القرامطة في أحد البلدان العربية الشقيقة.

 

ففي يوم ١٧ مارس نقلت وكالة أنباء إخواننا المجاهدين أخبارًا مفادها أن الروس اعتقلوا خمسمائة ريفي في منطقة «تنفي». 

وذكرت الوكالة أن أغلب هؤلاء المعتقلين هم من الشيوخ والنساء والأطفال. وقد سيق هؤلاء جميعًا إلى المعسكرات الروسية حيث يتم هناك اضطهادهم وممارسة أشد أنواع العنت والعذاب معهم. 

 

ويتبع الروس في التحقيق مع إخواننا الأفغان ونسائهم وأطفالهم أساليب قذرة وطرق حقيرة، فهم لا يتورعون من أجل الحصول على معلومات من السجين أو المعتقل أن يفعلوا معه كل ما لا يقبله الشرف أو ترضى به المروءة. 

ويستخدم الروس في بعض حالات التحقيق كلابًا بوليسية مدربة على تعذيب الرجال والنساء، كما يستخدمون الدولاب والفلقة والكرباج وكهربة الأماكن الحساسة من جسم الإنسان بأسلاك كهربائية خاصة.

 

أما تغذية السجناء فهي تعتمد على فضلات الطعام.. وهي الفضلات التي ترفض الكلاب والفئران تناولها. وهذا فيض من غيض مما يلقاه إخواننا المعتقلون في أفغانستان على يد العدو الروسي اللدود الذي فاق في أساليبه الوحشية النازية والصهيونية.

 

نوبات التمشيط

 

يواجه سكان القرى والمدن الأفغانية كل يوم نوبات ثقيلة من أشكال التفتيش والتمشيط للأحياء السكنية والمحلات التجارية، ودكاكين الباعة، ويلاقي المسلمون أثناء هذه النوبات والحملات المواجهة السيئة التي تنكشف في كثير من الأحيان عن سقوط بعض القتلى والجرحى نتيجة لتعنت فرقة التفتيش. وتقوم عمليات النهب على قدم وساق حتى إن إخواننا الأفغان يروون كثيرًا من القصص عما يفعله الروس الشيوعيون أثناء التفتيش. 

وفيما لو عثر هؤلاء الأوغاد على من يعتبرونه مشبوهًا في قرية ما، فإن الوبال لا بد وأن ينزل بأهل القرية جميعًا؛ لأنهم لم يعلموا سلطات الاحتلال بوجوده.

 

هكذا يعيش إخواننا المسلمون في أفغانستان.. وتحت وطأة هذا النوع من الاستعمار الرهيب يعاني أهل أفغانستان من رجال ونساء وأطفال وشيوخ.. بينما حكومات البلدان الإسلامية ما زالت تقيم العلاقات الودية مع العدو الشيوعي الذي فاق الصهيونية في عدائه لأمة الإسلام.. فمتى يتنبه الغافلون.. ومتى يقولون لبريجينيف: تبت يداك!

الرابط المختصر :