; هذا بلاغ للناس (۱) الفتنة الطائفية متى وكيفية. ولماذا ؟ | مجلة المجتمع

العنوان هذا بلاغ للناس (۱) الفتنة الطائفية متى وكيفية. ولماذا ؟

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 19-ديسمبر-2009

مشاهدات 81

نشر في العدد 1881

نشر في الصفحة 34

السبت 19-ديسمبر-2009

● سير توماس أرنولد: لقد تمتع غير المسلمين في ظل الحكم الإسلامي بتسامح لا مثيل له في أوروبا 

 مصر منارة التوحيد والحضارة منذ فجر التاريخ الإنساني

● الإسلام أحيا مصر بعد قرون من الموت والقهر الحضاري فغدت أرض الكنانة

●  منذ مطلع العصر الحديث ومصر بين مطرقة التحديات الخارجية وسندان زعزعة الحكم في الجبهة الداخلية

تمهيد

كانت مصر منذ فجر التاريخ الإنساني منارة للتوحيد الديني.. وللمدنية والحضارة.. ففي ربوعها . وعلى عهد آدم عليه السلام . بعث الله نبيه ورسوله . إدريس .. عليه السلام الذي كان ثالث الأنبياء. بعد آدم وشيث ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) (مريم: 56-57).

وكما أرسى إدريس عليه السلام . قواعد التوحيد الديني بمصر. منذ فجر التاريخ . كذلك أقام قواعد العلم والحكمة والمدنية والحضارة. وبعبارة ابن جلجل بعد ٣٧٢هـ . ۹۸۲م) ، فلقد رسم تمدين المدن وجمع له طالبي العلم بكل مدينة فعرفهم السياسة المدنية، وقرر لهم قواعدها .. وعلمهم العلوم، وهو أول من استخرج الحكمة.. وعلم النجوم فإن الله عز وجل أفهمه أسرار الفلك وتركيبه، ونقط اجتماع الكواكب فيه، وأفهمه عدد السنين والحساب (۲). فارتبط التوحيد بالمدنية والحكمة والحضارة في تاريخ مصر وتراثها منذ فجر التاريخ. . وفي مصر، عاش عدد من الأنبياء والمرسلين الذين جددوا عقيدة التوحيد في تاريخ المصريين القدماء. ومن هؤلاء الأنبياء والمرسلين أبو الأنبياء إبراهيم الخليل، عليه السلام الذي جاءها في عصر الهكسوس ( ١٥٨٠.١٦٧٥ ق.م). وكذلك يوسف عليه السلام في عهد الأسرة الخامسة عشرة التي بدأ حكمها سنة ١٦٧٥ ق.م. وأبوه يعقوب وبنوه عليهم السلام. كذلك، ولد ونشأ وبعث في مصر موسى عليه السلام. وأخوه هارون. عليه السلام . (حوالي سنة ۱۲۰۰ ق.م) .. وعليه نزلت التوراة بلغة مصر. الهيروغليفية. قبل نشأة العبرية بقرون وإلى مصر لجأ المسيح عيسى ابن مريم. مع أمه. عليهما السلام. ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (المؤمنون: 50). . وإذا كان الله ، سبحانه وتعالى لحكمة بالغة، قد وصف أول أنبياء مصر . إدريس .. بالصديق .... فكذلك كان الوصف لإبراهيم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ  إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (مريم: 41)، وليوسف: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ (يوسف: (٤٦) ، ولأم عيسى ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ (المائدة: ٧٥).

. ولقد ظل التوحيد . مع المدنية. يشعان على أرض مصر عبر تاريخها الطويل.. يتجددان فيها ليغالبا الوثنية والتخلف اللذين يأتيانها في ركاب الغزاة، ففي ربوعها ارتفعت مناجاة أمنحتب الثالث (۱۳۹۷).

١٣٦٠ ق.م) لله الواحد الأحد أيها الموجد دون أن توجد.

مصور دون أن تصوّر.

هادي الملايين إلى السبل.

الخالد في آثاره التي لا يحيط بها حصر.

وفي ربوعها تجدد التوحيد مع أمنحتب الرابع (أخناتون) (۱۳۷۰ . ١٣٤٩ ق.م ) الذي ناجي الواحد الأحد أنت إله، يا أوحد لا شبيه لك.

لقد خلقت الأرض حسبما تهوى، أنت وحدك.

خلقتها ولا شريك لك. أنت خالق الجرثومة في المرأة. والذي يذرأ من البذرة أناساً. مهدئا إياه حتى لا يبكي. ومرضعا إياه في الرحم. حينما ينزل من الرحم في يوم ولادته وجاعل الولد يعيش في بطن أمه.

وأنت معطي النفس حتى تحفظ الحياة على كل إنسان خلقته. وأنت تفتح فمه دائما وتمنحه ضروريات الحياة (۳).

. وعبر هذا التاريخ المصري الطويل . تاريخ التوحيد والمدنية . غالبت مصر العديد من التحديات

غالبت بداوة الهكسوس .. ودمار الغزوة الفارسية التي قادها قمبيز (٥٢٢.٥٢٩ ق.م) .. والقهر الحضاري والديني والثقافي والسياسي الذي فرضه الغرب الإغريقي الروماني . البيزنطي على الشرق مدة عشرة

قرون . من «الإسكندر الأكبر» (٣٥٦ . ٣٢٤ ق.م) . في القرن الرابع قبل الميلاد إلى هرقل » ( ٦٤١.٦١٠م) . في القرن السابع للميلاد.

. وعندما غبش الرومان . إبان هذه الغزوة . التوحيد الذي جدده المسيح عليه السلام . رفعت مصر لواء النقاء لهذا التوحيد مع أسقف الإسكندرية «آريوس » (٣٣٦.٢٥٦م) الذي أعلن أن الله جوهر واحد أزلي أحد لم يلد ولم يولد، وكل ما سواه مخلوق حتى الكلمة فإنها كغيرها من المخلوقات، مخلوقة من لا شيء، وأن المسيح لم يكن قبل أن يولد .. وأن الله قد نجاه من الصلب .

الذي وقع على الشبيه...... ولقد ظل هذا التوحيد يغالب شرك التثليث والوثنية حتى ظهر الإسلام، وجاءت الفتوحات الإسلامية (سنة ٢٠هـ / ٦٤٠م)، فحررت المظلومين من القهر الحضاري والديني الذي فرضه الغرب الروماني على الشرق لأكثر من عشرة قرون.

ولقد شهد بهذا التحرير الإسلامي للأوطان - والضمائر والعقائد كل الذين شهدوه، ونعموا بآثاره في العدل والحرية والأمن والأمان.. وكل الذين درسوه بحياد وإنصاف.. فكتب شاهد العيان الأسقف الأرثوذكسي أسقف نقيوس يوحنا النقيوسي يقول:

إن الله الذي يصون الحق، لم يهمل العالم، وحكم على الظالمين ، ولم يرحمهم لتجرؤهم عليه ، وردهم إلى أيدي الإسماعيليين - العرب المسلمين)... ثم نهض المسلمون وحازوا كل مدينة مصر.. وكان هرقل حزينا.. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مصر وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكامهم... مرض هرقل ومات.

وكان عمرو بن العاص يقوى كل يوم في عمله، ويأخذ الضرائب التي حددها ولم يأخذ شيئا من مال الكنائس، ولم يرتكب شيئا ما سلبا أو نهبا، وحافظ عليها طوال الأيام.. ودخل الأنبا بنيامين بطريرك المصريين - مدينة الإسكندرية، بعد هربه من الروم في العام ١٣ أي العام الثالث عشر من تاريخ هروبه  . وسار إلى كنائسه، وزارها كلها ، وكان كل الناس يقولون: هذا النفي، وانتصار الإسلام كان بسبب ظلم هرقل الملك، وبسبب

اضطهاد الأرثوذكسيين على يد البابا كيرس البطرك المعين من قبل الدولة الرومانية في مصر. وخطب الأنبا بنيامين في دير مقاريوس  فقال: لقد وجدت في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة اللتين كنت أنشدهما، بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون (٤).

. ولقد جدد هذه الشهادة - بعد خمسة قرون من الفتح الإسلامي - الأسقف ميخائيل الأكبر Michael the Ender (١١٢٦) - (۱۱۹۹م) - بطريق أنطاكية اليعقوبي- فقال :

إن إله الانتقام الذي تفرد بالقوة والجبروت، والذي يديل دولة البشر كما يشاء فيؤتيها من يشاء.. لما رأى شرور الروم الذين لجؤوا إلى القوة فنهبوا كنائسنا وسلبوا ديارنا في كافة ممتلكاتهم، وأنزلوا بنا العقاب في غير رحمة ولا شفقة، أرسل الله أبناء إسماعيل من بلاد الجنوب ليخلصنا على أيديهم من قبضة الروم - ولما أسلمت المدن للعرب ، خصص هؤلاء لكل طائفة الكنائس التي وجدت في حوزتها ... ولم يكن كسبا هينا أن نتخلص من قسوة الروم وأذاهم وحنقهم وتحمسهم العنيف ضدنا، وأن نجد أنفسنا في أمن...وسلام

. ومن علماء الغرب الذين شهدوا التحرير الفتوحات الإسلامية أوطان الشرق وضمائر شعوبه العلامة سير توماس آرنولد ( ١٨٦٤) - ۱۹۳۰م) ... الذي قال : إنه من الحق أن نقول إن غير المسلمين قد نعموا بوجه الإجمال في ظل الحكم الإسلامي، بدرجة من التسامح لا نجد لها معادلا في أوروبا قبل الأزمنة الحديثة.

وان دوام الطوائف المسيحية في وسط إسلامي يدل على أن الاضطهادات التي قاست منها بين الحين والآخر على أيدي المتزمتين والمتعصبين كانت من صنع الظروف المحلية، أكثر مما كانت عاقبة مبادئ التعصب وعدم التسامح (٦).

والعالم الألماني الحجة آدم متزه (١٨٦٩ - ۱۹۱۷م) الذي قال: لقد كان النصارى هم الذين يحكمون بلاد الإسلام (۷)

استمالة القلوب

وكذلك شهد على هذه الحقيقة من نصارى مصر، في العصر الحديث المؤرخ يعقوب نخلة روفيلة ( ١٨٤٧) - ( ١٩٠٥م) صاحب كتاب (تاريخ الأمة القبطية) الذي كتب يقول : ولما ثبت قدم العرب في مصر، شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهلين، واستمالة قلوبهم إليه واكتساب ثقتهم به، وتقريب سراة القوم، وعقلائهم منه، وإجابة طلباتهم وأول شيء فعله من هذا القبيل: استدعاء «بنيامين» البطريرك الذي اختفى من أيام هرقل ملك الروم، فكتب أمانا وأرسله إلى جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور ولا خوف عليه ولا تثريب.. ولما حضر، وذهب لمقابلته ليشكره على هذا الصنيع أكرمه، وأظهر له الولاء وأقسم له بالأمان على نفسه وعلى رعيته، وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل، ورد «بنيامين» إلى مركزه الأصلي معززا مكرما. وكان «بنيامين» موصوفاً بالعقل والمعرفة والحكمة حتى سماه بعضهم بـ«الحكيم»، وقيل: إن عمرو لما تحقق ذلك منه قربه إليه، وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخبرها، وقد حسب الأقباط هذا الالتفات منة عظيمة وفضلا جزيلا لعمرو.

واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم على تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي فقسم البلاد إلى أقسام يرأس كلا منها حاكم قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم، ورتب مجالس ابتدائية واستئنافية مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة، وعين نوابا من القبط ومنحهم حق التدخل في القضايا المختصة بالأقباط، والحكم فيها بمقتضى شرائعهم الدينية والأهلية وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني، وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية. وضرب «عمرو بن العاص » الخراج على البلاد بطريقة عادلة، وجعله على أقساط في آجال معينة، حتى لا يتضايق أهل البلاد. وبالجملة فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يروها من أزمان » (۸).

أي أن الفتح الإسلامي بهذه الشهادة قد :

- حرر الأرض والوطن. وحرر الضمائر والعقائد .. وكان إنقاذاً و خلاصا للنصرانية الشرقية.

- وحرر دور العبادة - الكنائس والأديرة وردها إلى أصحابها .

وحرر الإنسان وأمن الهاربين. وأشرك أهل مصر في حكم البلاد لأول مرة منذ عشرة قرون

. وكذلك شهد المؤرخ النصراني المعاصر د. جاك تاجر (۱۹۱۸) - ١٩٥٢م) فقال: إن الأقباط قد استقبلوا العرب كمحررين، بعد أن ضمن لهم العرب عند دخولهم مصر الحرية الدينية وخففوا عنهم الضرائب. ولقد ساعدت الشريعة الإسلامية الأقباط على دخولهم الإسلام واندماجهم في المجموعة الإسلامية بفضل إعفائهم من الضرائب.

أما الذين ظلوا مخلصين للمسيحية فقد يسر لهم العرب سبل كسب العيش إذ وكلوا لهم أمر الإشراف على دخل

ذلك هو تاريخ مصر في التوحيد ...

والمدنية - وتلك هي تقلباته بين قهر الغرب وتحرير الإسلام.. وهذه بعض شهادات العلماء الأعلام - من غير المسلمين - على التحرير الذي أنجزته فتوحات الإسلام.

● قيادة وريادة

ولأن الإسلام قد أحيا مصر - بعد قرون من الموت والقهر الحضاري والديني - فلقد تبوأت مصر مكانة القيادة والإمامة والريادة في تاريخ الإسلام، فخدمت علوم الحضارة الإسلامية في مختلف ميادين تلك العلوم... وغدت أرض الكنانة التي يرابط أهلها على ثغور الإسلام، في مواجهة كل محاولات الغزو الغربي التي استمرت جاهدة لإعادة اختطاف مصر والشرق من تحرير الإسلام فمصر هي التي قادت التحرير من

الغزوة الصليبية - التي دامت قرنين من الزمان (٤٨٩ - ٦٦٠هـ / ١٠٩٦ - ١٢٩١م). والتي مثلت أشهر ألوان الاستعمار والاستيطان في التاريخ الوسيط.

- وهي التي كسرت شوكة الغزوة التترية (٦٥٨هـ - ١٢٦٠م)، التي هددت الحضارة والوجود الإسلاميين.

- وهي التي تصدت للغزوة الصليبية الثانية - التي بدأت عقب إسقاط غرناطة (٨٩۷هـ - ١٤٩٢م) حتى قد ذهب جيشها فحارب البرتغاليين على شواطئ الهند سنة 910 هـ - ١٥٠٤م.

وهي التي ساعدت ودعمت ثورات التحرير الوطني ضد الاستعمار الغربي في آسيا وأفريقيا في العصر الحديث. وهي الصامدة والمتحينة للفرصة بإزاء الاستعمار والاستيطان الصهيوني على أرض فلسطين.

● فضائل مصر

ولأن هذه هي مكانة مصر - في المواجهة التاريخية والحضارية بين الغرب والإسلام استحقت أن تعقد لها في كتب التاريخ الإسلامي الأبواب التي تتحدث عن فضائل مصر، بل والكتب التي تؤلف تحت هذا العنوان (۱۰).

وهي الكتب والفصول التي رصدت ما جاء عن مصر في القرآن الكريم.. من مثل :

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ   (يونس 87). ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (يوسف). ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ  (البقرة : ٦١). ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ  (المؤمنون 50). ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ (يوسف  ۲۱) ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} (القصص: ١٥). ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى (القصص: ۲۰)  ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) ﴾  (الزخرف). ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) ﴾ (الدخان).

وغيرها من عشرات الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر مصر بالقرآن الكريم. . ومثل ما روي - في فضل مصر - عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .. من مثل قوله : - ستفتح عليكم بعدي مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم منهم صهرا وذمة ورحما» (رواه مسلم).

- ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً . (رواه مسلم).

إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض، لأنهم في رباط إلى يوم القيامة رواه عمر ابن الخطاب وأخرجه المقريزي

في الخطط. . وإذا كان المسلمون قد فتحوا - وحرروا الشام والعراق والخليج وفارس في عام واحد، فلقد استغرق فتحهم - وتحريرهم - لمصر خمس سنوات

وفي تحريرها شارك من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم  والجيل الفريد الذين رباهم الرسول صلي الله عليه وسلم ، وصنعهم على عينه أكثر من مائة من خيار الصحابة منهم

- الزبير بن العوام ( ٢٨ ق . هـ - ٣٦هـ /

-والمقداد بن الأسود (۳۷) ق.هـ - ٣٣هـ / ٥٦٩ - ٦٥٦م). ٥٨٧ م - ٦٥٣م) .

- وعبادة بن الصامت (٣٨) ق .هـ - ٣٤هـ / ٥٨٦ - ٦٥٤م).

- وأبو الدرداء (٣٢هـ / ٦٥٢م).

- وفضالة بن عبيد (٥٣هـ / ٦٧٣م).

- وعقبة بن عامر (٥٨هـ / ٦٧٨م).

-وأبو ذر الغفاري (٣٢هـ / ٦٥٢م).

 - ومحمية بن جزء الزبيدي ( ٢٥هـ / ٦٤٥م).

-ورافع بن مالك (٣هـ / ٦٢٥م).

-وربيعة بن شرحبيل ابن حسنة (....)

- وسعد بن أبي وقاص ( ٢٣) ق .هـ - ٥٥هـ / ٦٠٠ - ٦٦١ م).

- وعبد الله بن عمرو بن العاص ( ق) هـ - ٦٥ هـ / ٦١٦ - ٦٨٤م).

-وعبد الله بن عمر بن الخطاب (۱۰ق هـ - ٧٣ هـ / ٦١٣ - ٦٩٢م).

- وخارجة بن حذافة ( ٤٠ هـ / ٦٦٠م).

- وعبدالله بن سعد بن أبي سرح (٣٧هـ - ٦٥٧م).

-وأبو رافع مولى رسول الله صلي الله عليه وسلم . - -ومحمد بن مسلمة ( ٣٥ ق . هـ - ٤٣هـ /٦٨٢م).

-ومسلمة بن مخلد (١) - ٦٢هـ / ٦٢٢ - ٥٨٩ - ٦٦٣م).

- وأبو أيوب الأنصاري (٥٢هـ / ٦٧٢م). -

 ورويفع بن ثابت بن السكن الأنصاري (٥٦هـ / ٦٧٦م).

- ومعاوية بن حديج (٥٢هـ / ٦٧٢م).

- وعمار بن ياسر ( ٥٧ ق . هـ - ٣٧هـ / ٥٦٧ - ٦٥٧م).

- وعمرو بن العاص ( ٥٠) ق .هـ - ٤٣ هـ / ٥٧٤ - ٦٦٤م).

- وأبو هريرة ( ۲۱ ق هـ - ٥٩هـ / ٦٠٢ - ٦٧٩م).

وغيرهم من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم  (۱۱).

● مقبرة الغزاة

هذه هي مصر التي قال عنها قائد فتحها عمرو بن العاص : «إن ولايتها جامعة تعدل الخلافة».

والتي جاء في المأثورات من أرادها بسوء كبه الله على وجهه ».

ومن أراد أهلها بسوء صرعه الله ..

والتي قال عنها سفيان بن عيينة: (۱۰۷) - ١٩٨ هـ / ٧٢٥ - ٨١٤م ) : إنها كنانة الله يحمل فيها خير سهامه (۱۲).

والتي صدق التاريخ على معاني هذه الأحاديث والمأثورات التي قيلت فيها ... فكانت - عبر تاريخ الإسلام - مقبرة الغزاة والإمبراطوريات الاستعمارية.. لأن أهلها - كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :  في رباط إلى يوم القيامة .. ولأن هذا هو تاريخ مصر في التوحيد الديني.. وفي المدنية والحضارة.. وتلك هي مكانتها في الإسلام، وفي مواجهة التحديات الصليبية والصهيونية .. كان التآمر عليها . . فالصليبيون اعتبروا السيطرة عليها الشرط الضروري لاحتلالهم للقدس الشريف

. وجمال الدين الأفغاني (١٢٥٤ ١٣١٤هـ - ۱۸۳۸ - ۱۸۹۷م) سماها : «بوابة الحرمين الشريفين . والمنظمة الصهيونية العالمية اعتبرت تفتيتها شرطاً لتفتيت كل وطن العروبة وعالم الإسلام، فقالت: إذا تفتتت مصر

تفتت الباقون! ولتحقيق هذه المقاصد المعادية، أعلن الأعداء عليها الحرب.. لا بالغزو الخارجي فقط، فهي قد تمرست على مواجهته ... وإنما أيضا - بغواية الأقليات فيها - وفي محيطها العربي والإسلامي لتصبح بين المطرقة والسندان .. مطرقة التحديات الخارجية.. وسندان زعزعة عقد الاستقرار في جبهتها الوطنية الداخلية ولكشف هذا المخطط - منذ مطلع عصرنا الحديث - نقدم هذه الدراسة. سائلين المولى سبحانه وتعالى - أن تكون «نداء» يوقظ الأمة، لترى حقائق

هذا الكيد الماكر الذي يكيده الأعداء... الداخليون والخارجيون - لمصر .. والعروبة ... والإسلام.

الهوامش

(۱) عبد الوهاب النجار (قصص الأنبياء) ص ٢٤ - طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت. (۲) المصدر السابق، ص ٢٥، ٢٦ ، نقلاً عن أخبار الحكماء) للقفطى، وانظر -

كذلك - طبقات الأطباء لابن جلجل - ص ٦٠٥، تحقيق: فؤاد سيد - طبعة القاهرة سنة ١٩٥٥م. (۲) د. عبد المنعم أبو بكر (أخناتون) طبعة

القاهرة سنة ١٩٦١م.

(٤) (تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي: رؤية قبطية للفتح الإسلامي)، ص ۲۰۱ ۲۲۰ ترجمة ودراسة: د. عمر صابر عبد الجليل طبعة دار عين القاهرة سنة ٢٠٠٠م.

(٥) سير توماس أرنولد الدعوة إلى الإسلام) ص ۷۲ ۷۳، ترجمة: د. حسن إبراهيم حسن د. عبد المجيد عابدين إسماعيل النحراوي، طبعة القاهرة، سنة

۱۹۷۰م.

(٦) المصدر السابق، ص ٤٦١، ٤٦٢.

(۷) آدم متز ( الحضارة الإسلامية في القرن

الرابع الهجري ج1، ص ١٠٥، ترجمة د. محمد عبد الهادي أبو ريدة طبعة بيروت - ١٩٦٧م.

(۸) يعقوب نخلة تاريخ الأمة القبطية ص ٥٤ - ٥٧ تقديم: د. جودت جبرة طبعة مؤسسة مار مرقس لدراسة التاريخ القاهرة سنة ٢٠٠٠م.

(۹) د. جاك تاجر أقباط ومسلمون منذ الفتح العربي إلى عام (۱۹۲۲م)، ص ۳۱۵۳۰۹ طبعة الهيئات القبطية

بالمهجر، مدينة جرسي، أمريكا، سنة ١٩٨٤م.

(۱۰) انظر: فضائل (مصر) لعمر بن محمد بن يوسف الكندي - تحقيق إبراهيم أحمد العدوي على محمد عمر - طبعة مكتبة وهبة - القاهرة سنة ١٩٧١م....

وكذلك ما كتبه المقريزي في الخطط والسيوطي في حسن المحاضرة، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة، والنويري في نهاية الأرب والقلقشندي في صبح الأعشى وابن سعيد في المغرب، وابن

ظهيرة في محاسن مصر والقاهرة - تحت عنوان فضائل مصر».

(۱۱) (فضائل مصر) ص ٣٧ - ٤٠ .

(۱۲) المصدر السابق، ص ٤٥ ٤٦، ٤٩.

كلمات

. إنهم يتحدثون عما يسمونه المسألة القبطية في مصر، بل والثورة القبطية ويريدون ألا يذكر اسم الإسلام والإسلامية في أمور الحكومة ولا غيرها من المصالح العامة.. والانتقال من «الإسلامية» إلى «المصرية».. ومن «المصرية» إلى «القبطية» إنهم شرذمة قليلة .. لا يأخذون شيئا إلا ويطلبون ما بعده، فلا يجاب طلب إلا ويعقبه طلب، ولا ينتهي أرب إلا إلى أرب.. ولا يقنعهم إلا أن يكون الحكم والنفوذ في هذه البلاد خالصاً لهم من دون المسلمين

الشيخ محمد رشيد رضا (المنار سنة ١٩١١م)

. لقد كانت مصر وثنية في العصور القديمة، ثم تنصر أغلبها، فهل يقول الوثنيون المصريون لمن تنصر: إنك فقدت وطنك بتنصرك ؟! ثم أقبل الإسلام، فدخل فيه جمهور المصريين، فهل يُقال للمسلم: إنك فقدت وطنك بإسلامك ؟! ... ما هذه الرقاعة ؟! إن علينا أن نرأب كل صدع، ونطفئ كل فتنة، لكن ليس على حساب الإسلام والمسلمين، وليس . كذلك . على حساب الجمهور الوادع من المواطنين الأقباط.. وما نرجوه هو أن يكفينا عقلاء الأقباط مؤونة هذا المخطط الذي لا يطاق.. ونحن على استعداد لأن ننسى.. وننسى.

الشيخ محمد الغزالي (قذائف الحق)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

177

الثلاثاء 19-مايو-1970

في ذكرى المولد!

نشر في العدد 63

162

الثلاثاء 08-يونيو-1971

العقيدة.. أولًا