; هذا الظلم.. إلى متى؟ وهذه التبعية.. إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان هذا الظلم.. إلى متى؟ وهذه التبعية.. إلى أين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 12-نوفمبر-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1627

نشر في الصفحة 7

الجمعة 12-نوفمبر-2004

﴿وَلَا تَحسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُم لِيَوم تَشخَصُ فِيهِ ٱلأَبصَٰرُ مُهطِعِينَ مُقنِعِي رُءُوسِهِم لَا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفـِٔدَتُهُم هَوَاء﴾ (إبراهيم-41-42)

هذا الظلم.. إلى متى؟ وهذه التبعية.. إلى أين؟!

منذ أن حلّ الاستعمار البغيض في العالم الإسلامي وسهام البغيّ والعدوان لم تتوقف ضد الإسلام والدعوة الإسلامية ورجالاتها، وعلى امتداد السنوات واختلاف العصور اتخذت تلك الحرب أشكالاً وأنماطًا مختلفة كما أن أدواتها تباينت وتطورت.

وقد كانت ظاهرة الحركات الانقلابية الثورية واحدة من تلك الأدوات، كما أن صناعة العملاء والسماسرة تحت شعارات وطنية أو ثقافية أو سياسية كانت أيضًا واحدة من تلك الأدوات التي اتخذها الاستعمار وسيلة لضرب الإسلام بدءا من مصطفى كمال ابن يهود الدونمة وصنيعتهم الذي تم إعداده وإبرازه والتمكين له، لقد ألغى الخلافة الإسلامية وقام على تنفيذ مخطط خطير لتمزيق تركيا وسلخها من هويتها الإسلامية وعزلها عن العالم الإسلامي، فمنع الأذان باللغة العربية وألغى المدارس الدينية وقام بحملة تقتيل واضطهاد واسعة ضد علماء الإسلام وأفرغ قوانين البلاد ومناهجها التعليمية وإعلامها وكل مؤسساتها من أي أثر للإسلام، وأحل محلها منظومة تغريبية من القوانين والمناهج والعادات والتقاليد الغربية، ولم يألُ مصطفى كمال جهدًا في التخديم على مخططات الصهاينة في المنطقة.

وامتدادًا للمخطط الغربي الذي نجح مع مصطفى كمال، وفي النصف الأخير من القرن العشرين، برزت في المنطقة العربية ظاهرة الزعامات القومية والبعثية والناصرية عبر حركات انقلابية عسكرية مدعومة ومخطط لها من الاستخبارات الغربية، وقد أحيطت يومها بهالة ضخمة من الشعارات المخدرة والخادعة للجماهير التواقة في ذلك الوقت للتحرر من التبعية. ولم تمض فترة طويلة حتى انكشف الغطاء عن تلك الحركات والزعامات، وظهرت على حقيقتها وتجلت عمالتها، فقد تحولت إلى أيديولوجيات.. اشتراكية.. وناصرية.. وقومية وبعثية، وصارت تنتشر بين الجماهير كمد سرطاني عبر أبواق الدعاية، وجرت عمليات غسيل من واسعة للشعوب وحملات ترغيب وترهيب لاعتناق تلك الأيديولوجيات التي ثبت بعد ذلك أنها ابتدعت الضرب الإسلام ولتحل محله في عقول ومعتقدات الجماهير.

وفي نفس الوقت تحولت تلك الحركات الثورية والأيديولوجيات الفاسدة إلى عصا غليظة على الشعوب وإلى حرب شعواء على الدعاة إلى الله والشباب المتمسك بعقيدته ودينه، فغيرت النظم والقوانين وحكمت البلاد حكما دكتاتوريا مخططًا له، وألقت بالألاف في غياهب السجون وعلقت أعدادا كبيرة منهم على أعواد المشانق لا لذنب إلا لأنهم ربنا الله، وتبين للكافة أن هذه الزعامات والأيديولوجيات لم تكن إلا حلقة من حلقات الاستعباد ألقى بها الاستعمار إلى صنائعه من قادة تلك الحركات الثورية لتطويق أعناق البلاد الطامحة للتحرر وقهر الشعوب المتشوقة للحرية. كما تبين أن الأمر برمته كان تخديمًا على التمكين للمشروع الصهيوني السرطاني في المنطقة، فقد أهدرت تلك الحركات الثورية. وما توالد عنها من أنظمة حكم حتى اليوم. مقدرات البلاد، وخريت اقتصادها إما في المغامرات العسكرية أو بالفساد والإفساد ونهب الثروات وضيعت شبابها وتركتهم فريسة للمخدرات والانحرافات اللاأخلاقية كما تركتهم نهبا للبطالة والجريمة، حولت أغلى ثروة إلى ضياع مخطط له، وأغرقت البلاد في هزائم عسكرية هزيمة تلو هزيمة.

وإن هزيمة النظام الناصري والنظام البعثي السوري أمام الصهاينة في عام ١٩٦٧م ماثلة للعيان. كما أن هزائم ومغامرات النظام العراقي البعثي في إيران والكويت وما حل أخيرًا بالعراق خير شاهد.

واليوم ما زالت تلك الأنظمة والحكومات التي هي وليدة تلك الحركات الثورية الانقلابية. ما زالت تمارس نفس الدور في الحرب على الإسلام ودعاته وعلمائه واعتقال وسجن شباب الإسلامية عبر محاكمات استثنائية أو عسكرية صورية، فمازالت سجون مصر إلى يومنا هذا ومنذ عهد عبد الناصر ربيب الاستعمار مليئة بعشرات الآلاف من أبناء الصحوة الإسلامية والمعارضين السياسيين، وما زالت سجون سورية مكتظة بضحايا النظام البعثي من أبناء الصحوة الإسلامية، ومازالت سجون ليبيا وتونس وموريتانيا مليئة بالأبرياء، وتشهد انتهاكات خطيرة من تعذيب وقتل وإجرام، لا لذنب إلا أن هؤلاء الشباب والدعاة يقولون ربنا الله ويعملون الصالح أوطانهم. 

ولا يستطيع أحد أن ينكر أن تلك الإجراءات وذلك العدوان يخدم مخططات الاستعمار وفق تعليمات وأوامر ينفذها أولئك النفر من الحكام الذين باعوا أنفسهم للشيطان وأعوانه. وهكذا تظل الأمة تتجرع مرارة ما جرته عليها تلك الأنظمة التي هي صنيعة الاستعمار القديم والحديث. إننا نطالب الحكومة والأنظمة التي تواصل سياسة القمع والسجن والظلم والكبت على شعوبها بأن تراجع سياساتها، وأن تدرك أن الطوفان الغربي والصهيوني القادم سيجرفها ويهلكها قبل شعوبها.. ونقول لها: إن مراجعة بسيطة للتاريخ بنظرة حيادية ستكشف أن الشعوب المتمسكة بعقيدتها وقيمها كانت دائمًا تهب لنصرة دين الله ورفع الظلم ومواجهة الظالمين. ومن هنا فإننا نحذر الظالمين من عواقب الظلم الوخيمة.. فالشعوب إن سكتت اليوم تحت القهر، فلن تسكت غدًا..

الرابط المختصر :