العنوان ملف باكستان - هذا الرجل..
الكاتب خليل بن أحمد الحامدي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978
مشاهدات 88
نشر في العدد 393
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 04-أبريل-1978
افتتاحية جريدة- جسارت اليومية- التي تصدر من كراتشي بباكستان. كتبت هذه الجريدة في التاسع عشر من مارس 1978م بمناسبة صدور الحكم على ذي الفقار علي بوتو وأربعة من ضباط قوات الأمن الاتحادية بالإعدام من المحكمة المدنية العليا بلاهور.
هذا الرجل الذي كان يدعي أنه بطل الصدق والأمانة، الرجل الذي كان يزعم أن ذيله أطهر من السحاب في كبد السماء، والذي كان نفسه يطالب لأجل توثيق صدقه وأمانته بمحاكمته قبل الانتخاب، هذا الرجل على رغم ما كان يملك من المواهب والذكاء لم يستطع تبديل سنة الله.. قهرت صرخة الدماء البريئة التي كانت يداه ملطختين بها كل أساليب مكره وتضليله، وقد أثبت للقضاء أن يديه اللتين كان يزعم طهارتهما ملطختان بالدماء البريئة. من كان يتربع على كرسي رئيس الوزراء، ويلقب بقائد الشعب لقبه القضاء بالمجرم الأكبر ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: 2).
ومن العجب العجاب أن المحكمة العليا المتألفة من كل المجموعة سجلت في قرارها: أن هذا الرجل قد أثبت أنه مفطور على الكذب؛ فقد كان يقول بملء الأفواه: إن يديه نظيفتان رغم أن الله يعلم أنه كذاب. ألم يكن يعرف هذا الرجل أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ لعله كان يعتقد أنه يقدر على إبطال شهادة الله بمكره، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. ولعله كان يعتقد أنه بوضع الغلافات المزركشة على القبور وتقديم النذور عليها سوف يغير سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ولعله كان يعتقد أنه بإثارة القلاقل في الشوارع والأحياء، وباللجوء إلى وسائل التهديد والإرهاب ينكس القضاء أمامه، وها قد بارت كل أساليب مكره، وضلت كل أحابيل كيده.
وصدق قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (البروج: 12)، وليس له من مهرب من الله سبحانه وتعالى، والله عزيز ذو انتقام. فيا أبناء الوطن: لنا في هذا الحادث المشحون بدروس العبر ما يؤكد لنا صدق قول الله عز وجل: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (فاطر: 43).
يا أبناء الوطن، صدور الحكم على خمسة أشخاص- بوتو وأربعة من ضباط قوات الأمن الاتحادية- بالإعدام ليس أمرًا يدعونا للسرور والابتهاج.. بل هو مبعث الأسف أولًا، ومبعث الندم ثانيًا، ومبعث العبرة ثالثًا، وأخيرًا هو- إلى كل ذلك- مبعث الشكر أيضًا.
أما كونه مبعث الأسف فإن هؤلاء الخمسة بحكم الأواصر البشرية أعضاء من الأسرة البشرية؛ فتردي بعض أعضاء الأسرة البشرية من مشارف الكرامة إلى أسفل السافلين واقترافهم الجرائم التي تسخط الله ورسوله أمر في غاية الأسف، وحادث ينال من شرف الإنسانية في مجموعه، أما كونه مبعث الندم فإن أحد هؤلاء المجرمين وهو أكبرهم جرمًا بقي رئيسًا للوزراء في بلادنا إلى مدة، أليس مما يندى له جبين الإنسانية أن يكون الشخص المفطور على الجرم والمولع بقتل الناس ظل يملك ناصية البلاد خمس سنوات متتاليات؟ هذا ما مس كرامة بلادنا ونال من اعتبارنا كأمة في العالم، أما كونه مبعث العبرة فإن الذين يسلكون طريق المعصية لهم في هذا الحادث ألف نذير وعبرة. وقد تحقق أن قانون الله في المجازاة لا يتعطل أبدًا. وبموجب هذا القانون أو سنة الله في الكون لا بد أن يواجه نفس المصير الذي واجهه هذا الرجل كل من يغفل عن سنة الله، ويحيد عن جادة الحق، ولا يكترث بسلطان الله وقدرته في الكون مستكبرًا بما أوتي من الحكم في أيام معدودات، أما كونه مبعث الشكر فإننا نعرب عن شكرنا العميق على أن الظالم لاقى جزاءه، وعلى أننا شاهدنا سمو قضائنا الباكستاني في هذه المرحلة من التاريخ، ولأجل ذلك لا نرى من المناسب التعبير عن الارتياح لهذا القرار بل نرى من الواجب أن نشكر الله سبحانه وتعالى ونطاطئ رأسنا أمامه؛ فالله هو ولينا وإليه تصير الأمور.
يا أبناء الوطن: قد يكون من الطريف المضحك المبكي أن ننقل لكم في الختام ما تسجله دائمًا جريدة «المساواة» جريدة حزب الشعب «حزب بوتو» على رأس افتتاحياتها في كل من أعدادها: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 4-6) فصدق الله وخسئ كل مجرم أفاك معرض عن آيات الله وكلامه، والله أكبر ولله الحمد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل