العنوان هدم الأقصى.. مسألة وقت!
الكاتب محمد السيد علي بلاسي
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003
مشاهدات 61
نشر في العدد 1572
نشر في الصفحة 66
السبت 11-أكتوبر-2003
ما يقوم به الصهاينة من اعتداءات على مهبط الإسراء ومصعد المعراج يكشف لنا عن خبث نية اليهود تجاه المسجد الأقصى، ولعل هذا يظهر لنا جليًا من أفعالهم بل ومن تصريحاتهم الجريئة السافرة.
فينقل عن السفاح اليهودي المجرم «مايكل روهان» أنه صرح عقب اقتراف فعلته الشنيعة- بالاعتداء السافر على المسجد الأقصى وإشعال النار فيه في 21/٨/1969م - بقوله: يجب ألا يكون هناك أي مسجد في هذه الأرض حتى يتمكن اليهود من إعادة بناء معبدهم».
كما يحكى عن اليهودي «مائير كاهانا» أنه تحدث في نيويورك في مارس ۱۹۸۳م أمام ثلاثمائة من أعضاء رابطة الدفاع اليهودية قائلًا: «إن مجرد وجود مسجد على هضبة المعبد هو تدنيس لها، ولهذا لابد من تدمير الأقصى وقبة الصخرة وأي موقع إسلامي في هذه المنطقة»!.
كما كشفت صحيفة هآرتس النقاب عن رسالة بعثها بنيامين نتنياهو إلى يهودا عتصيون - أحد زعماء حركة «حي وباق» يشير فيها: «ينبغي العمل من أجل ترتيب وضمان حق الصلاة لليهود في جبل الهيكل - المسجد الأقصى - لاسيما وأننا نوفر حرية العبادة لكل الأديان في القدس».
وأضاف مشددًا: «إن حق الشعب اليهودي في مكانه المقدس - المسجد الأقصى - هو حق غير قابل للجدل!».
ويقول رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيجن: «آمل أن يعاد المعبد في أقرب وقت وخلال فترة حياة هذا الجيل».
الأمر أصبح جد خطير فلابد من وقفة جادة، وحسبنا صرخة إمام المسجد الأقصى ومفتي القدس- إذ يقول الشيخ عكرمة صبري: «إن هدم المسجد الأقصى بات مسألة وقت؛ فإسرائيل تعلن أن المسجد للمسلمين ثم تطلق يد الحركات الإرهابية للاعتداء عليه، وتواصل الحفريات حول الحرم، مما يهدد بانهياره».
ثم أشار الشيخ عكرمة إلى صورة يوزعها الإسرائيليون للقدس بدون المسجد وبدون القبة، بل حل مكانها في الصورة الهيكل اليهودي المزعوم، وقال إن اليهود يأخذون هذا الأمر بمنتهى الجدية وهم في النهاية ربما يحصلون على ما يريدون ، فهناك لجنة إسرائيلية عليا تقوم بدراسة تفاصيل إقامة الهيكل، وقد جهزوا بالفعل مواد البناء والأحجار التي سيستخدمونها في تشييد المعبد.. حتى الملابس التي سيرتديها أحبار المعبد جاهزة!!
أقول: فهل بعد هذا البيان من بيان؟ وهل بعد هذا التصريح من تصريح، الأمر أصبح واضحاً، والأقوال تصدقها الأفعال
فمنذ احتلال القدس عام ١٩٦٧م وحكومة «إسرائيل» تعمل بواسطة وزارة الأديان، وسلطة الآثار والبلدية على مصادرة وتدمير الوقف الإسلامي داخل أسوار المدينة القديمة، والعمل دؤوب على تهويد المدينة وتدمير الأبنية الإسلامية، وقامت الحكومة بحملة محمومة بحجة البحث عن الآثار العبرية في الجهتين الجنوبية والغربية من المسجد الأقصى المبارك، فأسفرت حفرياتهم عن كشف المعالم الأموية، وتم تقويض أركان معالم إسلامية مهمة كالمدرسة الجوهرية؛ مما دعا منظمة اليونسكو عام ١٩٧٤م لتتبنى قرار إدانة «إسرائيل» بسبب إجراءاتها لتغيير معالم المدينة.
وقد كشفت الهيئة الإسلامية العليا في القدس النقاب عن حجم الحفريات التي تقوم بها «إسرائيل» وذلك بحفر الأنفاق لعمق 9- 14 مترًا تحت أساسات المسجد الأقصى، وإغلاق القنوات أمام تصريف مياه الأمطار التي ستنخر المسجد مما يهدد بانهياره- لا سمح الله.
وقد أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في عمليات الحفر وتغيير معالم الأراضي الطبيعية والأماكن التاريخية والثقافية والدينية خاصة في القدس، وأيضًا عمليات نهب الممتلكات الثقافية والأثرية.
كما أعلنت الجمعية العامة في عبارات واضحة أن «أعمال الحفر والتغيير في المنظر العام وفي المواقع التاريخية والدينية للقدس تشكل انتهاكا صارخًا لمبادئ القانون الدولي والأحكام المتصلة بالموضوع من اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدينة وقت الحرب» ودعت الجمعية العامة «إسرائيل» إلى أن تكف فورًا عن جميع أعمال الحفر وتغيير المعالم في المواقع التاريخية والثقافية والدينية للقدس. وخاصة تحت وحول الحرم الشريف «المسجد الأقصى وقبة الصخرة التي تتعرض مبانيه لخطر الانهيار».
واعتبرت الجمعية العام للأمم المتحدة هذه الانتهاكات المفزعة حالات خرق خطير لأحكامها، تصل إلى حد جرائم الحرب وإهانة الإنسانية.
ومنذ مطلع عام ١٩٩٤م، وحكومة الكيان الصهيوني تعمل على مصادرة الأراضي الوقفية بشكل دائم وصممت على تدمير مبان إسلامية بواسطة استعمال مواد كيماوية تذيب وتفتت الصخور، وقد أدت الانهيارات أسفل المدرسة العمرية الإسلامية الوقفية يوم 2/٨/1995م إلى اكتشاف عدة أنفاق تتجه إلى جهات مختلفة يؤدي بعضها إلى أرضية المسجد الأقصى، كما يشكل بعض الأنفاق امتداداً للنفق الأصلي القادم من جهة حائط البراق وطوله ٥٠٠م ويصل إلى باب الغوانمة ويؤدي إلى بوابة الأقصى الرئيسة.
وكشف تقرير للهيئة الإسلامية العليا أن إزالة الصخور الطبيعية تم بواسطة تفتيت کیماوی، مما يهدد بسقوط البنايات الإسلامية.
ولخطورة الموقف وحساسيته أهاب المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة-في نداء له بالمسلمين - حكامًا وشعوبًا - أن يستعدوا لمقاومة العدوان على مقدساتهم، وأن يعلنوا للعالم أجمع استحالة التوصل إلى سلام عاجل ودائم دون عودة القدس الشريف وجوهرته المسجد الأقصى المبارك إلى أهله العرب والمسلمين، وأن يتحركوا عمليا لإكساب هذا الموقف الجدية.. كما دعا المجلس الدول الكبرى والمنظمات الدولية الحريصة على السلام أن تدرك أن هذا الهدف النبيل سيظل بعيد المنال إذا استمرت إسرائيل، في عدوانها على حقوق الفلسطينيين في وطنهم، وخصوصًا في القدس الشريف عاصمتهم التاريخية الخالدة.