العنوان هدف المعونة فرض الولاء للمخطط الأمريكي.
الكاتب د. عبدالحافظ الصاوي
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003
مشاهدات 2
نشر في العدد 1559
نشر في الصفحة 46
السبت 12-يوليو-2003
هدف المعونة فرض الولاء للمخطط الأمريكي.
القاهرة:
عبد الحافظ الصاوي
المعونة الأمريكية.. أصبحت تمثل الجانب المظلم
للعلاقات المصرية الأمريكية. ففي كل عام تعرض فيه الموازنة الأمريكية على الكونجرس
تتعالى الأصوات المؤيدة للكيان الصهيوني بإلغاء هذه المعونة أو تخفيضها إلى أدنى قدر
ممكن ويتذرع هؤلاء بأن مصر لم تحقق المصالح الأمريكية المطلوبة منها أو أنها لم تلتزم
بالتطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني. وعلى الجانب الآخر نجد أن الخبراء المصريين المعنيين
بالجوانب السياسية والاقتصادية يرون أن السلبيات المتعلقة بالمعونات الأمريكية تزيد
على الإيجابيات المرجوة منها، خاصة في ظل المناخ السياسي السائد في المنطقة من حيث
ممارسات الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة برعاية أمريكية أو البدء في
الاحتلال الأمريكي للمنطقة والذي بدأ بالعراق.
أما على الصعيد الاقتصادي فينظر إلى الثمن
الذي دفعته مصر مقابل المعونة الأمريكية على أنه كان باهظًا تمثل في إضعاف مشروع التعاون
الاقتصادي العربي وساعد على ضعف المدخرات المصرية المحلية، كما كرس ثقافة الفساد داخل
الحياة الاقتصادية. ويلاحظ أن التوجه الأمريكي الآن لهذه المعونات قد أختلف عن ذي قبل.
ففي الماضي كان الهدف من المعونات الأمريكية للعالم كسب الولاء للمشروع. الأمريكي،
أما الآن وفي ظل تفرد أمريكا بقيادة العالم فإن الهدف من المعونة أصبح فرض الولاء للمشروع
الأمريكي. ومن النقاط الساخنة في ملف المعونات ما تقدمه أمريكا للكيان الصهيوني الذي
يحصل على ثلاثة أضعاف المعونة المقدمة لمصر، كما يحصل على الحجم الأكبر من المعونات
في شكل نقدي، بالإضافة إلى المساعدات العسكرية التي تضمن التفوق الصهيوني على بقية
دول المنطقة.
حول المعونة الأمريكية لمصر... واقعها ومستقبلها
عقدت نقابة التجاريين في مصر ندوة المناقشة القضية استضافت فيها ثلاثة من خبراء اقتصادات
التنمية المصريين: الأستاذ الدكتور عبد الحميد الغزالي والأستاذ الدكتور إبراهيم العيسوي والأستاذ الدكتور رفعت العوضي ونتناول
في هذه السطور ما أدلوا به من آراء ومناقشات لهذه القضية.
الدول النامية.. صرخات متعددة
أشار
الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة – إلى أن الأدبيات الاقتصادية
تعترف بالمساعدات الاقتصادية للدول النامية في بداية طريق التنمية. بسبب نقص فائضها
الاقتصادي وقصور مصادر التمويل الخاصة بالاستثمارات، ولكن مما يوقع الدول النامية في
دائرة التبعية أن هذه المساعدات والمعونات مشروطة بأجندة سياسية واقتصادية تحقق مصالح
الدول المانحة ومازالت الدول النامية تدفع الثمنًا بسبب علاقات غير متوازنة مع البلدان
المتقدمة التي استعمرت البلدان النامية. وشوهت نماذج التنمية بها فورثت البلدان النامية
ديونًا كانت في غنى عنها لو أنها كانت تملك قرار الإنفاق على مشروعاتها التنموية. وحتى
مطلع التسعينيات كانت صرخة البلدان النامية هي نصيب عادل من التجارة الدولية لا المساعدات،
ولكن لم يتحقق للبلدان النامية ما أرادت ومع سيطرة اقتصادات العولمة تغيرت صرخة البلدان
النامية إلى "تجارة عادلة لا تجارة حرة".
وإذا ما نظرنا إلى الحالة المصرية نجد أن المعونة
الأمريكية الاقتصادية بلغت على مدار ۲۱ عامًا نحو ۲۱ مليار دولار– خلال الفترة من عام
١٩٧٥م حتى ١٩٩٦م أي مليار دولار في المتوسط في السنة. ولم تكن هذه المعونة من أجل عيون
مصر، بل كانت مصحوبة بشروط سياسية واقتصادية باهظة. فعلى الصعيد الاقتصادي جعلت المعونة
الأمريكية صانع القرار الاقتصادي على الرغم من ضآلتها– لا يهتم بتعظيم المدخرات. المحلية،
كما ساعدت على استيراد النموذج الترفي في الاستهلاك الذي لا يتناسب مع طبيعة اقتصادات دولة نامية.
ولا يخفي على أحد أن هذه المعونة ساعدت على شيوع ثقافة الفساد داخل المجتمع المصري.
ويرى الغزالي أن المعونة الأمريكية من الضالة التي تجعل الاستغناء عنها أمرًا هينًا
والبدائل لها ممكنة وليست مستعصية فرفع شريحة وأحدة للضرائب يمكنه تعويض حجم المعونة
أو العمل على تعظيم مدخرات المصريين أو ترشيد الاستهلاك الذي شهد أنواعًا أصبحت محل
اعتراض الجميع مثل طعام القطط والكلاب.
الأسوأ
على مستوى العالم
لا
يوجد شيء بلا إيجابيات، فالمعونة الأمريكية لها إيجابياتها فقد ذهب جزء منها إلى بناء
المدارس والمستشفيات والطرق وبعض الموانئ، ولكن لها سلبياتها أيضًا هذا ما ذهب إليه
الدكتور إبراهيم العيسوي. المستشار بمعهد التخطيط القومي – ولكنه أضاف أن سلبيات المعونة
الأمريكية تفوق إيجابياتها. ويلاحظ أن المعونة الأمريكية التي تبلغ قرابة ملياري دولار
سنويًا منها ۸۱۵ مليون دولار مساعدات اقتصادية والباقي مساعدات عسكرية. ولن يستقيم
الأمر على مر الزمن فقد أتخذ الكونجرس الأمريكي قرارًا في عام ١٩٩٨م بتخفيض هذه المعونات
لتصل في عام ۲۰۰۹م إلى نحو ٤٠٧ ملايين فقط. وبالفعل وصلت المعونات الأمريكية في هذا
العام إلى نحو ٦١٥ مليون دولار تمهيدًا للوصول إلى الحجم المستهدف في عام ٢٠٠٩م. وتتمثل
الجوانب السلبية في المعونة الأمريكية لمصر في الجانب الاقتصادي بتبني سياسات اقتصادية
غير موائمة للاقتصاد المصري ترتب عليها اختلالات. اجتماعية تحتاج إلى تكلفة عالية لمواجهتها،
وإلزام مصر بالاندماج في اقتصادات العولمة، وتبنى الموقف الأمريكي في قضايا التجارة
الدولية بما يضر بمصالح مصر الاقتصادية ومثالًا لذلك تأييد مصر لأمريكا في الشكوى المقدمة
ضد دول الإتحاد الأوروبي إلى منظمة التجارة العالمية فيما يخص الحظر المفروض على المنتجات
المعدلة وراثيًا، على الرغم من أن مصر ليست من الدول المنتجة لهذه السلع ولها أيضًا
مصالحها الاقتصادية مع الإتحاد الأوروبي الذي يمثل الشريك الاقتصادي الأول لها. ويرى
العيسوي أن شروط المعونة الأمريكية عادة ما تكون مجحفة ولا تحقق سوى المصالح الأمريكية،
وأشار إلى دراسة أمريكية نشرت في مجلة السياسة الخارجية التي تصدرها إحدى المؤسسات
الأمريكية عن دور الدول المتقدمة في مساعدة البلدان النامية فتبين أن من بين ۲۱ دولة
مانحة للمساعدات، فإن الأداء الأمريكي هو الأسوأ نظرًا لاشتراطه ربط المعونات بالجوانب
السياسية وإلزام الدول المتلقية بالشراء من الشركات الأمريكية. ويضيف العيسوي أنه كان
هناك دائمًا التهديد بقطع المعونات الأمريكية لمصر في حالة محاولة مصر مد جسور العلاقة
مع جيرانها من الدول العربية أو الإسلامية أو الوقوف بجانب الفلسطينيين في مواجهة ممارسات
الصهيونية. وحول حجم المعونة الأمريكية أشار العيسوي إلى أنها في مجملها بشقيها العسكري
والاقتصادي تبلغ 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي المصري، أما المساعدات منها فتمثل0.8%
فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا ما قورنت بالواردات المصرية فإنها تبلغ ٣٪ فقط
ومن هنا يرى العيسوي أن المعونة الأمريكية لا يمكن الاستغناء عنها فحسب، بل إن قطع
العلاقات الاقتصادية مع أمريكا كلية لا يؤثر على أداء الاقتصاد المصري فالأصل في الأداء
التنموي أن يعتمد على الذات والموارد المحلية وأن الاستثمارات الأجنبية أو المعونات
هي بمثابة عنصر ثانوي وليست عنصرًا أساسيًا.
كانت الخيار الخطأ.
أتت المعونة الأمريكية لمصر في ظل ظروف سياسية
معينة من طرد للخبراء السوفييت في عهد الرئيس السابق السادات، وتبنى سياسة الانفتاح
الاقتصادي، ثم توقيع اتفاقية النسوية مع الكيان الصهيوني. وقد بلغت هذه المعونة نحو
٢١ مليار دولار على مدار ۲۱ عامًا في حين أن المعونات. العربية التي قدمت لمصر خلال
الفترة من عام ١٩٧٥
– ۱۹۷۸م أي على مدار ثلاث سنوات فقط بلغت نحو ١٦ مليار دولار، بخلاف المعونات العسكرية،
وهذا ما تثبته مضابط مجلس الشعب المصري، فالمعونة الأمريكية أتت لتحل محل المعونات
العربية وللأسف تم الاتجاه للمعونات الأمريكية على الرغم من تميز المعونات العربية
التي كانت تقدم في شكل نقود سائلة وكانت تتجه المشروعات يتم اختيارها من قبل الجانب
المصري كما أنها لم تكن مصحوبة بشروط سياسية. ومن هنا أتى الاتجاه نحو المعونة الأمريكية
ليضعف مشروع التعاون الاقتصادي العربي هذا ما ذهب إليه الدكتور رفعت العوضي– رئيس قسم
الاقتصاد بتجارة الأزهر – وهناك جانب آخر يمثل الأضرار التي لحقت بمصر من جراء قبول
المعونات الأمريكية حيث تخلت مصر عن سباق الاكتفاء الذاتي لإنتاج القمح الذي يعد سلعة
استراتيجية، وقد ظهر هذا الاتجاه عند مجموعة من الدول في بداية السبعينيات ومن أبرز
الدول التي شاركت فيه مصر والهند، ولكن لم تستكمل مصر مسيرتها بينما نجحت الهند، ودخلت
السباق دول لم يكن متوقعًا لها أن تحقق ذلك ومع ذلك نجحت في التجربة مثل المملكة العربية
السعودية. ففي الوقت الذي كانت أمريكا تقدمًا لطن القمح يصل إلى ٥٠٠ جنيه مصري كانت
مصر تقدم ٥٠ جنيها فقط للمزارع المحلي مما أفقده الرغبة في زراعة القمح. ويرى العوضي
أن المعونة الأمريكية تظهر ضالتها مقارنة بما تحصل عليه أمريكا من البلدان النامية
وخاصة المنطقة العربية ومصر. ويمكن أن نتصور ضالة المعونة الأمريكية وإذا ما نظرنا
إلى تكلفة العقول المهاجرة إلى أمريكا وكم تتكلف حتى تجني أمريكا ثمارها وهي لم تدفع
شيئًا في إعدادها.
أمر آخر يتعلق بنواحي الأمن القومي وهو ارتفاع
عدد العاملين بالمشروعات الممولة من المعونة الأمريكية؛ حيث لوحظ ارتفاع عدد العاملين
بهذه المشروعات من المصريين الذين يحملون الجنسية الأمريكية بشكل ملحوظ ومن الأمور
الخطيرة الأخرى أن القائمين على أمر الإدارة الأمريكية الحالية لا يؤمنون بالتعددية
الثقافية مما يجعلهم يوظفون أموال المعونة لسيطرة الثقافة الأمريكية وهو ما يأتي على
حساب عقيدة الأمة وهويتها الثقافية والبديل من وجهة نظر الدكتور العوضي هو الاتجاه
بجدية للمشروع الاقتصادي العربي، على الرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة الآن
في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق والسيطرة العسكرية على مقدرات المنطقة. ويرى العوضي
أن الثمن الذي ستدفعه مصر لنجاح المشروع الاقتصادي العربي أقل بكثير من ثمن سقوط العالم
العربي اقتصاديًا، وتسعى أمريكا لإنهاء أمل وجود تعاون اقتصادي عربي بالطرح المتمثل
في منطقة التجارة الحرة الأمريكية الشرق أوسطية؛ حيث يتغلغل الصهاينة في المنطقة ويسعون
للسيطرة على مقدراتها الاقتصادية.
نجد أنه من المفيد أن نشير إلى أن التجربة
الدولية أظهرت حقيقة ساطعة وهي أن المعونات لا تقيم اقتصادًا متقدمًا، وأن الدعم الذي
قدمته أمريكا لبعض البلدان مثل كوريا الجنوبية أو تايوان مثلًا كان له دوافعه السياسية
لتحجيم اليابان والصين، بينما النماذج الناجحة في التنمية قامت على سياسة الاعتماد
على الذاتية والاستفادة من الموارد والمدخرات المحلية، ولعل ماليزيا تمثل هذا النموذج
الذي يجب أن تستفيد منه البلدان العربية والإسلامية التي تريد أن تنهجًا صحيحًا للتنمية.
الشركات العالمية تتنافس لاقتناص حصة العراق
تدفقت شركات أمريكية وأجنبية أخرى على مؤتمر
لمستثمري القطاع الخاص في العراق الأسبوع الماضي، سعيًا للحصول على فرص عمل في سوق
يقع تحت سيطرة الشركات الأمريكية الكبرى.
وشارك معماريون وشركات نفط وشركات زراعية وشركات
اتصالات وعشرات من الدبلوماسيين ضمن أكثر من ٥٠٠ شخص يبحثون عن معلومات بشأن مشروعات
إعادة الإعمار وفرص الحصول على عقود من الباطن، بعد أن حصلت الشركات الأمريكية على
معظم المشروعات سواء عن طريق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أو مكتب المشتريات
في وزارة الدفاع الأمريكية.
وقالت إيكويتي إنترناشيونال - الشركة الخاصة
التي نظمت المؤتمر إنه جرى حتى. الآن تخصيص ٤,٩ مليار دولار لإعادة إعمار العراق، ويأمل كثير من المشاركين بالمؤتمر
في الحصول على بعض عقود الباطن أو إقامة علاقات شراكة فيما يستعد آخرون للمرحلة الثانية
حيث يتوافر مزيد من الأموال لإعمار العراق بعد مؤتمر للدول المانحة من المقرر عقده
في سبتمبر المقبل.
بكتل الأمريكية تستأثر بالأموال
من
جانب آخر، أسندت سلطة الاحتلال الأمريكي في العراق مهمة حصر الأضرار في الأبنية والمنشآت
الحكومية التي وقعت بسبب الحرب على العراق إلى شركة بكتل الأمريكية ووزارة الإسكان
والتعمير العراقية.
وقال مصدر من الوزارة إن إدارة الاحتلال اتفقت
مع وزارة الإسكان العراقية على إعطاء شركات الوزارة ما نسبته ٥٠٪ الإصلاح تلك الأضرار
فيما ستقوم شركات أمريكية بإصلاح الـ
٥٠٪ الباقية، والتي تتطلب تقنيات عالية وذكر المصدر أن شركات الوزارة قادرة على إعادة
تأهيل الأبنية المدمرة، مستفيدة من خبراتها السابقة إذا ما أعطيت إليها جميعها. إلا
أن الأمريكان يفضلون عمل شركاتهم من خلال شركات ثانوية.
يشار
إلى أن شركة بكتل الأمريكية فازت بعقود إعمار العراق، وأنها بصدد منح ل۸۰ شركة عراقية
مقاولات ثانوية من الباطن وكانت شركة بكتل للبناء والمشاريع الهندسية قد عقدت اجتماعًا
موسعًا مع شركات المقاولات العراقية والمجهزين العراقيين ناقشت فيه الأسس التي ستعتمدها
للبدء في إعادة إعمار العراق.
وأكد
مدير المشاريع في الشركة أنه لا يسمح لأي شركة غير عراقية بتنفيذ مقاولات الإعمار إلا
إذا كانت هناك مواصفات تقنية لا تمتلكها الشركات العراقية. وقال إن القيمة الكلية للعقود
التي ستنفذها الشركة مع الشركات العراقية هي ٦٨٠ مليون دولار أمريكي.
.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل