العنوان هدفه التطوير والتحرير
الكاتب محمد عبدالحميد أحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1975
مشاهدات 1
نشر في العدد 266
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 09-سبتمبر-1975
هدفه
التطوير والتحرير
بقلم
الأستاذ
محمد عبد الحميد أحمد
عليها كأنما
تودع الحياة وتستقبل الآخرة في ثوب متواضع كأنه الأكفان يستوي في لبسه الغني
والفقـير والأحمر والأسود والعمالقـة والصعاليك.
·
ولنتأمل سر قوله تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183)
وسر قوله صلى
الله عليه وسلم -الصوم جنة.. فالتقوى التي وردت في الآية الكريمة والجنة التي وردت
في الحديث النبوي ما هما إلا الوقاية أو الصيانة التي من أجلها شرع الصوم وهي
الغاية التي يستهدفها... وهو الحرية في معناها الأصيل كما يشير الشاعر:
حرية نفسك
معناها
أن تملك نفسك وهواها
·
يتمثل الإسلام بعناصره الروحية والاجتماعية
والعسكرية في رمضان فرمضان الروحي يتمثل في قيام الليل وتلاوة القرآن والاعتكاف
فهو بذلك مسجد وخلوة.. ورمضان الاجتماعي يتمثل فيما يوحيه الصيام من معاني التراحم
والإحساس والبر والإنسانية فهو بذلك معهد للخدمة الاجتماعية.
ورمضان
العسكري يتمثل في تربية الإرادة، وتعويد الإنسان الصبر على البلاء وخوض الآلام
وجهاد النفس الذي هو ذخيرة المجاهدين وزاد الميادين ولأمر ما كانت غزوة - بدر - في
رمضان فليس رمضان جامعة خيرية فقط، وليس معهدا اجتماعيا فحسب ولا تربية عسكرية
وكفى.. بل هو الإسلام بعناصره جميعا.
·
رمضان في معناه القرآني طهور من رجس العام وهدنة
ربانية في معركة القوت، وروح وريحان في ضجيج الحياة، وأنفاس الملائكة في عالم
الظلمات والأطماع وعبير الجنة في سعار الحياة وجحيم الصراع.
·
وقد توهم الجاهلون لروح الإسلام وفلسفته من صرعى
الحضارة الغربية ومن بينهم للأسف بعض حكام الدول العربية في رمضان مظهرا سلبيا لا
يدعو إلى العمل بل يوجه إلى ترك العمل.. وحقا إن الصوم ليس كالعبادات الأخرى في
أسلوبها التربوي فالصلاة عمل فيه الكلمات والحركات والحج كذلك رحلة وأعمال والزكاة
بذل وإصلاح ولكن الصوم لا يدعوك إلى عمل ظاهر بل يدعوك إلى ترك الطعام والشراب
والشهوات وظن هؤلاء السفهاء أن الصوم تعطيل للمواهب وإخماد للهمم وتضييـع للمصالح
وتقليل للإنتاج في الدولة!
وهذه نظرة لا تتجاوز الصورة إلى الحقيقة، ولا
تعدوا السطحية إلى الأعماق.. وما كان الله سبحانه ليفرض على عباده ما لا يحفزهم
إلى العمل ولا يدفعهم إلى الإنتاج والتعمير والإصلاح وأن طبيعة الإسلام في جميع
توجيهاته لتفيض بالقوة وتجيش بالحيوية وتزخر بالانطلاق في كل أفق وميدان في البر
والبحر والسماء والأرض.
·
وسلبية الصيام في ظاهرها ليست إلا منهجا تربويا
وخطة محكمة لتجديد النفس وإعدادها لصراع الحياة وتحريرها من أسباب الضعف والعجز
وذلك بفرض الحرمان عليها بالصوم ساعات معدودات في شهر واحد فهو يحرمها الغذاء
ليعطيها الدواء والصفاء ويسلبها التراب ليهديها اللباب ويجنبها الشهوات ليكسوها
الرحمات والعزمات!
·
فالصوم وإن كان في ظاهره سلبيا فهو يحقق معنى -
الضبط - في نفس الفرد والمجتمع وإذا كان الفرد أو المجتمع في حاجة دائمة إلى حوافز
للعمل، فهو في حاجة كذلك إلى ضوابط والعلاقة بينهما هي التي تحدد قيمة العمل
المطلوب.
وإذا كانت
الحوافز تدفع إلى الإنتاج فإن الضوابط تحول دون الانحراف وتقيم في النفس رقابة
ذاتية تتكامل مع الرقابة الاجتماعية وتدعم روح الجماعة في الفرد فالصوم إرادة
تتحول عند الفرد إلى عادة يسمو بها الإنسان في حياته فلا يذل ولا يشقى.
وبهذه
التربية في الصوم وسائر العبادات قامت خير أمة أخرجت للناس أمة - بلال وأبي عبيده
وخالد وصلاح الدين.
وعلى المسلمين أن يعودوا إلى ربهم وعقيدتهم بفكر
سليم وعقل قرآني سديد ونهج نبوي قويم ليعودوا إلى مكانهم في قيادة العالم وإصلاح
الحياة - ﴿إِنَّ
هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9)
استدراك
في العدد
الماضي نشر مقال بعنوان - من مذكرات معتقل - وقد نشر المقال بدون اسم صاحبه وصاحبه
هو الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد كاتب هذه الكلمة عن – الصوم- لذا لزم التنويه.. والاعتذار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل