; هجرة اليهود السوفييت إلى "إسرائيل" | مجلة المجتمع

العنوان هجرة اليهود السوفييت إلى "إسرائيل"

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1974

مشاهدات 72

نشر في العدد 224

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 05-نوفمبر-1974

● هجرة اليهود السوفييت إلى فلسطين المحتلة تمثل الدعم الروسي المتواصل للصهيونية العالمية ● لماذا صمت اليسار العربي.. وما هو رأيه في هذه الكارثة؟!! ما كان لإسرائيل أن تعيش لولا تبني الاستعمار العالمي لها منذ اللحظة الأولى لقيامها، وما زال الدعم الأمريكي السوفياتي السبب الرئيسي في حياة دولة العصابات ووجودها. لقد كان الاتحاد السوفياتي ثاني دولة تعترف بإسرائيل، ثم قدمت لها مختلف أنواع المساعدات بشرية كانت، أو مادية، ولم تشذ عن خطها هذا رغم الادعاءات، والمزايدات التي تخدع بها الدول العربية الثورية. وإذا كنا قد تحدثنا عن مساندة السوفيات لإسرائيـــل في أكثر من مقال، فنخصص موضوعنا هذا عن احتضان الاستعمار الأمريكـــي السوفياتي لإسرائيل بعد هزيمة عام ١٩٦٧. هذه الهزيمة التي جعلت العواصم العربية الثلاث مفتوحة أمام إسرائيل، شعرت إسرائيل أن أهم مـا تحتـاج إليه هو العنصر البشري الذي يعمر الأراضي الواسعة التي احتلتها، وشردت سكانها الأصليين، وهــذا الشعور هو الذي أملى على إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار، لا سيما أن مخططها منذ قيامها مرحلي، وكل مرحلة تحتاج إلى عدة سنوات، تستعد خلالها للمرحلة المقبلة. وكعادة أمريكا سارعت إلـــي نجدتها مستعينة بحليفتيهما »الاتحاد السوفييتي«. وقد تم الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، على أن تقدم الولايات المتحدة للاتحـــاد السوفييتي 3,200,000 طن مـــن القمح، وتقدر قيمة هذه الصفقة بـ ٤٠٠ مليون دولار، مقابل رفـع قيود الهجرة عن اليهود السوفيت، ومن بنود هذه الاتفاقية أن يهاجر سنويًا ٦٠ ألف يهودي، وقد بلـغ عدد اليهود الذي غادروا الاتحاد السوفيتي حتى سنة ۱۹۷۰ حوالــی ١٠٠ ألف ثم ١٥ ألفًا في عام ۱۹۷۱، و ٣۰ ألفًا ۱۹۷۲، 35 ألفًا في عام ۱۹۷٣ وأخيرًا ٢٠ ألفًا في الســنة الحالية، فيكون مجموع عدد المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي »۲۰۰ ألف«. وهو رقم ضخم جدًا وكاف لاستصلاح الأراضي المحتلـــة، والهجرة ماضية بمعدل ٦٠ ألـــف سنويًا، وعدد اليهود في الاتحاد السوفيتي يزيد على مليونين ونصف، وقد رحبت صحيفة »برافدا« السوفيتية بالاتفاق التجاري الذي تم مع أمريكا، وطالبت منح الاتحاد السوفيتي حق الدولة الأولى بالرعاية، بينما أذاع راديو »صوت أمريكا« تعليقًا سياسيًّا قال فيـه: إن دول أوروبا الشرقية تستطيع أن تستفيد كثيرًا من تعاملها التجاري مع أمريكا؛ بشرط أن ترفع هي الأخرى قيــــود الهجرة عن اليهود المقيمين بها. وبتاريخ ٢٤-١٠-١٣٩٤ قــــام وفد صحفي سوفياتي برئاسة اليكسي فشنياكوف رئيس تحريـر مجلــــة »التثقيف السياسي«، وهي مجلة عقائدية، قام هذا الوفد بزيارة إسرائيل بدعوة من الحزب الشيوعي الإسرائيلي لحضور مهرجان الصحافة الشيوعية في إسرائيل. وصرح رئيس هذا الوفد بأنه يسمح لكل يهودي سوفياتي يتقدم بطلب للهجرة بأن يغادر البلاد، وقـال »شلومو روسن« وزیر استيعاب المهاجرين الإسرائيلي: إن الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجيـــة الأمريكية قد أبلغ إسرائيل خـلال زيارته الأخــيــرة لها أن الاتفاق الأمريكي - السوفياتي يشمل هجرة ٦٠,٠٠٠ يهودي سوفياتي كل سنة. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نصدق البيانات الصادرة عن الاتحاد السوفياتي أثنــاء زيارات الزعماء الثوريين من العرب التـي تنص على وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد عام 1967؟ وبالتأكيد فإننا نعتبر هذه التصريحات كلامًا فارغًا يسخرون فيه من عقول العرب وتصوراتهم، وإذا كانت صحيحة فلأي شيء يقدم الاتحاد السوفياتي ۲۰۰ ألف يهودي خلال أربع سنوات، والحبل على الغارب.. إنها ترسلهم وهي تعلم جيدًا أنهم يستوطنون الجولان، وسينـــاء، والضفة الغربية، ويعيشون فـــي إسرائيل الحياة الشيوعية نفســها التي كانوا عليها في الاتحاد السوفياتي على نظام «الكولخوزات»، وأغلب هؤلاء المهاجرين من الشباب، والفنيين على اختلاف اختصاصاتهم. والعالم العربي بدأ يشعر بخطورة الموقف السوفياتي، وأنه لا يختلف عن موقف أمريكا. ففي العراق وســـورية رغم أن الشيوعيين شركاء في الحكم، ومضمون لهم حرية النشاط والحركة، رغـم كل ذلك فالتنديد بسياسة السوفيات جاوزت الهمس والجلسات الحزبية المغلقة، أما في مصر فهي آخذة بالتقهقر منذ طرد الخبراء السوفيات من مصر، مع أن الحزب الشيوعي المصري تمكن من تنظيم نفســـه واستئناف نشاطه. ولقد سألت مجلة «دير شبيغل» الألمانية الرئيس المصري الســــؤال التالي: • الاتحاد السوفياتي ســــاعد إسرائيل خلال حرب أكتوبر، ولا يزال يساعدها بتزويدها بأهم ما تحتـاج إليه وهو اليهود، فما تعليقك على ذلك؟ وكان جواب الرئيس المصري: -هذا هو أخطر انتقاداتــــي للسوفيات. ونشرت صحيفة «الفجر الجديد» في ليبيا مقالًا أذاعته وكالة أنبــاء الثورة العربية قالت فيه: إنه يتعين على الأمة العربية استخدام كافة أشكال الضغط، وجميع الأسلحــة لإحباط هجرة يهود السوفييت إلى فلسطين المحتلة. ووصفت الصحيفة الاتفاق الأمريكي - السوفياتي الذي يتعلق بهجرة اليهود السوفييت قالت: إنه يثير السخرية، وإنها المرة الأولى في التاريخ الذي يبرم فيها مثل هذا الاتفاق، وختمت الصحيفة مقالها قائلة: إن هجرة ستين ألف يهودي سوفيتي كل عام إلى فلسطين يشكل خطرًا كبيرًا أمام العرب. ومع أن الدول العربية أدركت حقيقة الموقف السوفياتي، لكن الملق السياسي، والمداهنة مازالتا ركائز للتعاون بين السوفيات والبـــلاد العربية، وهذا ما يعطي الأحــزاب الشيوعية حصانة في الوطن العربي، ويجعلها دائبة الحركة في سياســة الهدم والتضليل، وممارســـة أساليب البطش والقوة، واستخدام العنف، والانقلابات من أجل الوصول إلى حكم البــلاد. والسؤال الأخير: رغم خطــورة التآمر السوفياتي - الأمريكي الصهيوني هل تجرأت صحيفة يسارية واحدة في الوطن العربي على استنكار موقف الاتحاد السوفياتي؟ فالطليعة في الكويت ومصـر والصحف الشيوعية في لبنان تتحدث عن التآمر الأمريكي، وهو حق بينما تشيد بدور الاتحاد السوفياتي، وعطفه على قضايا العرب، ونحن نسأل اليساريين العـرب عامة، وفي الكويت خاصة أي خدمة أكبر من تقديم ٢٠٠ ألف يهودي لإسرائيل؟ وهل هذا الجيش العرمرم قادم لإشاعة السلام، أم من أجل تكريس الاحتلال والمحافظة عليه؟ نريد جوابًا على هذا السؤال من أهل اليسار هنا، وهناك؟! ونجزم بأنهم لن يجيبوا على هذا السؤال، فما كان العبد ليتطاول على سيده، والشيوعيون العرب بـــل اليساريون العرب طابور خامس بين ظهرانينا، ينظرون لموسكو كما ينظر المسلمون إلى مكة المكرمة، فآمالهم، وآلامهم، ومصيرهم، وعواطفهم مربوطة بسياسة الكرملين، وفلسطين إن كانت بأيدي اليهود الشيوعيين خير عندهم من كونها بأيدي أصحابها الشرعيين من أبناء فلسطين، وإن جاءتهم الأوامر مـن موسكو لحمل السلاح ضدنا نفذوا الأوامر بدقة، وقد فعلوا ذلك في حرب فلسطين عام ١٩٤٨، فأيَّة عمالة أشد من عمالة الشيوعيين، وأمنيتهم المنشودة أن يكون مصير البــــلاد العربية كمصير التركستان التــــي دنست بأقدام الدخــــلاء الغزاة من الشيوعيين. فهل تدرك الشعوب الإسلاميـــة خطورة اليساريين الشيوعيين، ولمصلحة من يصولون ويجولون في الخليج، والعراق، وسورية، ولبنان، ومصر إلخ؟! ومتى يشعر العرب المسلمون بذاتيتهم، ويتجنبون سياسة الارتماء تارة في أحضان الأمريكان، وكلاهما عدو لدود، وخصم عنيد، ونحن فـي غنى عنهم إن التقينا على الحــق، وعدنا إلى جوهر عقيدتنا، والتجأنا إلى الله وحده.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان