; المجتمع الاقتصادي ( 1730) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الاقتصادي ( 1730)

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006

مشاهدات 73

نشر في العدد 1730

نشر في الصفحة 50

السبت 09-ديسمبر-2006

هجرة الأموال العربية إلى الخارج.. وحلم العودة ...!

حجمها ٢٤٠٠ مليار دولار

  • الإجراءات الإدارية المعقدة وعدم الشفافية وافتقاد البنية التحتية والتذبذب السياسي والاقتصادي.. من معوقات عودة الأموال.

  • الدول العربية تحتاج إلي ٩٠ مليار دولار في مجال الاتصالات و٥٠ مليارًا بنية تحتية حتى تستطيع جذب الاستثمارات.

في الوقت الذي تسعى فيه الدول العربية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية من الخارج لتدعيم اقتصاداتها، ومحاولة الصمود أمام تحديات العولمة التي تعصف بالدول النامية، وفي الوقت الذي بلغت فيه ديون الدول العربية ٥٦٠ مليار دولار ما بين خارجية وداخلية، نجد أن الاستثمارات العربية في الخارج تتراوح ما بين ٨٠٠ و٢٤٠٠ مليار دولار، الأمر الذي يثير أكثر من علامة استفهام: لماذا هاجرت هذه الأموال ؟ وكيف يمكن استعادتها ؟ وما مستقبلها ؟

وقد فتحت أزمة 11 سبتمبر وما أعقبها من حرب «الإرهاب» الأمريكية، وتدهور الاقتصاد العالمي، الباب أمام التفكير في عودة الأموال العربية المهاجرة، خصوصًا في أعقاب التضييق على الاستثمارات العربية في الدول الغربية والمخاوف من تجميد أرصدة بدعوى دعم أصحابها لما يسمي «بالإرهاب» ولكن الذي حدث أن انسحاب رؤوس الأموال العربية من الولايات المتحدة والدول الغربية كان بدرجة بسيطة، مما يؤشر إلى عمق أزمة الثقة التي يعيشها الأثرياء العرب من جدوى الاستثمار داخل الوطن العربي أو من جدوى الإصلاحات الاقتصادية، أو إلى عدم معرفتهم بقرص الاستثمار الكبيرة المتاحة.

بداية الهروب

وكانت الأموال العربية قد عرفت طريقها للاستثمار في الخارج في السبعينيات مع تعاظم الطفرة النفطية في الخليج، وزيادة ثروات رجال الأعمال الباحثين عن فرص الزيادة الشراء في الخارج، في وقت كانت الاقتصادات العربية طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات تمر بأزمات حادة، حيث كانت معظمها مرتبطًا بالفكر الاشتراكي، والحكومات مهيمنة على كافة الأنشطة الاقتصادية، ناهيك عن تعقيدات الجهاز الحكومي من روتين وبيروقراطية وفساد خانق؛ وهو ما خلق بيئة عربية طاردة للاستثمار.

حجم الأموال

ليست هناك أرقام أو إحصائيات دقيقة حول الأموال العربية المهاجرة؛ ولكن هناك دراسة اقتصادية نشرتها مجلة بحوث اقتصادية عربية أكدت أن حجم الأموال عربية المتراكمة في الخارج في المدة من (١٩٧٤-١٩٩٥م) بلغت نحو ٦٧٠ مليار دولار، بينما قدر مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية حجم الأموال الخليجية المهاجرة في الخارج بنحو 1.4 تريليون دولار.

 وكانت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في الكويت قد ذكرت في تقرير لها أواخر عام ٢٠٠٤م، أن حجم الثروات العربية في الخارج بلغ نحو ۱,٥ تريليون دولار، كان نصيب دول مجلس التعاون الخليجي منها يتراوح بين تريليون و۸۰۰ مليار دولار، بينما قدر الدكتور «أحمد جويلي» الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية حجم الأموال العربية في الخارج بنحو ( ٢٤٠٠) مليار ولار، في لقاء له مع لجنة الشؤون العربية في البرلمان المصري.

أسباب الهجرة

ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما أعقبها من إجراءات تعسفية ضد شخصيات ورجال أعمال ومؤسسات وشركات عربية والأموال التابعة لهم، انتشرت التوقعات بعودة الأموال العربية المهاجرة وتدفقها على البلاد العربية، وتداولت أوساط إعلامية أمريكية معلومات عن سحب العرب لمليارات الدولارات من الأسواق الأمريكية، وما مدى تأثير ذلك على الاقتصاد الأمريكي، إلا أن التوقعات أخطأت، وأصبح هناك إصرار على الاستمرار وعدم العودة للدول العربية، ولذلك يظل التساؤل: ما الذي يدفع أصحاب الثروات العربية للمخاطرة بأموالهم في الخارج؟

معوقات الاستثمار

هناك العديد من الصعوبات والمعوقات التي تواجه المستثمرين في الدول العربية مما يدفعهم إلى الاستثمار في الدول الغربية أهمها:

- الإجراءات القانونية والإدارية: التي تتمثل في كثرة القوانين وتضاربها، عدم وجود تشريعات لحماية رأس المال المستثمر، وعدم الالتزام بالاتفاقيات المعقودة مع المستثمر، وعدم استقرار قوانين الاستثمار.. بالإضافة إلى الإجراءات الإدارية المعقدة، ونقص الخبرات والكوادر الفنية المتخصصة، وعدم وجود أنظمة معلومات متطورة، وعدم الدقة في البيانات والمعلومات.

- افتقاد البنية التحتية: حيث يفتقد العديد من الدول العربية البنية التحتية اللازمة للاستثمار من كهرباء ومياه وطرق مرصوفة وجسور وأسطول للنقل البحري والجوي.. ففي مجال المياه والكهرباء تحتاج الدول العربية إلى مليار دولار بنية تحتية وفي مجال الاتصالات تحتاج إلى ٩٠ مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة حتى تكون قادرة على جذب الاستثمارات الخارجية.

 وتمثل عملية النقل واحدة من أهم معوقات الاستثمار، فإلى الآن لا توجد لدى الدول العربية أساطيل من طائرات النقل والشحن الجوي، مما يضطر المستثمر إلى تصدير منتجاته، إما في طائرات مدنية أو عن طريق التنسيق الفردي فيما بينهم لحجز مساحات في إحدى الطائرات الكبيرة لنقل منتجاتهم إلى الأسواق الخارجية لتقليل النفقات.

- الاستقرار الاقتصادي والسياسي: حيث إن المؤشرات الاقتصادية لمناخ الاستثمار في الدول العربية فشلت في أن تكون إيجابية بصورة شاملة، ويرجع هذا الخلل إلى العديد من الأسباب منها ضعف التقدم التكنولوجي وضعف أدوات ومجالات الاستثمار فيها .... هذا إلى جانب محدودية السوق المحلي وتدهور سعر صرف العملة الوطنية.

- افتقاد الشفافية: يشعر المستثمرون العرب بحاجتهم إلى الشفافية ووضوح الرؤية لدى الحكومات العربية؛ خاصة فيما يتعلق بالسياسيات الاجتماعية والاقتصادية وقوانين العمل. والمقصود بالشفافية هنا.. الشعور بأن التنافس الشريف ونظافة الإجراءات، وعدم اللجوء إلى التحايل والرشوة واستغلال النفوذ هي السبيل لخروج المشروع الاستثماري إلى الوجود وظهور نتائجه الاقتصادية.

- افتقاد السياسات النقدية: خاصة ارتفاع أسعار الفائدة، مما يتسبب في ارتفاع تكلفة التشغيل والحد من التوسعات المستقبلية.

دعوة للعودة

ولاستعادة ثقة أصحاب الأموال المهاجرة في مناخ الاستثمار داخل الأسواق الدول العربية، فإن الدول العربية مطالبة باتخاذ بعض الإجراءات من أهمها:

- اتخاذ إجراءات عاجلة للإبقاء على الاستثمارات العربية الراهنة عند مستواها الحالي، ومنع تدهورها تحت تأثير الخسائر التي أصابتها بسبب تراجع النشاط في الاقتصادات العربية.

- القيام بحملات ترويج واسعة النطاق في الأسواق الخارجية لتعزيز ثقة أصحاب الأموال العربية في مناخ الاستثمار الراهن بالدول العربية.

- التعجيل باتخاذ الخطوات المحددة والمتفق عليها بين الدول العربية لإقامة منطقة استثمار عربية تجنبًا لدخول الدول العربية في تنافس على هذه الأموال العائدة.

- تكوين قاعدة معلومات عربية للاستثمار وإتاحتها على شبكة الإنترنت الدولية لتسهيل التواصل الدائم مع أصحاب الأموال العربية بالخارج، واطلاعهم على آخر المستجدات العربية في مجال تشريعات الاستثمار والبيئة الاقتصادية العربية عمومًا.

- التنسيق بين الأجهزة الوطنية العربية العاملة في مجال الاستثمار وصندوق النقد العربي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية للترويج الجماعي المنسق للاستثمار بالدول العربية.

- تقليل كافة القيود التي يعاني منها الاستثمار الأجنبي في الدول العربية، وخاصة في مجال الجمارك، والرقابة والضرائب.

الرابط المختصر :