; هتافة الفراعنة | مجلة المجتمع

العنوان هتافة الفراعنة

الكاتب عبدالله القحطاني

تاريخ النشر السبت 19-أغسطس-2006

مشاهدات 1

نشر في العدد 1715

نشر في الصفحة 44

السبت 19-أغسطس-2006

 المجتمع الثقافي

أدبيات سياسية:

هتافة الفراعنة

عبد الله القحطاني

هناك أنواع ثلاثة من الهتافين:

هتافو «العصا»: وهؤلاء هم الذين يساقون سوقًا إلى ساحات الهتاف، بالأوامر الصارمة والعصي الغليظة، وهم الشرائح الواسعة من المواطنين داخل الدولة التي يحكمها الفرعون، ومنهم العمال - الطلاب - الموظفون - الفلاحون.

هتافو الدرهم والدينار «والليرة والدولار»: وهؤلاء موجودون داخل دولة الفرعون وخارجها من المرتزقة، وأصحاب المصالح المادية الخاصة.

ويشمل هذا الصنف، أنماطًا شتى من البشر، وهم غالبًا أحسن حظا «دنيويًا»، من سابقيهم هتافي العصا ! ومن هؤلاء: كتاب - مثقفون - إعلاميون - ساسة - نقابيون - تجار - وجهاء مدن - زعماء قبائل.

هتافو الفكر الفاسد:

وهؤلاء متطوعون مجانيون.. لا يساقون بالعصا، ولا يقبضون أموالًا.. وما يسوقهم إلى الهتاف للفرعون والتصفيق له، هو نوع من فساد الفكر المدعوم بنوع سيئ من الجهل، ونمط عادي مألوف من السذاجة، وطراز مميز خاص من الحماسة الحمقاء، أو الحماقة الحماسية.. كل ذلك ضمن خلطة خاصة شاذة - مألوفة برغم شذوذها - يسميها أصحابها، زورًا، وخداعًا لأنفسهم، مسميات شتى مثل: الإحساس الوطني - النزعة القومية!

وهذا الصنف الأخير من الهتافين، هو أخطر الأنواع، وأشدها فتكًا بالدول، وأسرعها تدميرًا للأوطان، برغم نظافة الأيدي والقلوب لدى أصحابها المصابين بفساد العقول.

والسؤال: كيف يدمر الهتافون الدول والأوطان التي يحكمها الفراعنة؟

الجواب واضح وبسيط:

يتبادل هؤلاء مع الفرعون المحاصر - في الأزمات - أنواعًا بدائية سمجة من الخداع: الفرعون يخدعهم بشعارات جوفاء يظهر لهم فيها أنه وطني - حر - شريف - صامد في وجوه الأعداء - لا ينحني لغير الله - لا يفرط في ذرة من تراب وطنه - لا يسمح بأن يدنس الغرباء أرض بلاده.

وبهذه الشعارات يسوق عبيد العصا الذين يعيشون في بلاده، ويعرفون جيدًا زيف شعاراته.. يسوقهم إلى ساحات الهتاف والتصفيق، ليسلط عليهم عدسات الإعلام التي تنقل صورتهم إلى العالم كله، وتوجه رسائل شتى إلى الفرقاء جميعًا «الأصدقاء. والأعداء، والمحايدين»، مؤداها أن الفرعون محبوب من شعبه مدعوم من هذا الشعب المستعد للتضحية بدمائه، في سبيل المحافظة على كرسي فرعونه العزيز!

ويسوق عبيد المال إلى ساحات الهتاف داخليًا وخارجيًا، للهدف ذاته، ولإيصال الرسالة نفسها، إنما بنكهة خاصة، ذات طعم «ثقافي - سياسي - إعلامي.. محلي وعربي ودولي».

وينساق عبيد الفكر الفاسد والنيات الطيبة من تلقاء أنفسهم، إلى ساحات الهتاف، منجذبين بجاذبية سحرية هي جاذبية الشعارات البراقة التي يرفعها الفرعون وزبانيته  وهذا الصنف - كما أشرنا من قبل - هو الأخطر والأشد فتكاً بمصائر الدول، ومصائر الفراعنة أنفسهم.. وذلك لأن الفرعون يصدقهم، لأنهم متطوعون مجانيون «أصحاب مبادئ ومُثل» لا عبيد عصا، ولا عبيد مال!

لقد خدعهم بشعاراته، فانخدعوا بشكل حقيقي فصدقوه، وحين صدقوا صاروا حملة لشعاراته يسوقونها - تطوعًا واحتسابًا، في كل مكان، وفي كل منبر إعلامي.. فيشد ظهره بهم، متوهمًا أنهم سند حقيقي له، في مواجهة الأزمات، وأن القوى المعادية التي تراهم ملتفين حوله في بلده، ضمن مؤتمرات صاخبة، أو حول شعاراته في دولهم ومنابرهم الإعلامية، أن هذه القوى المعادية سوف تتردد طويلًا قبل أن تقدم على مهاجمة الفرعون، أو الضغط الشديد عليه، أو محاولة إسقاطه.. وبهذا يظل الفرعون مصرًا على سياساته الخرقاء، يسوس شعبا بالعصا، وهو سنده الوحيد وحصنه القوي.. ويخدع نفسه بهتافات الآخرين الذين ساقهم بالمال، والذين خدعهم بشعاراته فصدقوه.. فرفعوا له شعارات النصرة والمؤازرة فانخدع بها، فصدقهم.. حتى إذا جاءته الطامة، لم يجد أحد حوله يدافع عنه، أو يبكي عليه - لأن شعبه المبتلى بظلمه، سيفر بالخلاص منه.

ولأن عبيد المال، أخذوا «أجرتهم» وأدوا وظيفتهم، وانتهت صفقتهم معه.

ولأن عبيد الفكر الفاسد، ليسوا من النوع المؤهل لحمل السلاح أصلًا.. فأسلحتهم هي ألسنتهم وأقلامهم، وهذه لا تجدي شيئًا في مواجهة الصواريخ والدبابات وقنابل المدافع والطائرات.. ولأن هؤلاء ليسوا مندوبين أساسًا لحمل السلاح.. ولأن الكثيرين منهم يعيشون في دول لا تسمح لهم أصلًا بالحركة، إلا ضمن حدود وقيود.. هذا فيما لو فكر أحدهم بحمل مسدس أو بندقية، للدفاع عن عرش الفرعون المهدد بالسقوط.

يضاف إلى هذا كله، أن عبيد الفكر الفاسد هؤلاء، يملكون القدرة على تغيير مواقفهم بسرعة واتخاذ مواقف أخرى جديدة، بعد سقوط الفرعون.. كما يملكون القدرة على تسويغ مواقفهم السابقة الداعمة للفرعون، بإلقاء التبعة على الفرعون نفسه، وعلى عجزه وإخفاقه وسياساته الرعناء التي أوردته موارد التهلكة.. إذ ما أسرع ما يقول قائلهم: كنا نحسبه قويًا صلبًا، وسياسيًا محنكًا بارعًا، يعد للأمور العظيمة ما تحتاجه من قوة وعتاد وحكمة.. فإذا هو ضعيف هش أخرق، ورط نفسه وشعبه بخوض معارك لا قبل له بها، وخدعنا بعنتريات فارغة جوفاء، فصدقناه وأيدناه.. فليذهب إلى الجحيم.. لا رده الله!

ويبقى سؤال:

أفلا ينبغي للهتافين - وأخص منهم هتافي الفكر الفاسد - لأن الهتافين الآخرين لا قبل لهم بمقاومة إرهاب العصا وإغراء المال - أن يحاولوا، مجرد محاولة، النظر في طرائق تفكيرهم، عبر الإفادة الواعية من النموذج العراقي الحي الصارخ، والعودة إلى دائرة التفكير السليم، فينصحوا الفراعنة الآيلين للسقوط بالاحتماء بشعوبهم الحامية الحقيقية للأوطان، بدلاً من التعويل على الشعارات الخادعة والانخداع بهتافات المرتزقة والمستعبدين المخدوعين التي أسقطت قبلهم فراعنة دولًا وأوطانًا!

هذا إذا كان عبيد الفكر الفاسد هؤلاء، مخلصين حقًا في دعمهم للفراعنة ونصحهم لهم!

 

واحة الشعر

شعر: عبد الغفار أحمد الشريف

الإسراء

قضى الرحمن من ألف ونيف           وحكم الله يحفظه الكتاب

 بيان من إله الكون يتلى                              وبالإسراء قد فصل الخطاب

 بنو صهيون قد عاثوا فسادًا                بأرض الله قد خسروا وخابوا

 إذ الدجال صار لهم إلها                      ورمز الطهر عندهمو رحاب

سل الأحداث والتاريخ ينبيـ                    ك عن مكر له الولدان شابوا

فكم قتلوا وكم مكروا وكادوا                   وكم فجروا، فغيرهم دواب

حلال ذبحهم في شرع يهوا                      وفي التلمود والتوراة باب

 محارم تستباح ولا مغيث                       وبالأخبار قد نعق الغراب

فلم يذروا مصلى أو كنيسا                      ففي الأقصى وفي المهد الحراب

 وكم شيخ وكم طفل رضيع                       وكم عرض تدنسه الكلاب

وكم أنثى تصيح ولا مجيب                       أوا ديناه... ما جاء الجواب

 أما لله والحرمات حق                             يدافع عنه قد طار الصواب

 بنو الإسلام في سنة ونوم                         صدى الصرخات يرجعه السراب

وأهل الضاد غطوا في سبات                        فغابر مجدهم دفن التراب

 بني الخنزير اقضوا كيف شئتم                       ولا تذروا حرامًا يستهاب

 ولا تذروا من الآثام شيئًا                           بني صهيون اقترب الحساب

 غداً تتبدل الأحوال يسرًا                             وبعد الليل للصبح اقتراب

سيأتي الفجر مؤتلقًا صبوحًا                           وجند الله أسياف عضاب

غدًا تأتي الجحافل جارفات                         تجوس دياركم، وعد مجاب

 أسود لا تلين لها قناة                                 تساندها ملائكة غضاب

إذا الأشجار والأحجار نادت                         بني الإسلام تكبيرًا أجابوا

 فلن يبقى من الأنجاس رجس                        قضاء الحق ليس به ارتیاب

إذا وقع القضاء بساح قوم                                فليس له مرد أو إياب

 

 

الرابط المختصر :