; هبَّة “باب العامود”.. الشباب المقدسي يتصدى لمخططات التهويد | مجلة المجتمع

العنوان هبَّة “باب العامود”.. الشباب المقدسي يتصدى لمخططات التهويد

الكاتب د. محمود المنير

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2021

مشاهدات 65

نشر في العدد 2155

نشر في الصفحة 56

السبت 01-مايو-2021

حالة العالم الإسلامي

تابع المسلمون حول العالم عن كثب المواجهات الدامية التي لم تهدأ في القدس منذ أكثر من 20 يوماً؛ حيث اتسعت رقعتها من محيط «باب العامود» (أحد أبواب البلدة القديمة) لتشمل عدة أحياء شرقي القدس المحتلة رفضاً للإجراءات التعسفية الصهيونية، التي تزامنت مع حلول اليوم الأول من شهر رمضان، وحاول الاحتلال من خلالها تغيير ملامح مدرج «باب العامود»؛ حيث نصبت قوات الاحتلال حواجز حديدية على شكل ممرات في باب العامود لمنع المقدسيين من الجلوس على المدرجات، وتنتشر في محيط المكان.

وعزز الاحتلال الإغلاق خلال جائحة «كورونا»، ومنع لشهور مَنْ هم من غير قاطنيها من دخول البلدة القديمة، وشمل الإغلاق في حينه منع التجمهرات، في ظل عقوبات فرضت على العديد من المقدسيين، بحجة مخالفة تعليمات قوات الاحتلال.

وأسفرت المواجهات المستمرة عن إصابة أكثر من 150 مقدسياً، كما اعتقلت الشرطة الصهيونية أكثر من 100 متظاهر، في الوقت الذي حاول فيه مئات من الصهاينة المتطرفين الذين ينتمون لحركة «لاهافا» اليمينية الوصول إلى منطقة «باب العامود» وسط القدس، هاتفين: «الموت للعرب»، ومهددين بقتلهم.

وامتد الغضب إلى الضفة الغربية، التي شهدت احتجاجات للتضامن مع المقدسيين، كما أطلقت فصائل المقاومة في قطاع غزة عشرات الصواريخ على مستوطنات للاحتلال.

وقد يبدو لدى البعض من الوهلة الأولى أن المواجهات اندلعت على خلفية نصب الشرطة للحواجز الحديدية في الساحة وتركيب كاميرات مراقبة، وتثبيت 4 نقاط عسكرية في محيط المنطقة؛ لكن المقدسيين يُجمعون على أن المعركة الأساسية في «باب العامود» هي معركة على «الهوية»؛ لأن ما أزعج سلطات الاحتلال ودفعها للقيام بكل ما قامت به من حواجز عسكرية وحديدية هو أن «باب العامود» أصبح أيقونة وطنية واجتماعية ليس للمقدسيين فحسب؛ بل للفلسطينيين كافة.

ويعتبر «باب العامود» أو باب دمشق من أهم وأجمل أبواب مدينة القدس المحتلة، ويكتسب أهميته كونه المدخل الرئيس للمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة وحائط البراق.

ويعد «باب العامود» الشريان الأساسي الموصل لأسواق البلدة القديمة، التي يعمل الاحتلال بشكل يومي على قتلها وإغلاق أبواب حوانيتها، وبالتالي يخطط الاحتلال لتدمير التدفق الاجتماعي عبر «باب العامود» لقتل ما تبقى من الأسواق، والسيطرة على عدد أكبر من العقارات في البلدة القديمة.

وتأتي الإجراءات الصهيونية في سياق استمرار مخطط التهويد ليس فقط في القدس، وإنما في كامل الأراضي الفلسطينية، والهدف جعل مسألة يهودية الدولة أمراً واقعياً وملموساً وله سيطرة على أهم الأماكن ذات الدلالة التاريخية لفلسطين.

ويجب ألا ننسى أن «خطة 2020م»، التي وضعتها حكومة الاحتلال، تهدف في أحد بنودها إلى تهويد كامل البلدة القديمة، وهم يحققون ذلك من خلال فرض واقع جديد على الأرض من خلال تهويد المعالم العربية والإسلامية في المنطقة والسيطرة عليها وعسكرتها.

وتأتي هذه الهبَّة المقدسية لمنع الاحتلال من فرض سيطرته على منطقة الباب، والتصدي لاقتحام الصهاينة للمسجد الأقصى المرتقب في 28 رمضان الجاري.

ما شهده العالم أجمع من هذه المواجهات الدامية والاستعمال المفرط للقوة من قبل المحتل، والمقاومة والصمود التي أظهرها الشباب المقدسي منذ بداية شهر رمضان يرسم صورة واضحة لإدراك المقدسيين لطبيعة الصراع والوسائل التي يستخدمها المحتل لتنفيذ مخطط التهويد، ويؤكد ضرورة أن يكون للعالم الإسلامي وقفة عاجلة وتحرك دولي لدعم صمود المقدسيين في رباطهم للحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية، ووقف الإجراءات التعسفية بحق المقدسيين، فالشباب المقدسي يواجهون يومياً تعزيزات عسكرية ضخمة بصدورهم العارية وبدون أي أدوات للدفاع عن أنفسهم، وأثبتوا أنهم بالصمود والمقاومة يستطيعون أن يقهروا القوة الصهيونية الغاشمة.

وتحيي «المجتمع» صمود ومقاومة الشباب المقدسي الذي أجبر الاحتلال على إزالة الحواجز من منطقة «باب العامود»، بعد أن قمعت قوات الاحتلال المصلين داخل المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة على مدار 12 ليلة على التوالي.

وتثمن جهود المقدسيين لكشف ووقف مخططات التهويد الصهيونية بحق القدس الشريف، وتشد على أيديهم بمواصلة الرباط والصمود، فهو طريق النصر وسبيل الحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية، وتتساءل: هل تناصرهم الجامعة العربية بقمة طارئة تدين انتهاكات الاحتلال، وتوقف مهزلة التطبيع التي يروج لها المطبعون في بعض الدول العربية؟ ومتى تنهض منظمة التعاون الإسلامي لعقد قمة داعمة تساندهم، والشعوب العربية بمظاهرات تأييد تدعم صمودهم، والمجتمع الدولي بقرار أممي يلزم «إسرائيل» بالتقيد بقرارات الشرعية الدولية؟>

الرابط المختصر :