العنوان هؤلاء المترفون!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976
مشاهدات 0
نشر في العدد 303
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 08-يونيو-1976
صيد الأسبوع
بعض الوزراء العرب أمعنوا
في الترف إلى درجة تنذر بكوارث ماحقة.. يدخل بعضهم إلى محل
استهلاكي في أوربا فيشتري في جولة واحدة أشياء بعشرات الألوف من الجنيهات؛ بينما الملايين في
العالم الإسلامي تطويهم المجاعات في بؤسها القاتل.
ومنهم من ينفق على غانية ما يكفي لبناء
جامعة تضم شتى التخصصات!!
ومنهم من يهدر على موائد القمار ما يكفي -وبصفة دائمة- لتجهيز كتيبة أو
كتائب لتحرير القدس.
هؤلاء المترفون
يجرون على أنفسهم وعلى أمتهم بلاء عاصفًا.. فالترف في حد ذاته
دليل عملي على فقدان الاهتمامات العليا، وهو أحد الأسباب
الرئيسية في سقوط دولة المسلمين في الأندلس.
والترف قرين
العصيان؛ لأن الاستقامة لا
تسمح أبدًا بالانغماس في هذه التفاهات، وهذا الترف العربي مادة دعائية يستخدمها
اليهود في تشويه هذه الأمة ويقولون: إن العرب سفهاء لا يستطيعون إحسان التصرف في
أموالهم؛ ومن ثم يجب على الغرب أن يفرض وصاية على هؤلاء السفهاء!
وهذا الترف مادة
لمنشورات يسارية تتوصل بها إلى تحقيق أهدافها.
وصدق الله العظيم
إذ يقول: ﴿وَاتَّبَعَ
الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ وَمَا كَانَ
رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود: 16، 17).
خطة- نظرة شمولية= فشل
الناظر ولو بقليل
من التمعن والوعي إلى الخطط التي تسير عليها أجهزة الحكومة المختلفة -كل على حدة- لمعالجة وإصلاح ما
هو متعلق وداخل ضمن اختصاصاتها يجد أمرها مضحكًا ومحزنًا.
والسر في ذلك
انعدام النظرة الشمولية في الإصلاح ومعالجة المشاكل، فتجد جهازًا معينًا يضع خطة
لعلاج مشكلة من اختصاصه، وفي نفس الوقت تجتهد أجهزة أخرى في تخريب عمل هذا الجهاز
بلا تبصر.
والنتائج الدراسية
دليل حاسم على ما نقول؛ فبينما وزارة التربية في عمل دائب على تحسين النتائج
الدراسية «تقفز» أجهزة الترفيه وفي
أوج موسم الامتحانات فتقدم الدورات الرياضية، والمسلسلات
المتوالية في التلفزيون، والكثير الكثير من أشكال الإشغال التي تنقطع تقريبًا
في الصيف في وقت الفراغ!
ما هذا؟! ومن هو المسئول؟! أهو انعدام التخطيط؟
أم قصر نظر؟
أيًّا كان فالضحية
في النهاية هو الطالب الذي استقر في صفه بين الحسرة والألم.
●
مجلس التخطيط والدور الكبير
لا شك في أن لمجلس
التخطيط دورًا كبيرًا في رسم خطط الإصلاح، وتبيان الطرق
السليمة لمعالجة مشاكل الوطن.
والأنباء تحمل
إلينا هذه الأيام خبر العزم على إحداث تغيرات إدارية كبيرة في هذا الجهاز المهم.
ولنا ملاحظات على ذلك نوجزها في الآتي:
أولًا: ينبغي عدم العودة
إلى وضع «الشللية» في التعيينات في
هذا الجهاز الحساس.
ثانيًا: دراسة أسباب التفكك
السابق في علاقات المجلس بدوائر الحكومة الأخرى، وعدم وجود التنسيق بينهما، مما
أوجد الوضع الظاهر الآن، وهو سير المجلس في واد والدوائر الأخرى في واد آخر.
ثالثًا: أن يوجه المجلس على
وجه يمكنه من رؤية حقيقة الواجبات الملقاة عليه، وأهمية العمل الذي يقوم به لهذا
المجتمع، ولا يحصر مجال دراساته وبحثه وتخطيطه في المجالات الصناعية المادية
المتصلة بنتاج هذا المجتمع، بل بالدراسة والتخطيط للأصل على وجه يترتب عليه إحياء
هذا المجتمع ورفع مستواه وتحريره والسير به إلى المرتقى السامي، كي يأتي نتاج
الجهد طيبًا جيدًا صحيحًا.
فهل من التفاتة يا
مسئولين؟!
●
من الذي يجب أن يحتج؟!
إيران تحتاج هذه
الأيام على استخدام المعارضة الداخلية فيها لإمارة رأس الخيمة كممر سهل لتهريب
السلاح إلى داخل إيران.
وهذا من قبيل انعكاس السحر على الساحر؛ إذ
إن من ينتفع من تسيب الأمن في حدود دول الخليج وانعدام الضبط فيها، لا يجوز أن
يعترض إذا ما انقلبت هذه النعمة إلى نقمة.. هذا للعلم فقط.. والتذكرة.
أبعد خراب البصرة يا بيك!!
أعلن كمال جنبلاط
في خبر نقلته مجلة «الدستور» اللبنانية رؤيا جديدة بدت له!! وهي أنه يعتزم الدعوة لتعميم المناهج
الدينية في المراحل الدراسية بعد انتهاء الحرب في لبنان!! والسبب كما يقول
إنه لاحظ وحشية الشباب اللبناني من الطرفين أثناء القتال بدرجة غير معقولة ومردها
إلى ضعف الوازع الديني.. بل وموته مما يتطلب تدارك الجيل القادم.
ونحن نقول: إنه
موقف متكرر، فقد رأينا كثيرًا ممن دمروا ثقافته ومبادئ المسلمين يقرون في النهاية
وبعد أن تتأسس مدرسة من فكرهم «التعبان» ويدعون هذا الجيل إلى العودة إلى الدين،
ولكن بعد السبعين حين لا يكون لهؤلاء صوت مسموع.
لقد سمعناها من طه
حسين وعبد الرزاق السنهوري.. وغيرهم، ولا يزال الجيل الذي أسسوه يعمل
بمبادئهم التي زرعوها في شبابهم.
تساؤلات؟
●
لماذا أقبلنا على
الشهوات نعب منها عبًّا؟
● لماذا أصبحنا نصنف من الطائفة السادرة في غفلتها.. المتبعة لشهواتها.. الوالغة في
عصيانها؟
●
لماذا أصبحنا نعتبر
أنفسنا في الدرك الهابط.. ونهيل على أنفسنا التراب؟
●
لماذا أصبحنا من
أفقر الناس هممًا؟
●
لماذا أصبحنا أسرى
عبادة الدينار؟
●
لماذا أصبحنا ممن
يجلسون في البيت يتعلمون فن التثاؤب؟
مثل هذه التساؤلات.. أرجو أن يطرحها
أفراد شعبنا على أنفسهم.
هناك ترابط وثيق
بين ما يحمله الإنسان من أفكار، وما يظهر على سلوكه الشخصي في الواقع.
وبالتالي تأثر المجتمع بالفكرة التي
يحملها معظم مكونيه وتظهر آثارها في واقع ذلك المجتمع.
وإحدى ذلك الفكر التي يحملها معظم مكوني
مجتمعنا البترولي! هي «ياه.. أنا كويتي!» التي تظهر آثارها
واضحة في واقعنا.
هذه الفكرة إحدى مسببات الإعاقة عن معالجة
كثير من المشاكل اليومية الحيوية العامة، ومنها مشكلة المرور، وعلى الأخص أمر
الانتظار عند الإشارات الضوئية الذي لم يعد محتملًا أبدًا.
ومعالجة هذا الأمر سهلة وميسورة لو تطوع
رجال الشرطة وتواجدوا عند الإشارات الضوئية بشكل تناوب يعطي صفة الاستمرارية في
التواجد طوال اليوم، ويكون اتصالهم فوريًّا في معالجة تعطل الإشارة الضوئية، أو
حصول حادث مروري يربك السير، وبذلك يزيحون المواطنين المساكين الذين كثر تردادهم
هذه الأيام على عيادات السكر والضغط.. فقط يتطوع رجال الشرطة بهذا الأمر ويتركون
فكرة «ياه.. أنا كويتي، أوقف
بالحر».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل