; نيوب غينغريتش يعلن: الحرب الثقافية القادمة على الصحوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان نيوب غينغريتش يعلن: الحرب الثقافية القادمة على الصحوة الإسلامية

الكاتب روبرت كرين

تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996

مشاهدات 76

نشر في العدد 1215

نشر في الصفحة 48

الاثنين 02-سبتمبر-1996

  • رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد كارتر يتنبأ بأن النظام العالمي الجديد للقرن القادم سيكون النظام الإسلامي.
  • إن إجابة نيوت غينغريتش عن سؤال حول مستقبل الإسلام والمسلمين قد كشفت أن رؤيته ليست أفضل من رؤية أعمى يقود أمثاله.

يدرك رئيس مجلس النواب الأمريكي، نيوت غينغريتش أكثر من معظم المثقفين الأمريكيين أهمية الكلمات، كما أنه أكثر وعيًا من معظم السياسيين بأن من يتحكم في مفردات الخطاب السياسي سيخرج منتصرًا في الصراع الدائر حاليًا من أجل تحقيق السيطرة السياسية، وهذا ما سعى إليه غينغريتش.

ولذلك فعندما يبتكر كلمة في خطابه السياسي أمام الجماهير فينبغي أن تلقى هذه المفردات الاهتمام، وفي مؤتمر عقده في 8 فبراير ١٩٩٥م أمام ضباط من المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات حول أهمية وضع إستراتيجية عالمية، أعلن غينغريتش أمام الحاضرين «أنه أصبح لزامًا عليه دراسة إستراتيجية متماسكة لمحاربة الاستبداد الإسلامي».

إن مجرد استخدامه كلمة مشحونة بالعاطفة مثل «الاستبداد» يتحول تلقائيًا إلى أداة للتحكم في طريقة تفكير الناس، كما أنه وسيلة لتصعيد المعركة ضد الإرهاب إلى المستوى الأيديولوجي للإستراتيجيات العظمى، وذلك لأن الاستبدادية ظلت تمثل أكبر تهديد عالمي بالنسبة للحضارة الغربية طوال القرن العشرين.

وفي القرن الحادي والعشرين الذي إصطبغ بالأفكار النيوتنية لم يعد الإسلام مجرد ديانة تتعرض مرارًا للتشويه والاتهامات بأنها ترعي إرهاب الدولة والأفراد فحسب، بل أصبح وحشًا سائبًا يجب محاربته حيثما يرفع رأسه القبيح بحجة أن «الاستبداد الإسلامي» يمثل في حد ذاته تهديدًا لبقاء العالم الحر.

إن هذا التغيير البسيط في المفردات ما هو إلا وسيلة لقطع تيار التفكير بحيث لا يتم التعامل مع أي مذهب فكري أو مع أى خطط عسكرية تقوم على أساس المعرفة بعد أن تم القضاء على التفكير وتغليفه بلغة جديدة تتحول مثل هذه الرموز المزيفة إلى واقع لا يمكن زعزعته.

إن هذا التصعيد الذكي للحرب ضد الإسلام ربما كان متوقعًا من خبير إستراتيجي مثل غينغريتش الذي يعد بمرتبة «سون تزو» من الصين واضع علم الإستراتيجية قبل ألفي عام مضت، وكل من «كارل فون كلوسيويتز»، و«كاونت ميترنيتش» اللذين قاما بتطبيق فكرة توازن القوى التي قدم عنها هنري كيسنجر أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة «هافورد» قبل أربعة عقود. 
وقد تم عرض إستراتيجية غينغريتش في كتاب بعنوان «العقد مع أمريكا»: وهو المشروع الجريء الذي قدمه كل من النائب نيوت غينغريتش والنائب «ديك أرمي» والنواب الجمهوريون من أجل تغيير أمريكا، وقد نشر مباشرة في أعقاب الثورة السياسية التي شهدها شهر نوفمبر ١٩٩٤م، والذي أحدث انقلابًا في أدوار كل من الحزبين السياسيين الرسميين في أمريكا، وقد تم وضع هذا المشروع لإحداث قوة ماحقة وشاملة وسريعة تجعل الحكومة المركزية أقل كلفة وأقل تدخلًا وأكثر كفاءة. 

إن هذه المبادرة التي لاقت قبولًا جماهيريًا واسعًا والتي لا يستوعب مضمونها إلا عدد قليل جدًا من الجمهوريين كان الغرض منها نقل السلطة لمن أطلق عليهم «كريستوفر لاش» في كتابه الأخير الذي صدر قبيل وفاته في شهر ديسمبر ١٩٩٤م بعنوان «ثورة النخبة وخيانة الديمقراطية» وقد تنبأ معلما غينغريتش الروحيان وهما «الفين، وهيدي توفلر»، بأن هذه الطبقة الجديدة التي تستمد قوتها من الجماهير ستحل قريبًا محل نموذج «جيفر ستيفن» للحكومة غير المباشرة، وقد جاء في الفصل الذي يحمل عنوان الصراع الكبير القادم في كتابها الجديد «الموجة الثالثة» عن الدستور الأمريكي والتجربة الأمريكية الكبرى: «إن هذا النظام- بما فيه المبادئ التي أسس عليها- آخذ في التقادم... ويجب أن يندثر ويحل محله نظام آخر».

وربما ينفرد غينغريتش بدعوته إلى شن حرب ثقافية شاملة ضد ما أسماه بـ «ثقافة الإباحية والملذات المتعددة والتي تشكل معولا هدامًا للمبادئ الأمريكية الأصيلة» دون أن يدرك أن تلك المبادئ ما هي إلا مجموعة قواعد أخلاقية خاصة بالفضيلة، ومبنية على أساس الوعي الروحي بوجود الله، وغالبًا ما كان هذا الوعي في صميم التجربة العظمي التي عرفتها أمريكا في مجال التعددية الثقافية.

وفوق كل الاعتبارات، فإن غينغريتش يعرف أكثر من أي شخص آخر الطرق المؤدية للاستيلاء على السلطة، كما يعرف أيضًا كيف يصل إليها في عصر المعلومات الجديد، حيث انتشرت مراكز التفكير وتفشى سوء استخدام وسائل الإعلام لتحقيق التأثير المطلوب.

وتوجد إستراتيجية تلك النظرية في صفحة ١٨٤ من كتابه «عقد مع أمريكا» حيث ذكر بأن «مشكلتنا تكمن في المستوى الذي نفكر فيه، وقد قمت باستخدام نموذج للتخطيط وآخر للزعامة وهما نموذجان واضحان، وقد اقتبست نموذج التخطيط من أسلوب إدارة كل من جورج مارشال والجنرال «إيزنهاور» للحرب العالمية الثانية، وهي أکبر نشاط إنساني وأكثره تعقيدًا، فقد كان لديهما نموذج مكون من أربعة مستويات وله تسلسله الهرمي، وكان على رأسه الرؤية البعيدة، فبعد أن يتضح لديها تصور لما ينبغي أن تقوم به تبدأ بوضع الإستراتيجيات، وعندما يتضح أمامك هذان العنصران تقوم بتخطيط المشاريع «مسارات العمل» وهي اللبنة الأساسية للإستراتيجيات، وفي إطار تلك المشاريع تتحدد ملامح أي مشروع قابل للتجديد والتنفيذ، وتأتي في مؤخرة ذلك النموذج التكتيكات المتبعة .. وهي ما نقوم به يوميًا». 

ويتلخص عقد غينغريتش مع أمريكا، والمكون من عشر نقاط تشريعية حددها بدقة ويؤيده فيها من الشعب الأمريكي، ويعتقد أنه سيتم التصويت عليها بالموافقة خلال المائة يوم الأولى من الفصل التشريعي حتى يتمكن من إبقاء الزخم السياسي الحيوي الذي هو ضروري لإنجاح أي إستراتيجية، فعلى النجاح الأول تعتمد الخطوات التالية بالنسبة لنموذج أخذ في التوسع، وعلى تلك الخطوات- التي لم تتضح بعد- يعتمد نجاح الإستراتيجية برمتها. 

ويتحسر الديمقراطيون في اندهاش وألم على السلطة التي فقدوها في الكونجرس، وذلك ناجم عن إخفاقهم في إدراك ديناميكية السلطة في العالم المعاصر، ويعلق نيوت غينغريتش أيضًا في                     قائلًا: «إن واشنطن مدينة تذوي تحت وطأة اللهو Mein Kampfالصفحة 184 من كتابه التكتيكي الخاص بها، لدرجة أنه من الصعوبة بمكان أن يكون لديها أهتمام بالتخطيط ولاوعي بالتصور، أما الإستراتيجيات فهي أمور غير مفهومة أصلا»، وربما يكون الرئيس جورج بوش أقل رؤساء أمريكا بصيرة عبر تاريخها الذي يمتد إلى ۲۰۰ عام، وقد دفع هو شخصيًا والشعب الأمريكي برمته ثمنًا باهظًا لهذا العجز.

وإذا كان المسلمون يساورهم القلق إزاء مستقبل الإسلام في ضوء السياسة الخارجية الأمريكية، فإن ذلك يمثل بداية لمشاكلهم، وقد دأب المحللون للسياسية الخارجية الأمريكية طوال ثلاث سنوات على بذل كل ما في وسعهم من أجل الوصول إلى إيجاد إستراتيجية مترابطة خاصة بحقبة ما بعد الحرب الباردة، وفي ظل وجود تحالف أمريكي روسي قوي ضد الإسلام كما اتضح من خلال تعاضد إستراتيجية كل منهما في البوسنة وأذربيجان والشيشان، أننا لسنا في عالم ما بعد الحرب الباردة فحسب، بل إننا أمام منطق نظري لحرب شاملة ضد الإسلام، يتمثل في مقولة «الاستبداد الإسلامي» والتي أحدثت صدى كبيرًا في العقل الباطني للشعب الأمريكي. 

لقد كانت أمريكا وما برحت بوتقة صراع بين الخير والشر، كما أنها تفوق كل الدول الأخرى في إنتاج البضائع الفاسدة على مر العصور، ومن بين هذه البضائع الإيمان بالمثاليات والنزعة التشاؤمية، وقد نشط الشعب الأمريكي مؤخرًا إلى محاربة ما أسماه «الاستبداد الإسلامي» الذي يمثل في اعتقادهم «المسيح الدجال» وهكذا خلطوا بين الفضيلة والرذيلة.
الطبيعة الوحشية: العلمانية الغنوطوسية 

هناك عدد كبير من الأمريكيين يقبلون على الحركة العلمانية النيوتنية العاتية، لشعورهم بأن نزعتها المحافظة بشأن الضرائب تمثل وسيلة هامة لمواجهة النموذج المثالي لحل المعضلات بواسطة الحكومة المركزية، وكذلك الحيلولة دون حدوث الإفلاس المالي الذي قد يلاحق كلا من أمريكا وبقية العالم.

وقد تصدى نيوت غينغريتش لمخاوف الطبقة الوسطى إزاء التفكك الاجتماعي عندما اقترح نموذجاً مثالياً يستطيع القضاء على ظاهرة الحكومة المركزية التي تدين بوجودها للعصر الصناعي، وذلك لكي يحل محلها حكم مركزي ما يستمد قوته من طبقة النخبة المعلوماتية الحديثة التي سوف تكون بطريقة أو بأخرى مستقلة عن بنية السلطة بمفهومها القديم.

وهناك إقبال كبير لجيل الستينيات- الذي شكل غالبيته الطبقة الوسطى في أمريكا- على هذا النموذج المثالي، وذلك باستغلال هاجسه الاستهلاكي بواسطة تقدم تكنولوجي مطرد كوسيلة لتحقيق أحلام الستينيات، وقد نشأ كل من غينغريتش والرئيس كلينتون في عصر ساد فيه الصراع بين الخائفين من ويلات الأسلحة النووية ومحبي الأسلحة النووية من الجنرالات في القوات الجوية الأمريكية، الذين وعدوا بإحلال السلام بواسطة القوة، وقد نشأ جيل الستينيات في وسط غریب اتسم بالانفرادية المتطرفة حيث كان هناك صنف من الثوار الذين يعتقدون بأن السلطة تأتي عن طريق بارود المدافع، وصنف آخر كان غارقاً في الإيمان بالتكتلات المتطرفة.

وقد اتسمت تلك الحقبة بالالتزام الديني العميق لدى الشباب الذين كان يراودهم شعور بأنه إما أن يكون المحتوى الروحي للمؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية غير موجود أو مزيف، ولذلك لجأ الكثيرون من الشباب إلى البحث عن السلوى لدى الديانات الشرقية بما فيها المدارس الفكرية الإسلامية العريقة، في حين لجأ البعض الآخر إلى الإلحاد نتيجة عجزهم عن العثور على جواب مقنع لشعورهم بزيف المحتوى الديني في التنظيمات الدينية أو أي تنظيمات أخرى لديهم، وقد كان معظمهم صادقين عندما اعترفوا بعد أن تحرروا من أوهامهم بأنهم لم يكونوا يؤمنون بأى شيء، وغالباً ما كانوا يعترفون بذلك مع شيء من المرارة. 
وقد دخلنا في حلقة مفرغة خلال القرن العشرين والتي أخذت طابع العلمانية المتطرفة، ويعزى وجود هذه الحلقة المفرغة إلى انتصار الحركة العصرانية في بداية القرن العشرين على مثيلاتها من فترات التاريخ، ذلك أن العصرانية قد ارتقت بالتقدم الأخلاقي إلى مكانة المعبود عن طريق إعطاء مثل هذا التقدم قيمة مطلقة.

ولولا إفلاس مؤسسة الديانة المسيحية أمام فظاعة الثورة الصناعية ، لما قامت الحركة العصرانية، وتطورت هذه الحركة عبر جيلين في أعقاب الحرب الأهلية في أمريكا، بحيث انتقلت من كونها حركة ثقافية مضادة عززتها الثورة الفرنسية إلى التحول إلى ديانة أمريكية بحتة. 

وقد شاهدنا خلال الستينيات نشوء حركة ثقافية مضادة جديدة كانت تعرف بما بعد العصرانية، وقد قامت تلك الحركة كرد فعل للفراغ الذي كان ينتاب الحركة المادية وما واكبه من تجريد الديانة السائدة في أمريكا من قدسيتها ومحتواها الميتافيزيقي، وبالتالي فقد رفض العصرانيون فراغ وزيف الحركة المادية الرسمية والديانة الرسمية، ولكنهم لم يعثروا على شيء آخر ذا قيمة ليحل محلهما. 

وقد شهدت الثمانينيات من هذا القرن ظهور حركة عصرانية جديدة أطلق عليها «العصر الجديد» والتي تعلقت إلى حد كبير بكل ما هو سطحي. بينما شهدت التسعينيات ظهور حركة ثقافية مضادة وجد نيويت غينغريتش ضالته فيها بل اختار أبطال «موجته الثالثة» من بين أعضاء هذه الحركة الذين يتسمون بالاستقامة السياسية، وقد وعد أبطال الموجة الثالثة بإنقاذ الشعب الأمريكي، وإعادته إلى رشده في ظل وجود جيل جديد من التكنولوجيا التي سوف تقضي على ويلات «الموجة الصناعية الثانية» عن طريق القضاء على «الموجة الثانية» ذاتها لصالح حقبة جديدة بعد العصر الصناعي، حيث تكون الثروة الوحيدة كامنة في المعرفة والقوة الوحيدة لدى من يتحكمون فيها. 

إذا كان ماركس قد سعى إلى القضاء على الظلم عن طريق إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج بدلًا من توسيع نطاق الملكية المنتجة، فإن غينغريتش يسعى إلى القضاء على النفوذ الذي يجلبه اقتناء الممتلكات، وذلك عن طريق توسيع نطاق انتشار التقنيات المعلوماتية الحديثة والتي تمثل لوحدها الثروة والقوة الحقيقيتين في العالم.

ولم يعالج أبطال «الموجة الثالثة» موضوع العدالة، لأن العدالة لا تعني شيئًا في غياب مفهوم الحقيقة المطلقة، ففي أفكارهم الأفلاطونية فإن الحقيقة تكمن في قوة التكنولوجية المسخرة، في خدمة حقبة جديدة من «التقدم» وقد تركوا لمؤسسة الحرية والتقدم التي أنشئت في عام ۱۹۹۳م مهمة تحديد معنى التقدم. وقد تبنت هذه المؤسسة الرؤى المستقبلية «لإلفين، وهيدي توفلر» اللذين يعتقدان بأن أكبر خطر يهدد التقدم يتمثل في الدين. 

وينكر أبطال «الموجة الثالثة» وجود الشر ولا يشعرون بالمسئولية إلا تجاه النخبة المعلوماتية الجديدة التي تنتج المعرفة لإحلالها محل الحقيقة، إن هذا النوع من عبادة الذات شكل من أشكال ما يمكن تسميته بـ «العلمانية الغنوطوسية» وهي عبادة المعرفة مع عدم الاعتراف بوجود الإله العلي القدير الذي هو مصدر كل أشكال المعرفة.

وإذا تحول الإنسان إلى مصدر أعلى للحقيقة فلن تكون هناك موضوعية حقيقية في أي شيء، وعندما تصبح الحقيقة أمرًا نسبيًا تكون العدالة الضحية الأولى، ذلك أنه إذا لم يكن هناك مصدر أعلى للحقيقة لن يكون للعدالة أي أساس غير البقاء والجشع والسعادة المزيفة أو بعض الأيديولوجيات التي تستمد قوتها من احتكارها للعنف، وبعبارة أخرى إذا لم يؤمن الإنسان بأن مصدر الحقيقة والعدالة يكمن في خالق كل الخلائق جل وعلا، فإن ميله الفطري إلى البحث عن المطلق يدفعه حتمًا إلى إيجاد بديل، وسط حشد من الآلهة المزيفة.

وبما أن السياسيين الساخرين يعتقدون بأن الخوف يمثل دافعاً أفضل من الأمل، والكراهية أقوى من الحب، فإن ما يغري أولئك الذين يسعون وراء السلطة هو الدفاع عن رؤاهم المستقبلية في استحضار عدو متخيل في أذهانهم يمكنهم حشد جنود ضده.

وفي عالم خال من القيم المطلقة، فإن قيمة القوة تترجم إلى استقرار ويصبح نقيض الاستقرار منبوذًا، أما في عالم يسوده الجور فيصبح أولئك الذين يسعون وراء تحقيق العدالة عن طريق التغيير، خاصة عن طريق التطرق إلى مفاهيم الحقيقة المطلقة العدو المثالي، وعلى الرغم من أن كل الديانات التقليدية قد أوفت لهذا الغرض، فإنه من الدهاء السياسي شن هجوم على ديانة تقليدية كانت طوال القرون معرضة للإساءة مع وصفها بأنها تشكل خطراً خارجيا ألا وهي الإسلام، وكان كافيا لترسيخ التهويل من الإسلام الذي استمر طوال قرون ربط الإسلام بالاستبدادية الأجنبية من أجل شن حرب باردة جديدة وصرف السخط الداخلي عن الإخفاقات المحلية. 

إن تكرار الجرائم الفردية بصورة غير منتظمة قد أثار لدى الأمريكيين مخاوف من بداية تفكك حضارتهم، وكذلك فإن الاندلاع المفاجئ للحروب في مختلف بقاع العالم قد أثار مخاوف من أن تعم هذه الحروب كل العالم. 

وتتدرج درجات التجاوب مع أحداث العنف هذه من الإصرار على رد النار بالنار إلى العبادة النرجسية للآلهة المزيفة للعصر الجديد الذين يطالبون بالانسحاب من العالم. ويقوم غينغريتش باستغلال تلك المخاوف عن طريق تنظيم حركة للإصلاح الشامل تستهدف عملية صناعة القرار برمتها، ويقول زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب السيد ريتشارد جيفاردت رداً على غينغريتش قائلا: «إن هذا الأسلوب لا يعالج التحديات الرئيسية التي تواجه هذا القرن.. والمستوى المعيشي للشعب الأمريكي. 

ويبدو أن المحللين السياسيين قد تجاهلوا كلهم المعتقدات الدينية للزعماء السياسيين من اليسار واليمين، لدرجة أن الثورة السياسية التي وقعت في عام ١٩٩٤م قد استمدت قوتها من المخاوف الأخلاقية المنتشرة والمبنية على أساس ازدهار التوجهات الروحية التي أدت قبل بضع سنوات فقط إلى انهيار الشيوعية. ويبدو أن الحزب الديمقراطي قد تخلى أيضاً عن التزامه بالمصدر الرئيسي للحقيقة والعدالة والذي يستطيع وحده التعاطف مع من يعيشون على هامش المجتمع. 

وقد جذبت محاولات غينغريتش المذكورة في الصفحتين ۱۲ - ۱3 من كتابه «عقد مع أمريكا» اهتمام الجمهوريين على نحو خاص، حيث ذكر إن دعوتنا إلى الادعاء بأننا نمثل حزب الطبقة الوسطى وحزب الإصلاح وحزب قيم الحرية الفردية والمسئولية الفردية تجاه السلطة الحكومية والمسئولية الحكومية. كما كان الجمهوريون معجبين بالنتائج التي تمخض عنها مؤتمر سالبوري الذي استهل جمع مكونات العقد مع أمريكا، حيث وافق المهتمون بمستقبل الحزب الجمهوري على خمسة مبادئ لشرح فلسفتهم الأساسية بشأن الحضارة الأمريكية. وتتمثل تلك المبادئ في: 

(1) الحرية الفردية. 

(۲) تكافؤ الفرص الاقتصادية. 

(3) تقليص حجم الحكومة. 

(٤) المسئولية الشخصية. 

(5) الشعور بالأمن في الداخل والخارج. 

وسوف يتجلى في نهاية المطاف لشريحة كبيرة من الشعب الأمريكي، بمن فيهم الجمهوريون في كل أنحاء أمريكا بأن رؤى غينغريتش المستقبلية بشأن المثل الأمريكية تتسم بالعلمانية لكونها غير نابعة من عودة تقليدية إلى الأسس الروحية للتجربة الأمريكية العظيمة، ولا تشمل المبادئ الخمسة على وجه الخصوص مفهوم العدالة - أي فكرة الصواب والخطأ - التي كانت في صميم تفكير الأجداد المؤسسين لأمريكا وما انفكت تستحوذ على اهتمام غالبية الشعب الأمريكي. 

إن ما يقلق الشعب الأمريكي لا يكمن في عدم قيام الحكومة بواجبها أو انهيار المستوى المعيشي للطبقة الوسطى من الشعب الأمريكي طوال عدة سنوات، بل يتمثل بالتحديد في كون مفهومي الصواب والخطأ اخذان في الاندثار، وحتى أنهما أصبحا محرمين في الحياة العامة بدءا من المدارس العامة إلى المحكمة العليا في أمريكا. 

وقد كتب ريتشارد قبل سنة في كتابه ما وراء السلام أن الخطر الحقيقي في العالم يكمن في كون أمريكا تزخر بالبضائع ولكن شعبها يعاني من الفقر الروحي.. وتدني مستوى التعليم في المرحلة الثانوية، والفقر المدقع ووباء المخدرات والكم الهائل من ثقافة التسلية الغبية وانهيار مفهومي الواجب الوطني والمسؤولية الوطنية وأن انتشار الفراغ قد فكك عرى الروابط بين المواطنين الأمريكيين وبلادهم وزاد أيضاً من نفورهم منها ومن دياناتهم ومن أي شيء آخر. 

ويضيف نيكسون قائلا: إن أزمة القيم التي نعاني منها، فضلا عن افتقارنا إلى دور متماسك في الخارج، قد سببت لنا عجزاً روحياً من نوع أخطر، بل إننا بدأنا نعيش فيما أسماه ارنولد توينبي في كتابه دراسة التاريخ، قبل ستين عاماً. ليلة الروح الظلماء، ويختتم نيكسون قائلا: «إن عدونا اليوم من داخلنا. ثم يحث نيكسون الأمريكيين قائلا: «بعد أن وضعت الحرب الباردة أوزارها علينا أن نسأل أنفسنا عما نرمز إليه إلى جانب القوة الوطنية والازدهار إن الديمقراطية والرأسمالية يصبحان مجرد وسيلتين طالما لم يتم توظيفهما في سبيل تحقيق أهداف لصالح المجتمع. وأضاف قائلا: إن بناء عالم أكثر انفتاحاً بعد إحلال السلام فيه يعني تجاوز الملذات العابرة والسعادة المزيفة وجمع الشعارات واللهث وراء السلطة من أجل السلطة، بل إنه يتجاوز الشعور بالرضا لمجرد إحلال السلام، إن الوعد بتحقيق السلام يعني الوعد بحياة. أفضل حيث يراود الأمل كل أفراد المجتمع بحيث لا تنظر بقية شعوب العالم إلينا من زاوية أن لدينا المال ومخزون السلاح ولكن من منظور قدرتنا على فعل الخير، وإن هذه الرؤية قد فاتت غينغريتش نفسه ومن يدور حول فلكه، بل يعجزون عن استيعابها. وعلى صعيد السياسة الخارجية، فإن هوة الخلاف بين غينغريتش ونيكسون عميقة أيضاً، وقد كتب نيكسون في الفصل الأخير من كتابه «مد الجسور إلى العالم الإسلامي، بأن الأصولية الإسلامية تمثل عقيدة قوية وأن رسالتها دينية وليست علمانية حيث إنها تخاطب الروح وليس الجسد، وإن قيم العلمانية الغربية غير قادرة على منافسة هذه العقيدة، ناهيك عن قيم العلمانيين في العالم الإسلامي، وفي سياق الصراع بين الحضارات فإن كوننا أقوى وأغنى أمة عبر التاريخ لا يكفي، بل إن العامل الحاسم في هذا الصراع يكمن في قوة الأفكار العظيمة سواء العلمانية منها أو الدينية، وهذا ما جعلنا دولة عظمي، وقد كان القرن العشرون فترة الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي، فإذا عملنا معا، فإننا سنجعل القرن الحادي والعشرين ليس مجرد عصر السلام فحسب، ولكن قرنا تثري فيه حضارتان عظيمتان كل منهما الأخرى كما تثريان بقية العالم لا من خلال السلاح والثروة اللذين تملكانهما ولكن من خلال دعوة دائمة إلى المثل.
تحالف روحي من أجل استكمال الثورة الأمريكية 
وقد أثار البيان الرسمي الذي أصدره نيوت غينغريتش في فبراير ١٩٩٥م حول السياسة الخارجية تساؤلين أولهما: هل ستتبع أمريكا في المستقبل القريب ما ذهب إليه أنتوني ليك . رئيس مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس بيل كلينتون - والذي أعلن في شهر مايو ١٩٩٤م عن رغبة الرئيس كلينتون في الاتصال بالنشطاء الإسلاميين من الجزائر.. إلى مصر، كما دعا علنا الحكومة الجزائرية إلى المضي قدماً،  في الانتخابات التي أجريت في شهر يناير ١٩٩٢م وتم إلغاؤها مع التأكيد بأن إدارة الرئيس بيل كلينتون ترغب في إبقاء اتصالاتها مع الإسلاميين والعلمانيين من أجل تعزيز التغييرات الأساسية المطلوبة في العالم الإسلامي بوسائل سلمية. فهل سيشن غينغريتش حرباً جديدة ضد الإسلام ويصبح هو العدو المستبد الذي تنبأ بقيامه من بين القوى التي تحارب في معظم أرجاء العالم الإسلامي من أجل العدالة والحرية وما مدى الأهمية العملية لاستراتيجية غينغريتش التي أعلنها في ٨ فبراير ١٩٩٥م عندما دعا إلى أن تتبنى أمريكا استراتيجية شاملة من شأنها أن تساعد الجزائر على البقاء، وتساعد أيضا الحركة العلمانية في كل من تركيا ومصر على البقاء وتؤدي في النهاية إلى استبدال النظام الحالي في إيران بنظام آخر، وهي الاستراتيجية الوحيدة التي لها معنى على المدى البعيد وتكسر شوكة القوى المستبدة سواء التي تقتل الإسرائيليين داخل الضفة الغربية أو تقتل الأمريكيين في نيويورك.. 

إن ما يمكن استنتاجه بكل وضوح هو أن كل القوى المناوئة للديكتاتورية في الجزائر ومصر وفي معظم بقية العالم الإسلامي تكن العداء لأمريكا, وقد تصرف الإسلاميون في الجزائر بقدر ملحوظ من المسؤولية إبان فوزهم الكاسح في الانتخابات البلدية التي تم إجراؤها في الجزائر قبل سنة من الانتخابات الوطنية التي ألفتها الطغمة العسكرية في آخر لحظة في شهر يناير ۱۹۹۲م، هل يشكل هؤلاء النواب خطرًا على أمريكا أم أن غالبية الشعب المصري مستبدون لمجرد أنهم يريدون حكومة منتخبة لأنهم وصلوا أدنى درجة من الإحباط نتيجة تصاعد موجة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها على حد سواء كل من الحركيين والسلطات المصرية. 

وللإجابة على هذا التساؤل بالإيجاب سيكون ذلك ضربًا من ضروب الاضطراب العقلي الذي سماء جورج أورويل في كتابه المشهور عن الدولة المستبدة الأخيرة ب «الازدواجية في التفكير». 

ومن الواضح أن غينغريتش قد اختار نهج «التفكير المزدوج» من خلال المفردات التي ابتكرها بإتقان، وقد تجاهل موضوع السياسة الخارجية, ولو أنه كان ينوي معالجة السياسة الخارجية خلال فترة لا تتجاوز فترة مشروعه التشريعي المؤلف من عشر نقاط والوارد في عقده مع أمريكا، وقد تعمد ذلك لكي يتمكن من المضي في برنامجه الكبير بدون معوقات.

ويمكن تعريف ثورة غينغريتش, الآن من ناحية السياسة على الصعيدين المحلي والخارجي بأنها عبارة عن تعبد لإله جديد مزيف ومقنع تحت غطاء «عصر المحافظة على الجديد» والذي قد أوجد من أجل ترويج الفنوطوسية العلمانية والحفاظ عليها عن طريق نقلها إلى الحياة العامة. 

إن الحركة نحو المثالية النيوتنية ما هي إلا حملة موجهة مباشرة إلى كل ما هو جوهري من التقاليد الأمريكية، لأنها تتنصل من التقاليد الروحية لصالح الأصولية العلمانية التي تضاهي من حيث الخطورة المثاليات العلمانية للقرن العشرين والتي سبقت الشيوعية والنازية، وتمثل العلمانية النيوتنية أكثر حركات الاستبداد تطورًا في العصر الحديث وذلك لكونها قادرة على تقديم الشر وكأنه خير والخير كأنه شر وهذه من السمات الحقيقية للشيطان كما أنها- وفقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر علامات المسيح الدجال. 

إن هذه المسألة تقودنا إلى سؤال جوهري ثان قد يكون أهم من السؤال الأول، وهو هل يبقى المسلمون منسيين في عالمنا هذا في ظل النظام العالمي الذي يتبناه نيوت غينغريتش ويتم التخطيط له في واشنطن لكي يحل في القرن القادم، أم أن المسلمين يبدؤون بالقيادة الروحية والأخلاقية في سبيل البحث عن العدالة التي ستتحقق إن شاء الله. 

ويتباهى غينغريتش بأنه مستشرق كبير وخبير في التخطيط، وهذا ما دفعه في فبراير ١٩٩٥م إلى لقاء خطاب أمام حشد من الخبراء الاستراتيجيين العسكر حول نيته في القضاء على كافة الحركات الإسلامية العالمية. 
إن جوابه على السؤال حول مستقبل الإسلام والمسلمين قد كشف أن رؤيته ليست أفضل من رؤية أعمى يقود أمثاله. 

كان من الأفضل أن يصغي النيوتنيون إلى الكلمات الحكيمة للدكتور حسن الترابي من السودان والذي قد يعاب عليه بأنه يميل إلى التساهل بوصفه داهية سياسي ولكنه يتمتع في معظم الأحيان بفهم عميق لديناميكية التغيرات التاريخية، وقد كان رده عميقًا عندما طرح عليه سؤال قبل عامين عندما كان في زيارة لأمريكا عما إذا كان قلقًا حول مدى القوة التي تملكها الولايات المتحدة وتمكنها من وضع حد لمد الحركة الإسلامية في شمال إفريقيا، حيث اكتفى الترابي بالضحك بكل بساطة ثم قال متعجبًا: «إن الولايات المتحدة ليس لها مكان في المستقبل في هذه البقعة من العالم، لأن كل ما تملكه أمريكا هو البنادق». 

ولحسن الحظ، فإن مراكز التفكير المتزايدة الانتشار في أمريكا والتي قد تلحق بها معاهد دولية حديثة للدراسات الاستراتيجية والسياسية ومبادرات ذات توجه إسلامي تبدأ في تقديم نصائح رشيدة تشابه نصائح حسن الترابي، إن القضية تكمن في إذا كانت المصالح الأمريكية الحيوية تقتضي تغييرًا ثوريًا في التعامل من التركيز على الخطر إلى التركيز على فرصة التعامل مع العالم الإسلامي، وعما إذا كانت لأمريكا جرأة أدبية لدعم مثل هذا التغيير. 

إن أحد مراكز التفكير الذي قام بالبحث على هذا التغيير هو مركز سانت باربار الدراسة المؤسسات الديمقراطية والذي اضطلع بدور ريادي في قولبة طريقة تفكير النخبة في أمريكا طوال أكثر من ثلاثين عامًا.
وقد خصصت «مجلة أفاق جديدة» الربع سنوية على الدور الذي سيضطلع به الإسلام في العالم خلال العقود القادمة. 

وقد قدمت هذه المجلة لأول مرة للنخبة الرأي العام الأمريكي ما اسماه رئيس تحريرها جاردلز هو بـ «مذهب بريجنسكي» والذي استلهم منه نیکسون وغيره، وقد كان عنوان المقدمة التي سطرها جاريلز «روح النظام العالمي» حيث تنبأ بأن النظام العالمي الجديد خلال القرن القادم ربما يكون النظام الإسلامي. 

وقد كتب زيجنيو بريجنسكي على صفحات نفس العدد من هذه المجلة ما يزيد منطق هذا التنبؤ خاصة وأنه سبق وأن تولى منصب رئيس مجلس الأمن القومي في عهد إدارة الرئيس جيمي كارتر, وقبل عقد من أنصار الشيوعية، تنبأ بريزينكي بهذا الحدث وله أيضًا سجل حافل بالتنبؤات الصادقة عن التغييرات الحضارية الجذرية. 

وقد جاء في ثنايا تنبؤات بريجنسكي حول مستقبل أمريكا خلال القرن القادم ما كتبه «أن أكثر ما يقلقني هو تعمدنا على إفساد انفسنا وكان هناك مجتمعًا آخر يستطيع الحيلولة دون محافظة أمريكا ليس لمكانتها في العالم فحسب، وإنما محافظتها أيضًا على زعامتها السياسية للعالم حتى ولو أنها تظل في نظرة الآخرين نموذجًا جهازيًا، إن مجتمعًا متساهلًا مع نفسه وغارقًا في الملذات لا يستطيع إملاء دروس أخلاقية على العالم، وقد أفسد وعينا الأخلاقي حبنا للاستهلاك وتجاهلنا لكافة القيم كما لو كنا بضائع معروضة على رفوف الجمعيات التعاونية». 

ويقترح جاردلز في افتتاحيته المثيرة للاهتمام قائلًا: إننا لا نستطيع قبول إيمان الإنسان الغربي بالنسبية في كل شيء واعتباره إياها بالملاذ الأول نحو العدمية والانحلال.. وربما يساعد الصدام مع التقوى «الإسلامي» بزوغ فجر عصر ما بعد الحقبة العلمية في الغرب بحيث يعيد إليه الحضور الروحي الذي فقده ولعله يكون الإنهاك الذي سيسببه لنا تحولنا من الاندفاع إلى الاستعجال في إعادة النظر إلى القيم الإسلامية الخاصة بالتوازن والاستقرار والتأمل وربما تقدم الثقافات المتفككة والتي تعوزها السلطة وتشتت إلى مليون اتجاه نتيجة سعي أفرادها وراء تحقيق السعادة على الاعتراف بالقيم التي ينطوي عليها النظام الكونفثيوني.. وقد دخل الغرب حلبة المنافسة وله اليد الطولي في مجال تكنولوجيا الإعلام الحديثة، إن أي حضارة حتى ولو كانت مسلحة بسلاح خيالي مثل شبكتي الـ CNN وال MTV ولا تقدس أي شيء ولن تسود على الآخرين الذين يقيمون القدسية لكل شيء والله فقط هو العليم الخبير. 

إن القضية لا تكمن فيما إذا كان من الممكن محاربة أوهام نيوت غينغريتش عن «الاستبداد الإسلامي» في القرن القادم، وإن السؤال الحقيقي هو هل بإمكان الحركة الإسلامية في كل أنحاء العالم المساعدة في تكملة أو تحسين الثورة الأمريكية بوصفها نموذجًا للحكم الجمهوري والعدالة الاجتماعية القائمة على لا مركزية السلطة السياسية والاقتصادية وهل سيكون من شأن إيجاد تفاهم أكبر للجوهر الروحي للأديان السماوية وعلى الإسلام واليهودية والمسيحية إعادة الأساس الروحي للتجربة الأمريكية العظيمة، إن الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كان القرن القادم سيشهد صراعًا مدمرًا بين الحضارات أم لا. 

وبدلًا من التركيز على الخطر الذي يسببه رد الفعل الإسلامي المتطرف، فإن على غينغريتش ومريديه التساؤل أليس من الممكن ألا تكون عالمية الإسلام نقمة على أمريكا ولكن جزءًا من عناصر إنقاذها؟ 
والخبر المفرح هو أن هذه الفرصة ربما تمثل الفرصة الحقيقية لسياستنا الخارجية خلال القرن الحادي والعشرين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

472

الثلاثاء 12-يناير-1971

الشورى أم الاستبداد؟ (3)

نشر في العدد 38

0

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

الشورى  أم الاستبداد!