الثلاثاء 03-سبتمبر-1985
نيجيريا، أو عملاق إفريقيا، تشهد انقلابها السادس منذ استقلالها عام 1960. فقد أُعلن في وقت مبكر من يوم الثلاثاء 27 أغسطس 1985 عن تولي لجنة عسكرية الحكم في نيجيريا برئاسة الميجر جنرال إبراهيم بابا نجيدا، وهو مسلم من شمال البلاد ويبلغ من العمر 43 عامًا. جاء ذلك بعد الإطاحة بنظام الجنرال محمد بخاري الذي انتزع الحكم من حكومة الحاج شيخو شاغاري المدنية المنتخبة في 31 ديسمبر 1983. ولم يدم حكم الجنرال بخاري سوى 20 شهرًا.
وقد تم تعيين الميجر جنرال إبراهيم بابا نجيدا رئيسًا جديدًا لنيجيريا عقب الانقلاب الأبيض الذي قاده عندما كان يشغل منصب رئيس الأركان في حكم الرئيس السابق محمد بخاري.
لماذا الانقلاب الجديد؟
لقد رد الرئيس الجديد الميجر جنرال بابا نجيدا على هذا التساؤل عندما اتهم سلفه في أول بيان له بالبطء في سياسة الإصلاح الذي وعد به الشعب النيجيري عندما قام بانقلابه الذي نال شعبية في حينه بشكل لم يكن له مثيل. ويعزو بعض المراقبين دواعي الانقلاب الأخير إلى سوء التفاهم الذي أصبح واضحًا بين أعضاء حكومة بخاري قبل الإطاحة بها، الأمر الذي دفع بالجنرال بخاري نفسه إلى اعتقال عدد كبير من الضباط الذين كانوا يخالفون آراءه بشكل علني. وإلى القانون الذي أصدره نظام بخاري مؤخرًا للحد من حرية الصحافيين والذي بموجبه تم اعتقال العشرات منهم بسبب مقالات كتبوها عن تصرفات النظام المخلوع. كذلك ساعد على الانقلاب الأخير قيام مجموعة من الأفراد باستغلال السلطة بصورة كانت تضر بالمصالح الوطنية. ومن الأسباب كذلك قيام حكومة بخاري بطرد مئات الآلاف من العمال الأفارقة من أراضيها بطريقة غير شرعية وقيامها بإغلاق الحدود البرية بصفة مستمرة، الأمر الذي كان يتنافى مع اتفاقات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ونيجيريا واحدة من تلك الدول. لهذه الأسباب كلها وصف بعض المراقبين انقلاب بابا نجيدا بأنه لم يكن مفاجأة في الأوساط السياسية الإفريقية.
هوية القيادة الجديدة:
حتى الآن لم تحدد وكالات الأنباء العالمية التي نقلت نبأ الانقلاب الجديد هوية القادة الجدد في لاغوس بوضوح، إلا ما قالته بعض المصادر عن قائد الانقلاب ورئيس الحكومة الجديدة الميجر جنرال بابا نجيدا من أنه ليبرالي يميل إلى البراغماتية في معالجة الأمور السياسية. وقد أوردت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية أن السلطات النيجيرية الجديدة أبدت استعدادها لتقبل خفض قيمة العملة المحلية "النايرة" استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي كشرط جوهري للحصول على موافقة الصندوق على تقديم قرض لنيجيريا قيمته 2.5 بليون دولار. وذكرت الصحيفة اللندنية أن نظام بابانجيدا قد أبدى استعدادًا تامًا لإجراء خفض العملة المحلية، وأعلن أن إحدى مبادراته الأولى في المجال الاقتصادي ستكون من صندوق النقد الدولي في واشنطن حول هذا الموضوع. وتجدر الإشارة هنا إلى أن أنظمة نيجيرية متعددة رفضت شرط الصندوق الدولي الخاص بخفض العملة المحلية النيجيرية مقابل القروض التي تحتاج إليها نيجيريا بما فيها حكومة الجنرال بخاري المطاحة.
مجلس عسكري جديد:
هذا وقد تم الإعلان في لاغوس عن تكوين مجلس عسكري جديد لحكم البلاد من 28 عضوًا برئاسة الميجر جنرال بابانجيدا نفسه ويساعده أحد رؤساء الأركان العامة في تصريف الشؤون السياسية. ويضم المجلس الجديد 16 عضوًا من المسلمين الشماليين من أصل 28 عضوًا هم مجمل أعضاء المجلس.
من ناحية أخرى تعهدت الحكومة الجديدة بإطلاق الحريات وتسريح المعتقلين ودفع عجلة الإصلاح الاقتصادي إلى الأمام في أسرع ما يمكن. كما أبدى الزعيم النيجيري الجديد استعداده لقيادة بلاده كدولة إفريقية عظمى تفي بالتزاماتها السياسية تجاه دول القارة، وعلى رأسها مشكلة جنوب إفريقيا. فهل تتاح الفرصة للميجر جنرال لتحقيق طموحات حكومته أم تسبقه الأحداث ويطيح بحكمه انقلاب قادم مثلما أطيح بخمس حكومات قبل استيلائه على الحكم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل