العنوان نواز يخضع لضغوط أمريكية بالتوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي
الكاتب عبد الغفار عزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998
مشاهدات 76
نشر في العدد 1318
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 22-سبتمبر-1998
فرحة الباكستانيين لم تتم:
بعد يومين من المناقشة البرلمانية حول التعديل الدستوري لتطبيق الشريعة ألغت الحكومة الباكستانية المناقشة وبدأت مناقشة موضوع التوقيع على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي، وبدأت سلسلة من المشاورات الداخلية مع أعضاء البرلمان ومع علماء الذرة، وأصدرت تصريحات متضاربة حول موعد التوقيع على هذه الاتفاقية مع إعطاء إشارات واضحة حول استعداد الحكومة للتوقيع.
كما قام نواز شريف بزيارة خاطفة للندن دون موعد مسبق، أجرى هناك مباحثات سرية مع المسؤولين الأمريكيين المتواجدين في بريطانيا لإجراء مفاوضات مع حكومتي الهند وباكستان حول توقيع اتفاقية حظر التجارب النووية.
وتقول المصادر الحكومية إن التوقيع على هذه الاتفاقية يساعد باكستان على التخلص من أزمتها الاقتصادية وتحسين علاقاتها مع أمريكا والدول الغربية، كما تزعم الأبواق الحكومية أن التوقيع على الاتفاقية لن يحرم باكستان من برنامجها النووي، وأن بإمكان باكستان أن تجري تجارب معملية في المختبرات النووية رغم التوقيع، وبإمكان باكستان أن تخرج من التزامات هذه الاتفاقية إذا اقتضت الظروف، وتضيف أن الاتفاقية لن تجبر باكستان على فتح مختبراتها النووية أمام المفتشين الدوليين.
ولكن الجماعة الإسلامية والأحزاب الدينية المختلفة بما فيها الأحزاب المتحالفة مع الحكومة وعدد من القادة العسكريين المتقاعدين والمفكرين وعامة الأوساط الشعبية ترفض التوقيع على الاتفاقية، كما ترفض تبريرات الحكومة للتوقيع، ونظمت الجماعة الإسلامية عددًا من الاجتماعات الشعبية في أنحاء الدولة ومظاهرة احتجاجية كبيرة أمام مبنى البرلمان. شارك فيها أكثر من خمسة عشر ألف شخص، رغم أن الجماعة لم تقرر تسيير هذه المظاهرة إلا قبل يومين فقط من موعدها.
وقال القاضي حسين أحمد -أمير الجماعة الإسلامية- مخاطبًا الجماهير إن التوقيع على هذه الاتفاقية يبتر أيدي باكستان ويوقعها في فخ لن نستطيع الخروج منه أبدًا، لأن العالم الذي يستطيع أن يجبر الحكومة الباكستانية أو يشتري ضميرها للتنازل عن المصالح الوطنية لن يسمح لنا أن نخرج من حبائله بعد أن يحكم وثاقه علينا.
وقال إن التوقيع على الاتفاقية، يعني الالتزام بجدول زمني بعيد المدى يتم خلاله التفتيش الدقيق على كل منشأتنا النووية، بحجة التأكد من عدم قيام باكستان بأي استعدادات لتطوير البرنامج النووي أو لإجراء مزيد من التجارب النووية.
وقال إن الأخطار المحدقة بسلامة باكستان - تقتضي أن نقوي دفاعنا أمام الأعداء لا أن نقطع أيدينا وندخل أنفسنا في محبس الاتفاقية الدولية والتي تصبح حجة دائمة علينا وذريعة لشن هجوم عالمي على برنامجنا النووي.
وأضاف: إن الحكومة الباكستانية تغري الشعب بوعد الإمدادات الخارجية ويحل الأزمة الاقتصادية مقابل التوقيع ولكن الحقيقة أن مشاكل الشعب الباكستاني الاقتصادية سوف تزداد نتيجة التوقيع على اتفاقية حظر الانتشار النووي.
وقال إننا لم نصل إلى هذه الأوضاع الاقتصادية المزرية إلا نتيجة لاعتمادنا على الديون الخارجية والتي تذهب معظمها في بطون طبقة محدودة ومعينة من أصحاب رؤوس الأموال، وأضاف: إن أزمتنا الاقتصادية نابعة من المحسوبية والفساد المستشري في جميع المرافق الحكومية والشعبية، ولن نستطيع أن نخرج من دوامة هذه الديون إلا إذا أتينا بحكومة نزيهة ونظيفة.
وذكر أمير الجماعة الإسلامية حكومة نواز بأنه عندما أرادت حكومة بنازير أن تتخذ قرار التوقيع على هذه الاتفاقية عام ١٩٩٦م عقدت الجماعة مؤتمرًا وطنيًا لجميع الأحزاب السياسية بما فيها حزب نواز شريف، واتخذت هذه الأحزاب قرارًا موحدًا ومشتركًا ورافضًا للتوقيع على هذه الاتفاقية، واعتبرتها اتفاقية التخاذل والتنازل عن البرنامج النووي ومخالفة للقرآن والسنة، وكان أمين عام الحزب الحاكم ووزير الخارجية الحالي سرتاج عزيز أحد أفراد لجنة صياغة البيان الختامي الرافض رفضًا باتًا للتوقيع، ولكن اليوم تغير موقف نواز شريف وأنقلب رأسًا على عقب، ليعلن أن التوقيع عين الحق ولا يتعارض مع المصالح الوطنية.
كما ذكره أمير الجماعة بأنه كان قد وعد الشعب أن حكومته لن توقع الاتفاقية إلا إذا حلت قضية كشمير وفق رغبات الشعب الكشميري وأعترف العالم بباكستان عضوًا في النادي النووي، وسأله القاضي حسين أحمد أين تلك التأكيدات؟ وأين تلك الوعود؟ وكرر مؤكدًا على أن الشعب الباكستاني لن يقبل التوقيع على الاتفاقية إلا إذا:
١ - قبل العالم بباكستان عضوًا في النادي النووي، يحق له الاحتفاظ بالتكنولوجيا والأسلحة النووية.
٢- حصلت باكستان على عضوية دائمة في مجلس الأمن «الهند حصلت على تأكيدات من بعض القوى العالمية بالحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن».
٣- حلت قضية كشمير وفق رغبات الشعب الكشميري وفي ضوء القرارات الدولية. وأعلن أمير الجماعة الإسلامية أن الأيدي التي توقع على الاتفاقية دون مراعاة هذه الشروط التي سوف تضرب بالحديد، وأن الحكومة تبيع برنامجنا النووي سوف تحفر قبرها بيدها.
ودعا الحكومة إلى إجراء استفتاء شعبي عام حول الموضوع إذا كانت لديها أي شكوك تجاه إرادة الشعب وقناعته برفض القيود الدولية.