; نماذج من مدارس التربية | مجلة المجتمع

العنوان نماذج من مدارس التربية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 1021

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

* أويس القرني 

أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يراه: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس»، وقال فيه: «إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع باليمن غير أمٍّ له، قد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه، إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم»(1).

ولهذا كان الفاروق يبحث عنه بين وفود اليمن حتى لقيه وطلب منه أن يستغفر له ففعل، وما رؤي بعد ذلك خوفًا من الشهرة.. كان أويس لا يظهر للناس بسبب العري حتى كساه أحدهم.

* دقة الإحساس بالمسلمين

كان رحمه الله إذا أصبح قال: اللهم من مات جوعًا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانًا فلا تؤاخذني به(2).

إنه يتفكر بالجائعين والعرايا ليس في قريته بل في الأرض جميعًا ويلتمس من الله تعالى المعذرة لعدم قدرته على سد جوعه أو كسوته قبل الموت إما لانعدام ما يطعمه ويكسوه أو لابتعاد عنه أو لعدم المعرفة به ويصبح مهمومًا لخوفه من مؤاخذة الله تعالى له لهذا التقصير! وهو بذلك يطبق المثالية التي يجب على المسلم أن يعيش بها على هذه الأرض والتي بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»(3)، وقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»(4).

وهو بهذا يربي نفسه التي تدعوه للاهتمام بها دون الالتفاف لمعاناة الآخرين من إخوانه.

________________

(1) مسلم (فضائل الصحابة).

(2) صفة الصفوة 3/ 54.

(3) البخاري: 1586، مسلم 66.

(4) البخاري في الأدب، مسلم 2586.

الرابط المختصر :