العنوان نقوش على جدار الدعوة.. إلى السائرين في الطريق
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1999
مشاهدات 68
نشر في العدد 1342
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 16-مارس-1999
جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
لنكن أدلاء: تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا إلى الحق وإلى الطريق المستقيم تعالوا إلى حيث المحجة الواضحة ليلها كنهارها، تعالوا فكتاب الله يناديكم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ (النساء: 174)، تعالوا نقم في الأرض منهج الحق، ونُعل فيها ذكر الله، ونرفع راية القرآن الكريم، لتلتف من حوله القلوب، وتعمل به الجوارح، وتعيش في إطار هدايته البصائر والأبصار.
تعالوا نسر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، فيسعنا ما وسعم، ويجمعنا ما جمعهم، ونحن أحوج منهم إلى هذا الاجتماع الذي به حياة الأمة وقوتها، وبغيره موتها أو ضعفها، وتأخر نمائها.
تعالوا نجعل عملنا أنموذجًا يحتذى، وقدوة تتخذ، لنسير على هدى منه فصائل المجتمع وشرائحه الأخرى، التي تبحث عن البديل، ولا تجد الدليل، فلنكن -نحن- بعملنا أدلاء على الطريق، دون منٍّ أو أذى، ولن نكون كذلك ونحن نتناحر، أو نتعارض، أو لا يأخذ بعضًا بيد بعض، فلا يكون لنا بنيان مرصوص أو غير مرصوص، إن اللبنات المبعثرة لا تسمى بيتًا، وإن الحيطان المتشققة، لا تحجب سترًا، وإن الجماعات المتضاربة لن تكون مؤسسة سوية، يرضى بها الآخرون.
وما لم نلمّ شعثنا، ونُزل فرقتنا وتتوحد الجهود في الاتجاه الصحيح، فلن تتغير الأحوال، وسوف يبقى سيرنا على المنوال نفسه، الذي تكثر فيه الأحاديث وتقل الأعمال.
فلنلتقِ في ضوء الحق، ولنعمل معًا على إصلاح سفينة النجاة قبل مجيء الطوفان.
أ- نداء إلى الذين تركوا الصف الإسلامي:
أيها الأحباب الكرام لقد كنتم يومًا ما عمودًا من أعمدة الصف الإسلامي، تحملون بعض عبئه، وتبذلون جهودكم لنصرته، وبيان محاسنه على الأمة يوم تأخذ بمبادئ الإسلام، فتخفف عنها إصرها والأغلال، ويوم تخليتم عن الصف راضين أو كارهين بقي مكانكم شاغرًا ينتظر عودتكم وينتظرها كذلك إخوان لكم، يحبونكم ويودون أن تكونوا لهم عونًا وردءًا، وأن تكونوا معهم من العاملين المخلصين، وأن تمدوا أيديكم إلى أيديهم الممدودة، وأن تلتقي السواعد على العمل من أجل هذه الدعوة المباركة، التي لا ينهض بها إلا من اتقى وصبر: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾(يوسف: 90)، وأمر الدعوة بعد الأنبياء والمرسلين، ليس موكولًا إلى الأفراد، وإنما هو موكول إلى الجماعة يقوم به من أبنائها من يجد في نفسه غيرة على الدين، وحرصًا لإظهار نور الله على العالمين.
وأنتم –بحمد الله- قد عرفتم الطريق، وذللتم بعض صعوباته، وذقتم فيه حلاوة الإيمان، حين عملتم على السبق في حب الله ورسوله، وأحببتم إخوانكم في الصف حُبًّا لله وفي الله، وكرهتم أن ترجعوا عن معتقدكم كراهة من سيلقى في النار، ولذا فالعودة إلى الركب واجبة، والعمل على إصلاح خرق السفينة واجب، وعودة اللبنات إلى مكانها في الصف إعلاء للبناء وقربة إلى الله، فهيا إلى الصف من جديد، وإنا لمنتظرون.
ب- ونداء إلى الذين يختلفون معنا في أساليب الدعوة وحركتها:
لو سألنا أي جمعية أو حركة منتمية للإسلام عن أهم أهدافها وأغلى أمانيها، لما اختلفت الإجابة كثيرًا؛ لأن أهم الأهداف وأغلاها هو العمل للإسلام، ولكن سبيل الوصول إلى هذا الهدف الموحد متعرجة أحيانًا ومتداخلة أحيانًا، ومتباينة أحيانًا أخرى، ولكل جماعة سبيل وطريق تؤمن به وتسير على دربه، ولا بأس من ذلك إن لم يعق بعضنا بعضًا، وإن لم يهاجم بعضنا بعضًا بالكلام، وقد يصل الهجوم في بعض الأحيان إلى الإيذاء بالأيدي، مما يجعلنا عرضة لقول القائل:
وفيم يكيد بعضكم لبعض ** وتبدون العداوة والخصاما؟!
أين هذا من قول الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر: 10). وأين هذا من الدعوة للمسلمين بظهر الغيب، لترد الملائكة على صاحبها «ولك بمثل» وأين هذا من حب الخير للمسلمين، انطلاقًا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وأحب لأخيك ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا».
وأين هذا من قول الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2) فهل التقاطع والتدابر والمكايد داخلة في النهي أم لا؟!
إن الجهود القليلة حين تلتقي تصير كثيرة مثمرة، والجهود الكثيرة حين تتبعثر يضيع صداها، فهل تلتقي جهودنا وجهود إخواننا من العاملين في ساحة الإسلام العظيم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل