العنوان سلسلة النجاح (٥).. تحديد الهدف.. من أسباب النجاح
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 89
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
• هل راجعت الحركة الإسلامية سيرها في دراسة متأنية لتدرك سبب الإخفاقات التي حالت دون الوصول إلى الأهداف؟
• حسبنا أننا نواصل السير نحو نقطة معلومة على طريق معروفة خطواته محددة سماته.. ولا بديل لنا عن السير وعدم التوقف
الكثيرون تسوقهم الحياة في طريقها برتابة غريبة، فنجدهم اليوم يسيرون على نفس النمط ونفس الأسلوب الذي كانوا يسيرون عليه في الحياة قبل عشر سنوات مثلًا بغير دفقة من الطموح، أو قفزة تشد الانتباه أو نقلة متدرجة تعلي بناهم الفكري أو المادي، لأنهم لم يحددوا أهدافهم بوضوح أمام عقولهم كي تحشد القوى الذهنية حشدها لجمع كل المعلومات التي تتصل بهذه الأهداف، وتساعد في الوصول إليها وتحقيقها، إن شئت أن تقول إن هذا تخطيط للمستقبل فقل، وإن شئت أن تقول غير ذلك. فلا ضير عليك، فالأسماء لا تعنينا كثيرًا بقدر ما تعنينا الرؤية النافذة للغايات البعيدة والطرق المؤدية إلى تلك الغايات وعلى أي حال، فإنك بمجرد أن تحدد أهدافك تكون قد نبهت نظام التنشيط الشبكي؛ حيث يصبح هذا الجزء من المخ مثل المغناطيس، يعمل على اجتذاب أي معلومة، أو ينتهز أي فرصة يمكن أن تساعدك على تحقيق أهدافك بسرعة أكبر «٣٦٥ خطوة للنجاح ص ٢٤».
وعلى كل إنسان أن يسأل نفسه ماذا أريد لحياتي في هذه المرحلة؟ وماذا أريد لها في المرحلة القادمة؟ وماذا انجزت من أهداف في المرحلة السابقة وهل أنا اقترب من الأهداف التي أريدها؟ وهل أسير نحوها في خط مستقيم بدون انحناءات أو التواءات إلى غير ذلك من الأسئلة التي تكون إجابتها الحقيقية «كالبوصلة» تحدد لك مكان الاتجاه، ولا بأس أن تخصص دقائق معدودة في كل يوم تفكر في الاحتمالات المختلفة التي تقربك أو تبعدك عن الهدف.
وعند هذه النقطة نسأل هل استطاع أصحاب المشروع الإسلامي تحقيق أهدافهم وإذا لم تكن الإجابة مرضية فهل هم قريبون من تحقيق الأهداف؟ وهل راجعت الحركة سيرها في دراسة متأنية متخصصة لتدرك سبب الإخفاقات التي حالت دون الوصول إلى الأهداف؟ وما الأهداف القريبة المتاحة؟ وما وسائلها؟ وما الأهداف البعيدة ومتى يمكن الوصول إليها وعلى أي أساس؟
إن المؤسسات كالأفراد يلحقها التطور والصعود أو التبلد والجمود، فأين موقع أصحاب المشروع الإسلامي مما نقول ولا بدع إن فعلت الحركة ذلك، لأن هذا من سنة الحياة، التي كان رسول الله ﷺ له يدركها ويعمل بمقتضاها منذ فجر الدعوة حين قال للباكين الشاكين من الأذى والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون، وحين أشار على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وحين خرج إلى الطائف، وحين بايعه الأنصار في العقبة، وحين وجه الجيوش في الغزوات، وحين أرسل الرسل والكتب إلى ملوك الأرض إلى غير ذلك من أحداث تدل على وضوح الهدف، وسلامة الطريق رغم وعورته في معظم الأحوال، وتبين أن الإسلام كان في كل يوم يكسب أرضًا جديدة، وقلوبًا عديدة مستعدة لتحمل التبعات في كل الأحوال... المؤسسات والأفراد في حاجة إلى وقفة تأمل لتصحيح ما قد يكون من أخطاء أو سقطات، ثم السير في الطريق بجد واهتمام نحو هدف واضح.
ولو أن فردًا أو جماعة حدد لنفسه هدفًا معلومًا عليه أن يحققه خلال سنة مثلاً، ثم استطاع أن يفعل، فإن مردود هذا النجاح عظيم في إشباع النفس، وإسباغ الرضا، والتقدم - بقوة - نحو أهداف أخرى أكبر وأعظم، ننشئ بها لأنفسنا مستقبلًا جديدًا واضح المعالم، بين القسمات، لأن هذا هو ما يشدنا إلى الحياة النافعة، ويدفع بنا إلى المعالي التي ننشدها، وليست الطريق مفروشة بالورود والرياحين نحو تحقيق ما تريد.
ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ *** تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ
ولكن حسبنا أننا نواصل السير نحو نقطة معلومة على طريق معروفة خطواته، محددة سماته، وقَدْ يكون مأمون العثرات في بعض الأحيان، وغير مأمون في أحيان أخرى، وعلينا أن نتحمل العسر، كما استرحنا في حال اليسر، وفي الحالتين «اليسر والعسر» لا بديل لنا عن السير وعدم التوقف، نحو الهدف المعلوم سلفًا، ولو كان السير نحوه يتم بخطى بطيئة فإنها - على كل حال - خير من التوقف الذي لا يجني صاحبه في نهاية الأمر غير الندم والخسران.
ولماذا تحمل أنفسنا فوق ما نطيق من جراء إهمالنا، وعدم وضعنا للأمور في نصابها الصحيح فلتحدد هدفك، ولتعرف مراحله، وواجباتك في كل مرحلة، وتحاسب نفسك على ما فعلت وعلى ما ستفعل، فإن ذلك يعينك ويرشدك ويدفعك نحو غايتك التي ترضاها - إن شاء الله..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل