العنوان نقوش على جدار الدعوة: المشروع الإسلامي.. مسئولية الجميع ٢/٢
الكاتب جاسم بن محمد مهلهل
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1996
مشاهدات 93
نشر في العدد 1214
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 27-أغسطس-1996
ذكرنا في الجزء الأول من المقال إن الإسلام لم يعد قضية حركة معينة؛ لأنه أضحى تياراً عاماً يسري في قلب الأمة الإسلامية.. وبالتالي فإن التخوف على الحركة الإسلامية ليس في محله.. حقاً لقد عانت الحركة الإسلامية - وما زالت تعاني - من الضربات التي وجهت لها على ولى العقود السابقة.. ولكن هذه الضربات زادتها صلابة، ووسعت انتشالها بين الناس.. وهذا في حد ذاته نمو لهذا التيار وإبراز له، ودعوة لإزاحة كل العقبات من طريقه عن طريق: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، وقد دفع ذلك الأنظمة الحاكمة في كثير من البلاد الإسلامية إلى إعادة التفكير في التعامل مع هذه الحركات الإسلامية؛ بحيث صار التعامل معها يأخذ طرقا جديدة.. فقد تطلق سراح بعض المسجونين أحيانا.. وقد تفتح باب الحوار بينها وبين الاسلاميين أحياناً.. وقد تعلن من حين آخر تمسكها بالإسلام منهجاً وتطبيقاً ...
هذا التغيير في مواقف بعض الأنظمة الحاكمة يدعو الحركات الإسلامية إلى التفكير الجاد في ترتيب أوراقها لتوائم حركة المجتمع والمستجدات التي حدثت بين أفرادها، وبين أنظمة الحكم، وبين المؤسسات القائمة والموجودة في الأمه.. فكل ذلك يدفع الحركات الإسلامية إلى أن تعيد تعاملها مع المجتمع يقوم على قبول كل جديد لا يخالف روح الإسلام وإلى التمسك بالحكمة والموعظة الحسنة وإلى التنبيه إلى المكان التي تنسج من الداخل أو الخارج وإلى مواصلة الحوار مع الأنظمة كلما استطاعت ذلك لبيان موقفها من المستجدات والأحداث وإلى إدراك مدى التداخل اليوم في العلاقات الدولية تداخلاً يصعب معه الانفراد باتخاذ قرار ما دون النظر في آثار هذا القرار على المؤسسات الداخلية أو على العلاقات الخارجية.
على أبناء الحركة الإسلامية أن يضعوا ذلك كله في حسبانهم.. وأن يدركوا أن بناء أمة الإسلام التي تهدمت جوانبها على مدى عصور وقرون سابقة لن يتم بين عشية وضحاها.. أقول ذلك وأنا أعتقد أن الحركات الإسلامية ليست غافلة عن هذا وأمثاله ... ولكنها مني دعوة تذكرة أرجو أن ينتفع بها المؤمنون،،