; نقوش على جدار الدعوة - استمرارية الدعوة في الخارج والداخل (3) - التعاون المثمر | مجلة المجتمع

العنوان نقوش على جدار الدعوة - استمرارية الدعوة في الخارج والداخل (3) - التعاون المثمر

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

مشاهدات 72

نشر في العدد 1266

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

الصحوة الإسلامية واقع ملموس اليوم لا يستطيع منصف أي ينكره حتى في البلاد غير الإسلامية التي يعترف فيها بالدين الإسلامي ويكثر فيها المسلمون يوما بعد يوم، وتظهر هذه الصحوة بوضوح في بعض البلاد، ولكنها أيضًا غير مختفية في بلاد أخرى إن قل فيها عدد المسلمين.

وأبناء الصحوة الإسلامية في كثير من البلاد العربية والشرقي غير الإسلامية يعتبرون أنفسهم امتدادًا للصحوة الناهضة في بلاد المسلمين ويتواصلون معهم، وقد يدرسون تجربتهم ليأخذوا منهم من ينفعهم، وما يتلاءم مع واقعهم في البلاد التي يعيشون فيها، ولا يقتصر الأمر على هذه البلاد، وإنما يمتد لكثير من البلاد الإسلامية غير العربية تركيا - ماليزيا - البوسنة والهرسك، حيث يعتبرون الصحوة لديهم جزءًا من الصحوة الإسلامية في البلاد العربية.

وأبناء الصحوة في البلاد غير العربية ينظرون إلى أصحاب المشروع الإسلامي في البلاد العربية على أنهم هم الأصل وهم المرجع الذي إليه يرجعون، ومنه يأخذون النصيحة ولذا فإن التواصل قائم ودائم يأتي إلينا الزائرون ونذهب نحن إليهم زائرين، وغالبًا ما يكون ضيوف مؤتمراتهم التي تعقد لديهم من أبناء الصحوة في مشرقنا العربي الإسلامي، حيث يذهبون محاضرين وخطباء، يمكثون أيامًا في هذا المؤتمر أو ذاك حيث يُحتفى بهم وتلمع أسماؤهم فيكونون هالة في وسط المؤتمر وعلامة من علامات نجاحه.... ثم يعودون بعد أيام إلى بلادهم وأماكن عملهم، وهم مظنون أنهم قد أدوا بذلك واجبهم نحو إخوانهم.

وهذا العمل وإن كان جهدا يشكر للخطباء والمحاضرين ويذكر إلا أن التواصل يقتضي ما هو أكبر من ذلك وأوسع، وأعمق وأشمل، فالندوات والمحاضرات والخطب يسهل العثور عليها والاستماع إليها والانتفاع بها ولو كان ذلك من شريط مسجل الصوت فقط أو بالصوت والصورة معًا، أو حتى من العلماء الخطباء العرب المهاجرين إلى تلك البلاد. وحقًا لا تقتصر فائدة حضور الخطباء والمحاضرين للمؤتمرات تعقدها الصحوة في البلاد الأخرى في بعض الأحيان على الاستماع إليهم فقط، ولكننا نود أن تكون هناك فائدة عملية قائمة على الدراسة لعلمية تكون كالأساس الذي يُبنى عليه، وتكون قاعدة لتنطلق منها صحوة للعمل في جميع المجالات المتاحة بناء على أسس موضوعية ستلهم الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المحيط بالمسلمين. 

ومع تقديرنا للمحاضرين والخطباء فإننا نظن أن محاضراتهم وخطبهم لا تصل للغاية المرجوة منهم، لأن أبناء الصحوة في الخارج محتاجون إلى فريق عمل يلتقي بهم. ويعيش بينهم أيامًا يقدم لهم في غير ضجيج خبرته وتجربته في ناحية من نواحي الحياة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو ما يتفرع عن هذه النواحي من أمور كثيرة. 

ولعلك تسأل ومن أين هذا الفريق؟

إن كثيرا من البلاد الإسلامية العربية فيها ما يشكل فرقا كثيرة وليس فريقا واحدا، وعندنا هنا في الكويت رغم صغر المساحة الجغرافية وقلة السكان العددية أناس كثيرون نستطيع بحمد الله أن تكون من بينهم فريقا يتجه إلى أبناء الصحوة في بعض البلاد يقيم بينهم أيامًا، ينقل تجربته، ويعقد معهم هناك حلقات نقاش وورش عمل تتناول القضايا الدولية والسياسية العامة والنمو الاقتصادي وكيفية التعامل مع المستجدات العصرية في هذه الشؤون وغيرها؛ بحيث تكون استفادتهم أكثر وأعمق من خطبة أو ندوة.

أقول إننا في الكويت نستطيع أن نشكل هذا الفريق ليجوب كثيرا من البلاد ويلتقي عديدا من أبناء الصحوة، وأعتقد أن عند غيرنا من البلاد فرقًا كثيرة صالحة لهذا العمل، وعلى استعداد للقيام به وليس بالضرورة إرسال مجموعة في وقت واحد، فقد ترسل شخصًا واحدا خبيرا في أمر الإدارة أو السياسة أو الاقتصاد أو غير ذلك ليعيش أياما مع إخوانه، ثم يعود، وبعد زمن غير طويل ترسل آخر وهكذا، وليس في الأمر عسر ولا مشقة، فكم من أناس يسافرون إلى عديد من البلاد ويقضون أيامًا وربما أسابيع للاستمتاع الشخصي وأولى بالمسلمين أن يستمتعوا بلقاء إخوانهم وأن يكون عملهم مقدمًا على ذواتهم، وأن يدخروا بعض المتع لينالوها في آخرتهم، فيكونون على طريق ابن الخطاب رضي الله عنخ الذي سئل عن امتناعه عن بعض أطايب الطعام فقال أخشى أن أكون من الذين قال الله فيهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ (الأحقاف: 20) ومن أجل ذلك تعمل على أن تكون بعض أسفارنا من أجل خدمة دين الله ونشره بين العالمين عن طريق فريق عمل ينقل الخبرة، ويعايش العاملين، ويتحمل بعض المشقات في سبيل ذلك وهذا يعتبر سيرًا على الطريق الصحيح. ونحن في هذا المقام تذكر بأن الذين نشروا الإسلام في جنوب شرق آسيا إنما هم من التجار المسلمين الذين قد لا يعرفهم أحد ولم يذكر لنا التاريخ إلا قليلًا منهم، ولكن قد كفاهم أن الله يعرفهم وأن أجرهم مدخر لديه باق عنده لا ينفد ولا يضيع. فهل تكون مثلهم ونصنع صنعهم؟ ثم إن ذهابنا يجب ألا يكون في رداء الأستاذية من قبلنا، وإننا علينا أن نقول وعليهم أن يسمعوا بل ذهاب صاحب الخبرة التاريخية إلى من اجتمع عنده علم الواقع المعاش بكل أبعاده البشرية والجغرافية والسياسية والاجتماعية، وبذا تكتمل منظومة العمل في إطار تكافلي دعوي.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل