; نقوش على جدار الدعوة: صناعة الأفراد وبناء المؤسسات [٢/١] | مجلة المجتمع

العنوان نقوش على جدار الدعوة: صناعة الأفراد وبناء المؤسسات [٢/١]

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1996

مشاهدات 78

نشر في العدد 1211

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 06-أغسطس-1996

على مدى تاريخ الأمة الإسلامية بعد عصر الصدر الأول، الذي ظهر فيه نوابغ الرجال في شتى الفنون العلمية والحربية التي كانت ذائعة حينذاك؛ بعد هذا العصر بما حفل بهم من الرجال ، لم يتوقف تيار رجال الإصلاح المخلصين ، في العديد من المجالات من أجل أن تظل راية الإسلام خفاقة فوق أرض الإسلام ، وتعاليمه الحية في قلوب الرجال ، تدفع بهم لأن يواجهوا كل انحراف ويقاوموا كل اعوجاج ويباركوا كل اعتزال مستمر من نهج الدين القويم .

ولو ذهبنا نعدد أسماء هؤلاء الرجال لنقلنا كثيرًا من كتب الترجمات والأعلام ويكفى أن نذكرك بهذا الأثر: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها؛ ولم تخرج الحركات الإسلامية المعاصرة تن هذا الميراث، فأخرجت للناس نماذج فذة من أبنائها كانوا مددًا جديدًا متدفقًا في التيار الإصلاحي للأمة الممتد عبر الزمان بعد عصر الصدر الأول.

وهؤلاء الذين أخرجتهم الحركات الإسلامية تفتخر الأمة بوجودهم ، وتعتز بجهودهم التي امتدت من باكستان شرقًا وحتى الجزائر مغطية في ذلك معظم أرض الإسلام المعروفة فكان هؤلاء الرجال ملح الأمة ودواؤها من علل التيارات غير الإسلامية التي تمرح وتمضي في عالمنا الإسلامي دون عوائق تذكر إلا حين يتصدى لها أمثال هؤلاء الرجال بما أتاهم الله

من فقه وبصيرة وتقوى وإخلاص، فيبينون للناس فساد هذه التيارات ويكشفون لهم زيفها ، وأنها في نهاية الأمر ملح أجاج لا يروي غلة لظامئ "يريد ماء"، وهم لم يفعلوا ذلك ابتغاء عرض من أعراض الدنيا ، وإنما فعلوه ابتغاء مرضاة الله، ولذا كانوا صادقين في دعوتهم الناس إلى الله ، وكانوا مضحين في سبيل هذه الدعوة بوقتهم ومالهم بل وأنفسهم، فمَا لانت لهم قناة ، ولا ضعفوا ولا استكانوا، ولم يتوقف عطاؤهم الدعوي للناس تحت إرهاب أو ترغيب فعفوا عما في أبدي الناس فأحبهم الناس، لأنهم أدركوا أن الدعاة لا يبتعون من أمر نفعاً ولا خدًا ، وأنهم يقولون ما قاله من قبلهم المرسلون ﴿ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ﴾ ( سبأ: 47)، فلا غرابة إذن أن يحقق هذا الضرب من الدعاة النجاح. 

وهذا النجاح الذي حققته الحركات الإسلامية في بناء الأفراد الذين تبرز من بينهم هذه النماذج لم يصاحبه بناء المؤسسات أو إقامتها؛ تلك التي تكون ركائز يستند إليها أبناء المجتمع أجمعين، وليس الحركات الإسلامية وحدها– لقد اتجهت الحركات الإسلامية المعاصرة لبناء الأفراد منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، ولم تجد لبناء المؤسسات أو بعضها – في حدود إمكاناتها إلا منذ قرابة عشرة أعوام على الأكثر، وحينما نذكر ذلك إنما نذكر السمة الغالبة دون أن ننسى أن بعض الحركات الإسلامية في الثلاثينيات من هذا القرن أنشأت بعض المؤسسات التي لم يكتب لها الاستمرار أو الاتساع والانتشار وللحديث بقية إن شاء الله في الأسبوع المقبلة.

الرابط المختصر :