; نقطة التحول كانت سورة «الفلق»: سفير أوروبي جديد يتحول إلى الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان نقطة التحول كانت سورة «الفلق»: سفير أوروبي جديد يتحول إلى الإسلام

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995

مشاهدات 96

نشر في العدد 1135

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 24-يناير-1995

حوار 

سفير السويد السابق بالمغرب يكتب أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم بالسويدية 

استكهولم

في ردهات مبنى المعهد العالي للتكنولوجيا باستكهولم؛ حيث عقد المؤتمر الـ 14 للرابطة الإسلامية باستكهولم والذي حضره حوالي 100- 150 مسلمًا لا يتحدثون العربية، التقيت برجل يغطي الشيب رأسه تمامًا نحيل الجسم هادئ الطبع، لا تكاد تسمع صوته، اسمه محمد قنوت برنستروم، سنه فوق الـ 70 سنة، هو سفير السويد السابق بالمغرب الأقصى".

قال لي إنه يشارك في المؤتمر بمحاضرات باللغة الإنجليزية، واعتبرتها فرصة طيبة لهذا الحوار السريع:

سألته عن سر تحوله للإسلام؟

قال السفير: لقد مررت بمرحلتين:

المرحلة الأولى: استمرت حوالي 9 سنوات وكانت عندما عايشت المجتمع المغربي ورأيت كيف يمارس الشعائر الدينية الإسلامية وأردت أن أقترب من هذا الدين وأن أتعرف عليه، وكان ذلك في رمضان عام 1977م، وأردت أن أختبر نفسي عمليًا وأرى مدى قدرتي على تحمل الصوم."

وكان السبب في اقترابي من الإسلام أنني أردت أن أؤدي عملي بكفاءة لأشرح أوضاع هذه البلاد المسلمة بعد فهمها لحكومة السويد التي كنت أمثلها."

وصمت لمدة شهر كامل، وشعرت بفائدة الصيام لشخصي نفسيًا وجسديًا وكان ذلك أول خطاف يقربني من الإسلام "HOOKE"، وعندما شاهدت الوضوء والصلاة كان محببًا إلى نفسي سماع الأذان وأعجبتني طريقة الصلاة."

نقطة التحول

المرحلة الثانية: قراءة ترجمة القرآن

حصلت على الترجمة الإنجليزية والفرنسية لمعاني "القرآن الكريم."

وكانت نقطة التحول هي قراءتي لتفسير سورة "الفلق" التي حلت لي مشكلة كبيرة في تفكيري الديني فهي تقرر بوضوح "من شر ما خلق".

وتساءلت: "كيف خلق الله الشيطان؟ وكيف خلق الشر"؟.

واقتنعت أن كل المخلوقات في الحياة متضادة، النور والظلام، الخير والشر، الحق والباطل، وأن الله عز وجل أعطانا حرية الاختيار، وبعد تقاعدي بـ 3 سنوات بسبب الإصابة بالمرض الخبيث وأجريت لي عملية في الكلى، وقد اقتربت أثناء مرضي أكثر من الله ونظرت إلى السماء وشعرت بالقرب من الله وكأن أحدًا يخاطبني بقوله: "أنت في يد أمينة".

سألته: وماذا تفعل الآن؟

قال: إنني أعكف على مشروع ضخم كدت أنتهي منه، وهو ترجمة معاني القرآن إلى اللغة السويدية."

وقد بدأت في المشروع منذ إسلامي عام 1986م، وبدأت الكتابة منذ سنتين ونصف أي عام 1992م .

وقد قرأت 7 ترجمات مختلفة لمعاني القرآن، علمًا بأنني أتقن القراءة بالعربية ولكن لا أكتب، ولكن أتقن الإنجليزية والسويدية والفرنسية والإسبانية، كما أتحدث البرتغالية والألمانية والروسية وقليلًا من الإيطالية واليابانية، وقد أعجبتني ترجمتان:

الأولى عبد الله يوسف علي، والثانية لمدام ماسون بالفرنسية التي ماتت هذا العام.

وكذلك أعجبتني تفسيرات محمد أسد ووضعتها في ترجمتي، واعتمدت على التفسيرات العربية لابن كثير والصابوني، كما استفدت من "ظلال القرآن" للشهيد سيد قطب .

وقد انتهيت تقريبًا من كتابة 75% من الترجمة وسيخرج في حوالي 950 صفحة على نفس طريقة ترجمة عبد الله يوسف علي وسيكون سعرها مرتفعًا لأنني لا أجد تمويلًا حتى الآن، وسأخاطب وزارة الأوقاف في الكويت والندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض لدعم هذا المشروع."

مستقبل الإسلام في الغرب:

وعندما انتقلنا إلى موضوع المؤتمر الذي نشارك فيه، كان سؤالي عن مستقبل الإسلام في الغرب وكيف يراه؟

قال: إن الإسلام سيبقى في أوروبا ولن يتركها وسينتشر بإذن الله، ولنترك الأمر لله، وتلا الآية الكريمة: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) (القصص: 56).

سألته عن العقبات التي تواجه المؤسسات الإسلامية في الغرب؟

قال: إنهم يعملون بصورة جيدة ويواجهون عقبات ولكنهم يعملون برغبة شديدة ونشاط بالغ، وسينجحون بإذن الله."

أما العقبات التي تواجه العمل في الغرب فهي تكمن في عاملين: الأول الأحكام المسبقة ضد الإسلام والموروثة منذ الحروب الصليبية."

الثاني: الجهل بالإسلام ورسالته الحقيقية."

وهذه الشعوب في الحقيقة لا تعيش المسيحية ولا تعيش الإسلام مما يؤدي إلى تقوية الأحكام المسبقة."

قلت له: وما الحل؟

قال: أن نعطي المثال الصحيح من أنفسنا، القدوة الحسنة للجميع.

هناك سويديون يشعرون بأهمية الدين، وهؤلاء يشكلون مجموعة خاصة، ولا بد من إشعارهم بالإسلام الصحيح بتقديم نموذج المسلم الحقيقي، ولا بد أن نشجع الرغبة في الاستماع إلى الإسلام عن طريق مثل هذه المؤتمرات وتوسيعها لتضم الراغبين في الفهم السليم للإسلام.

أما بالنسبة للعلمانيين الماديين فإن علينا أن نثير رغبتهم عن طريق المعجزات العلمية في الإسلام.

وكان سؤالي الأخير: ما شعورك تجاه البوسنة؟

لقد التقيت باللاجئين البوسنيين هنا في السويد، وقد أثار دهشتي قولهم إنهم كانوا مسلمين بالاسم فقط، وإنه عندما وقعت الحرب تحولوا إلى الإسلام الحقيقي وبدأوا يمارسون الإسلام.

لقد أصبح الإسلام حقيقة واقعة في البوسنة وفي أوروبا.

 

الرابط المختصر :