; نقاط حرجة في الإعلام العربي | مجلة المجتمع

العنوان نقاط حرجة في الإعلام العربي

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 19-أغسطس-2006

مشاهدات 2

نشر في العدد 1715

نشر في الصفحة 58

السبت 19-أغسطس-2006

نقاط حرجة في الإعلام العربي

د. منال محمد أبو الحسن (*)

من أهداف الإسلام بناء مجتمع يكون فيه لكل من الرجل والمرأة دور متكامل في عملية البناء والتنمية، وقد أعطى المرأة حقوقها كاملة على أساس ينسجم مع شخصيتها وقدرتها وكفايتها وتطلعاتها ودورها الرئيس في الحياة.

وفي التصور الإسلامي يشكل المجتمع وحدة متكاملة يتم فيها التعامل مع الرجل والمرأة بصورة شاملة، فالأسرة المبنية على الزواج الشرعي حجر الزاوية في البناء الاجتماعي والأمومة هي إحدى وظائف المرأة الطبيعية والرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية.

والدعوة إلى احترام المرأة في جميع المجالات ورفض العنف الذي ما زالت تعاني منه في بعض البيئات، ورفض جميع أشكال استغلال المرأة في وسائل الإعلام والإعلان والدعاية المسيئة للقيم والفضائل والتنمية الشاملة المتواصلة - لا يمكن تحقيقها إلا على أساس من القيم الدينية والأخلاقية.

وهذا يقتضي رفض محاولات فرض مفاهيم ثقافية واجتماعية دخيلة، وإدانة الهجمات المتواصلة من بعض الجهات ضد المفاهيم والأحكام الإسلامية المتعلقة بالمرأة.

وقد دعت متطلبات العولمة إلى استخدام الإعلام العربي والإسلامي المصطلحات التي تنادي بها المواثيق الدولية وتمثل نقاطًا حرجة، ومنها تمكين المرأة، والمساواة التامة، والممارسة الجنسية المسؤولة، والجنس الآمن، والإجهاض الآمن، والثقافة الجنسية للمراهقين، وتمكين الطفل، والحرية في إطار المفهوم العولمي الجديد.

ونقطة الخطر الأساسية في هذه المفاهيم أن تطبيقها لا يتم طبقًا للثقافة الإسلامية، ولكن على النحو المتفق عليه، ومحاولة إقناع الجمهور بجدواها، وتغيير أساليب الحياة والقيم الدينية الأصيلة، مما يعرقل تطور المجتمعات الإسلامية، ويلحق بها ضررًا يبدأ باللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، وتمس العلاقات الزوجية مسًا مباشرًا، بما تنطوي عليه من تغيير في العلاقات الزوجية والأسرية والوالدية، وضياع الواجبات في وسط الحقوق المزعومة.

واستخدام الإعلام في تغيير الصورة التقليدية للمرأة العربية والمسلمة بالتأكيد على وظيفة واحدة، وهي العمل وكسب المال، والاستقلال المادي عن الزوج، وتهميش دورها كأم وزوجة وربة بيت، وهو ما لا يعكس الواقع الاجتماعي الإسلامي ولا يساعد على الاستقرار الأسري، بل يزيد من التفكك الأسري، وضعف الترابط العائلي، وموت كثير من الفضائل الأساسية لاستمرار الحياة الزوجية، وهي الألفة والرحمة والمودة.

وكان من دواعي مأسسة هذه المفاهيم، امتداد العمل على النطاق الأكاديمي الإعلامي، فبات على الأكاديميين والدارسين في مجال الإعلام التركيز على مرجعية نظرية وفكرية واحدة لدراسة صورة المرأة في وسائل الإعلام، من أجل الوصول لنتائج بعينها ترضي الجهات الدولية، مما شوه الدراسات الإعلامية فجعل الأبعاد الإيجابية والسلبية لتحليل المضمون تفسر من وجهة نظر واحدة، وهي ما اتفق مع الأجندة الدولية، وأضعف الثقة في الأكاديميين الإعلاميين، فمثلًا في تحليل مضمون الدراما التليفزيونية يمثل القطب الإيجابي في استقلال المرأة والاستغناء عن الرجل، في حين يمثل القطب السلبي في احتياج المرأة لزوجها أو من يحتاج دائمًا لعون وسند من خارج الذات، وبالتالي فإن مثل هذا المنطلق النظري للدراسات الإعلامية يؤثر سلبًا على واضعي ومتخذي القرار السياسي.

هذا بالإضافة إلى ظهور بعض الدراسات الإعلامية الشاذة عن الإطار القيمي الإسلامي، ويبدو فيها التأثر بالحركة النسوية المعروفة باسم «feminism» والتي ظهرت للمطالبة بمساواة المرأة مع الرجل، وقد أعاد الباحثون المنتمون لهذه الحركة تصنيف مجالات المرأة إلى مجلات تقليدية، ومجالات غير تقليدية، وقد بنوا هذا التصنيف على أن المجالات الأولى تعتمد في محتواها على الموضوعات التقليدية للمرأة، والتي أطلقوا عليها «4fs» وهي: «الطعام» food و الأسرة family، والموضة fashion، و«الأثاث furnitu.

في حين يركز محتوى النوع الثاني من المجالات على الأهداف التي حددها أنصار الحركة النسوية، والمتمثلة في الأجر المتساوي عن العمل نفسه، والدعم القومي لرعاية الطفولة، والاعتراف بالحق في الحرية الجنسية، والعنف والتمييز ضد المرأة، ونشر مصطلح الجندر «Gender» بديلًا عن المرأة.

إن التركيز على تنمية الوعي لدى المرأة بواقعها وحقوقها، يؤدي إلى تدعيم الفردية والذاتية، ولا يضع اعتبارًا للواجبات المفروضة عليها، وبالتالي زيادة التوترات النفسية والاجتماعية.

هذا بعد أن أعطى الإسلام للمرأة حقوقها من لدن خبير عليم، وكرم الله الإنسان سواء كان ذكرًا أو أنثى لإنسانيته والإسلام لم يفضل الرجل على المرأة، فرسول الله ﷺ يؤكد هذه الحقيقة بقوله: «إن النساء شقائق الرجال».

(*) مدرس الإعلام بجامعة 6 أكتوبر – مصر.

 

هندسة التأثير

د. على الحمادي (*)

hammadi3@emerates.net.ae

 

من تواضع لله رفعه

يقول نابليون بونابرت: «إن الرجال الذين غيروا وجه العالم لم يصلوا إلى ما هم فيه بالتأثير في القادة، بل بتحريك الجماهير، فالتأثير في القادة هو أسلوب التآمر، ولا يؤدي إلا إلى نتائج ثانوية، أما التأثير في الجماهير فهو ضربة العبقرية التي تغير وجه العالم».

ومن لا يحسن فنون الاتصال سيجد نفسه في عزلة تامة عن الآخرين وسيضطر إلى مضاعفة الجهد والوقت والمال حتى يحصل على نتائج متواضعة ومحدودة.

والكلمة الطيبة كانت إحدى أساليب النبي صلى الله عليه وسلم عند تواصله مع الآخرين، وهي وصيته لأمته كما ورد عن عدي بن حاتم م أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فكلمة طيبة» (متفق عليه).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» (رواه مسلم).

وروى الترمذي عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه عنه قال: «ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظ أصحابه في أوقات متفاوتة ومتباعدة نسبيًا حتى لا يملوه، ولكي يبقوا على أنس من حديثه، فعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: كان ابن مسعود رضي الله عنه يذكرنا في كل خميس مرة، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا (متفق عليه).

وكان رسول الله ﷺ سرعان ما يصل إلى قلوب الآخرين وتملأ محبته أفئدتهم بتواضعه الجم الذي أدبه عليه رب العالمين يقول الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الشعراء: 215).

وهذا التواضع الذي يجعل من الإنسان قريبًا من الآخرين لا بد أن يتزين به كل مصلح ذكي، وكل عاقل لبيب، وكل داعية مخلص تاقت نفسه إلى ما عند الله تعالى فأسرعت جوارحه تاركة بصماتها في دنيا الناس مؤثرة تأثيرًا يحبه الله ويرضاه.

فقد روى الإمام مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد».

وروى الإمام مسلم كذلك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله».

وعن أنس رضي الله عنه  أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي يفعله (متفق عليه).

وعن أنس بن مالك أيضًا قَالَ: إن كانت الأمة من أهل المدينة لَتَأْخُذُ بيد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به في حاجتها.

وروى البخاري عن الأسود بن يزيد قال: سئلت عائشة رضي الله عنها: «ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله «يعني: خدمة أهله»، فإذا حضرت الصلاة، خرج إلى الصلاة».

من هنا وجب على القادة والمؤثرين الأفذاذ أن يزدادوا تواضعًا وخفضًا للجناح ليزدادوا رفعة وسموًا ومن ثم تمكنًا وتأثيرًا.

(*) رئيس مركز التفكير الإبداعي والمشرف العام على موقع «إسلام تايم».

الرابط المختصر :