العنوان نقاط .. الناصحون .. يمتنعون
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1999
مشاهدات 64
نشر في العدد 1360
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 27-يوليو-1999
ليس بخاف أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يكن وجهًا مقبولًا عند كثير من الإسلاميين، فقد ارتبط اسمه فيما مضى بفترة حكم بومدين الاشتراكية، وأثيرت حوله فيما بعد اتهامات تتعلق بالثراء عبر استغلال النفوذ، حتى إن إحدى الصحف العربية نشرت أن ثروته بلغت ٢٦ مليار دولار، وفوق ذلك فقد كان بوتفليقة مرشح الجنرالات الذين كان لهم موقف متطرف من نتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت فيها جبهة الإنقاذ، وموقف أكثر تطرفًا فيما تلا ذلك من أحداث.
لكن يبدو أن بوتفليقة اليوم غيره بالأمس، أو هكذا تقول السياسات التي انتهجها في الشهور القليلة التي أعقبت توليه السلطة.
الميزة التي نراها في بوتفليقة أنه ليس استئصاليًا، وهذه صفة نفتقدها عند بعض الأنظمة العربية المعاصرة.
لقد بدأ بوتفليقة حوارًا- بشكل أو بآخر- مع جبهة الإنقاذ، واعترف بأخطاء السياسات الحكومية السابقة تجاه الأزمة التي تعيشها الجزائر منذ ۱۹۹۲م.
وأخيرًا صرح بقبوله لوجود الإسلاميين في الحياة السياسية الجزائرية بقوله: «إذا كنت قد قبلت بدخول العلمانيين أو حتى الملحدين في الأحزاب السياسية، فلا أرى ما يجعلني أرفض الشيء نفسه بالنسبة إلى رجل مؤمن بشرط أن يلتزم الدستور».
لقد قال بوتفليقة ما يرفض أن يعترف به غيره، وإن كنا نتحفظ على موافقته على وجود الملحدين في الأحزاب السياسية إذا كانوا يدعون لإلحادهم جهارًا، أما إذا كانت تلك نواياهم التي لا يعلنونها، فأمرهم إلى الله.
إن أكبر الأزمات السياسية الداخلية في بعض بلداننا تتعلق بالقبول بالمشاركة السياسية للحركات الإسلامية، بما في ذلك حقها في تشكيل الأحزاب، والتنافس الحر في الانتخابات، مع قبول احتمال توليها السلطة عبر العملية الانتخابية.
لقد تجاوز بوتفليقة هذه الأزمة، وهذا مما يحسب له، مثلما يحسب له أنه عند الزيارة الأخيرة للجزائر من قبل رئيس دولة عربية متوسطية له موقف «صدود» تجاه الحركة الإسلامية عامة، أخذ بوتفليقة بيد الشيخ محفوظ نحناح رئيس حركة حماس، وقدمه للرئيس العربي، وهي إشارة لها مغزى بالتأكيد.
لقد توجه كثيرون بالنصح إلى الرؤساء السابقين للجزائر منذ بداية الأزمة، ولم تفلح تلك النصائح في إصلاح حال الجزائر، والآن بدأ الجزائريون يسلكون طريق الحل الذي اكتشفوه بأنفسهم بعد معاناة وتضحيات، لذا نقول الآن: الناصحون... يمتنعون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل