العنوان نقاط: أوهام.. نووية
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1998
مشاهدات 66
نشر في العدد 1303
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 09-يونيو-1998
اكتشفت باكستان أن إنتاج القنابل النووية والصواريخ بعيدة المدى أرخص بكثير من تكاليف شراء الدبابات والطائرات، يقول وزير الخارجية الباكستاني جوهر أيوب خان: «إنها أرخص تكلفة لأفضل نظام أسلحة يمكن الحصول عليه»، وإذا أثبتت دراسات الجدوى الاقتصادية الدقيقة صحة ما قاله الوزير الباكستاني، فإن ذلك يعني أن التفجيرات النووية في شبه القارة الهندية قد أزالت ضمن ما أزالت وهمًا آخر ظل يسيطر على عقولنا، لقد كان العائق الأساسي المعلن للمشروعات النووية السلمية منها والعسكرية أنها باهظة التكاليف، غير مأمونة العواقب واتخذوا من حادث التسرب الإشعاعي في مفاعل تشرنوبل السوفييتي شماعة يعلقون عليها التقاعس وعدم الإقدام وستارًا يدارون به الضغوط الغربية التي ما انفكت تحول دون كسر الحلقة النووية الخماسية، وها هي الحجة الأولى قد بطلت أما كونها غير مأمونة العواقب فهي أيضًا علة غير صحيحة، فليس هناك سوى تشرنوبل واحد أصابه سوء الإدارة والترهل الذي أصاب الاتحاد السوفييتي كله، حتى قضى عليه، لقد أجريت ۱۱ تجربة نووية في منطقة جغرافية ضيقة بين الهند وباكستان ومع ذلك لم تنشطر الكرة الأرضية... ولم تنشق الأرض أو تنهد الجبال.
كان الاحتكار النووي شبيهًا بحق الفيتو.. لا يملكه سوى الخمسة الكبار منذ نصف قرن، ويبدو أن المجال العسكري أكثر مرونة من السياسة فقد استطاعت دولتان في شهر واحد أن تكسرا الاحتكار النووي وأن تدخلا نادي الكبار، فيما لا يزال الجدل قائمًا داخل الأمم المتحدة عمن يحق له أن ينال العضوية الدائمة في مجلس الأمن، ويتمتع بحق الفيتو، مرة أخرى يتضح أن الحقوق تؤخذ ولا تمنح ولو أعلنت دول العالم انسحابها الجماعي من الأمم المتحدة لتغير نظامها العقيم، فإما أن تكون فاعلة عادلة تكيل بمكيال واحد وإلا فلا داعي لها ولا لعضويتها.
سارع البعض إلى كسر «نَفْس المسلمين» حتى لا يبتهجوا بالإنجاز الذي تحقق في باكستان وأعلنوا بسرعة أن القنبلة النووية لا دين لها، وأن باكستان لن تبيع أسرارها. ونقول إن السلاح على دين من يحمله، ونحن نفرح لكل قوة مضافة إلى رصيد المسلمين في باكستان... لقد كانت كل «الثغور» الإسلامية مكشوفة، وحتى لو لم يخدم الرادع النووي الباكستاني خارج منطقته، فيكفي أن نطمئن إلى أن باكستان لن تكون بعد اليوم إن شاء الله عرضة لاعتداءات الهند وأن الرادع النووي الباكستاني سيساهم بشكل أو بآخر في حل مشكلة كشمير، بل في تحسن أوضاع المسلمين في الهند، ونكتفي بهذا إلى أن يأتي اليوم الذي يمتد فيه ليشمل المنطقة العربية أو يهيئ الله لها رادعًا نوويًا آخر.
ويرى البعض أن موقف الإسلاميين من الهند غير مفهوم، فهي دولة نامية مستضعفة- كحالنا- تحاول جاهدة تحقيق تنمية مستقلة والوقوف ندًا أمام القوى الكبرى المهيمنة، وهذا صحيح إلى حد كبير، ولكن ذلك لا ينسينا:
1- أن هناك قرابة ۱۳۰ مليون مسلم يعيشون في الهند ظروفًا صعبة.
2- وأن التعصب الهندوسي ضد المسلمين ينمو بسرعة وقد وصل هؤلاء المتعصبون إلى السلطة وبدأوا تنفيذ مخططاتهم.
3- وأن هناك أرضًا إسلامية تدعى جامو وكشمير تسيطر عليها الهند وترفض منح سكانها حق تقرير المصير وتطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأنها.
4- وأن الهند حاربت باكستان وتسببت في هزيمتها مرتين وقسمت أرضها وساعدت على فصل باكستان الشرقية التي تأسست عليها دولة بنجلاديش.
5- وأن الهند تتعاون تعاونًا وثيقًا مع إسرائيل.
هذه العوامل ترجح كفة التخوف من النوايا الهندية وعدم الاطمئنان إلى مكتسباتها العسكرية، فإن غيرت الهند سياستها وأحسنت وعدلت فيها ونعمت.. والمسلمون ليسوا «صانعي أعداء» أما وحالها كما نرى، فمن السذاجة أن نفرح للهند إلا كما نفرح لو فجرت إسرائيل قنبلتها النووية.