; نقابة الصحفيين المصرية في مهب الريح | مجلة المجتمع

العنوان نقابة الصحفيين المصرية في مهب الريح

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013

مشاهدات 54

نشر في العدد 2046

نشر في الصفحة 13

السبت 30-مارس-2013

كنت أتمنى أن يبدأ الزميل ضياء رشوان مهمته في نقابة الصحفيين بروح جديدة، وبرنامج جديد يخدم على تقديم نقابة الصحفيين المصرية كنقابة مهنية يشعر فيها كل الصحفيين بأنهم في بيتهم الذي يلتمسون فيه حل ما يمكن من مشاكلهم في العمل والحياة، ويجد فيها كل الصحفيين ضالتهم المهنية التي ترتقي بحرفتهم، ويجد فيها كل الصحفيين منتداهم الحر الذي يعبرون فيه عن أرائهم، ويختلفون في الرأي، ولكن على قاعدة الزمالة التي لها حقوق كثيرة على الجميع، كنت أتمنى كل ذلك، وكنت أعتقد أن ضياء رشوان، نقيب الصحفيين الجديد، قادر على تحقيق هذا الأمل البسيط لكن الرجل وصل إلى كرسي النقابة وهو في أشد حالاته السياسية سخونة، وصل إليها قاد ما من معارك حامية الوطيس على قنوات أصدقائه، وكان له -ومازال- رأي منسجم مع «جبهة الإنقاذ»، فوصل وعلى ملابسه غبار مظاهرات وبلطجة تلك الجبهة، ووصل وهو مسكون بمواقفها وهتافاتها وتعبيراتها، وكان عليه -وهو المفكر- أن يتدبر أمره، ويلتقط أنفاسه، ويغير ملابسه، أو يزيل ما لحق بها من غبار، ويصل إلى النقابة نقيبًا لكل الصحفيين، ولكنه لم يفعل، فقد وصل كما هو دون تغيير؛ وبالتالي فعليه أن يتلقى ما يوجه إليه من اتهامات بالانحياز، ولا يلوم من يتشكك في مواقفه. 
وأتوقف هنا قليلًا لمزيد من الإيضاح، فقد وصل ضياء رشوان إلى كرسي نقيب الصحفيين متوجًا رحلة ماراثونية من لهاث «الناصريين» لاسترداد هذا «المقعد» الذي غاب عنهم لفترة طويلة بعد جلال عارف، وقد ترك الفوز الكبير الذي حققه ممدوح الولي، المحسوب على الإخوان، على الناصري يحيى فلاش جرحًا غائرًا لديهم لا يقل عمقًا عن الجرح الذي سببه لهم فوز «د. محمد مرسي» برئاسة الجمهورية، والأسباب تعلنها زفرات البغضاء المنطلقة من أفواههم عبر إعلام العار، ومنهم بالطبع ضياء رشوان صاحب النصيب الوافر في المشاركة في الحملة ضد الرئيس المنتخب.
بمجرد وصول رشوان للكرسي بانت نقابتنا فرعًا ل«جبهة الإنقاذ- جناح حمدين صباحي»، ففي الوقفة الاحتجاجية التي تمت على سلم النقابة احتجاجًا على الاعتداء على زميل من «اليوم السابع» عند مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وقف ضياء رشوان وسط الصحفيين على سلم النقابة وبجواره «حمدين صباحي»، ومن هناك انطلقت قذائفهم ضد الإخوان المسلمين، وقبل ذلك بساعات كان ضياء رشوان قد ذهب مسرعًا لتقديم بلاغ بنفسه للنائب العام، ثم واصل هجومه على الإخوان رافضًا بيان الجماعة الذي وصله يعبر عن احترام الصحافة والصحفيين قائلًا: «هذا البيان كان لم يكن»، والتحرك المساندة صحفي أمر محمود، ولكن الذي يشينه هو التمييز في المعاملة بين صحفي وآخر، خاصة فيما يتعلق بالحريات، فبعد أيام من تلك الواقعة حدثت واقعة الاعتداء على صحفيي «الحرية والعدالة» خلال «مجزرة المقطم» أو «جمعة حصار المساجد» والتي وثقها الصحفيون بالصوت والصورة، وهنا كانت حركة رشوان أقل سرعة، وتفاعله أقل نشاطًا، والفارق واضح. 
من جهة أخرى، ففي خلال يومين فقط زار النقابة «حمدين صباحي»، نعم هو يحمل كارنيه نقابة الصحفيين، لكنه يقود المعارضة ضد الرئيس، ويسعى لإسقاطه، فهو لا يمارس الصحافة اليوم، وإنما السياسة، وتواجده على سلم النقابة يمثل استغلالًا لها في تسجيل مكسب سياسي!
وبعد ذلك وصل إلى مقر النقابة المستشار «أحمد الزند» -إثر احتجاج صحفيي الحرية والعدالة بساعات- بدعوى تهنئة ضياء رشوان، و«الزند» من أركان معارضة الرئيس، ومن أخلص أحباء «جبهة الإنقاذ»، وهو متهم بنهب أراض، وطلب رفع الحصانة القضائية عنه موجود لدى «المجلس الأعلى للقضاء»، فما الشرف الذي ينالك -يا ضياء- من زيارة هذا الرجل غير شرف مناكفة «مرسي» ولا ندري كيف ستكون نقابتنا غدًا؟ هل ستكون منتدى عامًا له الإنقاذ، ول«الزند»؟! لقد حولها رفاقك الناصريون إلى منتدى سياسي، وضاعت قيم المهنة والارتقاء بها، وتاهت مشكلات الصحفيين المهنية والاجتماعية، فهل يستطيع رشوان استرجاعها؟
وبعد، فقد وضع نقيب الصحفيين نفسه في موقف الكاذب، عندما أعلن -أثناء تواجده أمام مدينة الإنتاج الإعلامي خلال التظاهر أمام أبوابها- لقناة «الجزيرة مباشر مصر» أن المتظاهرين يحملون أسلحة بيضاء، ويتعاملون بقوة مع الداخلين والخارجين من المدينة، وبعدها مباشرة نفى عضو «جبهة الإنقاذ» عزازي علي عزازي هذا الكلام قائلًا: لا يحملون أسلحة بيضاء ولا أسلحة سوداء، هم يتعاملون بكل احترام، وإن كانت تعبيراتهم معي عنيفة، فأنا أعتبرها من قبيل التعبير عن الرأي السياسي، وفي الموقف نفسه قال د. محمد أبو الغار ل«بوابة الأهرام»: «لم أتعرض للاعتداء، الشباب الذين التقيت بهم كانوا غاية في الأدب» مكذبًا بذلك خبرًا بثته «اليوم السابع»!
قل لي يا نقيب الصحفيين: عندما تقول كلامًا ويكذبك -بصورة غير مباشرة- اثنان من قادة جبهة الإنقاذ كيف يكون موقفك؟! صدقني أنت تعيش أجواء المعارك السياسية الخالية من المصداقية، والتي ينتهجها زملاء لك داخل مجلس النقابة، وهو ما «يجرجر» النقابة لخوض معارك «جبهة الإنقاذ»، وذلك يشوه تاريخك ويقضي على مصداقيتك وحيادك. 
أعتقد أنك يمكن أن تخلو إلى نفسك وتراجع برنامج عملك في النقابة، وأتمنى أن يكون اختيارك للشأن المهني مقدمًا على أي شأن آخر، مع الاهتمام بحرية التعبير عن الموقف السياسي في نقابة الرأي، وأن تبدأ سلسلة من الحوارات مع كل مخالفيك، ربما تقنعك بأهمية أن تكون نقيبًا لكل الصحفيين بالأفعال، والأفعال وحدها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية