; نعيق الغربان .. رواية جديدة.. تنسج فصولها الآن | مجلة المجتمع

العنوان نعيق الغربان .. رواية جديدة.. تنسج فصولها الآن

الكاتب محمد حمزة

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000

مشاهدات 85

نشر في العدد 1402

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 30-مايو-2000

جريمة في أحضان اليأس.. أو وليمة لأعشاب البحر.. رواية كغيرها من ألف ألف رواية يكتبها اليائسون والمحبطون.. وأتباع فلسفة لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين اللهم إلا أن ينادي بالبيعة المطلقة لهذا الرئيس أو ذاك، هنا يبرز المثقفون ويتبارى التقدميون.. ويتنافس العلمانيون.. في الحصول على قصب السبق. 

كان رئيس إحدى الدول العربية على وشك التجديد لفترة جديدة رابعة أو خامسة لا يهم واجتمع بنفر من هؤلاء المثقفين.. وبينما الحوار يدور إذ هب «فحل» من فحول الأدب وكتاب القصة ليعلن أنه يشرفه أن يكون أول من يبايع من فريق المثقفين.. وفجأة دارت الكاميرا على كبير لهم، وإذا به وقد نظر وعبس وبسر وفكر وقدر ثم لم يقل ولكني قرأت بعض كلامه في تعبيرات وجهه وكأنه يقول لصاحبه «أه يا منافق سبقتني بها». 

أي وليمة تلك، فالولائم كثيرة.. وأموال المسلمين تنفق من أجل أن ينفر الشباب من دين الله.. وأعجب ما يراه المرء أن يرى قومًا يدعون أنهم مثقفون، ثم إذا هم لا يفهمون.. كيف فاتهم أن الكتاب الإسلامي هو الأول في التوزيع في معارض الكتاب في داخل الوطن العربي وخارجه... كيف فاتهم أن الأمة على أمية أغلبيتها إلا أن ثقافتها الإسلامية تأبى عليها أن تقبل مثل هذه الألفاظ والشتائم بحجة الإبداع.. والله لو قال «ذاك» ما قاله في ميدان عام وسط بلدة ريفية في شمال مصر أو جنوبها، أو حتى سورية لخرج عليه العوام لا المثقفون بالأحذية إذا كانت الحكومات قد أبقت لهم أحذية.

يفهم المرء وفق ما قرأ من دعاواهم أن ينحاز المثقفون والعلمانيون والليبراليون إلى الشعوب وأن يساعدوها في التخلص من فقرها وجهلها وكبتها وقهرها.. لا أن ينحازوا إلى من يحاربون الإسلام ثم يتهمون المسلمين بالجهل.

لو انحرف الناس في العالم العربي، وأعلنوا كفرهم هل سنتقدم؟ هل سيأتي اليوم الذي نرى فيه الفلاحين يزرعون ويحصدون بالكمبيوتر.. أم هل سنرى الرؤساء يتنازلون عن الحكم أحياء؟ أم ترانا سننعم بالحرية والديمقراطية، أم أن ساعتها سيخرج مثقف أخر ليعلن أن بقاء الحال على حاله، سببه أننا لم نطبق نظريته التنويرية بطريقة صحيحة وأن علينا الرجوع إلى الكتالوجات؟! 

بعد انهيار الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفييتي خرجت جريدة «الأهالي» المصرية.. لسان حال الشيوعية بعبارة معناها «الخطأ في التطبيق وليس العيب في النظرية» ولا أدري أي «تجربة» تلك التي يستمر فشلها ثلاثة أرباع قرن ثم يظل الناس متمسكين بها. 

كل من تحدث مدافعًا عن الرواية لم يخرج دفاعه عن قوله: «هذا إبداع.. ونحن ضد الهجوم على الدين» ثم يردف قائلًا: «هذه حملة سياسية بمناسبة الانتخابات!» انظر إلى أي مدى التزم هؤلاء بنص واحد من أجل تشويه مجموعة معارضة خرجت تعلن على الملأ أن هناك من يسب الله عدوًا بأموال المسلمين.

فريق آخر تمنى أن يكون اكتشاف الرواية وما حوته على يديه، ولكن لأنه لم يفعل ولأنه يقبض من أموال الحكومة وتفتح له نوافذها الإعلامية بصفته واحدًا من كبار الصحافيين والمخلصين.. خرج عبر فضائية عربية ليقول «نحن أول من اكتشفناها... ولكننا ضد تسييس الموضوع». 

يبدو أن الكشف عن الرواية في هذا التوقيت وضع الحكومة المصرية في مأزق خصوصًا قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة - لو جرت - لذا فقد طالبت اللجنة الدينية بمجلس الشعب بحرق الرواية وأعلن رئيس جامعة الأزهر استجابته لمطالب الطلاب وعلى الرغم من أن وزير الثقافة شكل فريقًا يساريًا لمنح صك براءة للرواية، إلا أنه يبحث عن الفضائيات ليبرر موقفه ويسانده في ذلك مجموعة من المراسلين اليساريين أيضًا الذين يودون خدمة السيد الوزير قبل انتخابات نوفمبر المقبل.

إن تصرف الحكومة المصرية تجاه الرواية والأمر بمنعها.. تصرف سياسي لو حدث فإنه يقلب الطاولة على رؤوس العلمانيين والمثقفين، لكن الحكومة سلكت طريقًا آخر ضد حزب العمل وجريدته، وهذا ما كان يمكن للمرء أن يقرأه قبل صدور القرار، في مقال لرئيس تحرير واحدة من كبريات الصحف القومية! 

كثيرًا ما ينتاب المرء الشك فيما يدور من حوله، لذا فإنني أطرح بعض التساؤلات التي تحيرني وربما أكون مخطئًا: 

  • من الذي سرب هذه الرواية في هذا الوقت؟ 

  • ولماذا يكتب أحدهم مدافعًا عن القوانين التي تقضي بسجن الكتاب في أعقاب هذه الضجة؟

  • وكيف خرجت تصريحات مسؤولي وزارة الثقافة والتيار العلماني الليبرالي متناسقة ومتوافقة وبالنغمة نفسها؟

  • ولماذا استجابت الحكومة لأول مرة لطلب من المعارضة وقامت بسحب الرواية؟

  • وكيف سمح لأعضاء اللجنة الدينية بالمجلس أن يقرروا حرق الرواية وليس حتى مجرد منعها؟ 

  • ولماذا زج باسم الإخوان المسلمين في الموضوع

  • وهل سيحول الكاتب الذي فضح القصة إلى المحكمة ويتهم بتهمة التكفير والهجرة كما قال الوزير ومسؤولو وزارة الثقافة؟ 

  • وهل هذه قصة جديدة لكي يقضي على نزاهة انتخابات مشكوك في نزاهتها مسبقًا حتى لو جرت بين متنافسين من حزب واحد؟ 

مثل هذه الحملات متعارف عليها باسم الدعاية السياسية -POLITICAL PROPGAN DA المدعومة بحملات علاقات عامة يجيدها بعض الحكومات في العالم الثالث بشكل متقن ويؤتى لهم بخبراء من أمريكا خصيصًا لهذا الغرض، ما يحدث الآن أشبه بتجهيز المسرح بالبخور قبل الانقضاض على الضحية على يد ريا وسكينة.. ربنا يستر.

الرابط المختصر :