العنوان دراسات سياسية: نعم بدأت المرحلة الأخيرة لنشوء الدول الطائفية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 693
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 27-نوفمبر-1984
- أول أهداف دول الطوائف إجهاض البعث الإسلامي في الدول المجاورة لفلسطين المحتلة.
هل وصلت القضية اللبنانية إلى مرحلتها الأخيرة؟ يبدو أن المخطط «اليهودي – الأمريكي- الماروني» أصبح في مراحله الأخيرة.
وعلى الرغم من الخطوة الظاهرة على الخريطة السياسية والعسكرية؛ فإن مراحل هذا المخطط وأدوار المنفذين والمخططين باتت واضحة جدًّا، وأن موعد التنفيذ - على ما يبدو - بات وشيكًا، وما نراه الآن على الساحة اللبنانية من محاولات ظاهرة لإقامة كيان لبناني وطني موحد قوي ليس إلا للتغطية وتمرير مرحلة لإنضاج حل مناسب مما يريده الأمريكان و"الإسرائيليون"، ولا سيما إذا تم انسحاب ما "لإسرائيل" من لبنان.
فالولايات المتحدة التي تعلن أنها تساند حكومة الجميل لإحلال السلام في لبنان تقول الآن همسًا وأحيانا علانية: بأنها تفكر في البديل المناسب للجميل.. لأن دوره انتهى، ولأن الاتفاق مع سوريا قد تم، ويتلوه الآن الاتفاق مع "إسرائيل".
والمباحثات بين إدارة «ريغان» وإدارات «المنطقة» ما زالت مستمرة عن طريق السفراء والمبعوثين. ومن أجل هذا زار المبعوث الأمريكي جميع عواصم المنطقة.. ثم تلت ذلك مفاوضات الناقورة.
وكانت رحلاته منذ شهرين إلى بغداد دليًلا على أن أمريكا تعد شيئًا جديدًا على مستوى المنطقة كلها... وكانت الإدارة الأمريكية قد أرسلت «ريتشارد مورفي» مرات متعددة إلى دمشق، وهو على علاقة شخصية متينة مع المسؤولين في الحكم بدمشق، حيث إنه كان سفيرًا للولايات المتحدة بدمشق، وبالتالي فهو مسؤول عن شبكة المخابرات التي ينتظم بها بعض أصدقاء أمريكا وتمت الصفقة، فإذا دولة يهود تعلن عن نيتها في الانسحاب جنوبًا، بل الانسحاب من لبنان نهائيًّا وتوافق على تجميد اتفاق (۱۷) أيار بين لبنان ودولة يهود، بل إلغائه، ولكن بشكل تدريجي.
وكذلك قيام سورية بمساع لدى طهران لوقف الحرب مع العراق بشروط معينة.
وكذلك تلبية مطالب الدروز والشيعة، والمردة في شمال لبنان.
هذه الصفقة وضعت موضع التطبيق، فإذا الشيعة وبسرعة يستولون على بيروت الغربية، وترتفع الرايات السود على مناطق المسلمين في بيروت.
وإذا الكتائب يتراجعون إلى مناطقهم التي ستشكل كيانهم الخاص بهم. وإذا الدروز يستعدون لتنفيذ ما طلب منهم، والامتداد، وربما خلال فترة قريبة إلى مناطق قريبة ليشكلوا كيانهم الخاص.
- الكيانات الثلاثة الواضحة:
1 - الموارنة «يمثلهم الكتائب».
۲- الدروز تحت اسم «الحزب التقدمي الاشتراكي».
3- الشيعة تحت اسم «منظمة أمل».
أما الجنوب فيبدو أن الصفقة لم تصل إلى توضيح مستقبله بشكل أخير، فهل ستحتفظ به "إسرائيل" وتضمه إليها، كما فعلت بالقدس والجولان و...؟ أم أن هناك خطة لإعلانه كيانًا مستقلًّا على أن يكون مشاركة بين المارونيين والشيعة، ويشكل له مجلس رئاسي يختار أفراده من أسر «آل فرنسيس وآل الأسعد، وآل عبد الله، وآل الخليل، وآل أبي ظهر؟»
ولا ننسى بأن ما يسمى بقوات سعد حداد «قوات لحد حاليًا» مؤلفة من المارونيين والشيعة. وغالبية الميليشيات التي أسستها دولة يهود في الجنوب لحماية حدودها ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى هناك، هم من الشيعة.
بقي الشمال مع جزء من البقاع، وليس بعيدًا أن تكون الصفقة المذكورة قد جعلت هذه المنطقة من حصة النصيريين إما بضمها إلى سورية إلحاقها بمنطقة طرطوس أو حمص، أو بقيام كيان نصيري هناك حتى لا يكون لأهل السنة متنفس أو أي دور، ولتقضي على القوات الإسلامية المرابطة في طرابلس، كما فعلت في صيدا، والتي تعد في حالة حصار من قبل قوات النصيريين والمردة المارونيين والموارنة الكتائبيين والتنظيمات الشيوعية والقومية السورية وغيرها التي تمدها سورية ودولة يهود للقضاء على المسلمين.
- دول الطوائف لخنق الصحوة الإسلامية:
إن دول الطوائف التي صنعها يهود في الكيان الإسلامي، والتي امتدت مند مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وأخذت أسماء مختلفة، وكانت أصابع اليهود واضحة في طرح عقائدها والتخطيط لها. واعتمادها على العنصر الغريب والمنافقين والحاقدين من كل الطوائف التي قضى الإسلام على نفوذها الظالم.
- الولايات المتحدة تفكر بإنهاء دور أمين الجميل في لبنان بعد أن تمت تصفيات كثيرة:
أن دول الطوائف هذه عادت للظهور وبشكل واضح في كيانات ستصبح مستقلة، وستكون مقدمة لتقسيم بلاد الشام، وبالتالي وضع منظومة من كيانات طائفية تمزق جسد المسلمين ابتداءً من دولة يهود إلى دولة المارون إلى دولة الدروز إلى دولة الشيعة إلى دولة النصيريين، وعندها يمكن أن تعقد معاهدة سلام وتعاون بين هذه الدول وتحقق مبادئ الماسون، وتحول دون أية صحوة إسلامية حقيقية.
وإذا كانت حرب الإسلام قبل عقدين تنصب على الفتك بالجماعات الإسلامية، فإن الخطة اليهودية الصليبية الجديدة تقضي بتغيير الوسائل والطرق، لا سيما وأن الضربات التي لقيتها الجماعات الإسلامية في عديد من دول المسلمين أدت إلى صحوة شاملة وعودة قوية لهذه الجماعات، وحتى لا تصل هذه الصحوة إلى
مرحلة النضج والرشد، وقبل أن تسري روح الصحوة بين المسلمين جميعًا؛ بدأ تنفيذ المخطط الجديد، وأهم معالمه هي:
- معالم المخطط الجديد:
۱- ضرب الجماعات الإسلامية التي تحمل راية الجهاد بقوة وعنف، ومحاولة تمزيقها من الداخل عن طريق الجاسوسية وحرب الإشاعات، ودس المفسدين وذر الفتن.
۲- طرح الثوريات الطائفية للفتك بأهل السنة، وإعطاء الصورة البشعة عن حكم الإسلام وقائمًا على الحقد التاريخي للطوائف التي خرجت من الإسلام باسم «القرامطة، والخرمية والإسماعيلية، والنصيرية والدروز»
3- إقامة دولة طائفية باطنية جديدة ظاهرها أنها من الإسلام لتكون ممثلة للمسلمين، وحقيقتها أنها حرب على الإسلام تمزق جموع المسلمين، وتحرفهم بالعقيدة والسلوك عن دينهم الحق.
4- إحلال اليأس بين المسلمين، لاستسلامهم إلى المخطط الجديد عبر هذه المنظومة للدول الطائفية.
بعد هذه الجولة لا بُدَّ من إدراك الخطر المحدق بالمسلمين والذي سينال الجماعات الإسلامية بعد حين، بل يمتد إليها عن طريق الدروز أو النصيريين أو غيرهم من الفرق الباطنية الأخرى، وقد تكون محاولة القضاء عليهم باسم توحيد المسلمين.
إن الأيام المقبلة تلوح لنا مليئة بالدسائس والأخطار، وإن لم يتداركنا رب العالمين برحمته فنعود إليه سبحانه تائبين صادقين نوحد الصف، وتنقيه من الدسائس والمبطلين، ونضع الأهداف ونخطط للمستقبل. إن لم نكن مع الله صادقين، مؤمنين، أصفياء أنقياء حتى يمنحنا النصر والعون، فإن نيران الفتنة ستطوينا، ويستبدل الله بنا قومًا آخرين…