; تأملات تاريخية: نعم ... البندقية تهزم الدبابة!! | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية: نعم ... البندقية تهزم الدبابة!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1984

مشاهدات 86

نشر في العدد 693

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 27-نوفمبر-1984

  • في السادس من شهر نيسان «أبريل» عام ١٩٤٨، تلقى القائد «عبد القادر الحسيني» نبأ سقوط «القسطل» بأيدي عصابات «بيغن» وشريكه - وخليفته في زعامة الليكود - «شامير»... بينما كان مجتمعًا إلى اللجنة العسكرية العربية العليا. 
  • وخلافًا لرأي القادة العرب الذين كانوا مجتمعين في ذلك الوقت بدمشق، لبحث «خطط إنقاذ فلسطين» والذين تلقوا النبأ ببرود ولا مبالاة، فقد أدرك الشهيد القائد عبد القادر، أن مفتاح القدس قد أصبح في أيدي الصهاينة فضاعف من جهوده والحاجة في طلب الصلاح - إلى درجة الاستجداء - ولكن دون جدوى، فقد كانت اللجنة العليا مقتنعة أن الأمر ليس مهمًا سواء سقطت «القسطل» أو سقطت «القدس» ما دام الأمر في النهاية رهنًا بدخول الجيوش العربية والتي سوف تحرر في 15/5 بعد انتهاء الانتداب ليس القدس وحدها، ولكن فلسطين كلها!!

وعندما استمات عبد القادر في الإلحاح على خطورة الوضع، تلقى وعدًا بـ (١٥٠) بندقية (!!) وتلقى في الوعد جوابًا هازئًا ساخرًا: «نحن نعتقد أنك قادر على تحرير القسطل وإن كنت عاجزًا عن أداء هذه المهمة، فقل لنا لنعهد بها إلى القاوقجي».. 

وفي هدوء - رغم المرارة - قال القائد الشهيد، وهو يهم بمغادرة القاعة: «أعلم يا باشا أن رصاص البندقية الطليانية لا يخترق جدار الدبابة اليهودية! ولكني على يقين، يا باشا أنها قادرة على دحر المجنزرة، وسيكتب التاريخ هذا.. ولكنه يا باشا سيكتب أيضًا أنكم من هنا أسقطتم القدس.. سنستعيد القسطل.. ولو بأعقاب البنادق القديمة التي بأيدينا!!» 

ومع أذان العصر يوم 8/4/48 كانت البندقية القديمة، قد قهرت «الدبابة»، وكان المجاهدون قد استعادوا «القسطل»، بعد قتال عنيف دفع فيه القائد حياته ثمنًا للنصر.. الذي انتزعه من المستحيل!!

وكتب التاريخ.. بل كتب الشهيد القائد بالدم: 

  • إن البندقية - ولو قديمة - قادرة على دحر الدبابة!! ومضى عبد القادر شهيدًا بطلًا لكنه ما زال مشعلًا خالدًا... وقوده الدماء الزكية. تجود بها النفوس الأبية!
  • مضى عبد القادر شهيدًا مطمئنًا إلى أن الجيوش العربية ستحرر من بعده كل فلسطين لكنها بعد 15/5/1948 م أضاعت القسطل التي رواها عبد القادر بدمه؛ بل أضاعت فلسطين، وقام الكيان الصهيوني على أشلاء الضحايا ولم يكتف العدو الصهيوني بما حصل عليه من أراضي عام ١٩٤٨، بل أضاف إليها عام ٦٧ القدس التي حررها صلاح الدين بدماء المجاهدين الحقيقيين وأراضي عربية أخرى وتكررت المأساة عام ٧٢ وعام ۸۲.

فهل تدرك بعض قياداتنا سر القضية.. سبب الهزيمة.. بأن النصر لا يكون بالسلاح والعتاد والرجال فقط، وإنما لا بُدَّ أن يرافق السلاح مهما كان بسيطًا إيمان يملأ قلوب الرجال.. هذا الإيمان هو العنصر المفقود في زمن الهزائم والنكسات، وصدق عبد القادر حين قال: البندقية ولو قديمة قادرة على دحر الدبابة!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 587

75

الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

حرب لبنان والمقولات التي سقطت

نشر في العدد 351

76

الثلاثاء 24-مايو-1977

لمواجهة «مناحم بيجن»

نشر في العدد 1197

94

الثلاثاء 23-أبريل-1996

أين الجيوش العربية؟